21 شباط 2020 م الموافق لـ 26 جمادى الثانية 1441 هـ
En FR

إضاءات رسالية :: إضاءات علمائية

تعريف الروح



السؤال: ما هو رأي الماتريديين وفلاسفة ماوراء الطبيعة (الميتافيزيقيين) فيما يتعلق بحقيقة الروح؟

الجواب:
إنَّ العلماء الإلهيين والفلاسفة الروحيين يعتقدون بأنَّ الإنسان وبالإضافة إلى المواد التي تدخل في تشكيل جسمه، ينطوي وجوده على حقيقة جوهرية اُخرى لا تتجلى فيها صفات المادة، وإنّ جسم الإنسان يخضع لتأثيرها بشكل مُباشر وفاعل.

وبعبارة اُخرى، فإنَّ الروح هي حقيقة من حقائق ما وراء الطبيعة (أي ميتافيزيقیّة) حيث إنَّ تركيبها وفاعليتها تختلف عن تركيب وفاعلية عالم المادة; صحيح أنّها مرتبطة مع عالم المادة، إلاَّ أنّها ليست مادة ولا تملك خواص المادة.

في المقابل هُناك الفلاسفة الماديون الذين يقولون: إنّنا لا نعرف موجوداً مستقلا عن المادة يسمى بالروح، أو أي اسم آخر، وإنَّ كلّ ما هوموجود هو هذه المادة الجسمية آثارها الفيزيائية أو الكيميائية.

الماديون يقولون: عندما نُفکّر تصدر سلسلة مِن الأمواج الكهربائية مِن عقلنا، هذه الأمواج يمكن التقاطها اليوم بواسطة أجهزة خاصّة وتدوينها على الأوراق ودراستها، خاصّة في مستشفيات الأعصاب، حيث يتمّ تشخيص الأمراض العصبية ومعالجتها، وهذه هي الفعالية الفيزيائية لعقلنا.

إضافة إلى هذا، فإنَّ خلايا العقل عند التفكير، وكذلك عندِ النشاطات العصبية المختلفة، تقوم بمجموعة مِن الأفعال والانفعالات الكيمياوية.

لذلك فإنَّ الروح والصفات الروحية ليست سوى الخواص الفيزيائية والأفعال الكيميائية للخلايا العقلية والعصبية.

إنَّ الماديين يستفيدون مِن كلّ هذا العرض لبلورة النتائج التالية:
1- بما أنَّ نشاط الغدد اللعابية وآثارها المختلفة لم تكن موجودة قبل وجود جسم الإنسان، بل إنّها وُجدت بعد وجوده، لذا فإنَّ النشاطات الروحية تظهر بعد ظهور الدماغ والجهاز العصبي، وتموت هذه الفعاليات بموت الإنسان.
2- الروح من خواص الجسم، إذن فهي مادية وليس لها أي صفات ميتافيزيقية.
3- الروح خاضعة لجميع القوانين التي تحكم جسم الإنسان.
4- ليس هُناك وجود مستقل للروح بدون جسم، ولا يمكن أن يكون ذلك.1

* اية الله مكارم الشيرازي.


1.الأمثل، ج 7، ص 389.

20-12-2015 عدد القراءات 2057



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا