10 كانون الأول 2019 م الموافق لـ 13 ربيع الثاني 1441 هـ
En FR

صحيفة الإمام الخميني :: خطاب

الموضوع: الاوضاع السياسية- الاجتماعية المؤسفة، بيان خدمات علماء الشيعة وجهادهم



التاريخ: صباح يوم 11 آذر 1341 هـ. ش/ 4 رجب 1382 هـ. ق‏
المكان: مدينة قم، المسجد الاعظم‏
المناسبة: شروع دروس الحوزة العلمية بقم بعد انتهاء فتنة المجالس المحلية
الحضور: العلماء والفضلاء وطلبة العلوم الدينية وجمع من اهالي قم‏

بسم الله الرحمن الرحيم‏

كما اود التذكير بأمور ينبغي للحكومات الالتفات اليها: قيام امير المؤمنين عليه السلام على معاوية

لقد كان المسلمون منذ ظهور الاسلام، حفظة الدين الاسلامي المبين، حتى إنهم كانوا يتنازلون عن حقوقهم الخاصة حفظاً للدين. فأميرالمؤمنين عليه السلام تعاون مع الخلفاء لأنهم كانوا يعملون- حسب الظاهر- بأحكام الدين ولم يكن هناك ما يُعكّر الصفو، الى أن جاء معاوية، وانحرف عن طريقة الخلفاء وسيرتهم وأبدل الخلافة بالسلطنة، فاضطُرّ أمير المؤمنين- عليه السلام- للقيام، إذ لم يسعه القعود. فبحكم موازين الشرع والعقل، لم يسعه أن يرى معاوية غاصباً للخلافة يوماً واحداً، واولئك الذين كانوا ينصحون له- عليه السلام- لغفلتهم- بترك معاوية حتى يستتب له- عليه السلام- أمر الخلافة، ثم ينحّيه بعد ذلك، لم يكونوا يعلمون ان امير المؤمنين- عليه السلام- لو صبر عليه لواجه معارضة المسلمين، ولما أمكنه خلع معاوية بعد استحكام الامور واستقرارها.

ولعلّ بعض الغافلين يستحسن فكرة ترك امير المؤمنين- عليه السلام- معاوية، ثم خلعه بعد استتباب الأمر واستحكامه له، بيد أن ذلك محض اشتباه. وعليه، فعندما رأى امير المؤمنين- عليه السلام- حكومة جائرة تريد أن تحكم، أضحى القيام تكليفاً الهياً، عَملَ به. وكذا نرى أن سائر الائمة المعصومين- عليه السلام- قاموا- مع قلة الناصر- سعياً في إقامة الفرائض وتثبيت الاحكام، وبقي هذا ديدنهم حتى قتلوا، ومن كان منهم لا يرى الصلاح في القيام، كان يلزم بيته ويمارس دوره في نشر الهدى. وكان هذا النهج والاسلوب هو السائد منذ صدر الاسلام.

خطوة الميرزا الكبير
كما أن علماء الاسلام وزعماؤه كانوا ينصحون الناس دوماً بحفظ الهدوء. ولسنا بعيدين عن عهد الميرزا الكبير المرحوم الحاج محمد حسن الشيرازي 1، الذي كان عقلًا مفكراً عظيماً، وكان يقيم في سامراء. فعلى الرغم من أنه كان يميل الى الهدوء والاصلاح، اضطر- برغم شيخوخته وسكناه في تلك المدينة الصغيرة وحيث لم يكن حوله اكثر من ثلاث مئة من طلبة العلوم الدينية- أن ينصح السلطان المستبد- حينما رأي الخطر يهدد الاسلام، ورأى أن الشاه الجائر- آنذاك- يريد أن يقضي على الاسلام بشركة أجنبية، ورسائله ما زالت محفوظة- لكن ذلك السلطان لم يصغ لنصحه، وواجه ذلك الفاضل والعالم الجليل بعبارت نابية غير مؤدبة، اضطرته أن يقول كلمته ليعيد للبلد استقلاله.

استقلال العراق مدين لفتوى الميرزا المجاهد
والمرحوم الميرزا محمد تقي الشيرازي 2 أيضاً عندما رأى أن العراق عرضة للخطر- ولولاه لانتهى العراق- قال كلمته، ووقف الى جانب العرب، فأعاد الحق الى نصابه.
وكل البلدان الاسلامية مدينة لهؤلاء الصالحين، فإليهم يعود الفضل في حفظ استقلال البلدان الاسلامية لحد الآن، وهم الذين كانوا يحولون- بنصائحهم- دوماً دون تهوّر المتهورين، وفي الوقت ذاته كانوا اذا رأوا الاسلام يوماً عرضة للخطر، بذلوا كلّ ما في وسعهم لدرء ذلك الخطر. فإن تم لهم ذلك- بالكلام وبالمباحثات وارسال المبعوثين- فبها، وإلا نهضوا واتخذوا الاجراءات المناسبة.

لقد امتاز هؤلاء بأنهم، مع حرصهم على اتحاد جميع طوائف المسلمين، يتأملون في الامور بدقة وبعد نظر الى الحد الذي يطمئنون فيه تماماً الى عدم تعّرض استقلال البلاد للخطر .. يتأملون في امور قد تكون الحكومات ذاتها متورطة فيها دون أن تشعر. والشرع هنا هوالذي عيّن تكليفهم، فقيامهم ليس بالأمر الذي يأتون به من انفسهم، بل كان قياماً قرآنياً ودينياً.

لطف الله بالحكومة والشاه‏
في الليلة التي كان مزمعاً في غدها إقامة مراسم الدعاء في مسجد (السيد عزيز الله)- لتنبيه الحكومات- أطلعونا أن الحكومة تنوي المواجهة، وقد رأيت أن العلماء كان لهم رأي آخر في تلك الظروف، فاتخذت قراراً نهائياً- ضمن الابتهال الى الله- تعالى- ولم اطلع عليه أحداً، لكن الله كفى الحكومة والشاه والشعب وقوع المحذور. فإنني كنت قد اتخذت قراراً خطيراً لوصدرت اية اساءة لعلماء طهران- لا قدر الله- لكن الحكومة انتبهت بعد منتصف الليل أنه لا يمكنها مواجهة قوى الشعب، فأرسل رئيس الوزراء الى كبار علماء طهران، وطلب منهم التعهد باخماد الفتنة. وما إن‏ أسفر الصبح، حتى أرسل برقية الى علماء قم أيضاً، وكنا حينها في منزل السيد شريعتمداري، وكانت البرقية جيدة، غير أننا خشينا أن تكون مكيدة، الى أن انتفى ذلك الشعور بعد أن جرت أمس مفاوضات مطولة بين قم وطهران، ونشرت نتائجها في الصحف. وإن كانت مقدمة حديث رئيس الوزراء ناقصة.

عدم مشروعية القوانين المناهضة للقرآن‏
وفيما يتعلق بقانون البلدية ادعى 3 بأنه تمت المصادقة عليه، في حين أنه لم يصوّب، وقد تم الاعترض عليه ايضاً .. كما أن مقايسة المجالس المحلية بقانون البلدية باعتبار أنها مشابهة، فهي غير مشابهة وهذا قياس باطل، ذلك أن شرط الرجولة والاسلام بنص القانون مدوّن هنا وهناك ومفروغ منه، فضلًا عن ذلك، اننا نناقشهم بناءً على قاعدة (ألزموهم بما ألزموا به انفسهم) 4. وهذا لا يعني أننا نعتبر الدستور كاملًا وتاماً، فالعلماء إن تحدثوا بالقانون، فهو لأن المادة الثانية لمتمم الدستور جرّدت كل قانون يخالف القرآن عن صفته القانونية، وإلا ما لنا والقانون 5؟ نحن لنا قانون الاسلام، علماء الاسلام علماء في القرآن الكريم، علماء الاسلام علماء في الأحاديث النبوية، علماء في احاديث ائمة الاسلام- عليهم السلام. إننا نذعن بمنتهي التواضع لكل ما هوموافق للدين ولقوانين الاسلام، ونعارض كل ما يخالف الدين والقرآن، وإن كان دستوراً أواعرافاً أو موازين دولية.

النهاية السلمية للفتنة بفضل همة العلماء
لكن الموضوع انتهى بحمد الله، وقد تنبه السيد (اسد الله علم) الى ضرورة انهائه فأنهاه. ونحن بدورنا نثمن تلك النهاية التي حصلت بلا قتال اونزاع، ودون إراقة قطرة دم واحدة. فلم يُصفع احدّ في هذه القضية التي رافقها قيام شعبي عظيم، وتحركت فيها جميع العشائر، فكثيراً ما يقتل ناس، ويجرح حوالى الخمسين في قتال محلّي محدود لا يتعدى عدد المشاركين ألف نسمة، فكيف لم يحصل ذلك لدى قيام عشرين مليون، بل أن شخصاً واحداً لم يتعرض للأذى؟ ان الحكومة لا تعلم ما هوالسبب وراء ذلك، ليأتوا وينظروا الرسائل التي وصلتنا من الذين جاءوا وتحدثوا الينا، ماذا كتبوا وماذا قالوا، لقد جاءنا بعضهم بعيون باكية، وقالوا: (اصدروا اوامركم، اضمنوا لنا حقانية موتنا لنضمن الحياة الآخرة، ولتروا ماذا سيحدث). قلنا: إننا لسنا أهل هذا الكلام. ولو صدرت كلمة واحدة منا لتفجرت الاوضاع، ومن ذا الذي يطفي هذه النار؟ لماذا لا يريدون أن يصدّقوا؟ لماذا يسعون بمختلف الوسائل الى تحطيم هذا الظهير؟ ما لهم يصرّون بكل ما أوتوا من قوة على تدمير هذه القوة العظيمة الداعمة للاستقلال؟ يعلم الله انني آسف على ذلك!

إن علماء الدين هم الذين يكيفون انفسهم مع هذه الاوضاع، ويمارسون الهداية خدمة لاستقلال البلد، فَلَمَ لا يلتفتون الى المصير الذي جروا اليه ثقافتنا؟ لماذا لا يستندون الى العلماء؟ ألا يتساءلون لماذا ينقبض العالَمْ حُزناً لوفاة العالمْ 6، في حين تحتفل الناس بهزيمة الحكومة؟ إن على الحكومة أن تكون بنحوإذا ما تعرضت معه للسقوط أقام الناس العزاء لفقدها، وهبوا للدفاع عنها.

علماء الدين دعامة البلد
إن هؤلاء لا يحسنون التصرف حتى بما يؤدي الى حفظ مصالحهم، ولو أدرك الناس أن هؤلاء يعملون لصالح المسلمين، لقدموا القروض الشعبية، وباعوا حتى بيوتهم لمساعدتهم في تحقيق مصالح المسلمين. لماذا يتركون هذه المطبوعات متحلّلة من كلّ قيد هكذا؟ ولماذا يسيئون وينشرون التهم الباطلة؟ فلو ذهب العلماء لبقيت البلاد دون عماد أو سند. لماذا تتمتع هذه المطبوعات بالحرية الى هذا الحد؟ لماذا؟ يتركون احتفال السابع عشر من دي 7 (السابع من كانون الثاني) دون قيود؟ إن هذا مدعاة للنفرة، فلا تجعلوا سلطان البلاد منفوراً عنه. إننا ننصح بعدم إقامة احتفال السابع من كانون الثاني هذا، لأننا نعلم المفاسد التي تترتب على ذلك. احفظوا هذه البلاد، فإن رقيّها لا يكون بهذا الاحتفال. إن رقي البلاد بجامعاتها، وقد أوصلتموها الى ما هي عليه.

مئة عام على وجود الجامعة والحاجة الى الخارج قائمة
مئة عام مَرت على تأسيس الجامعة، وهم اذا ارادوا استئصال لوزتي الشاه يستدعون طبيباً من الخارج! سدّ كرج يجب أن يبنيه الأجانب، كل طريق أوجادة يجب أن يأتي الاجانب لتعبيدها! هل الأعراف والموازين الدولية تقتضي ذلك؟ فاذا كان لديكم مهندسون واطباء، هل لديكم ثقافة؟ واذا قلتم: لدينا ثقافة! لدينا طلبة، وهم ذخائرنا! لدينا اطباء ومهندسون!. فلماذا إذن توظفون الاجانب لديكم؟ ولماذا تدفعون مئة الف تومان مرتباً شهرياً الى اجنبي واحد؟ اجيبوا. واذا لم يكن لديكم (أطباء ومهندسون وغيرهم)، فوا اسفاه على هذا البلد! مئة عام من وجود المؤسسات الثقافية والتعليمية والجامعات والشعب يفتقر الى الاطباء والمهندسين.

تحريف اهداف علماء الدين‏
هذا ما يقوله عالم الدين. فعالم الدين لا يعارض تقدم اقتصاد البلد، وهم يتهمونه بذلك ليس إلّا. فقد حافظ علماء الدين على قطبية الارض وادارتها خمس مئة عام تماماً. عودوا الى التاريخ، فمع أن الخلفاء كانوا خلفاء جور، إلّا أنهم حكموا العالم بالمبادئ الاسلامية. ألا يمتلك‏ الاسلام سبل الرقي؟ اية مسألة اقتصادية يعارضها العلماء؟ هل اردتم بناء سدّ، فمنعوكم، أو اردتم استيراد مصنع فلم يسمحوا لكم؟

إننا نقول: لاتدمروا (معمل الحديد والصلب)! أتظنون أننا لانعلم ماذا صنعتم بمعمل الحديد في كرج؟ العلماء لا يعارضون الاستقلال بل يصونونه، وهذا هو مذهب العلماء، والذي يريد منا أن نتكلم، غير أننا حُرمنا الوسائل، والمطبوعات ليست بأيدينا. فشوهوا صورة العلماء.

نتيجة حرية النساء المزعومة
انظروا أنتم، لقد مرَّ نيف وعشرون عاماً على دعوة التبرّج المفضوحة ماذا حققتم فيها؟ أدخلتم النساء الى دوائر الدولة!. انظروا كيف أصاب الشلل كل إدارة دخلنها. الامر ما زال محدوداً الآن، والعلماء يقولون: لاتتوسعوا فيه، ولا ترسلوا النساء الى مدن أخرى، فان المرأة اذا دخلت إدارة ما، تربك أوضاعها. أتريدون لاستقلالكم أن تحققه النساء، إن من تحاكونهم يغزون الفضاء، وانتم تلهثون جرياً وراء النساء، فلا تشوهوا سمعة علمائكم في الدنيا، فذلك عار عليكم.

هذه هموم .. هذه نصائح .. ولكن ما الفائدة. فالذين ينبغي لهم سماعها غير موجودين، وإن وجد أحدهم، فلن يبلغهم بما يعتصر قلوبنا ألماً.

واجب العلماء حفظ كيان الاسلام‏
أما أنتم أيها السادة 8، فإنّ مسؤوليتكم تتلخص في حفظ اهمية الاسلام وهيبته في اي موقع كنتم فيه. واذا تصرّف أحدكم خلاف ما يقتضيه الزي الذي يرتديه، فإنه سيشوه سمعة العلماء قاطبة، فلا توافقوا أن تكونوا عوناً لآخرين في تشويه سمعتنا.

عدم اهمية الهزيمة الظاهرية
عندما خضنا هذه الأحداث، واجهنا اموراً طيبة جداً، واخرى مرّةً جداً:الأمرالطيب هو- كما ذكرنا- أحاسيس الناس- اللهم اعل كلماتهم- وبعض الامور شعرنا أيضاً بأنها كانت مرّةً بسبب ناس- غفرالله لهم.

إن استقلال البلد وبقاءه بأيديكم إن شاء الله، وكل ما سيحدث إما ينفعكم أو يضركم. فاذا كان مضراً لكم، فلا تنهزموا نفسياً، فالهزيمة الظاهرية ليست مهمة، بل المهم هو الهزيمة المعنوية، ومتى هزم الانسان نفسياً، عليه أن يعود الى المقبرة الى الأبد.

انتم تستندون الى ذات الله- تعالى- أنتم علماء دين وقلوبكم متعلّقة في عالم ما وراء الطبيعة، وذلك العالم لا هزيمة فيه. الدنيا ليست بأمر ذي بال لدى المتعلّق بالله فلا يُهزم فيها، الهزيمة لمن كانت الدنيا أمله. اذا كانت الدنيا هي منتهى الأمل، فتلك هي الهزيمة، اما اذا كانت الآمال بالغيب وبما وراء الغيب، فلا هزيمة. الهزيمة لأولئك الاشقياء، الهزيمة لاولئك المعتمدين على الشيطان والذين تمكنت زينة الدنيا من قلوبهم. فاذا وقع أمر فيه ضر لكم، فلتكن قلوبكم قوية، واثبتواالى آخر رجل منكم. لا تظنوا الأمر قد حُسم بهزيمة فلان، لا، فأنت موحّد آخر، وانت مسلم آخر، انت مرتبط بالله، والله لايُهزم ﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  9.

تحصيل العلم اكبر العبادات‏

واما اذا استتبت لكم الأمور وحسمت لمصلحتكم فلا تطيروا فرحاً، بل اثبتوا. لاتفزعوا هناك، ولاتندفعوا هنا. الحق ليس في أن يقال للحكومة ما لايناسب، فأنتم أجلُّ من أن تقولوا مالايليق بكم. اننا منذ اليوم سننصرف الى اعمالنا. فخلال الشهرين الماضيين لم نستطع أن نمارس عملنا بشكل صحيح نتيجة ما حدث، فقد مرّت عليّ ليالٍ كنت أنام فيها ساعتين فقط. علينا بعد الآن أن ننصرف الى الدرس، فهو اعظم العبادات (إن كان القلب مخلصاً). واذا ما شاهدنا مرة اخرى شيطاناً يتعرض لبلدنا من الخارج، فنحن كما كنّا، والحكومة كما هي، والشعب كما كان.

علماء الدين حماة الشعب‏
إن عقد مثل هذا الاجتماع الذي يكلّف الآخرين اموالًا طائلة، يتم لنا بكلمة واحدة. فالناس قد ادركوا إننا الى جانبهم ونحبهم، وهم يتعلقون بمن يقف الى جانبهم وبمن يحبهم. وعلماء الدين آباء الجماهير وهم يحبون ابناءهم، وإن شيخاً عجوزاً يكتب في منتصف الليل أن اجتمعوا للدعاء فتهب طهران بأسرها. واذا ما كتب هنا شيخ عجوز للناس أن اجتمعوا للذكر وقراءة دعاء (أمّن يجيب المضطر)، ترون ماذا سيحدث، ذلك لأن الشعب أدرك أن العلماء ينشدون صلاحه، وانهم مصلحون وليسوا مفسدين. نحن نريد أن تكون الحكومة هكذا، نرغب أن يقيم الجميع العزاء اذا اعلنت الحكومة حداداً عاماً، نرغب أن يكونوا منسجمين. فكما أن قلوب الناس تهفو الى العلماء بحيث تجتمع الجماهير الغفيرة بإشارة منهم، نريد أن يكون الناس هكذا مع الحكومة ايضاً.

النصيحة للشاه‏
كتبوا لنا من (الريّ): إنّنا خمسة آلاف نسمة مستعدون للتضحية، وقد لبسنا أكفاننا. وكتبوا من (چابلق) 10، بأننا مئة الف نسمة على استعداد لتنفيذ اوامركم. وكتبوا من (لرستان)، أننا عشائر حاضرة بأكفانها. ان الناس يقظون!

هل البلد الواعي متخلّف؟! تخلفوا أنتم عن أسلحتكم، ولنأت الى طهران، فقولوا انتم: نريد من الناس الاجتماع في الشرق. ونقول نحن: نريد من الناس الاجتماع في الغرب تعالوا الى قم ثم قولوا: نريد من الناس الاجتماع ها هنا ونقول نحن: نريد من الناس الاجتماع في (خاك فرج) 11 على بعد فرسخين. انتم على قرب ونحن على بعد. اذهبوا الى خوزستان، أو أي مكان آخر، لكي تفهموا ولا تفرّطوا بهذا الظهير. إنني أنصح الشاه الّا يفرّط بهذه القوة.

لقد شاهدنا جميعاً قضيتين. الاولى وفاة آيةالله البروجردي، إذ شاهدتم ردّ فعل الناس تجاهها، فليقارنوا ما حدث بما يحدث لموت أحدهم. ومع ذلك يقولون: لا أهمية لعالم الدين، أيمكن أن يكون ذلك؟ ويقول (الشاه): لاشأن لي بعالم الدين 12! ولكن لعالم الدين شأن معك، فالنصيحة من الواجبات، ولعلّ تركها من الكبائر، والعلماء مطالبون بتقديم النصح الى الجميع بدءًا من الشاه ومروراً بهؤلاء السادة وانتهاءاً بآخر امرئ في أقصى نقطة من البلاد. لابد للعلماء من نصيحة الجميع.

السبيل الى كسب القلوب‏
هذا هوسبيل امتلاك قلوب الناس. فقلوب الجماهير المسلمة تمتلك بالاسلام .. نحن أدركنا مايؤثر فيهم .. قلوب المسلمين تستمال بالاسلام. فبذكر الله تطمئن القلوب 13، جميع القلوب بيدالله، والله مقلب القلوب، فتوجّه الى الله لتتوجه اليك قلوب الناس، وهذا هو شأن عالم الدين، فكن أنت هكذا. لا أقول ضع عمامة على رأسك، بل أقول: عليك أن تدرك ما أدركه عالم الدين.
فنحن نقول: إن الحكومات يجب أن تحسن إدارة شؤون الناس، حتى يفهم الناس أن الحكومة تسعى لخير الشعب، واذا رأوا أنها ليست كذلك، فسيتمنون سقوطها!

فيا ايتها الحكومات! ايها المساكين! اعلموا أن فتح البلدان ليس بشي‏ء (وهذا ما لا تقدرون عليه والحمدلله)، بل المهم هو فتح القلوب، فاذا اردتم ذلك فافعلوا. وإن لم تريدوا فشأنكم (والامر اليكم). والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*
صحيفة الإمام، ج‏1، ص: 128-134


1-الميرزامحمد حسن الشيرازي المعروف بالميرزالشيرازي الكبير( 1230- 1312 ه-) المرجع الاعلى في عصره، وهو الذي اصدر الفتوى المعروفة ب-( تحريم التنباك).
2-الميرزامحمد تقي الشيرازي المعروف بالميرزا الصغير والميرزا المجاهد( توفي سنة 1338 ه-). احد مراجع الشيعة العظام، ومن تلامذة الميرزا الشيرازي الكبير.
3-اسدالله علم، رئيس الوزراء.
4-مضمون قاعدة فقهية تسمى بقاعدة( الالزام).
5-يقصد سماحة بأننا لانقبل بقانون غيرقانون الاسلام. حتى بالنسبة للدستورفاننا نقبل بالمواد التي تتفق مع قانون الشرع.
6-اشارة الى المشاعر التي اظهرها الناس لدى وفاة آيةالله السيد البروجردي، احدمراجع تقليد الشيعة العظام.
7-تم تنفيذ قانون السفور( كشف الحجاب) في السابع عشر من دي عام 1314 شمسي.
8-خطاب الى طلبة العلوم الدينة وعلماء الدين.
9- آل عمران: 139.
10-احدى ضواحي اصفهان.
11-احدى محلات مدينة قم.
12-من تصريحات الشاه محمد رضا.
13-الرعد: 28.

01-04-2011 عدد القراءات 1562



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد



جديدنا