11 كانون الأول 2019 م الموافق لـ 14 ربيع الثاني 1441 هـ
En FR

صحيفة الإمام الخميني :: خطاب

الموضوع: جرائم النظام الشاهنشاهي ورسالة الحوزات العلمية



التاريخ: التاسعة صباحاً من يوم 21 فروردين 1343 هـ. ش/ 26 ذي القعدة 1383 هـ. ق‏
المكان: مدينة قم‏
الحضور: جمع من العلماء وطلبة العلوم الدينية وأهالي مدينة شيراز

بسم الله الرحمن الرحيم‏

بث الفرقة بين علماء الدين والشعب‏

بلغوا تحياتي إلى علماء شيراز، ولاسيما سماحة آية الله المحلاتي1، وقبلوا يد سماحته باسمي وقولوا له: لقد تعذبت كثيراً. إن اعتقالكم ونشاطكم لن يُنسى، فالثلاثة عشر يوماً التي أمضيتها في مكان لا يختلف عن محل لتجمع الأشقياء، ستكون محل عناية ولي العصر- عجل الله تعالى فرجه الشريف.

كونوا على علم، وأطلعوا أبناء الشعب، وأعملوا على توعية أهالي مدينة فارس وبقية المناطق المحترمين بأية وسيلة ممكنة، بأنه ليس بوسع هؤلاء أن يقضوا على الإسلام، وأن يحولوا دون مشاعر المسلمين بالحراب والقتل والسجن وغير ذلك من الأعمال الوحشية التي لا تمارس اليوم حتى في أفريقيا والشعوب الأخرى، وسوف يهزمون بالتأكيد.

ولذلك لجأوا إلى مخطط أكثر أهمية، فمن الممكن أن لا يكون هناك في الوقت الحاضر، قتيل أو سجين أو عمل قبيح آخر، لأنهم لم يجنوا نفعاً من ذلك. يا ليتهم فعلوا ذلك، ليتهم احتلوا كل مكان، واعتقلوا الجميع وقتلوا البعض، فهناك آخرون سيحلون محلهم، غير أن المخطط الأهم الذي يخطط له هؤلاء، هو أنهم يتطلعون لبث بذور الاختلاف والفرقة بين علماء الدين والأمة المسلمة. هؤلاء يريدون أن يقولوا بأن علماء الدين موافقون على ثورة الشاه، كي ينفض عنهم أبناء الشعب، ويجردوا العلماء من ثروتهم الحقيقية المتمثلة بأبناء الشعب.

قولوا لآية الله العظمى المحلاتي ولسائر علماء شيراز، بأن يعملوا على تهذيب طلبة العلوم الدينية وتوحيد صفوف أبناء الشعب. كونوا على حذر وفطنة، اطلعوا أبناء الشعب كافة، والفتوا أنظارهم إلى أن هؤلاء أعداؤنا، أعداء الإسلام وأعداء الشعب.

جميعنا في صف واحد

نبي الإسلام عربي، ونحن لم نختلف ولا ينبغي لنا ذلك، وما بيننا صغير وكبير وليس عندنا رفيع ووضيع ومقدّم ومؤخرّ، جميعنا في صف واحد، كلنا ننتفض من أجل الإسلام ومن أجل الله، إذ ينبغي أن يكون نهوضنا من أجل الله لا من أجل الدنيا. لا فضل لأحد على أحد، ومثل هذا الأمرلا يقتصر على الحوزة. بل الجميع مكلّف بذلك. لقد تصوّر هؤلاء أن الإسلام مات بموت آية الله البروجردي، وإنهم لمخطئون، إنهم لواهمون، فقد مات الرسول وعليّ وبقية الأئمة- عليهم السلام- وسائر العظماء، ورحلوا من هذه الدنيا والإسلام باق. الخميني يموت أيضاً، فقد شارف عمري على الانتهاء، ولن يبقى منه غير أيام معدودة .. أنتم أيها الطلبة، أيها الأفاضل، الذين تنعمون بحيوية الشباب، عليكم أن تبذلوا جهدكم، فلو رحلت من هذه الدنيا فسيأتي رجل آخر، وهذا يرحل ويأتي آخر وهكذا، ويبقى الإسلام في الحصن والصون. إن تقبيل اليد والصور، وتقدم الاسم وتأخره لا معنى له، على الحوزة العلمية أن تهتم بقضايا الإسلام، فإذا لم تهتم بالقضايا الإسلامية، فلا جدوى من وجودها، وتصبح شيئاً مبتذلًا. يجب على الجميع، وكافة الخطباء والمسلمين، توعية أبناء الشعب، لأن أصل الإسلام في خطر. ليس هناك اختلاف في الأصول، وإذا كان ثمة اختلاف، فهو في الفروع. فهل أنتم واثقون بعدم وجود أخطار تهدِّد الإسلام؟ ينبغي أن لا يتصوّر أحد أن الصلاح في السكوت، يجب أن لا يسيطر مثل هذا التفكير على أحد.

الناس متمسكون بالدين‏

أني أتألم من بعض العصبيات بلا داع، أسمع أحياناً من الطلبة الشباب بعض الموضوعات، فينتابني الصداع، ماذا تعني الصورة؟ إنها ليست أكثر من أوهام، حتى الخميني إذا لم يفعل لمرضاة الله، فسوف ينفضُّ عنه الناس، ويقضون عليه. يجب العمل من أجل مرضاة الله، من أجل دين الناس لا من أجل الدنيا .. اقسم بالله، أن أولئك الذين التزموا الصمت، إذا سلبوا الدنيا أمسوا تعساء. الناس تتطلّع للدين، والعلماء خَدَمة الدين، لذلك يحظون بالودّ والاحترام. وإذا أدرك الناس أن علماء الدين يعملون للدنيا وحباً للرئاسة وأمثال ذلك، فلن يعبأوا بهم. ليس باستطاعتي أن أتسلم الأموال، وأنفقها على الطلاب، فيما يبقى الناس جياعاً وتعساء، ويمحى الدين من الوجود، وإذا فعلت حَقًّ لهم سحقي والقضاء علي ونبذي. الناس واعون تماماً والشعب المتديّن يتطلع إلى الرجل الذي يخدم الدين، وكل من يبرز في هذا المجال هو الذي يستحوذ على حب الشعب وودِّه. إن تعلّق الناس بنا هو من أجل الدين، وتعلقهم هذا وسيلة للتعبير عن تمسّكهم بالدين.


وأولئك الذين يتطلعون لبث الاختلاف والفرقة بين العلماء والناس والدين مخطئون ومفضوحون. لقد قال السيد ضياء2 للشاه بأن اعتقال هذا الرجل كان خطأً، وإن إطلاق سراحه كان خطأً أيضاً، فقد باتوا مفضوحين.

إذا لم تكتب صحفنا فإن الأجانب سوف يكتبون. لقد وصلني ويصلني ما يدور في الخارج أن هؤلاء افتضحوا، وأن نفور أبناء الشعب وسخطهم عليهم بات واضحاً للعالم بأسره. إن أولئك الذين يخدعون الناس يرتكبون خيانة، وهذه الصحف خائنة، ارتكبوا أخطاء كثيرة لدى أجابتهم عن برقية سماحة آية الله العظمى السيد الخوئي، إذ باحوا بكل نواياهم في جمل معدودة، وحاولوا رد كلامنا ونفيه، إذ صرحوا بأن العلماء لم يدركوا حقيقة الإسلام، وإنما نحن الذين نعي فلسفة الأحكام. ومضوا قائلين: الرسول كان يتطلع إلى تحقيق المساواة.

إن هؤلاء لا يهدفون من مساواة الحقوق تحقيق العدالة الاجتماعية، فمن الممكن إذا سكت العلماء، أن يتطرقوا بالتدريج إلى الإرث والطلاق وغير ذلك، فمثل هؤلاء أعداؤنا، وينبغي لكم أن تتحدوا. انبذوا الاختلافات جانباً، ولا تخشوا السجن، بل الخشية من القضاء على الإسلام. لابد من المحافظة على بقاء الإسلام وبقاء القرآن. إننا نهدف إلى المحافظة على الإسلام والقرآن، وليس الى حفظ دنيانا، جميعنا لدينا هدف واحد، كلنا شركاء، فلا اختلاف بيننا، وينبغي أن لا يكون.

إنّي أتقدم بالشكر للشعب الإيراني عامة، ولا سيما العلماء وطلبة العلوم الدينية، كما أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لأهالي فارس وعلمائهم وطلبتهم، سائلًا الله- تعالى- أن يسدد الجميع وينصرهم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

* صحيفة الإمام، ج‏1، ص: 262-264


1- السيد بهاء الدين محلاتي.
2- السيد ضياء الدين طباطبائي، سياسي إيراني مخضرم. أحد العناصر الرئيسة التي ساعدت رضا خان وآزرت البريطانيين بانقلاب( اسفند) عام 1299 ش، الذي أدى فيما بعد إلى اضمحلال السلالة القاجارية وبروز أسرة بهلوي وتسلّم رضا خان للعرش.

23-04-2011 عدد القراءات 1255



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد



جديدنا