5 حزيران 2020 م الموافق لـ 13 شوال 1441 هـ
En FR

وصايا رساليّة :: السيد مصطفى الخميني

النعم طرق الوصول إلى الله تعالى



وما كان ذلك كلّه إلا صيانةً لك عن تبعات الأعمال الرّذيلة في البرزخ والقيامة، فهُم أطباء النّفوس، مبعوثون لهداية البشر وتربيته، وإخراجه من النّقص إلى الكمال، فإذا كنت من أهل البصيرة والفكر، وتوجّهت إلى هذه الجهات والنّواحي والفواحي، أفلا يحصل في نفسك لهذا الوجود العظيم ولهذا الكريم الكريم، الرحمن الرحيم، حبٌّ وشوقٌ وعشقٌ؟! فإن لم تكن كذلك، فالموت لك خيرٌ، ولنعم ما قال عزَّ من قائلٍ: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا1. وإن وجدت في قلبك له عشقاً وشوقاً فعليك بازدياده، حتّى لا يبقى في قلبك لغيره شيءٌ، أفيحسن بالإنسان الملتفت المتوجه إلى أطراف القضايا أن تعلق نفسه بغير الرّبّ العزيز، الّذي قيل في حقّه: إنّه تعالى يملك عباداً غيرك، وأنت ليس لك ربٌّ سواه، ثمّ إنّك تتساهل في خدمته والقيام في وظائف طاعته، كأنّ لك ربّاً بل أرباباً غيره، وهو سبحانه يعتني بتربيتك حتّى كأنّه لا عبد له سواك، فسبحانه ما أعظم رحمته وأتمّ تربيته! فعلى ما تقرّر وتحرّر، وإلى نصاب البرهان والشّهود بلغ ووصل، فلا تماطل في القيام بما أراد منك، ولا تكن من العاصين المتمرّدين على أوامره ونواهيه، واجتهد في أن يصير وجودك مرهون مقاصده، ومن أهمّ طلباته تعالى، القيام والاهتمام بأمور المسلمين، وهداية البشر إلى الطّريق المستقيم، فكن مظهر الاسم "الرّبّ" في توجيه النّاس إلى الآخرة، وفي تصغير الدّنيا في نفوسهم، وفي تعظيم الدّيانة في قلوبهم. والله هو المعين والمستعان2.
* من كتاب بصر الهدى، سلسلة وصايا العلماء، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- سورة الفرقان، الآية 44.
2- الخمينيّ، الشّهيد السّيّد مصطفى: تفسير القرآن الكريم، ج 1 ، ص 389 -392.

26-02-2014 عدد القراءات 4508



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا