21 شباط 2020 م الموافق لـ 26 جمادى الثانية 1441 هـ
En FR

وصايا رساليّة :: السيد مصطفى الخميني

العلم ما ينتهي إلى الله



 

فتاجروا مع الله بالأعمال الصّالحة والصّدقات المفروضة، واطلبوا التّجافي عن دار الغرور، واقرعوا باب الاستغفار والاعتذار، ودعوا المباهاة والافتخار، ولا يغرّكم عزّكم في الدّنيا وإقبالها عليكم، فإنّ الإقبال مقلوبٌ "لا بقاء"، فبموتكم يذهب الذّهب، وإنّ الغناء عناءٌ، والدّرهم همٌّ، والدّينار نارٌ، ولا تضيّع عمرك في تحصيل العلوم الفضول، فإنّه من اشتراء الضّلالة بالهدى، فاقنع من العلم بقدر حاجتك للعمل، فإنّ النّحو محوٌ، والنّجوم رجومٌ، والرّياضيّ رياضةٌ، والفلسفة فلّ1 وسفه، وتعلّموا العلوم النّافعة التي هي الأنوار بذاتها، ومنها علم القرآن والحديث. كلّ العلوم سوى القرآن مشغلةٌ غير الحديث، وكلّ ذلك لأنّ العلوم التي لا تنتهي إلى الوحي والتّنزيل لا يعلم أنّها علمٌ ونورٌ، ولا يصدق أنّها الهداية والخير، وقد كثر على الباحثين اشتباهاتهم في العقليّات، فضلاً عن الحدسيّات، وقد اتّفق في علمٍ: أنّ القاعدة الفلانيّة من القواعد المحكمة، النّاهضة عليها البراهين القطعيّة والشّواهد العرفانيّة، ثمّ تبدّلت في العصور المتأخّرة، فإذا أمعنت النّظر في حال أرباب الفكر والنّظر من ابتداء التّأريخ إلى عصرنا   1392 2من الهجرة النّبويّة، على مهاجرها آلاف الصّلاة والتّحية، ترى تبادلهم في الرّأي والأنظار، وتشتّتهم في الآراء والعقائد، ولو كنت تذهب إلى مذهبٍ حسب ما وصل إليك من البرهان، ولكن بعد التّوجه إلى هذه التّقلّبات في الأقوال والمذاهب، وإلى أنّك أيضاً منهم، فكيف تطمئنّ إلى علومك وقولك؟! فالعلم ما ينتهي إلى الله تعالى بتوسّط ملك الوحي وسلطان الأمر. والله هو الهادي إلى الصّواب، ونرجو منه ونسأله أن يمنّ علينا بتجلّياتٍ باهرة، وبقبسات آياته القاهرة، وهو المعين3.

* من كتاب بصر الهدى، سلسلة وصايا العلماء، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- هو الثلم والكسر.
2- التاريخ حين تأليف الكتاب.
3- الخمينيّ، الشّهيد السّيّد مصطفى، تفسير القرآن الكريم، ج 4، ص 31 - 34.

25-02-2014 عدد القراءات 4669



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا