2 حزيران 2020 م الموافق لـ 10 شوال 1441 هـ
En FR

العقيدة الإسلامية :: الإمامة والخلافة

ما هي حقيقة ودلالة كتب الأئمّة عليه السلام المتوارثة ؟



ذكرنا سابقًا أنّ الروايات أكَّدت وجود العديد من الكتب التي توارثها الأئمّة إمامًا من إمام، ونعرض هنا أهمّ هذه الكتب مع بيان حقيقتها، ودلالتها بالنسبة للأئمّة الأطهار عليه السلام.

1- الجفر

الجفر في اللغة

الجفر لغةً يأتي بأربعة معانٍ:
I- ولد الشاة (وهي الواحدة من الغنم) الذي عظم واستكرش واتسع جنباه1.
II- البئر الواسعة التي لم تبنِ بالحجارة2.
III- الصبيّ إذا انتفخ لحمه، وصار له كرش3.
IV- الجمل الصغير4.


الجفر في الروايات

فسّرت الروايات الجفر بأنّه جلد شاة5، وفي بعضها هو جلد ثور6، وحول حقيقة هذا الجلد ووظيفته عرضت الروايات معاني أربعة للجفر هي:

1- الجفر الأبيض
وهو عبارة عن وعاء (حقيبة) من جلد شاة يحتوي على مجموعة من الكتب المقدّسة وهي:
1- صحف إبراهيم عليه السلام.
2- توراة موسى عليه السلام.
3- زبور داود عليه السلام.
4- إنجيل عيسى عليه السلام.
5- كتب الله الأولى، كصحف إدريس عليه السلام.
6- مصحف فاطمة عليه السلام.
7- كتاب الجامعة.


وقد مرّ الكلام عن كتاب الجامعة بأنّه كتاب السُنّة النبويّة، وسيأتي الحديث عن مصحف فاطمة.

2- الجفر الأحمر
وهو عبارة عن وعاء (حقيبة) أيضًا من جلد شاة يحتوي على سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعن الإمام الصادق عليه السلام وهو يصف الجفرين الأبيض والأحمر: "أنّهما لأهابان عليهما أصوافهما وأشعارهما، مدحوسين كتبًا في أحدهما، وفي الآخر
سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "7.

3- جلد الثور
استقربنا في كتابنا: "حقيقة الجفر عند الشيعة" أن يكون جلد الثور عبارة عن وعاء (حقيبة) كبير يحتوي الجفرين الأبيض والأحمر"8.

4- كتاب الجفر
ذكرت الروايات أنّ من بين الكتب المتوارثة عند الأئمّة كتاب الجفر الذي يحتوي على "علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة"9.

وفي رواية أنّ محتوى الجفر هو منحة من الله تعالى لنبيِّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم الذي أملى مضمونه على الإمام علي عليه السلام، فخطّه عليه السلام بيده10.

ويبدو من حجمه (جلد شاة فقط) أنّه كتب بطريقة خاصة يفهمها الأئمّة عليه السلام بما يضفي علي سريّة تامّة عبَّرت عنها بعض الروايات بأنّه لا ينظر فيه إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ11.

وقد كان الأئمّة عليه السلام يستندون في علومهم الخاصّة إلى الجفر دلالةً على التوارث الربّانيّ الذي يدلّ على نسق الإمامة الواحد الذي يرجع بتلك الوراثة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مملي مضمون هذا الجفر، وفي هذا دلالة على إمامتهم.

2- مصحف فاطمة عليه السلام

ورد ذكر مصحف فاطمة في روايات عديدة بعضها معتبر السند، من قبيل الرواية الصحيحة التي رواها الكلينيّ في كتابه الكافي بسنده عن أبي عبيدة قال: "سأل أبا عبد الله بعض أصحابنا عن الجفر فقال: هو جلد ثور مملوء علمًا، قال: فالجامعة؟ قال: تلك
صحيفة طولها سبعون ذراعًا في عرض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها كلّ ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلاّ وهي فيها، حتى أرش الخدش، قال: فمصحف فاطمة عليه السلام ؟ قال: فسكت طويلاً، ثمّ قال: إنّكم لتبحثون عمّا تريدون، وعمّا لا تريدون. إنّ
فاطمة مكثت بعد رَسُول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسة وسبعين يومًا، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرائيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيّب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون في ذريّتها، وكان عليّ
عليه السلام يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة عليه السلام "12.

حدَّدت هذه الرواية جملة من العناوين المتعلّقة بحديث الملك مع السيّدة الزهراء عليه السلام وهي:
1- المملي هو الملك جبرئيل عليه السلام
2- المملى عليها هي السيّدة فاطمة الزهراء عليه السلام
3- الكاتب هو أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه السلام
4- المناسبة هي التعزية بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
5- الكتاب هو مصحف فاطمة عليه السلام.

أسئلة حول مصحف فاطمة عليه السلام

لتوضيح العديد من الحقائق حول هذا الكتاب نجيب على الأسئلة الآتية:

س1: ما معنى مصحف؟
قد يظنّ البعض أنّ كلمة المصحف هنا تعني القرآن، وهذا غير صحيح الواقع، فالمصحف كما نصّ أهل اللغة، هو "الجامع للصحف المكتوبة بين الدفّتين"13، وهو تعبير آخر عمّا نطلق عليه هذه الأيام "الكتاب المجلّد"، لهذا نلاحظ أنّ الجاحظ سمّي كلّ جزء من أجزاء كتابه "الحيوان" بـ "مصحف"، وكتب في نهاية الجزء الأوّل: "تمَّ المصحف الأوّل، ويتلوه المصحف الثاني من كتاب الحيوان"، وكتب في نهاية الجزء الثاني: "كمل المصحف الثاني من كتاب الحيوان" وهكذا...14.

قال الدكتور ناصر الدين الأسد في مصادر الشعر الجاهليّ: "وكانوا كذلك يطلقون على الكتاب المجموع لفظ المصحف، ويقصدون به مطلق الكتاب لا القرآن وحده"15.

ومع أنّ المصحف كثر استعماله في القرآن الكريم بعد مجيء الإسلام، وأصبح مشهورًا في هذا المعنى، إلاّ أنّ شهرته هذه لم تلغِ استعماله في معناه اللغويّ الواسع، بل لم يثبت وضع لفظ مصحف للقرآن الكريم، لا في الكتاب العزيز الذي لم يرد فيه كلمة " المصحف" أصلاً ولا في السنّة النبويّة.

إذًا لا يصحّ الاعتماد على تسمية كتاب فاطمة عليه السلام بـ مصحف فاطمة عليه السلام، لاتّهام الشيعة بوجود قرآن خاص باسم مصحف فاطمة عليه السلام.

2- ما هو محتوى مصحف فاطمة ؟
تعرضت روايات مصحف فاطمة عليه السلام إلى محتواه بعنوانين: المحتوى المنفي، والمحتوى المُثبَت.

المحتوى المنفي:

نفت الروايات اشتمال مصحف فاطمة على أمرين هما:

أ- القرآن
ومن تلك الروايات الواردة عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام:
-"...وخلّفت فاطمة مصحفًا ما هو قرآن"16.
-"...ومصحف فاطمة، أما والله ما أزعم أنّه قرآن"17.
-"عندي مصحف فاطمة، ليس فيه شيء من القرآن"18.
-"... مصحف فاطمة، ما فيه شيء من كتاب الله"19.
-"... وعندنا والله مصحف فاطمة، ما فيه آية من كتاب الله"20.
-"... وعندنا مصحف فاطمة، أما والله ما فيه حرف من القرآن"21.


ب- الأحكام الشرعيّة
في رواية حمّاد بن عثمان عن الإمام الصادق عليه السلام: "تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة، وذلك أنّي نظرت في مصحف فاطمة... أمّا أنّه ليس فيه شيء من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون"22.

المحتوى المثبت

ورد في الروايات ما يدلّ على احتواء مصحف فاطمة على الأمور الآتية:

1- مقام النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
في صحيحة أبي عبيدة عن الإمام الصادق عليه السلام:"...وكان جبرئيل يأتيها، فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيّب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه...وكان عليّ يكتب ذلك في مصحف فاطمة"23.

2- مستقبل ذريّة الزهراء عليه السلام
وفي نفس الرواية السابقة: "...ويخبرها بما يكون بعدها في ذريّتها"24.

3- الحوادث المستقبليّة
عن الإمام الصادق عليه السلام:"...وأمّا مصحف فاطمة، ففيه ما يكون من حادث"25.
وفي رواية أخرى تقدّمت: "...فيه علم ما يكون"26.

4- أسماء الأنبياء والأوصياء
عن الإمام الصادق عليه السلام: "ما من نبيّ ولا وصيّ...إلاّ وهو في كتاب عندي"27 – يعني مصحف فاطمة عليه السلام28.

5- أسماء الملوك
عن الإمام الصادق عليه السلام: "وأمّا مصحف فاطمة، ففيه ما يكون من حادث، وأسماء من يملك إلى أن تقوم الساعة"29.

استفادة من روايات المحتوى

إنّ المتأمّل في محتوى مصحف فاطمة بحسب الروايات الواردة فيه يستفيد أنّه كتاب يتحدّث عن تاريخ البشريّة ومستقبلها بأحداثها الماضية والآتية، ففيه أسماء الأنبياء والأوصياء. ونحن نعرف أنّ أوّل إنسان كان نبيًّا، وهذا يعني أنّه تناول تاريخ البشريّة من أوّله، وفيه أسماء الملوك إلى أن تقوم الساعة. وهذا يعني أنّه تناول مستقبل البشريّة انتهاءً بآخره. والأمر ليس مقتصرًا على أسماء الأنبياء والأوصياء والملوك بل على جميع الحوادث، وفيه حديث عن مستقبل ذريّتها، وهذا يعني أنّه يتضمّن الحديث عن دولة الحقّ العالميّة بقيادة حفيدها الإمام المهدي|. إذًا مصحف فاطمة عليه السلام هو كتاب المخطّط الإلهيّ لقافلة البشريّة منذ وجودها إلى قيام الساعة.

من هنا نفهم كون حديث المصحف هو لعزاء الزهراء عليه السلام وتطييب نفسها، لأنّ المأساة التي ستجري على ذريّتها – رغم حجمها الكبير- إلاّ أنّه سينتهي بتحقيق حفيدها الحادي عشر للمشروع الإلهيّ الأتمّ، لحلم الأنبياء والأوصياء، لدولة العدل
العالميّة.

ممّا لا شكّ فيه أنّ هذا النوع من الإخبار فيه تطييب لنفسها، وعزاء بمصيبتها بأبيها، لكون مشروعه الإلهيّ لن يستطيع أحد أن يطفئه، بل سيتحقّق بعد حين.

استفادة من نزول جبرئيل

لقد استفاد الإمام الخمينيّ من نزول جبرئيل على السيّدة الزهراء عليه السلام مقامًا عظيمًا عبّر عنه بقوله: "مسألة مجيء جبرئيل إلى شخص ليست مسألة عاديّة، لا تتصوّر أنّ جبرئيل يأتي إلى أيّ شخص، أو أنّ من الممكن أن يأتي، إنّ هذه بحاجة إلى تناسب
بين روح ذلك الشخص الذي يأتي جبرئيل إليه وبين مقام جبرئيل...".

إنّ هذه الفضيلة للزهراء عليه السلام، على الرغم من عظمة كلّ فضائلها الأخرى، تعدّ من أعلاها، حيث لم يتحقّق مثلُها لغير الأنبياء، بل لم يتحقّق مثلُها لجميع الأنبياء، وإنّما للطبقة العليا منهم، ولأعظم الأولياء الذين هم في رُتبتهم، ولم تتحقّق لشخصٍ
آخر. وهذه من الفضائل المختصّة بالصدّيقة عليه السلام ".

مصحف فاطمة عليه السلام دليل الإمامة

وكما هو حال كتاب الجفر فإنّ مصحف فاطمة هو كتاب سريّ كان الأئمّة عليه السلام يستندون إليه في علومهم الخاصّة للدلالة على توارث العلم عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بما يفيد في الدلالة على إمامتهم30.

3- لوح فاطمة عليه السلام

ورد فيه أنّه لوح أخضر أهداه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وتوارثه الأئمّة من بعده، وهو كتاب صغير الحجم واضح المضمون فيه النصّ على أسماء الأئمّة الاثني عشر بعض أوصافهم ومقاماتهم، وأدوارهم الأساسيّة.

وهذا ما نلاحظه في الرواية الآتية:

عن الإمام الصادق عليه السلام: قال أبي يعني الإمام الباقر عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري: إنّ لي إليك حاجة، فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك، فأسألك عنها؟ فقال له جابر: أيّ الأوقات أحببته، فخلا به في بعض الأيام، فقال له: يا جابر، أخبرني
عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رَسُول الله عليه السلام، وما أخبرتك به أمي أنّه في ذلك اللوح مكتوب، فقال جابر: أشهد بالله أنّي دخلت على أمِّك فاطمة عليه السلام في حياة رَسُول الله عليه السلام، فهنيتها بولادة الحسين عليه السلام، ورأيت
في يديها لوحًا أخضر ظننت أنه من زمرُّد، ورأيت فيه كتابًا أبيض شبه لون الشمس، فقلت لها: بأبي وأمي يا بنت رَسُول الله عليه السلام، ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله إلى رسوله عليه السلام، فيه اسم أبي واسم بعليّ، واسم ابنيَّ، واسم الأوصياء
من ولدي، وأعطانيه أبي ليبشِّرني بذلك، قال جابر: فأعطتنيه أمّك فاطمة عليه السلام، فقرأته واستنسخته، فقال له أبي أي الإمام الباقر عليه السلام: فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ؟ قال: نعم، فمشى معه أبي إلى منزل جابر، فأخرج صحيفة من رقّ، فقال:
يا جابر، أنظر في كتابك، لأقرأ أنا عليك، فنظر جابر في نسخته، فقرأه أبي، فما خالف حرفٌ حرفًا، فقال جابر: فأشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبًا:

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيّه ونوره وسفيره، وحجابه، ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظّم يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلاّ أنا قاصم الجبارين، ومديل المظلومين، وديَّان الدين، إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي، عذَّبته عذابًا لا أعذّبه أحدًا من العالمين، فإيّاي فاعبد، وعليَّ فتوكَّل، إنّي لم أبعث نبيًّا، فأكملت أيامه، وانقضت مدته، إلا جعلت له وصيًّا، وإنّي فضّلتك على الأنبياء، وفضّلت وصيّك على الأوصياء،
وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسنًا معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه، وجعلت حسينًا خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة، وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد، وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه، وحجَّتي البالغة
عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أوّلهم عليّ سيّد العابدين، وزين أوليائي الماضين، وابنه شبه جده المحمود محمد الباقر علمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر، الرادّ عليه كالرادّ عليّ، حقَّ القول مني لأكرمنَّ مثوى جعفر، ولأسرّنَّه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، (انتجبت بعده موسى، وانتحب بعده) فتنة عمياء حندس، لأنّ خيط فرضي لا ينقطع، وحجتي لا تخفى، وأنّ أوليائي يسقون بالكأس الأوفى، من جحد واحدًا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غيَّر آية من كتابي فقد افترى عليّ، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة موسى عبدي وحبيبي وخيري في عليّ وليي وناصري ومن أضع عليه أعباء النبوة وامتحنه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلقي، حقَّ القول مني لأسرّنَّه بمحمد ابنه وخليفته من بعده ووارث علمه، فهو معدن علمي وموضع سرّي وحجتي على خلقي، لا يؤمن عبد به إلا جعلت الجنة مثواه، وشفَّعته في سبعين من أهل بيته كلّهم استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه عليّ وليّي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن، وأكمل ذلك بابنه "م ح م د" رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيوب، فيذلّ أوليائي في زمانه، وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم فيُقتلون ويُحرقون، ويكونون خائفين، مرعوبين، وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم، ويفشو الويل والرنّة في نسائهم، أولئك أوليائي حقاً، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل، وادفع الآصار والأغلال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون"31.

قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: "لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلا عن أهله"32.

ودلالة هذا اللوح واضحة في التنصيص على أسماء الأئمّة الاثني عشر عليه السلام.

4- مصحف الإمام عليّ عليه السلام

وهو عبارة عن تفسير وتأويل للقرآن الكريم بحسب نزوله المبارك مع بيان موارد النزول، وتمييز الناسخ من المنسوخ.

قال ابن جزي الكلبيّ: "وكان القرآن على عهد رسول الله متفرّقًا في الصحف وفي صدور الرجال، فلمّا توفّي رسول الله، قعد عليّ بن أبي طالب في بيته، فجمعه على ترتيب نزوله"33.

قال الشيخ المفيد: "وقد جمع أمير المؤمنين القرآن المنزل من أوّله إلى آخره، وألَّفه بحسب ما وجب تأليفه، فقدَّم المكيّ على المدنيّ، والمنسوخ على الناسخ"34.

وفي الرواية أنّ عليًا قال لطلحة: "يا طلحة! إنّ كلّ آية أنزلها الله على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم عندي بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخطي بيدي، وتأويل كلّ آية أنزلها الله على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم... مكتوب بإملاء رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وخطّي يدي"35.

مصير مصحف الإمام علي عليه السلام

ذكر الصدوق أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا جمع القرآن جاء به إلى القوم، وقال: "هذا كتاب ربّكم، كما أنزل على نبيّكم، فقالوا: لا حاجة لنا فيه، عندنا مثل الذي عندك"36.

وفي رواية أنّ عليًّا عليه السلام قال لهم: "أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدًا، كان عليَّ أن أخبركم حين جمعته لتقرأوه"37.

وقد توارث الأئمّة هذا الكتاب إمامًا تلو إمام إلى أن أصبح مع الإمام المهدي38 الذي ورد فيه: "...فإذا قام...أخرج المصحف الذي كتبه عليّ"39.

* يسألونك عن الأئمة، الشيخ أكرم بركات.


1- الفيومي، أحمد، المصباح المنير، ص 103. ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، (لا،ط)، (لا،م)، مكتبة الإعلام الإسلامي، 1404هـ، ج1، ص466.
2- الزبيديّ، محمّد، تاج العروس، ج4، ص 143. ابن منظور، محمّد، لسان العرب، ج4، ص143.
3- الزمخشريّ، أساس البلاغة، (لا،ط)، القاهرة، دار الشعب، 1960م، ص 61. ابن منظور، محمّد، لسان العرب، ج4، ص142.
4- ابن منظور، محمّد، لسان العرب، ج4، ص142. الزبيدي، محمّد، تاج العروس، ج3، ص104.
5- المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج26، ص 46.
6- الكلينيّ، محمّد، الكافي، ج1، ص 241.
7- المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج26، ص 38.
8- انظر: بركات، أكرم، حقيقة الجفر عند الشيعة، ط6، بيروت، بيت السراج، 2012م، ص 53.
9- الصدوق، محمّد، كمال الدين، (لا،ط)، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1405هـ، ج2، ص 353.
10- بركات، أكرم، حقيقة الجفر عند الشيعة، ص 60- 61.
11- الصدوق، محمّد، عيون أخبار الإمام الرضا عليه السلام، ج1، ص 31.
12- الكلينيّ، محمّد، الكافي، ج1، ص241.
13- الجوهريّ، إسماعيل، الصحاح، تحقيق أحمد عبد الغفور العطار، ط4، بيروت، دار العلم للملايين، 1407هـ، ج4، ص1384، ابن منظور، محمّد، لسان العرب، (لا،ط)، قم، نشر أدب الحوزة، 1405هـ، ج9، ص186. الفراهيدي، الخليل، كتاب العين،
تحقيق مهدي المخزومي وخليل السامرائي، ط2، قم، مؤسسة دار الهجرة، 1409هـ،، ج3، ص120. الزبيدي، محمّد، تاج العروس، تحقيق علي شيري، (لا،ط)، بيروت، دار الفكر، 1414هـ، ج6، ص161.
14- انظر: الجاحظ، أبو عثمان، الحيوان، تحقيق عبد السلام محمد هارون، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ج1، ص388، ج2، ص375، ج3، ص539، ج4، ص492، ج5، ص604، ص512، ج7، ص263.
15- الأسد، ناصر الدين، مصادر الشعر الجاهليّ، ط40، القاهرة، دار المعارف، 1969م، ص139.
16- المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج26، ص41-42.
17- المصدر السابق، ص 45.
18- المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج26، ص45.
19- المصدر السابق، ص 48.
20- المصدر السابق، ج47، ص 271.
21- المصدر السابق، ج26، ص 46.
22- الكلينيّ، محمّد، الكافي، ج1، ص 240.
23- المصدر السابق، ص 241.
24- المصدر السابق نفسه.
25- المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج26، ص 18.
26- الكلينيّ، محمّد، الكافي، ج1، ص 240. المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج47، ص32.
27- ابن بابويه، علي، الإمامة والتبصرة، تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهدي، قم، 1404هـ، ص 51.
28- المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج47، ص32.
29- المصدر السابق، ج26، ص 18.
30- انظر: بركات، أكرم، حقيقة مصحف فاطمة عند الشيعة، ط6، بيروت، بيت السراج، 2012م، ص172-174.
31- أنظر: بركات، أكرم، حقيقة مصحف فاطمة، ص 57-59.
32- المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج36، ص 197.
33- الغرناطيّ الكلبيّ، التسهيل لعلوم القرآن، تحقيق عبد الله الخالديّ، ط4، بيروت، دار الكتاب العربي، (لا،ت)، ج1، ص 4.
34- المفيد، محمّد، المسائل السروية، ط2، بيروت، دار المفيد، 1993، ص 79.
35- المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج89، ص 41.
36- الصدوق، محمّد، اعتقادات الصدوق، ط1، قم، المؤتمر العالمي للشيخ المفيد، (لا،ت)، ج5، ص 885.
37- الفيض الكاشاني، المولى محسن، تفسير الصافي، ط2، قم، مؤسسة الهادي، 1416هـ، ج1، ص 36.
38- أنظر: بركات، أكرم، مصحف فاطمة، ص 147- 148.
39- الفيض الكاشاني، المولى محسن، تفسير الصافي، ج1، ص 38.

10-09-2013 عدد القراءات 10053



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا