4 حزيران 2020 م الموافق لـ 12 شوال 1441 هـ
En FR

الأخلاق والآداب الإسلامية :: السير والسلوك

هدف التقوى



وعلى كلٍّ فإنّ الهدف من العبادة أنّ يصل العابد إلى حالة التّقوى والمناعة والحصانة, وحينما يصل إليها فإنّه يصل إلى الهدف الأسمى الذي رسمه القرآن الكريم في آياته، فكما أنّ لخلق الإنسان هدفاً وهو العبادة، وأنّ للعبادة هدفاً وهو التقوى، كذلك للتقوى هدف وهو الفلاح.

وهذا ما نصَّ عليه القرآن الكريم حينما بيَّن هدف التقوى بقوله: ﴿فَاتَّقُواْ اللهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
هدف الخلق = العبادة
هدف العبادة = التّقوى
هدف التّقوى = الفلاح

والفلاح هو الفوز والظَّفَر، ففلاح المتّقين هو فوزهم بمطلوبهم من الخلاص من عذاب الله والبقاء على دوام رحمته، وهو نوعان: دنيويّ وهو الظَّفَر بما تطيب به الحياة الدّنيا، وأُخرويّ وهو الفوز في دار الآخرة. وقيل: إنّه أربعة أشياء: بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعزّ بلا ذُلّ، وعلم بلا جهل.

كيف نصل إلى الفلاح؟
وإذا كان الفلاح هدفاً أسمى للتّقوى التي هي هدف العبادة التي هي هدف الخَلْق نعرف القيمة الكبرى لآية من آيات القرآن الكريم التي تتحدّث عن الواصلين إلى مرحلة الفلاح، ألا وهي قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكّى.
فتزكية النفس هي ما يحقّق أسمى هدف رسمه القرآن الكريم لخَلْق الإنسان وهو الفلاح.

ومن الكلام المتقدّم يمكن الإجابة عن السؤال المتقدّم: لماذا خلَقَنا الله؟ فالجواب هو: "لتزكية أنفسنا".
وعند ملاحظة جواب الوِجدان لسؤال: لماذا خلقَنا الله؟ ألا وهو الكمال، وجواب القرآن له ألا وهو تزكية النفس، نلاحظ أنّهما ينسجمان إلى حدِّ كبير.
فالتّزكية من زكّى التي تأتي بمعنى طَهّر، وأيضاً بمعنى زاد ونمّى ، كما ورد عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام:"العلم يزكو على الانفاق".

أي ينمو و يتكامل
فتزكية النفس هي نموُّها وكمالها. وبتزكية النفس يحصل الكمال الإنسانيّ.
وهذه النتيجة تتلاءم مع ما يقوله أهل التصوّف والعرفان من أنّ الكمال الإنسانيّ يتحقّق بالسير والسلوك1.


1-كتاب السير والسلوك/ الشيخ أكرم بركات.

20-05-2013 عدد القراءات 5340



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا