21 شباط 2020 م الموافق لـ 26 جمادى الثانية 1441 هـ
En FR

وصايا رساليّة :: السيد مصطفى الخميني

مالك يوم الدين



 

إذا بلغت القراءة إلى ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ، فإن كان القلب مذعناً لتلك المواقف والعقبات، ومعتقداً بتلك الأيّام والسّاعات، ومتوجّهاً إلى تبعات الأقوال والأعمال، فترتعد منها عظامه، وترتعش منها أفئدة القارئين، وإذا كان عالماً بأنّه تعالى لا يقول لغواً ولا شططاً ولا غلطاً، ولا يكون مستهزئاً ولا ممازحاً، بل كلماته كلّها صادقةٌ تطابق الواقعيّات، وهو بريءٌ من الأباطيل والأكاذيب، فيتحرّك نحو الفرار عن المعاصي والعمل بالطّاعات، ويتحلّى بحلية الأخلاق الحسنة، ويتجلّى بجلباب السّعادة، ويخلع ألبسة الشّقاق والشّقاوة، ويرتقي بأسباب العزّة والإسلام إلى الملكوت الأعلى ومقام (أو أدنى).

فإيّاك يا أخي الأعزّ، ويا حبيبي وعزيزي، أن تكتفي بالقراءات وآدابها الأدبيّة والتّجويديّة، وعليك بالجدّ والاجتهاد، والسّعي إلى التّخلّق بأخلاق الله، حتى تسمع الآية من قائلها، وتصدر من حقيقتك ورقيقتك، فتكون - بإذن الله تعالى - مماثلاً للملكوتييّن في النّاسوت السّفلي1، ومشابهاً للعلوييّن في هذه الطّبيعة الظّلماء، وليكن تمام السّعي والجدّ في أن تكون أنت مظهر هذا الاسم في ناحية من نواحي تلك النّشأة الكبرى، وفي ذلك اليوم الذي تخشى فيه القلوب وتبلغ لديه الحناجر. ولا يتمكّن من هذا المقام المنيع والمحل الرفيع، إلا بعد رفض الشيطان الرّجيم حقيقةً وواقعاً، لا تخيّلاً وتقوّلاً، فإن هذا من الأطباق الشّديدة الفخمة، لا يقتدر على هدمها إلا الأوحديّ.

* من كتاب بصر الهدى، سلسلة وصايا العلماء، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- وهو عالم الملك، وآخر سلسلة النّزول.

17-03-2014 عدد القراءات 4759



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا