27 تشرين الأول 2020 م الموافق لـ 10 ربيع الأول 1442 هـ
En FR

الفكر الأصيل :: 110سؤال وجواب

س 3: الإنسان مجبول بالفطرة



الإنسان مجبول بالفطرة

س 3: الإنسان مجبول بالفطرة على التساؤل والاستفسار، فلماذا نهى الدين الإسلامي الناس عن كثرة السؤال؟.


ج: السؤال أمرٌُ جيد في ذاته، ومظهر رشد لكمال الانسان، وهو مقدّمة لشيء آخر، أو مقدّمة للتحقيق أو العمل. فالأشخاص الذين يقدمون على التحقيق في موضوع علمي أو تاريخي أو حتى ديني، لا بد لهم أن يسألوا أصحاب الاطّلاع والمعرفة في هذا المجال؛ إذن تكون علّة السؤال أحياناً تعلُّم عملٍ ما، أو معرفة سبيل الاستفادة الصحيحة، كسؤال المريض من طبيبه حول كيفية الاستفادة من الدواء، وطرق العلاج الصحيحة.

إذا لم يكن السؤال مقدمة لتحقيق علمي أو معرفة سبيل عملي، فإن مجرد الجهل بالشيء ليس كافياً ولا مجوزاً للإنسان لأن يهدر وقته ووقت الآخرين بالبحث عن المجهولات، لأن الجهل البشري ليس له نهاية.

وإذا أراد الإنسان أن يسأل عن كل شيء يجهله، فلن يصل إلى مكان. من هنا يتوجب السؤال عن المسائل اللازمة والضرورية والمفيدة لعلم أو عمل.

وكثيراً ما يبتلى الناس، فيما يتعلق بالسؤال، فيصلون إلى حدّ الإفراط أو التفريط، فبعض الأشخاص يصبح عملهم السؤال، خصوصاً حول مسائل الدين والمواضيع المتعلقة به، وفي ظنهم الإطلاع على خصوصيات كل شيء وعلى كمّها وكيفها، غافلين عن أن البشر لا يمكنهم ادّعاء الإحاطة بالمحسوسات والمشهودات الطبيعية، فكيف الحال بالنسبة إلى الدين الحنيف ومنبعه وهو ممّا وراء الطبيعة.

أمّا البعض الآخر فهم في حالة تفريط، تتملكهم حالة من اللامبالاة وعدم الإهتمام ؛ بحيث لا يسألون حتى عن أهم المسائل وأوجبها.

بين الإفراط والتفريط هناك الحد الوسط، الإنسان عليه أولاً تحديد ما يجب معرفته، ما يلزمه وما لا يلزمه، وتشخيص ما يمكنه وما لا يمكنه، من هنا يتوجب على المرء مراعاة «الأهم فالأهم» في السؤال عن المسائل الضرورية الواجب معرفتها، إمّا للعلم بها أو للعمل، كذلك يجب أن يتوجه بالسؤال إلى أهل العلم والمعرفة، وفي نفس الوقت، عليه تجنب الإنغماس في كثرة الأسئلة، وأن يصبح طرح الأسئلة عنوانه الأساس وشغله الشاغل.

من هنا يصبح نهي الإسلام عن كثرة طرح الأسئلة، وجعل السؤال تسلية أو مشغلة أمراً منطقياً. فالإسلام من جهة يأمر بمعرفة الحقائق الضرورية واللازمة التي يجهلها الإنسان، فيكون السؤال عنها واجباً وضروريا،ً بحيث لا يمكن التساهل فيها، وينهي عن التشاغل بكثرة الأسئلة من جهة أخرى.

بعض الأسئلة الدينية واجبة، والجواب عنها أيضاً واجب؛ لكن هناك أسئلة محرمة في الشرع، مع أن عنوانها ديني، والإجابة عنها وهدر الوقت لأجلها له نفس الحكم أيضاً. فالحكم الديني في هذه الحال يوجب السكوت وترك السؤال، و ينهي عن التوجه إلى هذه المسائل.1


1- بيست كفتار (عشرون مقال)، ص268-276.

20-01-2016 عدد القراءات 2283



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا