11 كانون الأول 2019 م الموافق لـ 14 ربيع الثاني 1441 هـ
En FR

صحيفة الإمام الخميني :: خطاب

الموضوع: معارضة علماء الدين للثورة البيضاء التي أعلنها الشاه



التاريخ: الثامنة صباحاً يوم الجمعة 21 فروردين 1343 هـ. ش/ 26 ذي القعدة 1383 هـ. ق‏
المكان: مدينة قم‏
المناسبة: عودة الإمام الخميني إلى قم بعد إطلاق سراحه‏
الحضور: طلبة جامعة طهران، طلبة العلوم الدينية وجمع من أهالي مدينة قم‏

بسم الله الرحمن الرحيم‏

الهدف هو الإسلام واستقلال البلد
لا تكتئبوا لِسَجْن السيد الطالقاني والمهندس (بازركان)، فما لم تقع هذه الأمور لن تصلح الأوضاع، لن يتحقق النصر من غير ثمن. إن الهدف اكبر من إطلاق سراح عدد من المعتقلين، الهدف هو الإسلام واستقلال البلد، وطرد عملاء إسرائيل، والاتحاد مع البلاد الإسلامية. فاقتصاد البلد بأكمله الآن في يد إسرائيل، وعملاء إسرائيل يُمسِكون باقتصاد إيران، وبأيديهم معظم المصانع والتلفزيون ومعمل (أرج) والببسي كولا 1.

ضرورة رفع راية الإسلام في الجامعات‏
عليكم أيها السادة أن ترفعوا راية الإسلام عالية في الجامعات، وأن تقوموا بالإعلام الديني، وتبنوا المساجد، وتقيموا صلاة الجماعة، وتؤدّوا الصلوات علناً. ركّزوا على الوحدة الدينية، لأنها ضرورية، وهي التي تدعو إلى مثل هذا الاجتماع العظيم الحاشد. فإذا كنتم تنشدون استقلال إيران، فعليكم بالوحدة الدينية.

إجبار النظام على إطلاق سراح الإمام‏
وبعد أن أدرك النظام أنه لا يمكن أن يتحمل هذه الفضيحة، ومارست البلاد الإسلامية وغير الإسلامية الضغوط عليه، وأحس بتذمّر البلاد الإسلامية منه، وعندما شاهد الأوضاع الداخلية والخارجية مظلمة؛ جاءوا بي ليلًا إلى هنا، لإيصالي سالماً كما يقولون، فقد قالوا: يجب أن نحافظ عليك، وكانوا يخشون أن يصيبني الناس بأذى، فهل يستهدف الشعب حياتي؟ بعد هذه الفضائح شاهدوا أنهم لم يعودوا يقدرون على إيجاد موطئ قدم لهم، وأظهرت جميع الشعوب والدول الأجنبية الاستياء منهم، ولاحظوا أن هذه الأيام خاصة هي أيام الحج والمحرم، ولا يعلم ما سيجري في مراسم الحج والمحرم، (إثر هذه الحقائق) أطلقوا سراحنا، ولكنهم أخذوا يبثّون الأوهام. فقد ظنوا أنهم يستطيعون إسقاطنا في أعين الناس بصحفهم، وظنوا أنهم يستطيعون إيجاد هوة بين الشعب وعلماء الدين!.

دسيسة تحت شعار الاتحاد المقدس‏
لقد أطلق سراحي منذ أيام، ولم تتح لي فرصة مطالعة الصحف حتى أعطوني صحيفة (اطلاعات) المؤرخة في يوم الثلاثاء المصادف للثامن عشر من فروردين سنة ثلاث وأربعين، وفي هذه الصحيفة افتتاحية عنوانها (الاتحاد المقدس) جاء فيها أنه جرى التفاهم مع الطبقة العلمائية، وأن علماء الدين يؤيدون ثورة الشاه والشعب البيضاء!! أية ثورة؟! و أي شعب؟!

علماء الدين يعارضون الثورة البيضاء
أيها السادة، بما أنكم في الجامعة، أبلغوا الجميع بأن العلماء لا يؤيدون هذه الثورة، فإننا لا نملك وسيلة للأعلام، ولا يرتضي العلماء هذه المفاسد. وإذا لم تصحح صحيفة اطلاعات موقفها فإنها ستواجه ردَّ فعلنا الشديد!.) أحد الحاضرين: نقاطعها). (الإمام): لا. ليس هذا وقتها، لكل أمر وقته.

الخميني لا يساوم‏
إن الخميني لن يتفاهم معهم ولو شنقوه، إذ لا يمكن القيام بالإصلاحات بالحراب! ولا يمكن أن يصلح البلد بكتابة (الخميني خائن) على جدران طهران! فهل لاحظتم أنكم أخطأتم؟ فاخضعوا الآن لأحكام الإسلام ونحن ندافع عنكم. وإن كانت لديهم خطة في إطلاق سراحي ولديهم نوايا أخرى، ويريدون خلق الاضطراب، فليتفضّلوا.

ونشرت الصحيفة في عددها الصادر في 12/ 5/ 1342، حين أطلقوا سراحنا من سجن (قيطرية)، موضوعاً يشير إلى أن علماء الدين لن يتدخلوا في السياسة، وأنا أوضح لكم الآن حقيقة المسألة: لقد جاءني أحدهم- ولا أريد أن أذكر اسمه- وقال: (أيها السيد، إن السياسة تعني الكذب والخديعة والمكر وهي باختصار تعني القذارة، فاتركوها لنا). ونظراً لعدم اقتضاء الظرف، لم أشأ أن أدخل معه في نقاش، فقلت له إننا من البداية لم ندخل هذه السياسة التي تتحدثون عنها. وبما أن اليوم يقتضي الكلام أقول: إن الإسلام ليس هذا. فوالله كل الإسلام سياسة، ولكنهم أظهروا الإسلام بشكل مغلوط فيه، فسياسة المدن تستمد جذورها من الإسلام.

إني لست من أولئك العلماء لأقعد هنا وأحمل المسبحة بيدي، لست البابا لأكتفي فقط بأداء الطقوس أيام الأحد وأكون سلطاناً في بقية الأيام، ولا أتدخل في الأمور الأخرى. فهنا تكمن قاعدة الاستقلال الإسلامي، ويجب إنقاذ هذا البلد من هذه المصائب، ولكنهم لا يريدون إصلاحه، ولا يريد الأجانب إعمار البلد. إنهم لم يوفّروا حتى الماء على هذا الشعب، فالماء الذي يستعمل في قم لا يقدمونه حتى لحيواناتهم في أوروبا، ولو كانوا صادقين، فليوفروا العمل على العاطلين، فالشاب بعد عشرين عاماً من الدراسة يتطلع للعمل، وعندما يتخرج غداً يبقى تائهاً. وإذا لم يتوفر على معاشه، فلا يمكنه أن يحفظ دينه، فهل تعتقدون بأن ذلك اللص الذي يسطو على البيوت ليلًا، ويعرض نفسه للخطر، أو أن المرأة التي تبيع شرفها، مذنبان؟ إن الوضع المعاشي السيّئ هو الذي يخلق كل هذه الجرائم والمفاسد التي تقرؤون عنها في الصحف ليل نهار.

شتاء همدان، وجلب الزهور من هولندا
عندما كنت في السجن أخبروني بأن الحرارة في مدينة همدان بلغت ثلاثاً وثلاثين درجة تحت الصفر مما أدى إلى هلاك ألفي نسمة من البرد. وفي مثل هذه الأحوال يجلبون الزهور من هولندا بالطائرة لاستقبال أسيادهم، ويهدرون أموال الشعب الفقير! وتبلغ كلفة رحلة الطائرة التي تجلب الزهور من هولندا ثلاث مئة ألف تومان، فصححوا أخطاءكم وراعوا الإسلام.

وقد قرأت في أيام السجن مقالًا في الوضع المادي والصحي لسكان جنوب البلاد في صحيفة اطلاعات. فاستغربت كيف يسمح بنشر هذا الموضوع! فقد كتب أحد المراسلين بعد تفقده أوضاع سكان الجنوب قائلًا:" ليس في قرى الجنوب طبيب ولا دواء ولا ماء، وقد فَقَد معظم أهالي إحدى القرى البصر"!. وفي ذلك الوقت كان يعقد مؤتمر (إيكافه)2 الذي اجتمعت فيه وفود دول العالم لإيجاد حل للأوضاع الاقتصادية في العالم، وعندما كان الأعضاء المشاركون، سواء من الدول الصغيرة أو الدول الكبيرة، يتحدثون بالمشكلات الاقتصادية لبلدانهم، كان الوفد الإيراني يصف الوضع الاقتصادي في إيران بأنه جيد للغاية ولا يعاني أزمة ما! فهل الوضع الاقتصادي في إنجلترا والهند واليابان سيّئ، والوضع الاقتصادي في إيران جيد؟!.

الشعب متحضرالسادة جالسون في قصورهم ويقولون إن الشعب أصبح متحضراً، فهل يموت الشعب المتحضر جوعاً؟! إن قائد الإسلام علياً عليه السلام كان يأكل خبز الشعير، في حين ينفق هؤلاء خمس مئة ألف تومان أو مليون تومان أو أكثر في مأدبة يقيمونها على شرف أسيادهم، ثم يتحدّثون باستمرار ببرامج التقدم، ويقولون: إن بلدنا اصبح في مستوى الدول الراقية! فهل يتقدم البلد بدخول عدة نساء إلى المجلس؟ إن البلد لا يصلح بمشاريع إسرائيل!

مجزرة الخامس عشر من خرداد
والإسلام يتضمن قوانين وأحكاماً لجميع مراحل حياة الإنسان من يوم ولادته إلى حين إنزاله في القبر، ونزاعنا ليس مع أحد، فبعد أن سقطت الحكومة السابقة، جاءني امرؤ في السجن، وأخذ ينتقد الحكومة السابقة، وقال: إن الحكومة الحالية لديها مشاريع تقدمية، فقلت له: ليس لنا غرض خاصّ مع أحد، فإنما نحن ننقد الأعمال، فأنقذوا هذا الشعب الفقير!. فقد كانت مذبحة الخامس عشر من خرداد أسوأ معاملة جيش لشعب أجنبي، فإن أولئك لا يقتلون الأطفال والنساء. إن الاحتفال لا معنى له اليوم. ومادام الشعب حياً، فسيبقى حزيناً على مصيبة الخامس عشر من خرداد. لقد قال أحد المتصدّين للأمور: إنّ الخامس عشر من خرداد كان عاراً على شعب إيران، وأُكمل قوله بأن الخامس عشر من خرداد كان عاراً على الشعب، لأنهم اشتروا الأسلحة بأموال هذا الشعب، وقتلوه بها!.

* صحيفة الإمام، ج‏1، ص: 259-261


1- مؤسسة الاذاعة والتلفزيون ومعامل الببسي كولا كانت تحت هيمنة المدعو ثابت باسال. وتعود مالكية مصانع( أرج) لرجل يدعى ارجمند. وكان الاثنان من أتباع الفرقة البهائية.
2- مختصر( المؤتمر الاقتصادي لآسيا والشرق الأقصى) التابع للأمم المتحدة.

01-04-2011 عدد القراءات 1357



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد



جديدنا