11 كانون الأول 2019 م الموافق لـ 14 ربيع الثاني 1441 هـ
En FR

صحيفة الإمام الخميني :: خطاب

الموضوع: تقويم انتفاضة الشعب واحداث عام 1341 واوائل عام 1342



التاريخ 12 ارديبهشت 1342 هـ. ش/ 8 ذي الحجة 1382 هـ. ق‏
المكان: مدينة قم، المسجد الاعظم‏
المناسبة: عودة الدروس الحوزوية بعد مرور اربعين يوماً على شهادة ضحايا المدرسة الفيضية
الحضور: جمع من العلماء وطلبة العلوم الدينية واهالي قم‏

بسم الله الرحمن الرحيم‏

اللهم احفظ لساننا من قول الباطل والجدال واللغووالكذب. اللهم نور قلوبنا بنور الاسلام والروحانية. اللهم تفضّل بآذان صاغية على ملوك ورؤساء البلاد الاسلامية، وممثّلي المجلسين في الدول الاسلامية وعلى رؤساء الوزراء ووزراء البلدان الاسلامية ورؤساء الجامعات، وعلى أرباب العمل وموظفي البلدان الاسلامية.

جرائم بذريعة الذود عن الاسلام‏

كانت هذه السنة سيئة للغاية لعلماء الدين، إلّا أنها كانت مفيدةً جداً من جهة ثانية. كانت سيئة، لأن البلد الذي كان ينبغي أن يعرفه العالم أنه بلد مستقر وله حكومة صالحة وجهاز قضائي ودوائر عدلية ومحاكم قضائية، ويتمتع باقتصاد جيد وزراعة جيدة، وكان ينبغي أن يُعرف بالاستقامة والصلاح، هذا البلد عُرف في المجتمع البشري اليوم بأنه بؤرة الفساد، ومركز ما شئت أن تسمي من مسميات السوء. والأسوأ هو أننا ليس بوسعنا القول: ان هذا العهد كعهد المغول، إذ اننا بذلك نسئ الى المغول، فالمغول كانوا قوماً كفاراً، ولعلّهم كانوا يرون شرعية هدر دمائنا، ودخلوا البلاد للاستيلاء على بلد أجبني، بلد يدين بغير دينهم ويسير بغير سيرتهم، فارتكبوا لذلك ما ارتكبوه من الجرائم.

أما في هذه الأحداث، فان هؤلاء يدّعون الاسلام، يدعون الايمان، ويدعون التشيع! وهم يستغلّون هذه الادعاءات للاعتياش بها، ولتمشية امورهم فقط، ويفعلون ما كان يجب أن يفعله المغول وجنكيز، يقتحمون المراكز العلمية ويسفكون دماء الشبان ممن لم يتموا العقد الثاني من العمر! ويدمرون تلك المراكز، ويهينون العلماء، ويشتمون الاعراض، ويعتقلون ويُعذبون ويقتلون ويضربون بعنف، ويسفكون الدماء، وفي الوقت ذاته يتظاهرون بالاسلام وبالتشيع في تصريحاتهم وشعاراتهم، ويدّعون بأنهم اصحاب كرامات غيبية! ..1 فالمغول لم يقولوا: نحن شيعة، بل كانوا اعداء لنا وقد دخلوا بلادنا غازين، بينما قام هؤلاء ويقومون بهذه الافعال تحت واجهة ودعوى المحبة، وبادعاء التشيع، بل وما فوق التشيع مرتبة.

مخطط قديم على حوزة قم‏

وسأوضحّ لكم أن هذا الامر ليس وليد الاشهر الأخيرة، وانما هوممتد الجذور يعود الى سنوات طويلة خلت، إن لم نقل: إنه يعود الى نيّف واربعين سنة مضت، فهوفي الأقل يعود الى عشرين سنة خلت، حيث كانوا يخططون لتدمير قم.

ففي حياة المرحوم السيد البروجردي رضوان الله عليه كانت خططهم ايضاً القضاء عليه وعلى قم، فهم يرون أن قم تضرّ بمصالحهم. فقم معقل الحق، وجنود إبليس يرون أن جنود الحق يقفون حائلًا دون تحقيق مآربهم، ففي حياته- رضوان الله عليه- وصفوه بتعابير لا أتمكن من ذكرها من على هذا المنبر الآن. فالخطة موجودة منذ ذلك الوقت، والأجانب كانوا يخططون للقضاء على قم: كي نفعل ما يحلولنا دون أن يواجهنا أحد، أو يتكلم، أو ينبس ببنت شفة، أو يجادل أو يعترض.

واذا سلّمنا بأن خطتهم تعود الى نيف واربعين سنة خلت، فسنفهم طبيعة مساعيهم. غاية ما في الأمر أنهم كانوا يرون القيام بأي عمل في حياة السيد البروجردي سيفسد الامور، لذا بادروا فور انتقاله الى جوار رحمة ربّه، الى تدمير هذا المركز الديني بذريعة إجلالهم لمركز ديني آخر النجف الاشرف، لا لأنهم كانوا يكنّون حبّاً لذلك المركز، فهم لا يكنون أدنى إحساس بالحب لأي مركز من المراكز الدينية. لم يكن الامر حبّاًبالنجف، وانما بغضاً لقم، فقم مزعجة لهم، وهي قريبة منهم تدرك المفاسد سريعاً، وتُفْتَضحُ فيها اعمالهم بسرعة ايضاً. كانوا يبغضون قم، إلّا أنهم لم يتمكنوا من التصريح بالقول: لا لقم. وانما كانوا يقولون: نعم للنجف، نعم لمشهد. فلم يكن في قم ما يلفت الإنتباه1 إلّا أنهم بعد ذلك أدركوا أن ثمة اشياء كثيرة تلفت النظر في قم، بل تفقاً العين، وتُلجم الفمّ وتصكُّ الاسماع .. أدركوا أن قم ليست كما توهموا، فوضعوا منذ ذلك الوقت خطة لتدمير العلماء، ثم تدمير الاسلام، ثم تحقيق مصالح اسرائيل وعملائها.

عنصر جاهل على رأس الحكومة

فالأمر كان كذلك منذ البداية، إلا أنه كان في الخفاء، لم يعلنوا مقاصدهم، وإن كانوا احياناً يشيرون الى بعضها إشارات حفيفة، لكن بعد رحيل المرحوم السيد البروجردي وضعوا على الفور خطة شيطانية، فطلبوا من الناس في بعض المناطق- على حدّ علمي- أن يلتزموا إرسال البرقيات الى المركز الديني الفلاني، اواختيار المركز الفلاني، لا حبّاً منهم لذلك المركز، وانما بُغضاً لهذا المركز، غير أن الناس لم تكترث لهم.

وتبعاً لذلك توالت المخططات، وتعاقبت الحكومات، ولا ادري هل طلبوا من تلك الحكومات ذلك ولم تقبل، أو أنها لم تستطع أن تبلغ هذا الحد من الدناءة؟
لعلّهم كانوا شرفاء، اوكانوا علماء واطباء ومهندسين، ولم يستطيعوا معاداة جميع مراكز العلم، حتى انتهي الامر الى وجوب تشكيل حكومة لا علم لها، وتجهل قيمة العلم ايضاً. فمن لم يكمل أكثر من خمس سنوات دراسية ابتدائية، ثم استغل نفوذه للحصول على شهادة تخرج من‏كرج، ليس بوسعه أن يدرك معنى العلم، ولا يعرف معنى التدين، ولا يعي دور علماء الدين في المحافظة على هذا البلد، ولا يفهم من الأمور سوى الامتثال لما يأمرونه به، يردد ما يملونه عليه دون أن يفهم ما الذي يقوله وما الذي يفعله.

لذا نري كيف استهدفت هذه الحكومة الأمية التافهة الاسلام منذ مجيئها، فراحت تكتب في الصحف بعناوين بارزة: منحت النساء حق المشاركة في الانتخابات. بيد أن الأمر كان مكراً، إذ كانوا يريدون لفت انظار العامة الى هذا الموضوع، كي يتسنى لهم إلغاء الاسلام والقرآن. وفور اطلاعنا على ما أعلنوا بادرنا الى الاجتماع- فاجتمع العلماء الاعلام لتدارس اسلوب معالجة هذا الموقف. وفي البداية كانت انظارنا متمركزة على تلك القضية، وبعد المناقشة والتدارس رأينا القضية ليست قضية النساء، فهذا أمر يسير، وإنما القضية الاساس هي محاربة الاسلام، إذ اعلنوا أنه ليس من الضروري أن يكون الناخب والمنتخب مسلمين، وليس ضرورياً القسم بالقرآن، فماذا نريد أن نفعل بالقرآن؟.

ولكن وبعد أن فوجئوا بالردّ الحاسم للشعب المسلم، أوّلوا كلامهم، فقالوا: لا، إنّ مقصودنا من الكتاب السماوي هوالقرآن، وقبلنا منهم ذلك وفقاً لما يقتضيه الشرع من الحكم على الظاهر، إلّا انهم وما أن شاهدوا جمعاً من جلاوزتهم ملتفين حولهم يهتفون يعيش فلان و يسقط فلان، عادوا لاستئناف مشاريعهم الخبيثة، فاستأنفوا الموضوعات التي كانوا قد ألغوها، ومرة اخرى نادوا بالمساواة التامة.

إنّ مساواة الحقوق التامة تعني سحق بعض أحكام الاسلام الضرورية، وإلغاء عدد من احكام القرآن الصريحة. ومرة اخرى رأوا أن ذلك قد قوبل بالاستياء وكثرة اللغط وما الى ذلك، فتراجعوا من جديد. إذ تراجع وزراؤهم هنا بعد أن تراجع اميرهم هناك.

كتبوا في الصحف صراحة أن لائحة سوق الفتيات لخدمة العلم قيد التدوين، لكن بعد أن أحسوا بالخزي والفضيحة، واستياء الناس الذي شمل فيما يبدو حتى جلاوزتهم وعملاءهم. وحينما ادركت الحكومة ذلك، قالت: انها مجرد اكاذيب، وراحوا يطالبون بفتح تحقيق في المسألة، فكان تحقيقاً صبيانياً مضحكاً.

الشاه والهجوم على مراكز الدين والعلم‏

وكانت هذه السنة سيئة بسبب تصاعد الهجمة على الاسلام والقرآن، إذ حطموا مراكز العلم- حسب زعمهم- وضربوا شباننا واعزتنا، وشجوا رؤوسهم، وكسروا ارجلهم، وقتلوا بعضهم، وألقوا بهم من سطوح المباني. وإذا كان اولئك المهاجمون من الفلاحين2، فلماذا كان جهاز الشرطة يقوم بمساعدتهم؟ لم يكن ذلك خافياً، إذ كانت مئات الآلاف من الناس في الشوارع، وفي مركز المدينة، وفي المدرسة، وقد شاهدوا بوضوح كيف ان جهاز الشرطة كان يقدم العون المباشر والمساعدة لهؤلاء الفلاحين- على حد زعمهم- على الاسلام. فإن كان حقاً ما يزعمون، فلماذا إذن رفضت الشرطة السماح للمستشفيات باستقبال جرحانا، وهددوهم بالويل والثبور إن هم ذهبوا بأعداء صاحب‏ الجلالة الى المستشفى!. واذا كانوا فلاحين فما علاقتهم بصاحب الجلالة؟. واذا كانوا من القوات الخاصة، والقوات المرتبطة به ومن جهازه الامني الخاص، فهل حصل الأمر بتوجيه وبأمر مباشر منه، أو من دون علمه ومن غير أمره؟ فان كان مطلعاً على ما حدث. فليقولوا، كي نفهم تكليفنا معه. لنفهم من الذي يقف في مواجهتنا؟ هل هو أمرؤ واحد؟ وإن لم يكن كذلك فليقولوا لنفهم، هل جاءت تلك القوات الخاصة من تلقاء نفسها هكذا عبثاً، أو أن جهاز الأمن هو الذي جاء بهم؟ ام أن الشرطة جاءت بهم؟ اوأن رئيس الوزراء أمر بذلك، أو أن الوزير الفلاني والامير العلاني، هما اللذان امرا بذلك؟ حسناً، ليقولوا مَنْ يقف وراء تلك الاعمال؟ لماذا يتنصلون؟. كل مَنْ تذهب اليه يُلقي بالمسؤولية على عاتق غيره، واذا اعترضت على أيّ منهم، نسب الأمر الى سواه ... جهاز الشرطة يقول: مديرية الأمن، ومديرية الامن تقول: الشرطة، وكلاهما يقول أمر صاحب الجلالة! أحقا ما يقولون بأنه أمر صاحب الجلالة؟ وهل يعادي صاحب الجلالة الدين الاسلامي؟ هل يعادي صاحب الجلالة حقاً القرآن كما يقولون؟ واذا كان معادياً، فما معني كل تلك الادعاءات إذن؟ واين موقع تلك الكرامات والمكاشفات الغيبية؟ وإن لم يكن معارضاً للاسلام، فلماذا لا يحول دون تلك الممارسات الوحشية؟ لماذا لا يردع الشرطة واجهزة الأمن ورؤساء الوزارات؟. أليس هوفعّال لما يشاء؟ إنه يفعل ما يشاء. حسناً فقد عاد الوضع الآن الى ما كان عليه قبل مئة عام، فليفعل ما كانوا يفعلون، وليعاقب اولئك الذين يرتكبون الاعمال السيئة والافعال المناهضة للاسلام وينسبونها اليه، وليبرئ ساحته. هل يعقل أن يكون حاكم المسلمين مخالفاً للاسلام، لا يمكن هذا. فإن لم يكن مخالفاً للإسلام فليقل، فليعلن ذلك، ليعرب عن أسفه على احد التافهين3 على المدرسة الفيضية واستباحة حرمتها واحالتها الى خراب.

زيارة الفيضية المضرجة بالدماء

لم أطلع بعد على ما أصاب أعزاءنا بدقة، وسأذهب بعد الدرس لأرى، وسأستوضح الامور، ثم نقرأ الفاتحة على ارواح من قتلوا، ونعبّر عن حزننا عليهم، فهؤلاء لا يدعوننا نقيم مجالس الفاتحة بكاء الحضور. اذا كانت هذه فعلة الفلاحين حقاً، فلماذا إذن لا تدعوننا نقيم مجالس الفاتحة؟ لماذا تقوّضون مراسم الفاتحة في طهران؟

كانت سَنَةً سيئة، لأنها فضحت فساد السلطة، إذ افتضح أمر النظام المتجبر ولم نكن نرغب في ذلك، لم نكن نرغب في أن يظهر بلدنا للعالم بأنه يُحكم من قبل عناصر خبيثة كهؤلاء. لم نكن نرغب في كل هذا. نحن نتمنى أن يسلك الجميع في بلدنا من أدناه الى اقصاه، سلوكاً مستقيماً، ويتصرفوا بطريقة تكون مدعاة لفخر بلدهم. فيقول الناس: إن لدينا أمير كبير، وانّ الوزراء ومستشاري الملوك في الماضي كانوا من العلماء، ك- علي بن يقطين، واحياناً كان الائمة الأطهار عليهم السلام مستشارين للحكام.

خطر عملاء اسرائيل‏

ولكن مَ‏نْ هم المستشارون اليوم؟ إسرائيل! المستشارون الاسرائيليون! اليهود! لقد أُرسل ألفان من البها ئيين- كما اعترفوا هم انفسهم بذلك في صحيفة دنيا4 فلا يأتي غداً احد النكرات الشاه ويقول بأن ذلك مجرد اشاعة، إذ ورد في صحيفة دنيا: أنهم ألفا اسرائيلي، أعني البهائيين. طبعاً هم لم يذكروا اسم البهائية، بل قالوا: عدد من اتباع بعض المذاهب أسموها مذهباً أرسل ألفي نسمة، ويقال: إنهم خمسة آلاف. وكلا الرقمين مكتوب هنا ولا مجال للتشكيك فيه، من البهائيين باحترام تام بعد أن مُنح كل واحد منهم خمس مئة دولار من اموال الشعب المسلم، وأُعطي كل واحد حسماً في قيمة تذكرة االسفر بمقدار الف ومئتي تومان .. لمَ كل ذلك؟ ليذهبوا الى لندن للمشاركة في اجتماع معاد للاسلام يعقد هناك!

في حين أن حجاجنا المساكين اذا أرادوا أن يحصلوا على جوازات سفر الى الحج فكم عليهم أن يكابدوا! وكم يشق عليهم الأمر، وكم ينبغي عليهم أن يدفعوا من الأتاوات، وكم يجب أن يتحملوا من العناء. و بعد كل ذلك يرفض طلب بعضهم. وأيّ فضائح ترافق ذهاب الحجيج وعودتهم، وفي مكة وفي منى ايضاً!
حيث تأتي الشكاوى التي يتقدم بها ذلك المندوب التافه: ألقوا القبض على فلان5، لأنه تفوه بكلمة الحق، وقال: إن خطر اليهود يُهدِّد الاسلام!
يا للعجب! هل أنتم يهود؟ وهل بلدنا بلد اليهود؟

الصمت القاتل والتهاون مع النظام المتجبر

الويل لهذا البلد! الويل لهذه الفئة الحاكمة! الويل لهذه الدنيا! الويل لنا. الويل لهؤلاء العلماء الصامتين! الويل للنجف الساكتة! ولقم الساكتة! ولطهران الساكتة! ولمشهد الساكتة! إن هذا السكوت القاتل سيؤدي الى سحق بلدنا واعراضنا تحت اقدام إسرائيل، وبأيدي هؤلاء البهائيين!. الويل لنا، الويل لهذا الاسلام! والويل لهؤلاء المسلمين!.
أيها العلماء لا تلوذوا بالصمت، ولا تقولوا: إن المسلك المناسب الآن هو مسلك الشيخ6 رضوان الله عليه فوالله لوكان الشيخ حاضراً، الآن لكان ما أقوله هو تكليفه. السكوت اليوم معناه تأييد النظام المتجبر! فلا تلتزموا الصمت .. ألفا بهائي يُعطي كل واحد منهم خمس مئة دولار، وحسم من ثمن التذكرة بمقدار الف ومائتي تومان. حسبما هو مذكور في صحيفة دنيا.

لقد أخبرني أحدهم بأن شركة النفط أبرمت صفقة مع المدعو ثابت باسال4 منحته فيها حسماً حقق من ورائه ربحاً قدره خمسة وعشرون مليون تومان، لأجل أولئك الذين أرسلوهم الى‏
لندن، ليجتمعوا ضد الاسلام.

هذا وضعنا مع صاحب الجلالة

ان هذا التافه الشاه يرسل رئيس الشرطة ورئيس هذه الحكومة الخبيثة الى بيوت العلماء7. ولكني لم استقبلهم، ويا ليتني كنت أذنت لهم بالدخول، لكنت حطمت أسنانهم. يرسلونهم الى بيوت المراجع، ليقولوا لهم: ان صاحب الجلالة أمر بتخريب منازلكم وقتلكم وانتهاك اعراضكم، اذا بدر منكم اي اعتراض في القضية االفلانية.8
هذا هو حالنا مع صاحب الجلالة- إن صح ما يقوله هؤلاء-. وان كان ما يقولونه كذباً، فليقل هو إذن: إنهم يكذبون، ليعلن بأن المسؤولين في قم يكذبون9، لأذيقهم الويل. ليقل: ان رئيس الشرطة في قم يكذب، حتى جعله يُداس تحت اقدام أهل العلم، وأذيقه مُرّ العناء، ولكن صاحب الجلالة لا يقول ذلك.

وأما أنها كانت سَنَة مفيدة، فهي لأن علماء الدين برهنوا للعالم على سمو قدرهم وأوضحوا للدنيا بأسرها أن الذي يعترض هو عالم الدين، وأن من يقف في مواجهة ظلم وجور الظلمة والجاهلين هي الحوزات العلمية. فهي تتلقى الضربات ولكنها تصرخ، وتقدم الضحايا ولكنها تصيح وتستنكر. يخربون مدرستها الفيضية، فلا تعبأ بذلك، وتواصل اعتراضها، ويصبون على رأسها ما يشاؤون من البلايا، وتستمر في التكلم، لقد اعلن العلماء وجودهم للعالم أجمع.

إذن، كانت سَنَة سيئةً، لأن الحكومة أخزت ايران في كل مكان من العالم. وكانت مفيدة، لأن الحوزة عرّفت العالم مكانتها، وأفهمت الدنيا بأننا بشر نحمل مُثُلًا وقيماً، وأننّا علماء والأمر بالنسبة لنا لا يقتصر على الذّكر والدعاء، بل إننا نصرخ. إننا نقول: ينبغي ألا تقوموا بهذه الممارسات. إننا ننصح لكم!

استفتاء الشاه المفضوح‏

لقد نصحت الشاه، وأرسلتُ اليه مبعوثاً في اوائل هذه القضية قبل اعلان الاستفتاء، وأخبرته بواسطة السيد البهبودي10 والسيد پاكروان11، أن لا يُقدم على هذا الأمر. قلت له: لا تُجر هذا الاستفتاء، إنّه أمر لا يناسبُك، ولا تحرّف هذا القانون. فإن جَمَع لك اليوم ارسنجاني12 اربعةً من الرعية يرقصون ويهتفون يعيش، فسوف يأتي اربعة آخرون غداً، ويهتفون يسقط! ليس صلاحاً أن تقوم بذلك، لا تفعله! ولكنه لم يصغ، فهل رأيت الى اين انتهى الأمر؟ لم تحصلوا على‏ ألفي صوت والباقي كان كلّه بالاكراه، الجميع يعلم أن اسواق طهران عطّلت اعمالها كي لا تشارك في التصويت، وكذلك اسواق قم عطلت هي الأخرى كي لا تشارك في التصويت. ومثل هذا حصل في بقية المدن. انهم لم يتمكنوا من الحصول على اكثر من الفي صوت حُرّ دون قهر الحراب. لم نرغب في افتضاحكم بهذا الشكل13. لم نرغب أن يشيح الشعب بوجهه عنك. كنا نريد لك أن تكون انساناً محبوباً، حتى إذا قُلتَ شيئاً وناديت: ايها الشعب! هبَّ الشعبُ بأسره منادياً: لبيك. نحن نودّ أن يكون مَلكَنا هكذا. نودّ أن يكون وزيرنا هكذا. إن قال امراً كان الشعب بأسره معه، فلا يكفي اطلاق الادعاءات فقط بترديد: ستة ملايين .. ستة ملايين.14

وأقسم بحياتكم، لم يجتمع لهم غير بضعة آلاف من الاصوات، والباقي جُمع بمل‏ء الصناديق .. وربما لم يبلغ ذلك مسامعه، لعلّهم قالوا له بأن ستة ملايين اكثرية ساحقة، وإلّا فان الشاه لا يكذب! لا يمكن أن يكذب!

بالأكثرية الساحقة! أهالى طهران قاطبةً!! أليست اسواق طهران من اهالى ايران؟! أليست شوارع طهران من أهالي ايران؟ أليست قم من اهالى ايران؟! والعلماء أليسوا من أهالي ايران؟! والمدن الأخري أليست ايرانية؟! اين هي ايران إذن؟ ومن اين جاءت كل هذه الاصوات؟.

وهكذا، فان هذه السنة كانت سيئةً بسبب هذه القضايا التي حدثت، وكانت مفيدة. لأنكم أيها السادة أحييتم الاسلام، ووقفتم في مواجهة الظلم وثبتّم. ولولم تفعلوا ما فعلتم، لواصلوا طريقهم الذي سلكوه حتى آخره. إن وقوفكم وثباتكم هوالذي جعلهم يتراجعون ويتنكرون لأقوالهم، فقالوا: متى قلنا: إن المساواة في الحقوق تعني أن لا يكون الطلاق بيد الرجل؟.

هذا التافه من حزب الشعب15 ينادي بالمساواة التامة، فمن جهة ينادون بالمساواة التامة، ومن جهة اخري يقولون: لا، متى قلنا بأن الطلاق بيد المرأة؟ إن الطلاق بيد الرجل. ويقولون: متى تحدثنا بالإرث، الإرث كما حدده الباري تعالى. وفي مكان آخر يقولون: متى قلنا بأن النساء يجب أن يُجنّدنَ للخدمة العسكرية؟ كيف لا أيها السادة وكل شئ في صحفكم، هذه الصحف الهزيلة التي تكتب ما تمليه عليها مديرية الأمن.

يقولون: إن مدير صحيفة كيهان 16 قال: لقد استرحنا أخيراً، لأننا في السابق كنا نكتب وكان هؤلاء5 يراقبون، والآن اصبحوا يكتبون بأنفسهم فأراحونا. ولكن يبقى هذا الاعتراض قائماً، وهو لماذا فقدت كرامتك الى هذا الحد الذي لا تكتب إلّا ما يمليه عليك هؤلاء 17؟! لماذا يجب أن تكون مطبوعاتنا عديمة الكرامة الى هذا الحد؟!

خطر الصهيونية

تكلموا أيها الأخوة، قولوا كلمتكم، فماذا بوسعهم أن يفعلوا لوتحدث جميع علماء الاسلام بأمرما؟ والآن وقد حلّ بالاسلام هذا الخطر، خطر اليهود وحزبهم حزب البهائية، وهوخطر جدّي، فلمَ لا يقول العلماء الاعلام والخطباء والطلاب بصوت واحد: نحن لا نريد أن يتحكم اليهود بمقدرات بلدنا، نحن لا نُريد لدولتنا أن تتحالف مع دولة اليهود في قبال تحالف المسلمين. المسلمون يتحالفون بعضهم مع بعض، وهؤلاء يتحالفون مع اليهود!! ما هذا الوضع في هذا البلد؟! إن كنتم عبيداً، فهل يجب أن تكونوا عبيداً الى هذا الحد؟ إني اشعر بالصداع، وعليَّ أن أذهب الى المدرسة الفيضية، لأقرأ الفاتحة، واسأل الله- تبارك وتعالى- السلامة لكم جميعاً في هذه السنة وفي السنوات القادمة، وأن يؤيد الاسلام وعلماءه.

* صحيفة الإمام، ج‏1، ص: 206-213


1-اشارة الى مزاعم الشاه المكررة برؤيته لإمام الزمان وارتباطه باولياء الله.
2-اشارة الى تصريح الشاه:( ليس في قم أحد مؤهل للمرجعية).
3-كان النظام يزعم أن الذين هاجموا المدرسة الفيضية كانوا من الفلاحين.
4-مولوي وكيل رئيس المخابرات الايرانية السافاك بطهران، الذي كان يتولي قيادة القوات التي هاجمت المدرسة الفيضية، وقد قتل في حادث سقوط المروحية التي كانت تقله وله من العمر 55 عاماً.
5-احدى المجلات التي كانت تصدر في ايران يومئذ.
6-السيد محمد صادقي، الذي توجّه الى مكة المكرمة بعد هروبه من ايران، والقى هناك كلمة انتقد فيها النظام الشاهنشاهي والصهاينة المحتلين لفلسطين.
7-المقصود الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي، مؤسس الحوزة العلمية في قم، الذي كان ينهج نهجا معتدلا( محافظا) في السياسة.
8-حبيب ثابت پاسال، احد كبار رجال الاعمال البهائيين.
9-مراجع التقليد المحترمين.
10-سلميان البهبودي، رئيس دائرة المراسم في بلاط الشاه.
11-حسن پاكروان، رئيس المخابرات الايرانية السافاك يؤمئذ.
12-حسن ارسنجاني، وزير الزراعة يومئذ.
13-مخاطبا الشاه.
14-مزاعم الشاه في عدد المشاركين في الاستفتاء.
15-اسد الله عَلمْ.
16-مصباح زاده.
17-موظفو الرقابة في السافاك.

01-04-2011 عدد القراءات 1438



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد



جديدنا