6 تموز 2020 م الموافق لـ 14 ذو القعدة1441 هـ
En FR

الأمين العام :: 2013

مقابلة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله



وهنا النص الحرفي لمقابلة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مع قناة أو تي في ضمن برنامج "بلا حصانة":

س: البعض يقول إن هناك مشهداً إقليمياً جديداً هو انعكاس لمشهد دولي جديد، وسينعكس على مشهد لبنان الجديد، عنوانه الاتفاق بين إيران والغرب حول الملف النووي. بتقدير سماحة السيد ماذا يعني هذا الاتفاق وما هي مضامينه؟
ج: ليس هناك شك بأن هذا الاتفاق، الذي هو حتى الآن مرحلي ومؤقت، له آثار وتداعيات كبيرة جداً ومهمة جداً. خلال الأيام القليلة الماضية كُتب الكثير وقيل الكثير عن الرابح والخاسر، عن الآثار، عن النتائج، عن التداعيات، عن مضمون الاتفاق، عن الآفاق التي يمكن أن تفتح نتيجة هذا الاتفاق. لكن أنا في البداية أود أن أقول إن الرابح الأول هو شعوب المنطقة، شعوب منطقتنا عموماً، سواء منطقة الخليج أو منطقة الشرق الاوسط، كل هذه المنطقة، لسبب بسيط وهو أن هناك جهات إقليمية ودولية كانت تدفع خلال كل السنوات الماضية باتجاه خيار الحرب مع إيران، وخيار الحرب مع إيران ليس خياراً بسيطاً ولا سهلاً، لأن إيران ليست دولة صغيرة أو ضعيفة أو معزولة. هذا الخيار، خيار الحرب كان يمكن أن تكون له تداعيات خطيرة على كل المنطقة، أول نتائج هذا الاتفاق أو هذا التفاهم هو – "بدي كون كتير واقعي" – أنا لا أقول إنه ألغى خيار الحرب نهائياً، إنما أستطيع أن أقول إنه دفعه إلى مدى بعيد. حتى الحرب الإسرائيلية على إيران، أنا لا أصدق ولا أعتقد وهذا فيه دائما نقاش فكري سياسي أنا لا أعتقد أن اسرائيل يمكن أن تقدم على خطوة قصف المنشآت النووية في إيران بدون ضوء أخضر أميركي، لا يمكن. أما بالحرب النفسية، نتنياهو يحكي ما يريد. بالوقائع أنا أتوقع الأمور مختلفة. أنا برأيي أن الرابح الأكبر هو شعوب المنطقة من خلال استبعاد خيار الحرب.

وثانياً فتح أبواب العالم كي "تحكي مع بعضها"، تفتش على تفاهمات ومعالجات ومسؤوليات للملفات المختلفة حيث يمكن ذلك.

وثالثاً وهو المهم جداً جداً أن النقاش الذي حصل، والاتفاق الذي أنتجه الحوار مع دول الـ 5+1 وقبله الذي صار في الملف الكيميائي السوري كرّس واقعاً دولياً جديداً اسمه "تعدد الأقطاب". لم يعد هناك شيء اسمه دولة واحدة تحكم العالم، تقرّر، تحسم، وتأخذ العالم باتجاه معين. هناك مجموعة دول حتى ليس مجرد قطبين هناك مجموعة دول، مثلا هم 5+1، لماذا المانيا معهم؟ ذهاباً بالعالم إلى قيادة متعددة الأقطاب، هذا يفتح الآفاق كثيراً، يمنع الهيمنة والاستبداد الدولي والعالمي، يفتح باباً لمناورات، يعطي هوامش، ممكن الاستعانة بهذا القطب في مقابل هذا القطب، هذه الأقطاب فيما بينها يوجد مصالح مشتركة، يوجد تناقضات، هذا يعطي فسحة لدول وشعوب العالم الثالث، لأزمات المنطقة أن تبحث عن حلول.


س: أمريكا ماذا ربحت من هذا الاتفاق الذي تعتبره سماحتك لمصلحة شعوب المنطقة؟
ج: هناك تحولات مهمة جداً حصلت في المنطقة والعالم فيما يعني السياسات الأميركية والإدارة الاميركية، "بين هلالين" هناك كثير كتبوا من الغاضبين، المحبون نتناقش معهم، الغاضبون ليسوا على جهوزية للسماع، يعني مع العلم أن الاتفاق مرحلي وهناك مسار طويل للنقاش، مع العلم هو بين إيران و5+1، يعني مع المجتمع الدولي، وسارعوا إلى القول إنه بين الولي الفقيه والشيطان الأكبر، والمسألة ليست كذلك.

الأميركيون في نهاية المطاف بعد العام 2000 والسنوات اللاحقة، يعني من خلال إدارة المحافظين الجدد وإدارة جورج بوش، ذهبوا إلى حروب كبرى في المنطقة، كان لديهم مشاريع، منها مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي سقط، وخاضوا حروباً مباشرة كما في أفغانستان وفي العراق وغير مباشرة كما في لبنان وغزة ويخوضونها الآن في أكثر من بلد، منها سورية. حسناً، كل هذه الحروب فشلت، الحرب في العراق فشلت في وضع العراق تحت الهيمنة الاميركية، وهنا الأسباب أصبحت وضعاً آخر، في أفغانستان وصل الأمر إلى طريق مسدود، حزب لبنان وحرب غزة فشلت في أن تنجز مشروعها "الشرق الاوسط الجديد" كما أرادت السيدة كونداليزا رايس، حتى الآن فشلوا في سورية في إسقاط النظام والهيمنة على سورية، في أماكن اخرى فيما يتعلق بإيران، العقوبات، وأنا لا أقول إن العقوبات لم تؤذِ الإيرانيين، بل هي آذت الإيرانيين وآذت اقتصادهم، لكن هناك صمود وإرادة شعبية ووعي وطني ووحدة وطنية وتمسّك مطلق بالحقوق الوطنية، حسناً، لم يستطيعوا أن يسقطوا النظام في إيران ولم يستطيعوا أن يضعفوا إيران ولم يستطيعوا أن يعزلوها ولم يستطيعوا أن يركّعوها، وهذه كلها معطيات. بالمقابل الوضع المالي والاقتصادي في الولايات المتحدة الاميركية وفي الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا، واليوم في الإتحاد الاوروبي معروف أن ألمانيا هي من تدعم الاتحاد الاوروبي، الآن إذا اتخذ الألماني قراراً بالخروج من الاتحاد، يوجد دول بأكملها في هذا الاتحاد "تفرط". إذاً، هناك واقع دولي جديد، واقع أميركي جديد، أميركا اليوم وإدارة أوباما، وعدت بالخروج من الحروب، وأوباما صريح، فهو يتحدث عن ذلك، وجون كيري والرأي العام الأميركي، يقولون جميعاً إن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد حروباً، ليس لأن ماهيّتها تغيرت، بل لأن ظروفها هي من تغيرت، وماهيتها أيضاً، من بضعة أيام رئيس أركان الجيوش الاميركية يقول إن مقدراتنا الذاتية العسكرية لقواتنا هي في أدنى مستوياتها منذ عقود من الزمن، وهذا طبيعي لأنه خاض مجموعة من الحروب الفاشلة، وكانت نتيجتها خسائر ضخمة، وبالنهاية الوضع الإقتصادي والمالي تأثر يالحروب وأثّر على قدرات الجيش. حسناً، وصل الأميركيون إلى مكان يعكس وضعهم الجديد. بالمقابل هذه هي إيران، العقوبات لم تسقطها ولم تضعفها ولم تهزّها وهي جاهزة للتفاهم بالموضوع النووي منذ مدة طويلة، هذا ليس أول تعليق لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 %، في آخر ولاية سماحة السيد خاتمي، عندما كان رئيساً للجمهورية الإسلامية في السنتين الأخيرتين علّق كل التخصيب، وليس ل 20 % فقط، لكنّ المحافظين الجدد وإدارة بوش لم تكن جاهزة لأي معالجة لهذا الملف. اليوم وصل الأميركيون (إلى قناعة) وباستطاعتك أن تقرأ جيداً، وأنا أدعو لقراءة دقيقة للمؤتمر الصحفي لجون كيري بعد الإعلان عن الاتفاق، لأن كيري قام بشرح الموضوع وهو يخاطب بذلك الشعب الاميركي، ولم يكن يخاطب العرب والشعوب العربية، كان واضحاً جداً أن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد أن تذهب إلى حرب، هي تعبت من الحروب وهي لا تريد أي حروب جديدة، حسناً، إذا هي لم تكن تمانع أن تفتح أبواباً للتفاهم، فكان الملف النووي الذي فُتح الباب من خلاله للتفاهم مع إيران، وتفاوضوا على الموضوع النووي، والذي من خلاله تم التوصل إلى اتفاق مؤقت له ظروف الفشل الأميركي والأوروبي في المنطقة، والذي يقول عكس ذلك فليقُل لنا أين ربح الأميركي حتى الآن ؟

س: الأميركي قال إننا لم نبحث إلا في الموضوع النووي مع إيران ورفضنا البحث بأي ملفات أخرى، هل هذا الأمر صحيح؟
ج: أنا معلوماتي أن الأميركيين كانوا يرغبون بفتح ملفات أخرى في عرض الملف النووي، وهذا كان مطلب قديم، ودائما كان النقاش بين الإيرانيين والأميركيين بالواسطة، سواء من طريق السويسرييين أو من طريق العمانيين أو من طريق العراقيين، بالنهاية باستطاعتهم أن يجدوا الكثير من الأصدقاء المشتركين، كانت المنهجية "على طول" خلاف بالمنهجية، الإيراني يريد أن يناقش في ملفه، والأميركي كان يريد أن يأتي بكل الملفات إلى الطاولة. ليس من مصلحة الإيراني أن تأتي كل الملفات على الطاولة، فمصلحته بمعزل عن موقفه المبدئي أن هناك ملفاً في البداية يعنيه بشكل مباشر وهو حقه الطبيعي، وهم لم يطلبوا شيئاً من الأميركيين، شيئاً من جيب الأميركيين، الإيراني يطالب بحقوقه الطبيعية، بل أحياناً بالحد الأدنى من حقوقه الطبيعية، هذا الملف عالِجوه ونأتي لاحقا لمعالجة أي ملف من الملفات الأخرى، ضمن أي إطار.

أنا معلوماتي أن الإيرانيين هم الذين أصروا على أن يكون موضوع النقاش والتفاهم هو فقط التفاهم النووي الإيراني وتأجيل أي نقاش في الملفات الأخرى.

س: رغم ذلك يتوقع بعض المسؤولين الايرانيين أن يكون هناك اتفاق شامل خلال السنة، حسنا سماحتك هل ترى، ورأينا خطوات من نوع نزع بعض الشعارات المعادية، قرأنا خبراً عن إنشاء غرفة تجارة ايرانية اميركية " لا اعرف إلى أي مدى هذا الخبر صحيح"، ولكن هل ترى بأن هذين الطرفين الايراني والاميركي بالإمكان أن يذهبا الى التطبيع؟ وهذا التطبيع كيف ينعكس على كل المنطقة وملفاتها؟
ج: نعود قليلا إلى الخلف، ثم نعود لاحقاً إلى التطبيع، إذا عدنا إلى المبادئ، حتى من زمن الإمام الخميني "رضوان الله عليه"، وبعده سماحة الإمام الخامنئي "حفظه الله"، خطاب القيادة الايرانية كان دائما يقول: نحن مشكلتنا مع الاميركيين مشكلة تختلف عن تلك التي مع الإسرائيليين، المشكلة مع الإسرائيلي أنه هذا كيان مغتصب وغير شرعي، موجود بالفرض على فلسطين وشعب فلسطين، لذلك الموقف الايراني بموضوع إسرائيل هو موضوع حاسم ولم يتغير لحظة واحدة، من تأسيس الجمهورية الإسلامية إلى اليوم. في الموضوع الأميركي كان الأميركيون دائما يقولون: في اليوم الذي يعترف به الأميركيون بحقوقنا، والذي يتعاطى به الاميركيون معنا باحترام، واليوم الذي يقوم به الأميركيون بالتفاوض معنا بالند للند، واليوم الذي يكون به الاميركيون أن يعطوا شعوب هذه المنطقة حقوقها وأن يتخلوا عن هيمنتهم وحقوقهم واستكبارهم وحروبهم واستئثارهم، نحن جاهزون أن نتكلم معهم، بالمباشر أو غير المباشر، والأطراف التي معها معلومات ومواكبة للموضوع تعلم أنه هذه ليست أول مرة. مثلاً بالملف الأفغاني كان يوجد شيء شبيه لهذا، 5+2+1 كان دول دائمة العضوية ودول أخرى أيضاً، باكستان على ما أظن والهند و +1 ايران، وكان الأميركيون موجودين على الطاولة، وكان هناك حديث مباشر حول الوضع الافغاني. حسناً، وفي ملفات أخرى كالملف النووي الايراني "من زمان" يوجد تفاوض مع ال5+1 والأميركيون موجودون في إطار الـ 5+1.

إذا بالحقيقة وبالآليات لا يوجد شيء جديد، نعم يوجد تحوّل عند الأميركيين، أنا رأيي أن الايراني ما زال على الموقف الذي كان عليه، والتحول كان من جهة الاميركيين، الاميركي عندما يأتي وهو جاهز بالملف النووي يبدأ يعترف، أو عمليا يعترف بالحقوق النووية لايران، وهو يطلب مثلا ضمانات، وايران جاهزة ان تعطي ضمانات ليس فقط للاميركيين بل لكل العالم فيما يتعلق بالسلاح النووي، وهنا نلاحظ اننا نتقدم.

هل نذهب الى التطبيع؟ أنا رأيي انه من المبكر الحديث عن التطبيع، لانه هذا واحد من الملفات العالقة بين الجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة الاميركية، سواء تعني ايران أو تعني ملفات المنطقة، لذلك أنا لا اعتقد أن الأمور ستذهب الى التطبيع في وقت قريب، أو في المدى المنظور.

س: لكن رآينا بشكل سريع جولة خليجية مثلا للوزير الخارجية الايراني، أليس ذلك بداية تطبيع، على الأقل خليجياً؟
ج: ايران كانت دائما حريصة على طمأنة جيرانها، وهي لم تقطع ولا يوم من الايام هذه العلاقات، كانت دائما تقوم الزيارات وتفتح حوار وجاهزة للتفاهم، وجاهزة للطمأنة وجاهزة لتقديم الضمانات، دائما كانت كذلك. يوجد مشكلة عند الطرف الآخر، مشكلة منذ العام 1979، منذ قيام الجمهورية الاسلامية في ايران، لأن الشاه الذي كان، كان حليفا للاميركيين. هم تعاطوا منذ اللحظة الأولى، وخصوصا المملكة العربية السعودية، تعاطت منذ اللحظة الأولى مع الامام الخميني ومع الدولة الفتية على انها عدو، وهذا ليس كلاما جديدا، وليس لغة جديدة.

حسنا عندما حرضوا صدام حسين عليه، ودفعوا مئات مليارات الدولارات و"فتح العالم كله" على صدام من أجل أن يهاجم الجمهورية الاسلامية الايرانية، لم يكن وقتذاك لدى إيران حرس وجيشها ضعيف وإمكاناتها متواضعة وكانت ما زالت خارجة من ثورة وهي تبني ذاتها وفتحوا لها حرب، على طول الحدود الايرانية العراقية.

دائماً، للأسف، كانت دول الخليج تناصب الجمهورية الإسلامية العداء، لكن دائماً كانت سياسة الجمهورية الإسلامية باتجاه دول الخليج: حسن جوار، أخوة، صداقة، وتعاون، وجاهزون كي نتحاور على أي موضوع من المواضيع وأي ملف من الملفات، وما يفعله الآن وزير الخارجية الإيرانية هو استمرار للسياسة المتبعة في إيران منذ القدم، أما التكتيك يتغير أحياناً قليلاً، كما المرونة واللغة والأدبيات، لكن جوهر الموقف الإيراني تجاه الخليج هو هذا.

الآن يريد أن يطمئنهم انه لا يوجد شيء على حسابكم، لا يوجد شيء يدعو إلى الخوف والقلق، لماذا أنتم مزعوجون؟ طبعاً هو يريد أن يطمئن السعوديين، لأن دول الخليج المتبقية من الساعات الأولى رحبت بالاتفاق، السعودي قلق وعبّر عن انزعاجه وغضبه من قبل، والإسرائيلي غاضب، هو غير معني بأن يطمئن الاسرائيلي من قريب أو من بعيد، لكن بالنهاية هو معني بأن يطمئن دول الجوار بشكل أو بأخر.

س: هل تتوقع بأن السعودية ستطمئن؟ هل تتوقع بأن تتحسن العلاقة؟ في الوقت الذي نرى فيه السعودية فتحت جبهات أخرى معنية فيها إيران.
ج: لا أريد أن أخلق جواً تشاؤمية، أنا أعتقد أنه يوجد مشكلة حقيقية في هذا الموضوع. أنا مواكب للأداء الإيراني والإدارة الإيرانية لهذا الملف، وإيران منذ سنوات تسعى لفتح الأبواب مع المملكة العربية السعودية دعنا نتحاور ونتفاهم نحن لا نريد أن نتقاتل، نحن لا نريد أن نذهب إلى الحرب "أي إيران والسعودية".

ما هو البديل؟ البديل أن تتحاور الناس مع بعضها، ولكن كل المحاولات لفتح الابواب حتى الآن فشلت، والطرف الذي يقفل الأبواب والشبابيك وكل شيء هو السعودي.

حصلت وساطة باكستانية قبلتها إيران، لكن السعوديين رفضوها. حتى تم نقاش على الأماكن، كـ "أين يلتقي وزراء الخارجية؟ يلتقون في باكستان أو يلتقون في الكويت؟ السعوديين لم يقبلوا. مع ذلك على هامش أحد المؤتمرات في الآونة الأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية في إيران، وزير الخارجية الدكتور صالحي ذهب وجلس مع الأمير سعود الفيصل، جلسا لساعتين، كل الوقت صالحي يتكلم لأن سعود لم يكن جاهزاً لأن يتكلم، فقط يستمع، ( يسمع بأهتمام أو عدم اهتمام؟ لا أدري)، لكن لم يكن لديه أي استعداد للنقاش مع أن اللقاء كان وأنت تعرف الدكتور صالحي حاول بأن يكون ودوداً. أنا أعرف أنه قبل وفاة الأمير نايف عندما كان ولي عهد، في آخر حياته، وزير الأمن الإيراني زار المملكة العربية السعودية والتقى مع الأمير نايف، وكان يحاول خلق جو للتفاهم: أين نقاط الإشكال؟ أين نقاط النقاش؟ تعالوا لنتفاهم. لكن الجو كان سلبيا مئة بالمئة، حتى أن أي ثغرة بسيطة إيجابية لم تُفتح.

س: كيف تقرأون هذه السلبية؟ ما هي الرهانات السعودية؟
ج: مشكلة السعودية منذ البداية أنها تعاطت مع إيران على أنها عدو، وعملت خلال 8 سنوات، حرب الثمان سنوات التي وقعت من قبل صدام حسين على ايران، حتى أنا لا أقول الحرب الإيرانية العراقية، حرب صدام حسين على إيران كلها كانت بدفع من السعودية وتمويل سعودي، طبعاً هو (صدام) رجل أيضاً كان لديه استعداداته، وكان لديه طموحاته، ثماني سنوات فشلت الحرب، لكن من دفع ثمنها؟ الشعبان، الشعب الايراني والعراقي، ودفع ثمن الحرب أيضاً الشعب الفلسطيني، الذي هُجّر من الكويت وهُجّر من العراق، ودفع الثمن أيضاً القضية الفلسطينية. في نهاية المطاف السعوديين جاؤوا ليروا كيف يركّبون الوضع..

وأول من دفع الثمن بعد انتهاء الحرب هي دول الخليج، من خلال هجوم صدام حسن على الكويت، مما اضطر، في ظاهر الحال، بدول الخليج بأن تستعين بالجيوش الأميركية والناتو، وجاؤوا وسيطروا على المنطقة واحتلوا المنطقة.

السعودي لم يتوقف، بل أكمل، أنظر كل الإعلام الممول سعودياً، فضائيات، اذاعات، صحف، مجلات، مواقع الانترنت، المثقفون، الإعلاميون، الكتّاب، هل هدأت الحرب السعودية على ايران منذ 1979؟ لم تهدأ يوماً، نعم نحن ربما في لبنان أحسسنا بها في السنوات الأخيرة كثيراً، لكن هذه الحرب لم تهدأ يوماً في أي مكان في العالم، قبل أحداث العراق الأخيرة، بعد أحداث العراق الأخيرة، هكذا يتعاطى السعودي، هنا المشكلة الجوهرية.

السعودي عندما ينظر إلى الإيراني كعدو، هو "فاتح معه" جبهات، فاتح مع الإيراني جبهة في داخل إيران، فاتح جبهة في أفغانستان، فاتح جبهة في باكستان، فاتح جبهة في الخليج، طبعاً بالواسطة، أنا أقول لك بصراحة إن شاءالله الـ OTV تتحمل هذا المستوى من الكلام السعودي لا يملك جرأة أن يذهب إلى حرب مع أحد، لا يملك جرأة أن يذهب إلى حرب عسكرية مباشرة مع أحد، ويدفع الأموال، لديه أموال "الدنيا"، يدفع "الفلوس"، ولذلك هو يحارب بالواسطة في العراق، يحارب بالواسطة في سوريا، يحارب بالواسطة في لبنان، يحارب بالواسطة في باكستان، وفي أماكن أخرى وحتى في داخل إيران، إذاً السعودي يريد أن يكمل بهذه الطريقة، أول نقاش يريد حلاً: هو أنت "يا مملكلة عربية سعودية"، هل أنت تنظرين إلى إيران كدولة أقليمية يا أخي "جارة" صديقة، شقيقة، ما هو التوصيف؟

المشكلة أنا برأيي المشكلة هي جوهرية، حتى الآن وكل واحد لديه طريقته، مثلاً وزير الخارجية الإيرانية الدكتور ظريف ذهب إلى عُمان، الكويت، قطر في أول يوم، وفي الأماكن الثلاثة قال: أنا جاهز بأن أذهب إلى السعودية، ونتفاهم مع السعودية، نتحاور نحن والسعودية.

اليوم أو أمس أو غداً ربما يريد أن يذهب إلى الإمارات العربية المتحدة، هو وفي طهران عندما أعلن أنه يريد أن يذهب إلى الإمارات، قال أنا جاهز، لكن يجب أن نتفاهم على الوقت، حتى الآن لا يوجد أي تعليق إيجابي سعودي.

أنا لا أعرف، هل سيعطونه وقت ليذهب إلى السعودية ويلتقي بهم أو لا، ليس واضحاً لديّ إذا كان هذا الكلام سيحصل أم لن يحصل، إذاً يوجد مشكلة جوهرية.

س: هل هذه المشكلة الجوهرية مذهبية، كما حاول الوليد بن طلال تظهيرها قبل يومين حين قال إن السعودية والسنّة هم مع هجوم اسرائيلي على إيران لأنهم ضد الشيعة؟
ج: قبل أن أعلّق على الوليد بن طلال، أنا قرأت كثيراً لنخب فكرية وسياسية وهي ليست صديقة لإيران بل تنتقد إيران، ويمكن لها موقف سلبي من إيران، اعترضت على كلام الوليد بن طلال، وأول اعتراض كان أنه أنت (الوليد بن طلال) لا يحق لك أن تتكلم باسم أهل السنة، يعني هل حقيقةً أن الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والشعوب الاسلامية، يعني شعب افغانستان، شعب باكستان، المسلمين في الهند، المسلمين في أندونيسيا، في ماليزيا، هل هذا رأيهم؟ رأي الوليد بن طلال؟ أكيد ليس كذلك، أكيد هذا ليس رأي أهل السنّة والجماعة، يستطيع كل واحد أن يتكلم باسمه، ويتكلم باسم دولته، لكن أن يتكلم باسم أهل السنة والجماعة! دعه يقول إن لديه تفويض، من أين أتى بهذا التفويض؟ لنبنِ على هذا الكلام.

أنا أقول إن مشكلة السعودية مع إيران ليست مشكلة مذهبية، فالسعودية في مرحلة من المراحل كانت لديها مشكلة مع جمال عبد الناصر، مع مصر، ولديها مشكلة مع اليمن، ولديها مشكلة مع سوريا، ولديها مشكلة مع كثير من الدول الموجودة في المنطقة، هذه الدول لم تكن لا جمهورية اسلامية ولا يحكمها الولي الفقيه ولا مذهبها شيعي، وإنما هي دول مذهبياً تصنف سنية، اليوم ما هي مشكلة السعودية مع حركة الإخوان المسلمين؟ ألا يوجد الآن حرب شعواء من قبل المملكة العربية السعودية على الإخوان المسلمين؟ بمعزل عن تقييم الإخوان المسلمين وأدائهم ومشروعهم.. هل يوجد مشكلة مذهبية مع الإخوان المسلمين؟ كلا، الموضوع موضوع سياسي، السعودية هي تفترض نفسها قائد العالم العربي، وقائد العالم الاسلامي، ولا تقبل صديقاً، لا تقبل شريكاً، هي تريد من كل دول وحكومات العالم العربي والإسلامي بأن تكون تبعاً للمملكة العربية السعودية، أيضاً هذا مشكل حقيقي، وهذا سبب مشكلتها مع كثيرين، كثير من الدول والحكومات وحتى القوى السياسية في العالمين العربي والإسلامي، لذلك نحن لا نصنّف المشكل على أساس مذهبي وإنما على اساس سياسي.

س: بالمقابل في الدول الخليجية الأخرى هل صحيح أن هناك انفتاحاً سريعاً، هناك تجاوب كبير، مثلاً هل صحيح أنكم استقبلتم شخصياً موفداً قطرياً في الأيام الماضية؟
ج: صحيح، مشكلتي أنا لا أستطيع أن أخبئ، يعني بالمباشر اضطر بأن أجاوب. صحيح، أنظر، دول الخليج عموماً، باستثناء المملكة العربية السعودية، الآن البحرين أصبح هناك مشكلة بسبب موقفنا السياسي من أحداث البحرين، أما عموماً أنا أعرف أن علاقات هذه الدول مع إيران، علاقات معاكسة، لها حسابات مختلفة جداً، هذا بشكل عام.

في الموضوع القطري الذي حدث أن قطر في الآونة الأخيرة في إطار مراجعة في إطار نقاش داخلي في إطار تحولات ما حصلت على مستوى الإدارة القطرية وصلوا إلى مكان ربما يعيدون النظر بكل موقفهم في المنطقة، استراتيجيتهم، سياساتهم..

لكن فيما يعنينا بشكل مباشر، الجماعة قاموا بمبادرة طيبة لها علاقة بمخطوفي أعزاز وعلى قاعدة أن هذه المساهمة من قبل دولة قطر في موضوع مخطوفي اعزاز تعيد فتح الباب فيما بيننا، نحن "ما عملنا مشكل مع حدا". حقيقة نحن مختلفون على الموضوع السوري، ما زلنا مختلفين على الموضوع السوري، كنا حريصين جداً، حتى المختلفين معهم يعني السعودية، قطر، تركيا نحن في خطاب حزب الله ما أسأنا لأحد أما حلفاؤنا فكل واحد له طريقته بالتعبير ولكن نحن حتى مع السعودية (لم نفتح مواجهة)، أنا أنتقد أداء سياسياً، موقفاً سياسياً، ولكن نحن لم نذهب إلى ملفات تانية، "بيقدر الواحد إذا بدو يفتح مشكل أد ما بدّك في ملفات يحكي فيها"، لذلك نحن كنا بفهمنا منذ بداية الأزمة السورية، سوريا يجب أن تذهب إلى حل سياسي، الحل السياسي يعني أن كل الدول التي تتدخل في سوريا يجب أن تكون شريكة في الحل. إذاً آخر الخط نحن نرى أننا يجب أن نذهب إلى الحل السياسي، يعني لا يجب أن نقطع كل الخطوط ونقفل كل الأبواب، ولذلك بقي خط بيننا وبين قطر، حتى طيلة السنوات الماضية هناك شخص معتمد من قبلهم وشخص معتمد من قبلنا، كل مدة ومدة "ألو كيفك" يعني ما زلنا نحكي مع بعضنا على الهاتف، لكن بالسياسة نحن مختلفون تماماً، "العالم لازم تحكي مع بعضها"، نحن لسنا مع القطيعة.
موضوع سوريا وحكاية "إنه بتخلص بشهر وشهرين"، هذا انتهى. الخيار العسكري في سوريا خيار غير مجدٍ. إسقاط الوضع القائم عسكرياً هذا جنون، هذا ضرب للرأس بالحائط، لذلك أنا أدعو كل الدول التي لها علاقة بما يجري في سوريا أن تساعد باتجاه الحل السياسي، بدأنا نحكي مع بعضنا هكذا، جيد، كيف يمكننا أن نحيّد لبنان عن المشكلة السورية، هذا يمكننا أن "نأخذ ونعطي" نحن وإياه. أنا يمكنني أن أقول إنه بدأ الحكي بيننا وبين القطريين، ولكن أن يكون هناك اتفاقات؟ لا. في النهاية إذا حصل شيء يجب أن يكون بين دولتين لكن نحن كقوى سياسية كان هناك خط كلام بيننا، عاد هذا الخط وانفتح بحدود معينة. الآن، كم يخدم لبنان وسوريا والعلاقات اللبنانية القطرية والعلاقات العربية؟ ليس هناك مشكلة.

س: هل في نفس الجو القطري، على المستوى التركي الذي رأيناه يحاول الانفتاح ولو من باب العراق؟
ج: نحن مع الأتراك، رغم الخلاف الشديد وهو سوريا، في لبنان هنا لم ينقطع الاتصال بين العلاقات الدولية ونواب حزب الله والسفير التركي، و"لا يوم انقطع"، هو يأتي إلينا ونحن نذهب إليه. لما جاء بعض المسؤولين الأتراك إلى لبنان حصلت لقاءات علنية معهم. خط الحكي مع الأتراك ما انقطع في يوم من الأيام، ولكن نحن بيننا وبين الأتراك ليس هناك شي جديد، الجديد هو بين الأتراك والإيرانيين والعراقيين في محاولة واضحة من الأتراك بعد التطورات الأخيرة في سوريا أن يرَوا كيف يعيدون الدفء إلى هذه العلاقات ويرتبون الأمور، لأن أنا بفهمي الأتراك خسروا كثيراً. إذا أخذناهم قبل الأحداث في سوريا، علاقتهم مع إيران كانت ممتازة، مع العراق ممتازة، العلاقة مع الرئيس بشار الاسد ومع الدولة السورية ممتازة، العلاقة مع لبنان ممتازة، دخلوا إلى كل المنطقة، دخلوا سياسياً واقتصادياً، مصانعهم، إنتاجهم، منتوجهم الزراعي وبضائعهم. الآن أين؟ خارج سوريا، مشكل كبير مع العراق، ضربت العلاقة مع إيران، إلى ما قبل أسابيع بلغت إلى حد شبه قطيعة. فشل في سوريا، أردوغان كان يقول أريد أن أصلي في شهررمضان بالمسجد الاموي، مرّ شهر رمضان مرتين وثلاث مرات، ويمر أربع وخمس مرات. بالقوة لن يستطيع (أردوغان) أن يأتي للصلاة في المسجد الأموي، أيضا اليوم أين تركيا في مصر وفي المنطقة؟ تضررت اقتصادياً وسياسياً ومعنوياً على مستوى حضورها وأيضاً انعكس هذا على أوضاعها الداخلية، يعني هي خسرت خارجياً والآن لديها وضع داخلي ليس هيّنا. ولكن بيننا وبين الأتراك، نحن لا زلنا على ما نحن عليه.

س: ما انعكاس الاتفاق الإيراني الغربي على القضية الفلسطينية وعلى الصراع العربي الإسرائيلي، وتحديداً على موقفكم من هذا الموضوع؟ هل برأي سماحتك أن ايران ستذهب الى تليين موقفها في هذا الموضوع؟
ج: موقف إيران من الموضوع الفلسطيني هو موقف عقائدي. وسأعطيك مؤشراً واضحاً، عندما كان الوفد الايراني موجوداً في جينيف يفاوض والمفاوضات فيها مشكلة حيث حاول الفرنسيون التعطيل وكان الوفد هناك كان هناك اجتماع ضخم في طهران لقادة الباسيج (قوات التعبئة) من كل أنحاء إيران، قرابة الخمسين ألفاً وكان الإمام الخامنئي يخطب فيهم وفي تلك اللحظة تحدث عن موضوع فلسطين، نفس الموقف الإيراني التقليدي من 1979 إلى اليوم، حتى بالعبارة لم يغيّر. حتى من يومين كان عنده خطاب وقال بوضوح: إسرائيل كيان غير شرعي ولقيط ومآلها إلى الزوال. أنا أعتقد بالموقف من إسرائيل إيران هذا موقفها العقائدي وهذا لا يتغير وبموضوع المقاومة هذا لا يتغير، لكن في بداية النقاش ماذا قلت لك، قلت لا مصلحة لايران أن تضع كل الملفات على الطاولة، لانه من الممكن في بعض الملفات العالم "تاخذ وتعطي"، تجد حلولاً وتسويات ومعالجات، وعندما نصل إلى الملف الفلسطيني، إيران لديها موقف غير قابل للتعديل، ولذلك أنا أعتقد أن كثيرين يحكون في هذا الموضوع يستعجلون الأمور.

س: بمعزل عن المعطى العقائدي، بالواقع السياسي هناك مفارقة اليوم على الساحة الفلسطينية، هناك فريقان حماس والرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأخير يمثّل التسوية يبدو أنه أقرب إلى فريقكم السياسي، حماس تمثّل الممانعة لكن تبدو أبعد عن فريقكم السياسي هذه المفارقة بالواقع أليس من الممكن أن تذهب أبعد؟
ج: هنا لا نستطيع أن نحكي عن أقرب وأبعد. الوضع السوري خلط الأوراق قليلاً وإلا اليوم حتى الذي يراهن على موقف لإيران أو محور المقاومة في الموضوع الفلسطيني. الإخوة الفلسطينيون أنفسهم بموضوع المفاوضات ماذا حصلوا عليه للآن؟ ما هو أفق المفاوضات، حيث هناك من يقدّم استقالته وهو من المفاوضين الذين كانوا أيام ياسرعرفات؟ لماذا اليوم إذا قلنا أنّ المطلوب أن تعدّلوا موقفكم، ما هو مسارالتفاوض مع الإسرائيلي، هل وصل إلى الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية؟ بموضوع القدس واللاجئين والمستوطنات ودولة قابلة للحياة، الحدود المائية، ليس له أي افق، هذه التسوية في الملف الإسرائيلي الفلسطيني ليس لها أي أفق.

س: هذا المسار الاميركي الاسرائيلي الفلسطيني محكوم بالفشل في المدى القريب؟
ج: أنظر، آخر كلام لجون كيري وهو خارج من فلسطين المحتلة قال للإسرائيليين إذا لم تتنازلوا فالأمور ذاهبة إلى انتفاضة. إنه يهدد الإسرائيليين. طبيعة الملف صعبة، لا يبدو أن هذا الملف له أفق.

س: ألا يعيد هذا الملف تفجير كل الملفات الأخرى؟
ج: ليس شرطاً

س: تبقى محصورة؟
ج: لماذا يجب أن تكون إسرائيل حاضرة في جميع الملفات؟ هذا خطأ. التسليم العربي بهذا الأمر خطأ. إيران لا تسلّم بهذا، والمقاومة لا تسلّم بهذا. هناك ملفات، دول المنطقة معنية بها، ما دخل إسرائيل بها؟ لماذا نُدخل مصالح الإسرائيلي على الخط الأميركي؟

قطعاً بالنسبة للأميركي هو يراعي مصالح إسرائيل والتزامه بأمن إسرائيل تاريخي واستراتيجي وحاسم، لكن في نهاية المطاف، في العديد الملفات هناك مصالح أميركية مقدّمة على مصلحة إسرائيل، مصلحة إسرائيل أن يكون هناك حرب على إيران. هذا مثل حي، أمريكا ليس لها مصلحة في حصول حرب مع إيران، ما الذي يُقدّم؟ المصلحة الأميركية.

الغرب كذلك، إذا كنا نقدر أن نعالج ملفاتنا بمعزل عن الصراع العربي الإسرائيلي، عندما نعالج ملفاتنا ونحلّ توتّراتنا، هذا يجعل الموقف العربي أقوى، أيّا يكن السلوك والمنهجية التي ستتبع في الصراع العربي الإسرائيلي.

س: في الملف السوري، هل الإيرانيون ينسّقون معكم بكل هذه الملفات؟
ج: هناك حديث عن نوع من الوصاية والتبعية. حتى بعد زيارة الرئيس بري إلى إيران احد نواب فريق الحريري قال إن الرئيس بري يبشرنا بوصاية إيرانية جديدة. لما علقوا على الرئيس بري يريدون أن يحكوا وأن يعلقوا. هم لا يعرفون جوهر العلاقة. إيران دولة إقليمية كبرى. برأيي هي الان الدولة الإقليمية الأولى في المنطقة، الأشد تأثيراً بين الدول الإقليمية نتيجة الوضع الذي حصل في المنطقة، في نهاية المطاف تتشاور معنا، تحكي معنا، تضعنا في الصورة، تأخذ رأينا، تنسق معنا بأمور. قد تتبنى رأينا بالكامل، رأينا مقدّم في بعض الملفات، ليس فقط في الدائرة اللبنانية، إنما في وضع المنطقة بشكل عام. لو علاقة 14 آذار مع السعودية مثل علاقتنا مع إيران ما كان هناك مشكل في لبنان، كان يحل المشكل، ولا مرة إيران تقول لنا ادخلوا على الحكومة أو لا، اقبلوا 8+8+8 أو 9+9+6، تحالفوا مع هذا الفريق أو لا تتحالفوا. إيران لا تتدخل معنا بهذا الشكل، حتى في الملفات الداخلية لا نسأل إيران، تأخذ علماً عندما نلتقي، لا نسألها ولا نستأذنها في الملفات الداخلية. إيران في لبنان كل شيء تريد أن الناس تتفاهم مع بعض، ولبنان لا يدخل بحرب أهلية، "العالم تكوّن شراكة". أما هناك، لدى الفريق الآخر، العلاقة علاقة إمرة. يا ليت كان هناك ولاية فقيه هناك، "كان ما فيه مشكل".

س: قال خصومكم إن التسوية حول الكيميائي ليست معزولة، تصل إلى نووي إيران وتنتهي بسلاح حزب الله. بدأت أول محطة، والثانية؟
ج: الثانية ماذا حصل؟ إيران أخذت الذي تريده في النووي، تريد أن تخصب على أرضها، هي تخصّب على أرضها، ما تحتاجه 5% اعطوها خمسة بالمئة، منشآتها بقيت، بالعكس عندما بدأت المفاوضات كان لدى إيران 190 جهاز طرد مركزي، الآن لديها 19 ألف جهاز طرد مركزي. إيران أخذت ما تريده. طبعاً مؤقتاً يجب أن نرى الاتفاق النهائي إلى أين سيصل الشق الثاني، هو أوهام وأحلام.

الآن عندما يقول أحدهم إن أمريكا والغرب حققا إنجازاً تاريخياً وهو منع إيران من حيازة السلاح النووي، فهذه نكتة تاريخية، هذه مزحة، لأن إيران لا تريد أن تصنع سلاحاً نووياً، وقالوا لدينا فتوى وقرار وقانون وحكم، وهذه منشآتنا مفتوحة، وتعالوا فتشوا، الآن الطرف الآخر يعتبر أنه من خلال هذا التفاهم حصل على ضمانات جدية وحقيقية تمنع إيران من الحصول على سلاح نووي. حسناً، يعتبر هذا إنجازاً يفرح به؟ فليفرح به، ليس لدينا مشكلة أن يفرحوا. نحن ما يعنينا أن حقوقنا في لبنان، في إيران، الشعوب العربية، الحكومات، نحافظ على حقوقنا.

س: إذاً لن تنعكس هذه التسوية سلباً على سوريا؟
ج: لا على سوريا ولا على لبنان، وأنا قلت في ليلة العاشر: إذا الأمور ذهبت إلى حرب، على الجميع أن يقلق، لكن على الآخرين أن يقلقوا أكثر، وإذا ذهبت الأمور إلى معالجة سياسية فمحورنا سيكون وضعه أحسن وأقوى.

س: عندنا الكثير من الملفات (سوريا، لبنان، رئاسة وحكومة وانتخابات وجامعة يسوعية، وكل هذه التفاصيل التي تعرفها ولكن بداية استأذنك لأشكر كل وسائل الإعلام التي تنقل المقابلة معنا مباشرة هذا المساء (تلفزيون المنار والميادين واذاعة النور ومواقع الكترونية).. نصل إلى سوريا. سماحة السيد حسن نصرالله لماذا ومتى ذهبتم إلى سوريا عسكرياً، علماً أنه بالاعلام قيل أو أُخذ عليكم أن هذا التدخل كان متدرجا. بدأ بالقول إننا ندافع عن اللبنانيين المقيمين على الأراضي السورية ثم قيل إننا ندافع عن المقدسات والمقامات في بعض المناطق، وصولاً إلى القول: نحن موجودون حيث يفرض الواجب أن يكون.
ج: نحن في الملف السوري تدرّج موفقنا، واقعاً صار تدرج، يعني الذي يحاول أن يقول إنه "تطبيق سيناريو" غير صحيح. نحن بالموقف الأساس، لما بدأت الاحداث في سوريا، اذا كنتم تذكرون، نحن على مدى ثلاثة أسابيع لم نصدر بياناً ولا أخذنا موقفاً. "لازم يكون موقفنا طبيعي"، بانتظار جلاء الصورة ولنرى، ونحن لدينا صداقات وعلاقات إقليمية مع قوى وأحزاب على امتداد العالم العربي والاسلامي قبل أن نأخذ موقفاً في الموضوع السوري، لنعرف أولاً حقيقة ما يجري على الارض، ما هي طبيعة الأحداث التي بدأت؟ من هي القوى التي تتحرك في الطرف المقابل؟ النظام مفهوم لنا، ولكن الطرف الثاني من؟ فيه إمكانية تواصل، في إمكانية للحديث، في إمكانية بحث عن حل وعن تسوية عن حل سياسي؟

ولذلك نحن تأخرنا أسابيع ويمكن شهر أو أكثر، حتى بيان لم نصدر. حسناً بالمقابل، نحن كنا ما زلنا صامتين، حتى موقف سياسي لم ناخذ، وكنا نبحث عن توظيف صداقاتنا بالاستيعاب ولنساعد بالمقدار الذي نقدر أن نساعد فيه لتجنب أو تجنيب سوريا وكل القوى الموجودة في المنطقة الذهاب في هذا المسار الخطر، بالمقابل لم يبقَ أحد، وأغلب أطياف المعارضة السورية في ذلك الوقت وحتى للأسف الشديد بعض قيادات الإخوان المسلمين السوريين وفضلاً عن بعض الجهات المتطرفة، حتى بعض العلمانيين من المعارضة، الكل قام يهددنا ويتوعدنا، أتكلم عن لبنان وأتكلم عن حزب الله والمقاومة في لبنان، وهذه التصريحات موجودة، وليس هناك حاجة الآن لتضييع وقت فيها، لأقول لك التلفزيون الفلاني وفلان الفلاني وبالصحيفة الفلانية والانترنت الفلاني لأن هذا معروف كان، حسناً، نحن كنا لم نأخذ موقفاً سياسياً بعد، وهجموا علينا وتوعدونا، ومع ذلك نحن أخذنا موقفاً سياسياً. ماذا كان موقفنا؟ الدعوة إلى الحل السياسي في سوريا، تجنب الخيارات العسكرية في سوريا، عدم الذهاب إلى.. هذا كله تكلمنا عنه بالبداية...

س: هل كان لديكم اتصالات مع المعارضة السورية؟
ج: اتصال مباشر لم يكن، لكن مع دول وحركات توصل لهؤلاء الحركات المعارضين كان، ونحن من البداية لمسنا، يعني أنا من خلال زياراتي ولقاءاتي المباشرة مع الرئيس بشار الاسد، أن الرئيس الأسد جاهز للحوار وجاهز للاصلاحات يعني جاهز إلى مدى طويل وعريض بالاصلاحات (في السابق تحدثت عن هذا الموضوع بالتفصيل)، حسناً بالمقابل انحكى ولا أريد أن أسمّي الدول من خلال أصدقاء لبنانيين ومن خلال أصدقاء فلسطينيين ومن خلال أصدقاء إيرانيين وعراقيين، بالحد الأدنى من هذه الجنسيات الأربع الذي نحن لدينا تواصل جيد معهم وانحكى مع دول في المنطقة مع حركات وأحزاب كبيرة في المنطقة، مع أناس يصلون إلى المعارضين، الايرانيون ذهبوا وتحدثوا مباشرة مع قيادات في المعارضة السورية. ملوك وامراء ورؤساء ووزراء وقادة احزاب، الكل كان جوابه: شهرين أو ثلاثة ينتهي الوضع في سورية وليس هناك داعٍ لأن نجري حواراً و وليس هناك داعٍ أن نبحث عن حل، وكانوا حاسمين أنهم ذاهبون نحو الخيار العسكري، من البدايات، ومن الأسابيع الاولى. هذا الكلام ليس بعد شهرين أو ثلاثة أو أربعة، بل من الأسابيع الأولى.

طيب إذن هناك واقع مفاده أن هناك قراراً على مستوى بعض الدول الكبرى في العالم، بالدرجة الأولى أميركا بريطانيا فرنسا ودول أخرى، للأسف الشديد بعض الدول الاوروبية صارت سياستها ليست محكومة لإرادة شعبها بقدر ما هي محكومة للفلوس التي تُعطى من هذه الدولة الخليجية أو تلك وهذا بحث يطول، وهناك دول في المنطقة معروفة وعلى رأسها (لامشكلة لو سميت) السعودية قطر وتركيا ومشت معها دول أخرى، ماشتها في هذا الأمر كله، كان واضحاً انه ذاهب ليحسم عسكريا، لكي يسقط النظام عسكريا، وليس عندهم استعداد لأي تفاوض ولأي طاولة حوار، لأي حل، لأي وساطة واستخدمت عبارات سيئة جداً.. بكل الأحوال الطرف الآخر ما كان ولا لحظة من اللحظات جاهزاً لأي حوار سياسي، والآن هل هو جاهز؟

هناك قوى بالمعارضة، الآن بدأت تقول: نحن جاهزون للحل السياسي، لكن القوى التي تمسك بالميدان والدول الداعمة لها والتي تقف خلفها في الميدان هل هي جاهزة لكي تذهب للتسوية وأن توافق على حل سياسي؟ هذا نقاش كبير.

بكل الأحوال تطورت الاحداث في سوريا. نحن لم نتدخل عسكريا ولم نرسل قوات إلى سوريا، بدأت الأحداث اذا بتتذكر آخر العام 2011، 2012، 2013، نحن أي متى دخلنا؟ التدرج أين صار؟

أولا في البلدات التي يسكن فيها اللبنانيون في ريف القصير، هؤلاء لما كان الجيش السوري في هذه المنطقة وما انكفأ نحن لم نتدخل ولم نرسل حتى قطعة سلاح أومقاتلاً.

لما صار هناك تطورات ميدانية اضطرت الجيش السوري أن ينكفىء من أغلب هذه المنطقة التي يتواجد فيها هؤلاء اللبنانيون والذين هم من طوائف متعددة، أهل المنطقة هؤلاء لجأوا إلينا، لأنه اتى من الجماعات المسلحة من اعتدوا عليهم وخطفوا منهم وقتلوا منهم ولا أريد أن أتكلم أكثر من هذا، ماذا حصل؟ لأن الذي صار يندى له الجبين..!

ورأوا الجماعة أنهم أمام خيارين أي 30 ألف لبناني هم أمام خيارين: إما أن يتركوا قراهم وضيعهم وينسحبوا إلى الأراضي اللبنانية مثل بقية النازحين السوريين وتأتي الجماعات المسلحة تفعل ما تشاء هناك.

وإما أن يأخذوا قرار القتال والدفاع عن قراهم وبيوتهم، أخذوا القرار الثاني. هنا طبعاً يُسجل أن هناك دولة في لبنان "غير مهتمة" باللبنانيين. أي دولة تحترم نفسها والآن قد تقول لي أنتم في الحكومة، نعم نحن داخل حكومة وبدولة لا تحترم اللبنانيين أي دولة في العالم يختطف لها واحد من أتباعها أينما كان تتحرك السفارات وتعمل.. نحن هنا في دولة جوار، بالعكس، ليس فقط هي لم تقدم أي مساندة للبنانيين الساكنين في ريف القصير، بل تركت الحدود مفتوحة. أغلب السلاح الذي دخل إلى الجماعات المسلحة في ريف القصير والذي كان يُقتل به ويُخطف به ويُعتدى به على اللبنانيين في ريف القصير كان يدخل من البقاع ومن الشمال، من الأراضي اللبنانية، ومن أين كان يأتي بالسلاح..

س: ومن أين يصل إلى البقاع والشمال؟
ج: من الميناء، من الحدود، من داخل لبنان، مفهومة هذه، لطف لله 2 وغيرها.. حسناً، هؤلاء الناس أخذوا القرار بالدفاع عن أنفسهم. (قلنا لهم) ماذا تريدون نحن في خدمتكم، تدريب دربنا، سلاح أعطينا، أرسلنا بعض الكوادر، يعني الذي كان يقاتل في الحقيقة في البداية هم أولاد وأبناء تلك البلدات، ليس الحزب في ريف القصير، أعطينا عدداً من الكادرات لإدارة هؤلاء كيف يدافعون عن أنفسهم، هذا بكل صدق.

بعدها لما تطور الموقف في ريف القصير، أي متى؟ يعني في أيار 2013، يعني من كم شهر، هذه النقطة مهمة لنتذكرها في الملف اللبناني، وصل الوضع أنه حتى هؤلاء اللبنانيون المقيمون في ريف القصير لم يعد لديهم القدرة على الدفاع عن أنفسهم، لأن مدينة القصير وبلدات القصير بالمقابل أصبحت قاعدة كبرى للمسلحين، آلاف المسلحين من كل أنحاء العالم، الشيشاني والسعودي والأفغاني والخليجي، كلهم تجمعوا هناك في المنطقة، صار هناك مشروع لاجتياح هذه المنطقة.

أنا أريد أن أؤكد وأنا مستند على معلومات أن الذي دعا حزب الله للدخول عسكريا وبشكل واضح وعلني في ريف القصير هو أنه لو لم يتدخل حزب الله في ريف القصير لاجتاحت الجماعات المسلحة في تلك المنطقة جميع البلدات التي يسكنها اللبنانيون، كلها، وكانت وصلت إلى الحدود اللبنانية، يعني إلى بوابة حوش السيد علي، إلى بوابة بلدة القصير، إلى بوابة القاع، إلى بوابة الهرمل. كانوا وصلوا إلى هناك..

الاعتماد على نفس اللبنانيين الذين كانوا يسكنون في الريف كان غير كافٍ. حسناً، دخلنا نحن وحسمنا هذه المعركة بشكل أساسي وكان هذا هو الدافع. هنا تدحرجنا معا، لما كنا نقاتل في القصير ما كنا نقاتل بعد في أي مكان آخر في سوريا.
هناك موضوع ثانٍ، أيضا تدخل جزئي وبسيط، حتى أقول لك بالأرقام، يعني موضوع السيدة زينب. لما سقط أغلب الغوطة الشرقية بأيدي الجماعات المسلحة، وأغلب الغوطة الغربية سقط، بقيت منطقة السيدة زينب ومحيطها، وحتى كان يمكن فيه طريق بسيط يصل إلى السيدة زينب، والمعارك صارت على بوابات دمشق. نحن بالنسبة لنا غير موضوع المقدسات يعني الآن بموضوع معلولا، اذا لم يتم تحقيق تدخل جدي، هذه الجماعات لها عقل خاص، ليس فقط موضوع المسيحية، موضوع المسلمين، كل ما يمت إلى المسلمين بصلة، مقدسات المسلمين، تاريخ المسلمين، آثار المسلمين، عندهم عقل خاص: التسوية بالأرض. كل شيء له علاقة بالتاريخ يمسحونه بالأرض.

هدم مقام السيدة زينب عليها السلام من قبل الجماعات المسلحة سيؤدي إلى فتنة مذهبية في المنطقة، نحن ذهبنا إلى هناك، ساعدنا ولم ندافع نحن، الجيش السوري موجود في منطقة السيدة زينب، أهل المنطقة موجودون ويدافعون. عدد الذين ارسلناهم 40 أخاً إلى 50 أخاً فقط. من يقول لك تدخل وقوات "وما بعرف شو"، نحن أرسلنا 40 أو 50 أخاً إلى منطقة السيدة زينب لمساعدة الموجودين هناك في حماية هذه المنطقة ومنعها من السقوط. هكذا بدأت الحكاية في سورية، أما في الجبهات الثانية نحن لم يكن لدينا قوات تقاتل. في كل الجبهات الثانية، حتى عندما كنا نقاتل في القصير لم يكن لدينا قوات بمعنى قوات، نعم هنا تدحرج الموقف، بدمشق تدحرج، أنا أقول لك: مع الوقت إضطررنا لرفع العدد بالغوطتين وفي القصير، كان هذا الدخول الكبير الذي حسم المعركة هناك.

اليوم بموضوع القصير لأنه دخل عدد كبير من مقاتلي حزب الله وسقط عدد كبير من الشهداء ونحن ناس شفافون، نحن ناس واضحون؟ هذا الفرق بيننا وبين غيرنا. يمكنك أن تنظر لمواقع المعارضة الإلكترونية تخرج أسماء اللبنانيين الذين قتلوا خلال العامين الماضيين مع الجماعات المسلحة في سورية، عشرات اللبنانيين. مواقع المعارضة السورية لا أقول موقع المنار أو موقع حزب الله ما يقارب 100 شاب حتى الآن هولاء الذين اطّلعت على اسمائهم منذ عدة أشهر دفنوا داخل الأراضي السورية.
الفارق معنا نحن أولا نحن يسقط شهيدنا، نعلن عن الشهيد، حريصون على جلب جثمانه، نشيعه في وضح النهار نعتز بشهدائنا، هذا الفارق، وبالتالي نحن كنا بحاجة إلى هذا الإعلان الواضح، لأن بعض أصدقائنا، حتى بعض المسؤولين السياسيين في البلد قالوا لنا: كان يمكنكم أن تتدخلوا وتكملوا بتدخلكم لكن دون إعلان. أنا وإخواني، نحن في حزب الله لا نستطيع أن نشتغل هكذا. أنا لا يمكنني أن أرسل ناساً تقاتل في سورية، وأن أستحي بالشهداء. لا أنا لست مستحياً، لا بالقرار ولا بالموقف المقتنع به مئة بالمئة، وأنا أعتز بهؤلاء الشهداء، حزب الله وعوائل الشهداء يعتزون بهؤلاء الشهداء نحن لا نختبئ وراء إصبعنا، وهذه معركة وسنصل لماذا دخلنا تعني لبنان وتعني كل المنطقة.
إذاً، تدحرجنا كان تدحرجاً طبيعياً ومنطقياً.

س: تسمح لي سيد، هنا الرأي الآخر، البعض قال إن انسحاب الجيش السوري من هذه المنطقة كان المقصود منه استدراجكم للتدخل، تماما مثلما تعاطى الجيش السوري في معلولا اليوم، هدفه استدراج الغرب المسيحي ليتعاطف مع النظام، هذه نقطة، وإن سمحت لي النقطة الثانية: البعض قال إن هذا التدحرج لم تفرضه التطورات على الأرض، وإنما فرضته زيارة قمتم بها إلى طهران واللقاء مع السيد الخامنئي وبالتالي كان تنفيذاً لأمر إيراني. أنقل الرأي الآخر.

ج: أبدأ من الثانية لأنها لا تحتاج للشرح. عندما ذهبنا إلى القصير تصادف قبل شهر أو شهرين نُشر على أحد مواقع الإنترنت صورة لي مع الإمام الخامنئي، وإلا لا يوجد بيان رسمي نزل من الحزب يقول أنا ذهبت إلى إيران والتقيت وكذا. الكل بنى على هذه الصورة.

س: قيل إن الصورة حديثة؟
ج: أنا معك هذه الصورة قبل معركة القصير بعامين.

س: سنتين؟
ج: نعم أنا أول مرة اقولها، حتى جرى نقاش بعدها، عندما نشرت الصورة، ننزّل توضيح أو لا ننزّل توضيح، إن كان كل شيء ينشر في الإعلام ننزل توضيح يصبح عملنا "حزب التوضيح". هذه الصورة قبل معركة القصير بعامين تماماً، ليس لها علاقة، وأنا لن أذهب إلى إيران، بعد معركة القصير ونحن لم ندخل إلى سورية بقرار إيراني، هذا كان قرارنا نحن، نعم أعطينا الإخوة في إيران علما، لأنه بالنهاية أداؤنا وسلوكنا وحركتنا سوف تنعكس عليهم، هناك أيضا أمر ثانٍ: الموضوع الشرعي الذي يحتاج إلى معالجة، عندما تذهب وتتحدث عن دم وقتال ومعركة، لكن كل ما قيل إن إيران أتخذت قراراً، وأبلغت الحزب أن إذهب وادخل المعركة في سورية، هذا غير صحيح على الإطلاق.
نعود إلى الشق الأول.

س: أن الجيش السوري هو انسحب؟
ج: أبداً هذا غير صحيح، إذا تحدثنا قليلاً عن الوضع الميداني، يساعد على الإجابة عن هذا السؤال. الجيش السوري مثل أي جيش كم عديده. افترض 200000 300000 400000 جزء من عديده هو لوجستي غير مقاتل وجزء من عديده هم مجندون إجبارياً. عندما بدأت الأحداث، هناك جزء من التجنيد الإجباري لم يعد يأتي، المناطق قطعت عن بعضها، أو هو لا يود المجيء، هناك أسباب متعددة وهناك جزء من التجنيد الإجباري كان ملتحقاً كأفراد ترك. هذا الجيش مهما يكون منسجماً وقوياً عندما تفتح له معركة على امتداد سورية في أغلب المحافظات هناك، هذه البلدة وهذه وتلك وهذه المدينة وتلك المدينة، كيف سيوزع قواته؟

الآن جيش الولايات المتحدة الأمريكية إن حدثت معركة داخل الولايات المتحدة في كل مدنها وقراها هل يمكنه أن يوزع نفسه؟ لا يستطيع. بالنهاية الجيش وتركيبته لا تسمحان.

في لبنان، عندما يُطلب من الجيش مهمة إضافية، مثلاً الذهاب إلى طرابلس، يضطر أن يسحب قواته من بيروت أو من الجنوب أو من البقاع أو من الجبل. الجيش السوري انفتحت في وجهه معركة في غالبية المحافظات وفي المدن والبلدات والقرى. بطبيعة الحال هو وضع أوليات له، هناك أماكن انكفأ منها ليجمع قواته، وهناك أماكن هو غير منتشر فيها، كقرى وبلدات لم يكن موجوداً الجيش فيها. جاء المسلحون وسيطروا عليها. عندما فتحت الحدود التركية، والحدود العراقية بشكل أو بآخر مفتوحة، والحدود الأردنية بشكل أو بآخر مفتوحة، والحدود اللبنانية بشكل أو بآخر مفتوحة، وجيء بعشرات الآلاف، بغض النظر عن المقاتلين السوريين، هم يعترفون، كل هذه الدول تعترف أنها جاءت بعشرات آلاف المقاتلين من كل أنحاء العالم وأدخلوهم، شيء من الحدود التركية وشيء عبر الحدود اللبنانية وبعضهم من الحدود الأردنية وجزء من الحدود العراقية، أصبحت كل المحافظات الحدودية في معرض الخطر. هنا القيادة العامة للقوات المسلحة ذهبت لتنظم أولويات هناك قرى أصلا هي غير موجودة فيها سقطت، وهناك أماكن اضطرت للانسحاب منها لأن اولوياتها باتت المدن الكبرى، مراكز المحافظات، مراكز الأقضية، دمشق، حلب حمص إلخ.

وبالتالي هذا التفسير هو تفسير غير صحيح، هو تفسير غير واقعي، هناك معطيات ميدانية فرضت على القوات السورية أن تتصرف بهذه الطريقة.

الآن مثلاً في موضوع معلولا، هناك جيش في معلولا، لكن كم يضع من العسكر؟ يضع 50 100 150؟ يقاتل في الغوطتين، يقاتل في القلمون، يقاتل في حمص، يقاتل في درعا. هناك نتحدث عن دمشق وجوارها وتأتي أنت وتجمع 1000 مسلح أو 2000 مسلح وتشن هجوماً على بلدة كمعلولا العناصر الموجودون لا يستطيعون حماية البلدة، عليك أن تستقدم قوات من أماكن أخرى لتواجه.

إذا هذا الإتهام هو اتهام غير صحيح.

نعود للبداية، أن السوري كان يستدرجنا، قلنا لا. نحن لماذا ذهبنا؟ وإن كان في هذا الكلام شيء من التكرار لكن بإيجاز أعيده، وسأضرب لك مثلاً ولكل المستمعين يُظهر الفكرة بوضوح.

خذ العراق مثلاً، بعيداً عن الوضع الداخلي السوري، العراق إلى ما قبل بدء الأحداث في سورية تقريباً بات هناك وضع أمني شبه مستتب. الخط البياني كما يقال، إذا رأيت من العام 2003 وحتى العامين 2010 2011 أصبحت الأحداث الأمنية في العراق على نهايتها، سيارات مفخخة عمليات الاغتيال الصدامات. هناك عملية سياسية سارت وهناك مشاركة في السلطة وهناك نوع من الاستقرار العام في العراق.

عندما بدأت الأحداث نهاية العام 2011 وحتى اليوم أنظر للخط البياني بالوضع الأمني في العراق تصاعد إلى حد أنه في تشرين الأول الاحصاءات تقول إنه تم تفجير 300 سيارة في العراق أغلبها في مدينة بغداد 900 شهيد عراقي، عدة آلاف من الجرحى، هذا في شهر تشرين الأول. وفي شهر تشرين الثاني، بالأمس كنت أقرأ نقلا عن مصادر رسمية، والعهدة على الجهة الناقلة، 950 شهيد في الشهر المنصرم.

لماذا اختلف الوضع؟ لأن أغلب المناطق الحدودية والقرى والمدن المحاذية للحدود مع العراق، تبدأ من دير الزور إلى الرقة بين سورية والعراق إلى الحسكة، هناك جزء كبير من هذه المناطق سيطرت عليه الجماعات المسلحة، أصبحت هذه معسكرات تأتي بالمقاتلين من كل أنحاء العالم يفخخ فيها سيارات ويؤتى بكمية كبيرة من السيارات، كمية هائلة من المواد المتفجرة، ويتم إرسالها عبر الحدود السورية العراقية إلى العراق. حكومة المالكي تستطيع حل هذا الموضوع؟

أنا لا ادافع عن حكومة المالكي، يجب اتخاذ اجراءات وتدابير، لكن إذا لم يحل الموضوع السوري وموضوع الحدود العراقية السورية فهذا ليس له حل وبالتالي هذا الخط البياني تصاعدي. هنا أنتقل إلى لبنان. إذا نحن وغيرنا للأسف في لبنان هناك ناس متخلين عن مسؤولياتهم في كل شيء متخلين عن مسؤولياتهم إذا نحن تخلينا، ريف القصير، كله يصبح بيد الجماعات المسلحة، منطقة القلمون كلها تصبح بيد الجماعات المسلحة، حتى قبل هذه المعركة، للجيش تواجد في أماكن متعددة لكن المدن والقرى الداخلية أغلبها بيد الجماعات المسلحة، الحدود مع لبنان، حدود السلسلة الشرقية وصولاً إلى ما يوازي البقاع الأوسط والبقاع الغربي، إذا سقطت أيضاً تصبح بيد الجماعات المسلحة على مسؤوليتي، وهذا هو الواقع العراقي.

خذ عشرات ومئات السيارات المفخخة إلى لبنان، ليس على الضاحية الجنوبية وعند حزب الله، لأن عقل هؤلاء ليس هنا فقط هذا، لديه عقل يستهدف كل من سواه، لا أود القول مسلم ومسيحي وشيعي وسني، كل من سواه، حتى السني من سواه يستهدفه.
حسناً، نحن في الحقيقة ذهبنا بعمل استباقي، وسأتحدث عن حجم المشاركة أيضاً، نحن ذهبنا لمنع هذه الجماعات المسلحة من السيطرة على الأماكن المحاذية للحدود.

حاليا أغلب السيارات المفخخة التي وصلت إلى لبنان من أين؟ من يبرود ومن النبك، حالياً ألم يدخلوا النبك وجدوا بأحد المستودعات ثلاث سيارات مفخخة مجهزة وكان ينوى أن تُرسل إلى لبنان، السيارات التي انفجرت جاءت من يبرود عن طريق عرسال وجرود عرسال.

حسناً، نحن هنا بالحقيقة أولا بالمباشر نحن نحمي في داخل سورية لكن نحمي لبنان.

ثانياً وهو الأهم إذا سقطت سورية بيد هذه الجماعات المسلحة، ما هو مستقبل لبنان، ما هو مستقبل لبنان، ما هو مستقبل كل الناس في لبنان، ليس موضوع أقليات، لا أتحدث عن تحالف الأقليات، ما هو أداءهم؟ أنظر لأدائهم مع بعضهم، كيف داعش وجبهة النصرة تتصرف مع قيادات الألوية والكتائب في الجيش الحر، هذا تعدمه وذاك تقطع رأسه وآخر يعلق على المشنقة. هناك عمليات إبادة جرت. هؤلاء كيف يقاتلون بعضهم بعضاً، ما هو النموذج الذي يقدمونه؟ أعطيك مثلا هناك مناطق اليوم مر عليها سنتان وهي بيد المعارضة في سورية، مناطق واسعة، ما النموذج الذي قدم تحت سلطتهم؟ هل عالجوا مشاكلهم وبات هناك حريات وانتخابات، ومجالس محلية وحصل تعبير عن إرادة الناس؟ ما هو المشهد الذي قدم؟ هذا كله كان سيقدم على مستوى سورية. جيد نحن متى تدخلنا عسكرياً؟ عندما سرقت الثورة نحن تدخلنا عام 2013.
 

س: سيد هذا التدخل أين اصبح الآن ميدانياً في سورية وأين موجود حزب الله؟
ج: اسمح لي بإضافة، الشبيبة هنا في لبنان، الشباب وجماعة فريق الرابع عشر من آذار، على تلوّناتهم المختلفة ما هي ضماناتهم اليوم؟ هم هل يعتبرون أن مشروعهم نجح؟ فليسألوا سعد الحريري ويسألوا عقاب صقر المتورطين في العادة لا أحب الدخول بالأسماء لكن هذا استثناء هم دخلوا من البداية بموضوع سورية بالتمويل، والتسليح، وإرسال المقاتلين وما تريده، مزح هذا الحليب والبطانيات، لا هذا معروف.

طيب حلفاؤكم وأصدقاؤكم والتشكيلات المقاتلة التي كنتم تمولونها وتسلحونها، فليخرجوا ويقولوا لنا أين اصبحت اليوم، سواء في شمال أدلب وشمال حلب أو في المناطق المختلفة، ماذا فعلت بها داعش وماذا فعلت بها جبهة النصرة، ما هي الضمانات؟ أنتم جماعة الرابع عشر من آذار، إذا سورية سقطت بيد الجماعات المسلحة، ما هي الضمانات التي تقدمونها للبنانيين، للمسلمين وللمسيحيين اللبنانيين، ليس فقط للمسيحيين اللبنانيين كلنا نريد ضمانات لا أتحدث عن تحالف أقليات، نحن ذهبنا إلى سورية، أعود وأقول للدفاع عن كل لبنان. سيأتي يوم، مثل موضوع المقاومة، عندما ذهبنا إلى المقاومة كم كانت نسبة التأييد اللبناني لها؟ أنا اجزم لك استاذ جان، وليذهبوا ويجروا استطلاع رأي سيجدون أن نسبة التأييد في الشعب اللبناني لتدخلنا العسكري في سورية أعلى من نسبة التأييد لحركة المقاومة من العام 82 وحتى العام 90.

حسناً، نحن نحمي بلدنا ونحن نحمي شعبنا وسيأتي يوم، كل من انتقدنا سيشكرنا، ويضرب تحية لهؤلاء الشهداء الذين استشهدوا على الأراضي السورية في مواجهة الإرهاب الذي يستهدف الجميع.
الوضع تغير، في البداية تقول لي ثورة، وناس، ومطالب، واضح، لكن لم يعد الوضع كذلك الآن الوضع شيء آخر تماماً.

س: ما تقوله سيد، وكأن ليست نفس المرجعية هي المرجعية الإقليمية الخليجية التي تقف خلف سعد الحريري خلف الجماعات الأخرى، طالما تقول إنه لا ضمانات من الجماعات الأخرى؟
ج: أنا اقول لك بعض الجماعات الموجودة في داخل سورية حتى الدول الإقليمية لا تمون عليها.

س: هل باتت متفلتة وذاتية الحركة والتسليح والتمويل؟
ج: مثل جزء من هذا الموجود الوضع في العراق جزء منه موجود في افغانستان وجزء منه موجود في باكستان لكن هناك جزء لا يرتبط بنفس المرجعية الإقليمية ولكن من قنوات أخرى غير قناة الشيخ سعد

س: أين أنتم موجودون اليوم في سوريا ميدانيا؟
ج: إذا أتينا إلى الخريطة أؤكد لك أنّ هناك مبالغات كثيرة في لبنان حول التدخل العسكري لحزب الله، السبب هو أن هناك الكثير من المحافظات في سوريا نحن أصلاً لسنا موجودين فيها، الذي يقاتل في سوريا هم السوريون، الجيش العربي السوري وقوات الدفاع الوطني، وهناك لجان شعبية شكلت أو قوات دفاع وطني في البلدات والقرى والمدن والأحياء من أهل المناطق أنفسهم، هم يدافعون عن أنفسهم ولسنا نحن ندافع عنهم.
سأضرب أمثلة لتوضيح الفكرة، محافظة درعا "محافظة طويلة عريضة" وفيها معارك "طويلة عريضة"، مقاتل واحد من حزب الله لا يوجد فيها، محافظة السويداء ومحافظة القنيطرة ومحافظة دير الزور ومحافظة الرقّة ومحافظة الحسكة، هذ المحافظات مقاتل واحد من عندنا لا يوجد، شمال حلب، كل إدلب وشمال إدلب، اللاذقية، طرطوس.
الأولوية الأساسية بالنسبة لنا كانت دمشق وحمص ونأتي باتجاه حدودنا، هذه المناطق التي لنا تواجد فيها وهو تواجد محدود. أنا أستغرب من الذي يقول إنّ سوريا محتلة من حزب الله ومن الحرس الإيراني، الإيرانيون لا يتجاوزون العشرات، ثلاثون أو أربعون أو خمسون "هيك شي" ما بين خبير لوجستي وخبير عسكري وهم موجودون منذ العام 1982.أصلاً لو كان هناك قوات إيرانية في سوريا، ولو اقتنع مجلس الأمن الدولي أو الناتو أنّ هناك قوات إيرانية في سوريا، لكان هذا سبباً لتدخل عسكري دولي في سوريا.
كل هذا ما هدفه، هدفه التصوير أنّ النظام ضعيف وأن الجيش العربي السوري ضعيف وأن الإرادة التي تحتضن هذه القيادة الحالية هي إرادة ضعيفة وأنّ الذي يقاتل في سوريا حزب الله والإيرانيون، وهذا غير صحيح. تواجدنا تواجد متواضع، وعندنا بشكل أساسي، أي إذا أخذنا المناطق التي لها علاقة بحدودنا، لدينا دمشق ومنطقة القصير. وحتّى الآن في معركة القلمون الذي يقوم بالعمليات فيها هو الجيش العربي السوري وقوات الدفاع الوطني، والذي يصير في القلمون ليس كمثل القصير، في القصير أغلب المناطق التي دخلنا إليها أغلبها لم يكن فيها جيش وقوات دفاع وطني وكان العبء الأساسي علينا مع مشاركة للجيش، لكن بالقلمون الذي يقاتل هو الجيش العربي السوري وقوات الدفاع الوطني وإذا كان هناك مشاركة من حزب الله فهي متواضعة جداً. في يوم من الأيام استعملت عبارة أنّ " البحصة تسند خابية"، أنا لا أقلل من أهمية وجودنا وممكن عندها أن يقال ليس هناك من داعٍ، اسحبوا الشباب، كلا وجودنا له أهمية وهو عامل مساعد لكن على قاعدة "البحصة التي تسند الخابية" وليس على قاعدة أننا نقاتل في سوريا بالنيابة عن السوريين أو نقاتل الشعب السوري كما يغرق بعض الناس في هذه اللغة، والآن هناك حديث عن المئة ألف والثمانين ألف والأربعين ألف والخمسين ألف؟ (لكن) الذي جاؤوا من كل أنحاء الدنيا وفكرهم فكر إلغائي وإقصائي تكفيري هؤلاء هم جزء من الشعب السوري؟ هل يقبل بهم الشعب السوري؟ الآن الشعب السوري يعاني من هؤلاء، حتى في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وخارج سيطرة النظام. هذه حقيقة مشاركتنا.

ـ س: حزب الله لا يخجل من شهدائه، ما مقدار خسائركم في سوريا منذ بدء التدخل؟
ـ ج: سأبدأ من الجهة الثانية، رأيت أشياء في الإعلام اللبناني وقد رأيت في الفضائيات العربية، منه موجود لكن ليس بمقدار ما هو في الإعلام اللبناني وأقصد بالتحديد وسائل إعلام 14 آذار، يقال لك منذ أسبوع إلى الآن، أول يومين ثلاثة قتل 250 مقاتلاً من حزب الله ويضعها في الشريط الإخباري أسفل (الشاشة)، وبعد يومين ثلاثة تقول لك بعض صحف فريق 14 آذار أن 600 مقاتل قتل في الغوطة الشرقية، واحدة من وسائلهم تقول إن عدد القتلى بتعبيرهم وصل إلى 500 ويسير سريعاً إلى الألف! مرة الإعلام ينقل وقائع ومرة يتحدث أمانيه، للأسف الشديد هذه أمانيهم أن يكون سقط لنا 250 و 300 و 500 و 1000 شهيد في الغوطة الشرقية أو بغير الغوطة الشرقية. أو مثلا مئة أسير من حزب الله، حسناً أخرج لنا أسيراً واحداً من حزب الله؟ لا مشكلة بأن يقع أسير، فبالنهاية هذه حرب وسيسقط شهداء وهذا طبيعي لأننا نقاتل، بعض أجساد الشهداء قد تحتجز، منذ أيام وضعوا على الإنترنت صورة شهيد من شهدائنا مقطوع الرأس وهم قد قطعوا رأسه بعد شهادته، وهم لا مشكلة عندهم أن يقطعوا رأسه، وهناك جريح في حلب في المستشفى قتلوه وقطعوا له رأسه ظنّاً منهم أنه من خط آخر فطلع منهم، اشتبهوا والتبس الموضع عليهم.

نحن عندما نذهب إلى ساحة لنقاتل فيها، متخذين قراراً، نعرف كل التبعات والتداعيات، وهذا تحدثت عنه في أكثر من خطاب، بالنهاية سيسقط لنا شهداء وقد يقع لنا أسرى، لكن احكوا الوقائع، نحن حتّى الآن أسير واحد من حزب الله لا يوجد، الآن في الإعلام يقولون نحن نفاوض على تبادل الأسرى، لا يوجد من شباب حزب الله ولا أسير، نعم هناك أجساد شهداء احتجزت، وفي القصير لا يزال هناك حتى الآن شهيدان أو ثلاثة ما زالت أجسادهم مفقودة، دفنوها أو خبأوها أو أخذوها معهم لا نعلم، نحن لا نترك أجساد شهداءنا (وهذا) طبيعي.
إذاً ما يقال في وسائل الإعلام هو غير صحيح، أحياناً يمكن أن يقدم لك مشهد، ومنذ مدّة أحد تلفزيونات 14 آذار بثّ مشهداً في منطقة السيدة زينب عن مبنى يسقط، صحيح البناء سقط لكن لم يكن فيه أحد ولم يصب أحد ولم يجرح أحد لكنهم أصروا على أنّ هناك 25 شهيدا من حزب الله، لم يجرح أحد ولكنهم يصرون على ذلك. أنت وضعت (مشهد) بناية تسقط بالمتفجرات، حسنا أظهر لنا جريحاً أو شهيداً أو بشريّا كان موجوداً، يعتبرون ذلك دليلا دامغاً، هذا غير صحيح وهذه الأرقام كلها أرقام وهمية وهذه أمانيهم.
بالنسبة لشهدائنا، لست معنياً بأن أقول رقماً، لكن ليس مثل هذا الرقم، 250 أو 300، منذ أول الأحداث في سوريا إلى الآن لم نصل إلى هذا الرقم بما في ذلك القصير وبما فيها مقام السيدة زينب وبما فيها الغوطة الشرقية، لكن أنا لا آتي على الرقم لأنه بالنهاية شهيدنا نبلغ به أهله وتأتي جثته ونشيّعه وبالإعلام. البعض ذهب إلى العد وراحوا يعدون الواحد ثلاث مرات لكي يكبر العدد، (فالشهيد) له اسم جهادي وله اسم حقيقي (وهو) أبو كذا مثلا، يعدونه ثلاث مرات للأخ لكي يظهر العدد كبيراً. نسبة لطبيعة المعركة وطبيعة التهديد وحجم التدخل لنا والنتائج المرجوة والمحققة أنا أعتقد أنّه أقل بكثير مما كنّا نتوقع سقط منّا شهداء.

ـ س: سوريا إلى أين بعد التسوية الكيميائيّة وأنتم في سوريا إلى أين؟
ـ ج: هناك رأي عام في العالم تبدّل وبدأ يشكّل حالة ضغط، أحد الأسباب التي منعت أوباما أن يهاجم سوريا غير أنه وجد مخرجاً وبالنهاية كان يمكن أن يجد مخرجاً ويصر على شن حرب على سوريا الآن الظروف المالية، الإقتصادية، تجنبه للحرب في المنطقة، تداعيات الضربة لسوريا على مستوى المنطقة، هذا كله له حساب، والذي له حساب الرأي العام الأمريكي الغربي الأوروبي وحتى العالم العربي والإسلامي. صورة أنّ هناك صراعاً بين شعب ونظام وبين ناس طلاب حرية وإصلاحات وغيرها، ونظام يتهم بأنه يمنع ذلك، هذا المشهد لم يعد موجوداً وبالوقائع والحقائق، بالعكس الفريق الآخر قدّم خدمات جليلة من خلال أدائه وسلوكه وهم غطوه إعلامياً، نحن لم نصوّر ولم نوزّع في العالم، هم صوّروا ووضعوا (الصور) على الإنترنت ووزعوها في العالم. هناك دول، وأنا أعرف، مثل الإنكليز والفرنسيين وغيرهم عندهم مشكلة أن يعطوا سلاحاً للمعارضة بشكل مباشر نتيجة الرأي العام الداخلي عندهم، لكنهم "شاطرين، يعطونها للدول العربية لكي تعطيهم إيّاها لأنّ هذه الحكومات العربية غير سائلة عن الرأي العام، تشتري لحسابها وهي تعطي للجماعات المسلّحة. إذا هناك رأي عام دولي كبير.

ثانيا، هناك إحساس بالفشل، حتى بعض الدول الإقليمية بدأت تعيد النظر، هذه تركيا صار على حدودها مشكلة مع الأكراد الذين تتهمهم تركيا بأنّ هواهم للحزب العمال الكردستاني أنا لا أعرف لكن هم يتهمونهم هكذا وجزء من الحدود أصبحت مع داعش والنصرة وتركيا اليوم التي كان عندها مشروع انفتاح على كل المنطقة وإذا أردنا المبالغة قليلا نقول استعادة النفوذ العثماني في العالم العربي والإسلامي، هي مضطرة الآن أن تبني جداراً على مسافة 200 كيلومترا من حدودها، يعني هناك إحساس بالفشل. حسنا، أفق المعركة العسكرية، إسقاط النظام عسكرياً، هذا الأمر انتهى. كل الذين التقينا معهم من أصدقائنا الإسلاميين والقوميين والعروبيين وجماعات وحكومات ورسميين كنا نقول لهم أنتم مشتبهون، سوريا ليست هكذا، أنتم تتصورون، وتصّور بعض المبالغات التي كانت تقول: شهران أو ثلاثة، أسبوعان أو ثلاثة، إلى هذا الحد كانوا مستهينين. موضوع إسقاط النظام عسكرياً انتهى. لذلك العالم سيذهب إلى حل سياسي، عندما حدّد جنيف 2 في 22 كانون ثاني العالم صار يريد حلاً سياسياً، يمكن بعض الدول في العالم ليست مستعجلة، لكن اتجاه اليوم والمزاج العام وإحساس الكل بالخطر وإحساس دول المنطقة بالخطر، العالم ذاهبة (إلى حل سياسي)، ولا يزال هناك عقدة أساسية ما زالت (هي) المملكة العربية السعودية، لعل الآن من بين الدول الإقليمية، بحسب معلوماتي، وأنا أعرف من الدول العربية ومن دول أوروبية من هو فاتح خطاً مع النظام ومن أرسل مندوبين إلى دمشق ومن جلس مع مَن وما هي المناخات السائدة وما هي إعادة الحسابات الموجودة والقائمة، حتّى الأوربيين، أغلب الدول الأوربية، كلها تعيد حساباتها وتعيد فتح الخطوط، تبدأ أمنياً وتصل دبلوماسياً في المرحلة اللاحقة، لكن أقول لك إن المملكة العربية السعودية ما زالت مصرّة على القتال حتى آخر طلقة وآخر نفس وآخر قطرة دم، وليست قادرة على تحمل أي تسوية سياسية أو أي حل سياسي في سوريا حتّى هذه اللحظة، لذلك الذي أتوقعه أنّه من الآن إلى 22 كانون الثاني يمكن أن تجري مواجهات قاسية جداً وهناك دفع مستميت ودعني أقول لك "انتحاري" في أغلب الجبهات، بدأت في الغوطة الشرقية وخسائرهم في الغوطة الشرقية خسائر ضخمة، ودعني أقول لك نحن لا نتحدث عن إنجازات ميدانية ولا نتحدث لا عن خسائر العدو أو الخصم أو الجبهة المقابلة أو عن خسائرنا لأنّ هذه المعركة الأصل فيها أن تذهب إلى الحل وليس كما يكتبون لنا في شريط (الأخبار).
الآن على سبيل المثال اندفع الآلاف وأوصلوا لهم الدعم وفي معركة طاحنة جداً على خطٍّ من الطبيعي أن تسقط بعض القرى والبلدات في الخط الأمامي لأنّ حجم القوات من الجيش العربي السوري الموجودة هناك لم تكن قادرة على أنّ تواجه هذه الهجمة الشرسة، هناك قرار سعودي مع السلاح ومع التمويل ومع غرفة العمليات ومع الإدارة..

س: سعودية مباشرة ؟
ج: مباشرة وليس من بعيد إلى بعيد

س: من الأردن؟
ج: طبعاً من الأردن، أنّه من الآن إلى 22 كانون ثاني عليكم أن تغيّروا الوقائع على الميدان، إمّا تغيير وقائع لإظهار النظام أنه ضعيف وغير قادر وبالتالي أنتم ماذا تعطون لنظام ضعيف أو أن تأخذوا الأمور باتجاه تحول دراماتيكي ونطيّر 22 كانون ثاني ونطيّر جنيف 2 ونكمل بخيار الحسم العسكري لمصلحة المعارضة، لذلك أنا أتوقع أنّه في هذه الفترة هناك وضع كبير قد يحصل في أكثر من منطقة، لكن كما كان نصيبه الآن الفشل في الغوطة الشرقية سيكون نصيب هذه المحاولات الفشل، وبالتالي الذهاب الآن كما حصل قبل أيام من لقاء إيراني تركي أنّه تعالوا لنعمل على وقف إطلاق نار ووقف الحرب وتذهب الناس إلى المفاوضات ونعالج المواضيع الإنسانية، نحن نتمنّى أنه من بقي من الدول إذا كان لديه قناعة، وبالماضي قلت عبارة أنّه ضعوا أحقادكم على جنب وحقدكم على جنب وضعوا غضبكم على جنب، وتعالوا فكروا عن جد بمصلحة سوريا والشعب السوري ومستقبل سوريا، وبالتالي هذه المطحنة العسكرية لا أفق لها بالنسبة إليكم، وعلى قدر ما نقدر أن نعجّل بحقن الدماء وأن نذهب إلى الحل السياسي. لكن تقول لي أن جنيف 2 سيصير، أقول لك غير معلوم، لأنّ هناك من يعمل على تعطيل جنيف 2، والمشكلة الكبرى هي حول من يمثل المعارضة في جنيف 2.

ـ س: هل تساهمون في هذا الموضوع وهل هناك اتصالات بينكم وبين بعض المعارضين وقد التقيتم هيثم مناع عضو قيادة هيئة التنسيق السورية، وما هو تصوركم للحل السياسي في سوريا من بعد مئة ألف قتيل وثلاث سنوات من الحرب؟
ـ ج: هناك جهات في المعارضة السورية لم نقطع معهم ومن جملتهم من ذكرته الأستاذ هيثم مناع وأشخاص آخرون. علاقاتنا واتصالاتنا كجهة متواضعة، وبالنهاية هناك دول في المنطقة تعمل فيه ودول مقتنعة بخيار الحل السياسي والتسوية السياسية تعمل ليل نهار في هذا الموضوع، ونحن عندما يطلب منّا مساعدة في أي مكان من الأمكنة بموضوع العلاقات والموضوع السياسي نحن نكون جاهزين.
ثانيا الحل المتوقع، إذا أخذنا نماذج، "يعجبني" بعض القيادات السياسية في لبنان حين يقول لك سقط ضحايا وقتلى وكذا هذا العدد، وطبعاً لا يوجد أحد عنده عدد دقيق، والذي يقول 100 ألف و120 ألف و 150 ألف و 170 ألف كل هذا غير دقيق وكل واحد يقول أرقام من عنده. بكل الأحوال يأتون ويحمّلون مسؤولية كل هذا الدم للرئيس بشار الأسد وللنظام، لكن أنتم لا تتحملون مسؤولية؟ عندما أرى بعض الفضائيات التي تعطي إحصائيات عدد القتلى برصاص النظام، لكن الذين يقتلون في الجهة الأخرى من مدنيين ومن جنود ومن عسكر هؤلاء غير محسوبين أو ليسوا من الشعب السوري؟ وهم برصاص من يقتلون، فهل المعارضة لا "تقوّص" ولا طلقة ولا تضرب ولا قذيفة وكل القتل الذي يحصل من طرف النظام ومن طرف الجيش؟ هذا أولا.
ثانيا، أنا الذي أعرفه أنّ خسائر النظام وخسائر الموالين للنظام حتى الآن أكبر من خسائر المعارضة، إذا ذهبنا للأعداد، حتى بالمدني والعسكري لكن بالأغلب أنا معلوماتي عن العسكر.
ثالثاً، هناك أناس يقولون بعد كل هذا الذي حصل لا مكان للرئيس بشار الأسد في التسوية لأنه كان طرفاً في الحرب، لكن أنتم ألم تكونوا أطرافاً في الحرب وأنا أتحدث عن بقية السوريين. وفي لبنان عندما جرت التسوية، الذين كانوا في الحرب أين هم؟

ـ س: في الحكم
ـج: في كل الدنيا هكذا. بالنهاية هناك تسوية في سوريا وسيجري حل سياسي في سوريا، سواء الرئيس بشار الأسد أو النظام، لو كان هذا النظام يستند فقط إلى القوة العسكرية لم يكن ليصمد ثلاث سنوات، هم يعرفون أنّ هناك قاعدة شعبية عريضة جداً يستند إليها هذا النظام وبالتالي للأسف الشديد هناك انقسام عامودي حقيقي في سوريا شبيه بالإنقسام الذي حصل في لبنان. لا بد إذاً من حل سياسي ولا بد من شراكة، لكن ما شكلها؟ هذا يحدده السوريون، وهل يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل عام 2011؟ لا أحد يقول هذا، حتى الرئيس الأسد وحتى القيادة الحالية والنظام الحالي في سوريا، هم جاهزون لأن يعملوا إصلاحات وعملوا تعديلات دستورية وجاهزين أن يناقشوا بكل شيء، لكن بنهاية المطاف الذي يجب أن ينتج الحل بما يتناسب مع مصالحه ويقدّم له ضمانات هم السوريون أنفسهم. هل هذا ما يحصل الآن؟ كلا، وهذه المعارضة، الإئتلاف الوطني السوري، هذا المجلس الوطني السوري الذي يسمونه مجلس اسطنبول، اسألوه هل أنتم موافقون، دخلوا غصباً عنهم، وتشكّل هذا الإئتلاف غصباً عنهم وقد فرضه الأمريكيون. رئيس الإئتلاف فرضته السعودية. هذه التفاصيل الكل يعرفونها والسوريون مثل اللبنانيين لم يعد لديهم أمراً مخبّأ بهذا الموضوع. اليوم هل يذهب هؤلاء إلى التفاوض أو لا يذهبون، ما يقبلونه وما لا يقبلونه وماذا يمثلون ومن يمثلون، هذه أسئلة صعبة، لكن في نهاية المطاف لا بد من حل سياسي يصنعه السوريون أنفسهم، وإذا كان هناك رعاية دولية أو إقليمية فهي من باب مساعدة السوريين للتوصل إلى حل وليس فرض حل وصيغ تتنزّل على السوريين بالباراشوت لن تؤدي إلى نتيجة.

المزيد

05-12-2013 عدد القراءات 5909



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا