20 تشرين الأول 2020 م الموافق لـ 03 ربيع الأول 1442 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: الغزو الثقافي

مواجهة الثقافة الإستكبارية للثقافة الإسلامية



إزدهار العلموية في أوروبا بداية لمواجهة الثقافة الدينية
منذ قرنين على الأقل شهد العالم ولادة تيار عرف باسم التمدن الصناعي الحضارة الصناعية 1 الذي اقترن بسمات وخصوصيات معينة، رغم أن مقدمات هذا التيار تتقدم زمنيا على هذا التأريخ بكثير، إلاّ أنّ ما يعنينا أنه اكتسب خلال هذين القرنين عددا من الخصوصيات في طليعتها الميل نحو الصناعة والعلم.. الميل الى استخدام الوسائل الجديدة في الحياة، والأهم من ذلك كله الميل الى فلسفات تقوم على قاعدة مادية.ومعنى ذلك، إن أبرز الاتجاهات الفكرية والفلسفية التي ظهرت في الغرب خلال هذين القرنين، اتخذت موقعا مضادا للفكر الديني …

وكانت الماركسية أكثر هذه الفلسفات ضجيجا خلال هذا التأريخ. وبقية المدارس الفلسفية والاجتماعية التي ازدهرت في القرنين: التاسع عشر والعشرين، كانت في الغالب تميل نحو المادية، وهي غير دينية، بل وعلى الضد من الدين.

أرجو الانتباه جيدا لكي تتضح أهمية الموضوع. لقد بدأ هذا الاتجاه غير الديني ـ والمضاد للدين ـ من نقطة صغيرة ضيقة، ثم بدأ يزداد ويتسع شيئا فشيئا وهو يتحرك نحو نقطة الذروة، وكان نموه وتغلغله واضحا في حياة الناس.. في فكرهم وفي العلاقات الاجتماعية.. وفي الأسرة.

وإلى جوار هذا التيار الفكري الفلسفي والاجتماعي، كان التيار السياسي يختط في دنيا الناس، وبموازاة الخط الأول نهجا يتحرك بالكامل في الاتجاه المضاد للدين ولعالم المعنى.

لقد كانت بعض هذه الاتجاهات السياسية تبدو وكأن لا علاقة لها على الظاهر بالاتجاهات الفلسفية. وهناك من يعتقد أن الفكر المادي حتى في صيغة اليسار المتطرّف، هو حصيلة لفكر رجال السياسة وثمرة لجهودهم، ولا صلة له بفكرة الفلاسفة.

يذكر هؤلاء في التدليل على رأيهم أن ظهور كل هذه الاتجاهات والتيارات كان تعبيرا عن عمل سياسي بالمعنى الحقيقي للكلمة.. وهو الى ذلك فعل اقتصادي باتجاه تنمية الثروة وزيادة رؤوس الأموال، ولبسط النهج الرأسمالي الذي أخذ نفوذه بالتزايد يوما بعد آخر.

لا يعنينا في هذا المضار مناقشة الآراء المختلفة في هذه المسألة وإنما يهمنا أن نشير الى أن الاتجاهات النظم السياسية سارت هي الأخرى في التيار الذي يتضاد مع عالم المعنى، بحيث أخذت علاقة الضدية هذه تزداد يوما بعد يوم.

ومن الطبيعي أن يشتد الهجوم ويتكاتف عند كل نقطة تتمركز فيها المعنويات أكثر من غيرها. وهذا بالضبط ما يفسّر لنا شدة الهجوم الذي تعرّض له الفكر الاسلامي في كل نقطة من نقاط العالم.. في شرق العالم الإسلامي ـالهندـ دخل الانكليز في مواجهة مع الاسلام.. وفي غرب العالم الإسلامي ـأفريقياـ هاجم الفرنسيون الإسلام ودخلوا الجزائر.

وبرغم أن بريطانيا وفرنسا، كانتا تتنافسان استعماريا، إلاّ أنّ خصمهما كان واحدا ـ عالم الأسلام.
لقد أخذ حضور التيار الديني ومسار عالم المعنى يضعف في العالم، وأخذ تأثيره يتضاءل، حتى أضحت البشرية تفتقر الى الأخلاق والمعنى.

لقد أخذت العجلة المادية الثقيلة سحق في حركتها عالم المسيحية،ودنيا الإسلام.. والإيمان، أو جعلت تأثيره باهتا على الأقل، هكذا سارت حركة الحياة الإنسانية في العالم طوال قرنين.. وهذه ليست مدة قليلة.

راح التيار المادي يتحرك بسرعة وقسوة، وبات نفوذه يتسع يوما بعد آخر خلال قرنين، إلى جوار المادية التي بلت ذروتها في الفكر والسياسة والسلوك الحياتي للبشر، وأخذت الثروة تتزايد يوما بعد آخر، ويتنامى بشكل مطرد، وتكثر الاختراعات والاكتشافات الجديدة، وتتزايد المراكز والمؤسسات التي تدفع النهج المادي هذا.

ومعنى هذا الكلام، إنه لا يمكن أن نقارن علميا بين أميركا وأوروبا اليوم، وبين ما كانتا عليه قبل خمسين عاما. إنهم أنفسهم الذين وظّفوا أموالهم وعلومهم واختراعاتهم، واستفادوا من امكانياتهم المختلفة في دفع هذا النهج وتقويته والتعجيل به، حتى وصل الى ذروة لا يمكن تصورها، بحيث لم يبق أمامهم في الخطوة اللاحقة سوى اجتثاث الدين والاخلاق والمعنويات من المجتمعات البشرية حتى لايبقى لها ذكر !.

استئصال الدين والمعنى والأخلاق، كان هو الخطوة التالية في المسار إليه.. وهذا الكلام لا أقوله وحدي، بل سجّله حتى أولئك الذين اشتغلوا بكتابة قصص الخيال العلمي. وحاولوا ان يرسموا من خلال كتاباتهم صورة المستقبل لهذا العالم بعد خمسين عاما مثلا..

لقد قرأت شخصيا بعض هذه الكتابات، فرأيتها تعكس تصورا لمستقبل العالم لا وجود للإحساس المعنوي.
ترى ما هي الخطوة اللاحقة في مسار حركة العالم، في قرن يوصف بأنه قرن الذرة والالكترونيك وقرن الكومبيوتر والتقدم الفضائي المدهش؟ إنها بلا ريب تتمثل في افراغ العالم من الفكر، أو على حدّ تعبيرهم، استئصال أوهام ! الدين وعالم المعنى، ولا يمكن تصوّر غير ذلك.

وفيما كانت جميع المخططات تشير لمستقبل البشرية على هذا المنوال، وإذا بنهضة علمائية دينية تنبثق من إيران فجأة سنة 1341 1963م. لم تستطع هذه الواقعة أن تجذب للوهلة الأولى اهتمامات العالم، بيد أنها أخذت تتسع خلافا لتوقعات المراقبين والمحللين، وتسيطر على المحيط من حولها، حتى انتهت فجأة الى انفجار كبير في نقطة من نقاط العالم.

عند ذلك أحست القوى العالمية انها أخطأت في تقدير هذه الظاهرة.. فحاولت أن تتدارك الموقف، ولكنها لم تستطع 2.
يسير العالم ـ كما تعلمون وكما قرأتم في التأريخ ـ منذ سنوات متمادية في الاتجاه الذي يبتعد عن الدين وعالم المعنى. فمنذ قرنين والبشرية تتحرك في هذا المسار لأسباب معلومة وعلل غير مجهولة.

لقد اكتسبت حركة البشرية خلال المائتين سنة اللتين ترافقتا مع ذروة التقدم الصناعي والعلمي ـ أي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين اللذين أطلق عليهما قرني التنوير والإنسانية ـ سرعة مطّردة في الانسلاخ عن الدين وعالم المعنى.

بديهي أن بعض هذا المسار يمكن أن يفسّر بأسباب طبيعية تمليها طبيعة الاختيار ـ الذي سارت عليه البشرية ـ إذ لا يمكن لتلك المقدمات التي ظهرت إلاّ أن تفرزهذه النتائج بمعنى أن البعد عند الدين هو لازم لا يتخلف عن النهج المادي المفرط.

ولكن في هذا المسار عناصرا خطط لها عن قصد أيضا.. فقد وصلت جميع القوى العالمية الى نتيجة مؤدّاها ضرورة إزالة الدين من ساحة الوجود.. لم يكن قصد هؤلاء أن يمحى اسم الدين، بل كانوا ينظرون الى المعنى الحقيقي للدين، والى الدين الحقيقي الخالص.

يمكن للظواهر الدينية ان تبقى، ولكن ما يستأصل هو الإيمان الديني الواقعي.. كم من الأموال بذلت في هذا المضمار.. كم من الناس اقتنعوا بضرورة إلغاء دور الدين وأن هذا الإلغاء هو من لوازم البشرية في هذا العصر !.

لم ينبثق سعي جميع هؤلاء عن خيانة.. وإنما كان بعضهم يعتقد حقا بضرورة هذا العمل للبشرية.
لقد بذلوا جهودا كبيرة للقضاء على المعنويات ـ في كل مكان وفي العالم الإسلامي أيضا ـ ألّفوا الكتب، وتوسلوا بالعمل الأدبي، مارسوا الدعاية واعتمدوا نهج القوة، وأنفقوا الأموال. وفي هذه اللحظة التي كان كل شيء فيها يحشّد ضدّ عالم المعنى وإذا بحكومة تنبثق ونظام يقوم في منطقة حساسة من العالم على أساس المعنوية والإسلام.

لقد كان انبثاق هذه الحكومة واستقرارها خلال عقد من السنين، معجزة حقا، بل كل شيء فيها معجزة 3.

نفوذ المبشرين المسيحيين والشركات الغربية في المجتعمات الإسلامية
حينما تعودون للتأريخ، تجدون أن الاستعمار مهّد لنفوذه في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية بإرسال المبشرين والبعثات التبشيرية المسيحية، قبل أن يبعث السياسيون بجنودهم وجيوشهم.

لقد عمدوا أولا الى تنصير الهنود الحمر والسود، لم لفوا حول أعناقهم حبال الاستعمار.. لتجيء بعد ذلك مرحلة طردهم من أرضهم وديارهم4.
لقد ذهب المبشرون المسيحيون الى أفريقيا أو اميركا وتوغلوا في الأدغال والغابات، منذ قرنين أو ثلاثة، والشيء المؤكد أنهم بدأوا ذلك قبل مائة عام على الأقل.
لقد توغلوا في الغابات والأدغال ووطأت أماكن لم يذهب إليها حتى التجّار، واشتغلوا هناك بالتبشير. وإنّ المرء ليعجب أحيانا من بعض الأماكن التي يذهب إليها هؤلاء، حيث لا أمل يذكر في تنصير أهلها، كما حصل في قدومهم إلى إيران مثلا.

لقد أشرت في حديث سابق إلى أنّ المبشرين المسيحيين جاؤوا الى إيران كرارا.. بدأت أول قوافلهم في عصر نادر شاه _ وقبل ذلك أيضا_ وقد تركوا ديارهم وفارقوا أهليهم وجشموا عناء السفر بالوسائط النقلية لذلك الزمان، وأمضوا في إيران سنين طويلة، لكي يمارسوا التنصير والتبشير بالمسيحية 5.

تفيد تجربة الاستكبار ، انه أينما تواجد الإسلام على نحو جاد ومؤثر وجبت محاربته. لقد تحركت بدايات الاستعمار الأوروبي لبلاد المسلمين منذ القرن السابع عشر، حيث بدأت أوروبا بمدّ نفوذها في هذه البلاد من خلال الشركات والكنائس وما شابه ذلك. ومنذ ذلك الوقت أدرك أولئك أنّ المجتمع الإسلامي، والإسلام نفسه، يتعارض مع أهدافهم الاستعمارية، وإنه في مواجهة مع قوافلهم التي جاءت الى بلاد المسلمين من العالم الآخر. لقد وصلوا الى هذه النتيجة من خلال قرائن كثيرة تدلّ عليها.

الهند ـ مثلا ـ كانت بلدا تابعا للإنكليز، بل كانت تعدّ لسنين متمادية ولاية من الولايات الانكليزية.وحينما نذكر الهند لا نعني بها دولة الهند العاصرة، بل شبه القارة بأجمعها، أي الهند وباكستان وبنغلادش.

إنها مفارقة عجيبة تدّل على وقاحة الانكليز الذين جاؤوا من بقعة صغيرة مما وراء البحار، لينزوا على اقليم عظيم بكل ما يضمه من منابع وثروات ويسيطروا عليه، ويحولوه بعد ذلك الى إقليم تابع رسميا الى التاج البريطاني !.

إنها قصة تبعث على الحزن. لقد ظلّ البلاط البريطاني يعيّن للهند حاكما تابعا للتاج الملكي طوال سنوات طويلة.
وفي إحدى المرات، حصل وإن صرّح أحد حكام الهند التابعين للتاج البريطاني، قبل 150 سنة من الآن، أي قبل أن تبد أعمال المقاومة الهندية للاستعمار الانكليزي، بأن من أول أهدافنا في هذه الأرض، هي قمع المسلمين واستئصال شأفتهم. لأن المسلمين أعداء لنا بطبيعتهم، وذلك على خلاف الهنود !
هذه هي تجربة الاستعمار6.

تبعات الاستعمار الثقافي في المجتمعات الإسلامية
تحرك الأعداء انطلاقا من خطة معدّة سلفا لعزل الدين عن معترك الحياة في البلاد الإسلامية، وسعوا لفصل الدين عن السياسة.. وقد كان من ثمار هذا السعي أن يحوّل التقدم العلمي الغربي البلاد الإسلامية إلى تابع للدول الصناعية، بحيث أضحى المصير السياسي والاقتصادي لهذه البلاد، ولمدة طويلة، رهن الناهبين العربيين !

لقد امتلأت جيوب الشركات وخزائن الدول الغربية من منابع ثروات العالم الإسلامي بيد أنّ هذا العالم ما يزال متخلفا رغم مرور عشرات السنين على سياسة النهب...البلاد الإسلامية ما تزال تحتاج الى العلم والبضائع الغربية، وما تزال تابعة سياسيا للغرب.

وهذا هو الخسران العظيم الذي ألمّ بالعالم الإسلامي منذ اليوم الأول إثر غفلته عن أس الإسلام الركين المتمثل بالتوحيد. بديهي أنّ الفجوة في ازدياد، فكلما تقدم الزمان، وتكامل العلم، وحقق الغرب المزيد من التقنية، كلما أضحت البلاد الإسلامية أكثر عجزا، وأشد تبعية، وتداعت جرأتها وقل ابتكارها 7.

سعى الاستعمار في جميع أرجاء العالم الإسلامي إلى أن يعزل علماء الدين عن الحياة ويبعدهم عن المعترك. وحينما نتحدّث عن الاستعمار، فنعني فترة 180 ـ 200 سنة التي مضت وقبل الاستعمار كان الدور في تنفيذ ذلك قد نهض به السلاطين المستبدون وحكام الجور والديكتاتور الداخلي.

حينما بدأ الغزو الأوروبي لإيران... شبه القارة الهندية... البلاد العربية.. البلاد الإفريقية البلاد التي يقع في الإطار الواسع للسلطنة العثمانية، وغيرها، فقد كان ذلك بداية عصر الاستعمار.

لقد أولى الاستعمار منذ سنواته الأولى، هذه المسألة اهتماما كبيرا، وقد كان فهمه لها صحيحا.. إذ سعى إلى أن يؤثر على دور علماء الدين بسلب هويتهم الواقعية، أو تحويلهم الى وجود هامشي لا شأن له، أو استئصالهم ان أمكن ذلك.

إشتغل الاستعمار على هذا المحور سنوات متمادية. فكان أن تضاءل دور العلماء في بعض المناطق، حتى أضحى هامشيا ضعيفا، لا حيثية له ولا هوية.. فقد زوى العلماء في مراكز صغيرة باهتة وانصرفوا إلى أعمال لا يعبأ بها ولا شأن لها بحركة الحياة.وذلك من قبيل العناية بأمور الأموات، وغير ذلك من الممارسات الشكلية.

أجل، لقد أفلحت السلطات الحاكمة في بعض بلاد المسلمين لدفع العلماء إلى هذا المنحدر بعد أن بذلوا جهودا حثيثة لسنوات طويلة، حتى أضحى ليس من حق العالم الديني حتى أن يمارس دوره الطبيعي في التعليم.

حل ذلك في جميع بلاد العالم الإسلامي. نعم في بعض البلدان التي نعرفها وتعرفونها جيدا، لم يكن بمقدورهم أن يستأصلوا شأفة العلماء ويقضوا تماما على مراكزهم العلمية، بل ولم يستطيعوا إضعافهم إلى الحد الذي يجعل وجودهم مساوقا للعدم، وإنما توسلوا بنهج آخر، حين سعوا الى أن يتحوّل العلماء ومركزهم العلمي إلى تابع للقدرات الحاكمة وللبلاطات والحكومات الفاسدة.

أية خيانة عظمى هي تلك التي اجترحها الملالي المرتبطون بالبلاط، بحق اللإسلام والمسلمين.. إنهم هم الذين تعرض لهم إمامنا العزيز الإمام الخميني مرّات في بياناته في مرحلة الجهاد قبل الانتصار وبعده، وقرن ذكرهم بالتنفر.

إن العالم الذي يوجّه للأجهزة الفاسدة، سلوكها، هو أخطر من تلك الأجهزة نفسها. تمام كما اشار لذلك الإمام السجاد علي بن الحسين عليه الصلاة والسلام في خطابه الى ذلك الرجل المشهور في عصره.

حينما ذكر له بأنّه تحّول الى مطية للظالمين، عندما راح الظالمون يسّوغون المظالم التي يجترحوها ويمرروها من خلال علاقته بهم.والعالم الذي يسوّغ ظلم الأجهزة الفاسدة هو أخطر من تلك الأجهزة ذاتها.

لا ريب أنّ تلك الفئة من العلماء التي تنفذ في المجتمع أهداف الاستكبار، هي أسوأ أيادي الاستكبار وأشدّها قذارة.. وهي تمارس مهمة خطيرة جدا لكونها تنطوي على ظاهر حق، وباطن باطل.

وهذه في الواقع، هي القضية التي سعى الاستكبار لتنفيذها في العالم الاسلامي منذ قرن وبضعة عقود، بما بذله من مال، وبما توسل به من ترغيب وترهيب.
لم يوفق الاستكبار كاملا فيما كان يسعى لتحقيقه، والعالم الاسلامي لا سيّما في إيران حيث بقيت المراكز العلمية الإسلامية المتمثلة في علماء الإسلام ثابتة على مواضع الحق، وفي استطاعت بمواقفها الحاسمة ان توجد هذه الثورة العظيمة، وتكون سببا في انبثاق هذه الجمهورية ونظامها، ونشر راية الإسلام عزيزة خفاقة في ربوع العالم الإسلامي 8.

عودوا الى أوضاع المسلمين والبلاد الإسلامية، في العالم وتأملوها من حيث الجوع.. الضعف السياسي.. التخلف.. والتبعيتين: السياسية والاقتصادية، ثم اسألوا أنفسكم: لماذا آل وضع المسلمين إلى ذلك؟

وهل تفتقر البلاد الإسلامية إلى شيء؟ هل ثرواتها الطبيعية قليلة، أم ألمت بها قلّة في الطاقة الإنسانية؟ أم يعتورها خلل في الموقع الجغرافي الممتاز؟ لا يمكن تحليل وضع المسلمين على أساس أي من العوامل الآنفة. إذن لماذا آلت الى هذا الواقع الذي يبعث على الأسف؟ يرجع الجواب الى أن العدو انتهز غفلة المسلمين، وخيانة الحكّام، وحمل عليهم معنويا وثقافيا خلال مائتي عام.. والى جوار الهجوم الثقافي والمعنوي، انطلق الغزو الاقتصادي والعسكري، الذي آل بأوضاع المسلمين الى أن تهبط تدريجيا الى هذا المنحدر.

وإلاّ جميعنا يعرف أن الوضع الراهن ليس هو الوضع الطبيعي للعالم الإسلامي.. فالعالم الإسلامي اليوم يمتد على رقعة واسعة تبدأ من غرب أفريقيا الى شرق آسيا. وتعد منطقة الخليج الفارسي، واحدة من أهم أقاليم العالم كلّه وأكثرها أهمية، وهي ضمن المنظقة الإسلامية 9.

العالم الاسلامي والغزو الثقافي,سلسلة الغزو الثقافي, نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية*


1-ينطوي مصطلح التمدن الصناعي على معان كثيرة وواسعة من قبيل الثقافة، المعرفة، والعلم وغير ذلك _المترجم.
2-خطاب القائد في ثلة من العلماء وأئمة الجمعة، 22\2\1369.
3-حدث قائد الثورة في لقائه عدد من مسؤولي الجمهورية الإسلامية، 19\11\1368.
4-من حديث القائد مع مجموعة من العاملين في أجهزة الاتصال الجامعي. ورؤساء مناطق التربية والتعليم. 21\5\1371.
5-من كلام السيد في الدرس الأول لبحثه في الفقه الخارج، 29\6\1371.
6-من كلمة القائد في جمع من علماء محافظة جهار محال وبختياري، 15\7\1371.
7-من بيان القائد أصدره في الذكرى السنوية الأولى لوفاة الإمام الخميني قده-10\3\1369.
8-من كلام القائد في مراسم بيعة علماء الحوزات العلمية، 9\4\1368.
9-من حديث القائد أثناء لقائه بجمع من الأسرى العائدين الى الوطن، بحضور جماهير أخرى من مختلف طبقات الشعب، 11\4\1369.

23-09-2014 عدد القراءات 3585



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا