2 حزيران 2020 م الموافق لـ 10 شوال 1441 هـ
En FR

المرأة :: الحب والعفاف

مصدر الأخلاق العاطفية



تمهيد

اهتمّ العلماء والفلاسفة بالبحث عن مصدر الأخلاق العاطفيّة، فأثارت اهتمامهم قضايا الحياء والعفّة والغيرة، فتساءلوا: هل أنّ مصدر هذه الغيرة مثلاً نوع من الحسد المعروف الذي أدانه البشر في كل زمان ومكان؟ أم أنّها أمر آخر؟

هل تعتبر فطرة الإنسان وطبيعته هما الأصل والأساس لكل تلك الضوابط والعادات؟

هل يمكن أن تلعب الفطرة دوراً ما بهدف تنظيم حياة الإنسان الذي هو اجتماعي بالطبع، وبالتالي أوجدت هذه المشاعر والعواطف في نفس البشر؟

هل أنّ هذه الأخلاق والعادات نابعة من طبيعة الإنسان وفطرته؟ وإذا كانت كذلك فلماذا لا نجد تلك الخصائص، بصورتها الموجودة عند الإنسان المتحضر علىالأقل، لدى القبائل البدويّة والمتوحّشة الموجودة في الوقت الحاضر، والتي ما زالت تعيش حالة البداوة القديمة؟


مهما كان أصل تلك الأخلاق والعادات ومصدرها، وكيفما كان ماضي البشريّة، يبقى السؤال مطروحاً وهو: ماذا يجب أن نفعل اليوم؟ وفي أي مسير يجب أن تمشي البشريّة في مجال الأخلاق الجنسيّة لكي تصل إلى السعادة المنشودة؟ وهل يجب التمس،ك بما سنّه القدماء  من أخلاق في هذا المجال، أم يجب اختيار مبادئ أخلاقيّة جديدة؟

وفي مقام الجواب على السؤال ننقل أهمّ الآراء الفكريّة حول الأخلاق العاطفيّة.

1- أجوبة وآراء

أـ ويل ديورانت
ينكر ويل ديورانت رجوع هذه الأخلاق إلى الفطرة البشريّة، لأنّها تنشأ من حوادث مريرة وقاسية وظالمة للبشر، لكنّه يرى أنّها لا بدّ منها لأنّها إحدى مظاهر اختيار الأصلح في مسير التكامل الإنساني.

ب- فرويد
ويعتقد فرويد أنّه يجب نبذ الأخلاق القديمة وبالأخصّ تلك التي تتمحور حول المسائل الجنسيّة، باعتبار أنّ ما أصاب البشر من كوارث هو نتيجة تلك الأخلاق.

ج- راسل
وهكذا فعل راسل الذي بنى نظريّته الأخلاقيّة الجديدة على الأساس نفسه. فنراه يدافع عن منطق لا مجال فيه للشعور بالخجل أو العفّة أو التقوى والغيرة.

والنتيجة المُتسالم عليها اليوم هي أنّ العلوم المعاصرة لم تصل إلى معرفة جذور الضوابط الأخلاقيّة للعلاقات الجنسيّة وهل أنّ هذه الأمور تعود إلى فطرة الإنسان أم لا، وكل ما صدر عنها لا يعدو كونه مجرد حدس وتخمين، حتى أن أصحاب هذه النظريات لا يمتلكون اتّفاقاً في الرأي بهذا الخصوص.

2ـ رأي العقل

لو حاولنا أن نتّخذ قراراً أو نحدّد موقفاً في هذا الشأن، بغضّ النظر عن رجوع هذه المشاعر أو الضوابط إلى الفطرة أو عدم رجوعها، وشاهدنا ما يقضي به العقل والفكر، نتساءل: هل يقضي العقل والفكر بكسر كلّ القيود والحدود والممنوعات الاجتماعيّة وإزالتها من أجل توفير السلامة الكاملة للنفس الإنسانيّة، أم لا يقضيان بذلك؟

إنّ المنطق والعقل يدعوان إلى الاعتدال، فيجب محاربة كلّ التقاليد والخرافات المبنيّة على أساس خبث العلاقة الجنسيّة، وفي الوقت نفسه يجب أنْ لا نفسح المجال للتحلُّل ولما يهيج الغريزة ويثيرها ويدفعها إلى التمرّد باسم الحريّة.

3ـ الفكر المعاصر

لقد وجّه أنصار المذهب الأخلاقيّ الجديد عدّة اعتراضات إلى الأخلاق القديمة. وهذا بحث ذو أهميّة كبيرة، ليس لكونه جذب أفكار الفلاسفة والمفكّرين المشهورين، بل لأنّ هذه الأفكار في حالة تقدّم ونموّ عند طبقة الشباب. وكم من الشباب من لا تسعفه ذخيرته الفكريّة لتناول هذه المسائل بالبحث والدراسة. ولا يُستبعد أن يجذب بريق هذه الأفكار هؤلاء الشباب فيقعوا فريسة الاعتقاد بأنّ هذه الأحاديث مطابقة للمنطق تماماً.

وقد شاهدنا كيف سرت هذه الأفكار الغربيّة داخل مجتمعاتنا، فقبلها الشباب، إمّا عن طيب خاطر حيث وصلت إليهم عن طريق شعارات برّاقة كالحريّة والعدالة، وإمّا لأنّها كانت فوق طاقة الشباب، وهذا ما يدفعنا للتطرّق إليها ولو باختصار.


*الحبُّ والعفاف, سلسلة تراثيات إسلامية, نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

12-02-2013 عدد القراءات 4720



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا