27 تشرين الأول 2020 م الموافق لـ 10 ربيع الأول 1442 هـ
En FR

الأخلاق والآداب الإسلامية :: منهج الولاية

الإيمان والأخلاق



الإيمان وآثاره

لقد ركّز سماحة الإمام الخامنئي دام ظله في حديثه عن الإيمان بالله تعالى على الآثار الّتي يخلّفها هذا الإيمان في حياة الإنسان الاجتماعيّة.

ومن أهمِّ الآثار للإيمان بالله تعالى:
التعامل الحسن مع الآخرين، وهو من الأمور الّتي ندبت إليها الشريعة وحثّ عليها الكثير من الروايات، فعن الإمام الصادق صلى الله عليه وآله وسلم في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْن1 قال صلى الله عليه وآله وسلم: "قولوا للناس كلِّهم حسناً مؤمنهم ومخالفهم، أمّا المؤمنون فيبسط لهم وجهه، وأمّا المخالفون فيكلّمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان"2.

وعن هذا يقول سماحة الإمام الخامنئي دام ظله:

"من علامات الإيمان اجتناب الذنوب، والخوف من الله، والتعامل الحسن مع الآخرين، ومخاصمة أعداء الله والشدّة معهم، والتغاضي عن الخلافات الصغيرة مع الإخوة، ومحاسبة الأعداء على كلِّ صغيرة وكبيرة، ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ3، وهذا ما لا يتلاءم مع مصارعة الآخرين، بل يتأتّى من المحبّة والعفو والمداراة"4.

ومحبّة الناس الّتي ينبغي أنْ تكون موجودة في قلب كلِّ مؤمن، هي أثر من الآثار الّتي يُخلِّفها الإيمان الحقيقيّ لا الادّعائيّ، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "مداراة الناس نصف الإيمان والرفق بهم نصف العيش"5.

ويربط الإمام الخامنئي دام ظله الإيمان بالمحبّة بشكلٍ عامّ من خلال المظاهر الدِّينيّة الّتي تُثير عاطفة المحبّة في القلوب حيث يقول سماحته:

"أساساً فإنّ الإيمان إذا لم يكن ممزوجاً بالمحبّة والعشق العميق ومزيّناً بالصبغة العاطفيّة فلن يكون فعّالاً. فالمحبّة هي الّتي تُعطي الإيمان فعّاليّته في مجال العمل والتحرُّك، وتجعله فعّالاً جدّاً، فبدون المحبّة لا يُمكننا أنْ نستمرّ في نهضتنا. ونحن نمتلك في فكرنا الإسلاميّ أسمى عناوين المحبّة، إنّها محبّة أهل البيت عليهم السلام. وقمّة هذه المحبّة تتمثّل في قضية كربلاء وعاشوراء وحفظ الذكريات الغالية لتضحيات رجال الله في ذلك اليوم ممّا حفظ تاريخ التشيّع وثقافته"6.

ومحبّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام، كما في الروايات الشريفة، شرطٌ أساس في استكمال المسلم لإيمانه، ففي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" 7.

ولهذه المحبّة آثار عظيمة على الإنسان في الآخرة، ففي الرواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "حبّي وحبّ أهل بيتي نافع في سبعة مواطن أهوالهنّ عظيمة: عند الوفاة، وفي القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، وعند الحساب، وعند الميزان، وعند الصراط"8.

الأخلاق هي أساس المجتمع
إنّ الأخلاق هي أساس المجتمعات الملتزمة المؤمنة بالله تعالى، ولولا الأخلاق لما قامت لها قائمة، أو لبقيت في مكانها مع تقدُّم الآخرين عليها.هذه الحقيقة يؤكِّد الإمام الخامنئي دام ظله عليها، ويعتبر أنّ من أهمِّ ما تُبنى من خلاله أخلاق الأمّة الملتزمة المؤمنة، هو قصد القربة لله تعالى، في كلِّ الأمور، صغيرها وكبيرها، بما يشمل الأمور السياسيّة، فإنّ السياسة في الأمّة المسلمة ينبغي أنْ تكون قربة لله تعالى لأنّها تصبُّ أخيراً في خدمة العباد، وهذا من أعظم العبادة.

كما أنّ تبليغ الدِّين والتعاليم الإسلاميّة، من قِبَل العلماء، أمرٌ لا يُغفل عن أهميّته في بناء الأخلاق في المجتمع، وعليهم أنْ يضطلعوا بالدور الأكبر في تعميم الثقافة الأخلاقيّة. يقول سماحته:

"إنّ تبليغ الدِّين وتبيين الحقائق، الّذي يُعدّ واجب علماء الإسلام والمبلّغين العظام، يشمل اليوم كلّ تلك الأمور. فلو أنّنا بلغنا أعلى المستويات الاقتصاديّة، وضاعفنا من قدرتنا وعزّتنا السياسيّة الحاليّة عدّة أضعاف، لكنْ أخلاق مجتمعنا لم تكن أخلاقاً إسلاميّة، وكنّا نفتقر إلى العفو والصبر والحلم وحُسن الظن، لساء وضعنا.

فالأخلاق هي الأساس، وكلّ تلك الأمور هي مقدّمة للأخلاق الحسنة "إنّما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق". والحكومة الإسلاميّة تهدف إلى تربية البشر في هذا الجوّ، لتسمو أخلاقهم، وليكونوا أقرب إلى الله، وأنْ يقصدوا القرب منه، فحتّى السياسة لا بُدّ فيها من قصد القربة، والقضايا السياسيّة لا بُدّ فيها من قصد القربة، فمن يتحدّث في القضايا السياسيّة، والّذي يكتب عنها، والّذي يُحلِّلها، والّذي يتّخذ القرارات فيها، لا بُدّ لهم من قصْد القربة.

متى يكون قصد القربة؟ عندما يبحث الإنسان ويُطالع الأمور وينظر إلى مدى رضا الله فيها، فإنْ وجد رضا الله في هذا الأمر عندها يُمكنه قصد القربة.

إذاً، ففي المقام الأوّل لا بُدّ من إحراز رضا الله. انظروا كم هو الأمر واضح، وكيف يغفل بعضنا عنه"9.

التحوُّل الأخلاقيّ عند الإنسان
والمقصود من التحوُّل الأخلاقيّ ها هنا، هو التزام الفرد المسلم بالواجبات الإيمانيّة الّتي ألزمه بها الله تعالى. وعندما يلتزم الأفراد المسلمون بالأوامر الإلهيّة، فإنّ المجتمع ككلّ سيُصبح منضوياً تحت لواء الطاعة لله عزّ وجلّ، وهذا ما يؤدّي إلى نتيجة رشد المجتمع ككلّ، إذ بصلاح الأفراد تصلح المجتمعات. وعلى هذا فالتحوُّل الأخلاقيّ يبدأ بالفرد أوّلاً، وهذا ما ينفي عذر المثبِّطين والانهزاميّين الّذين يمشون مع كلّ ريح، بحجّة أنّ الظروف قد فُرضت عليهم. إذاً، فالواجب الأهمّ هو أنْ ينفي الإنسان الرذائل عن نفسه أوّلاً.

وعن هذه النتائج والآثار يقول سماحة الإمام الخامنئي دام ظله:

"التحوُّل الأخلاقيّ يعني أنّ يتخلّى الإنسان ويجتنب كلّ رذيلة أخلاقيّة، وكلّ أخلاق ذميمة، وكلّ روحيّة سيِّئة ومرفوضة، ممّا يوجب أذيّة الآخرين، أو تخلّف الإنسان نفسه، وأنْ يتحلّى بالفضائل والسجايا الأخلاقيّة. فالمجتمع الخالي من الحسد والضغينة والحقد، والمفكِّرون الّذين لا يستخدمون فكرهم في التآمر على الآخرين والتزوير والخداع، والمثقّفون وأصحاب العلوم إذا لم يستخدموا علومهم في إلحاق الضرر بالناس ومساعدة أعداء الناس، وكان جميع أبناء المجتمع يُريدون الخير لبعضهم بعضاً ولا يتحاقدون ولا يتحاسدون، ولا يسعون لرغد عيشهم على حساب دمار الآخرين، ولا يطمعون بالاستئثار بكلِّ شيء. هذا هو التحوُّل الأخلاقيّ والحدّ الأدنى للمسألة"10.

المسارعة باتجاه التحوُّل الأخلاقيّ
إنّ الوقت الأهمّ لكي يعمل الإنسان المؤمن على بناء الأخلاق الحسنة في نفسه، هو عمر الشباب. فالشباب هو سنُّ النشاط والاندفاع وبناء الذات، وهو أيضاً العمر المناسب لبناء الأخلاق الإيمانيّة في القلب لكي تندمج في دم ولحم الشابّ، كما في الرواية عن أبي عبد الله الصادق صلى الله عليه وآله وسلم: "من قرأ القرآن وهو شابٌّ مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه وجعله الله عزَّ وجلَّ مع السفرة الكرام البررة، وكان القرآن حجيزاً عنه يوم القيامة، يقول: يا ربِّ إنّ كلّ عامل قد أصاب أجر عمله غير عاملي فبلِّغ به أكرم عطاياك، قال: فيكسوه الله العزيز الجبّار حلّتين من حلل الجنّة ويوضع على رأسه تاج الكرامة ثُمّ يُقال له: هل أرضيناك فيه؟ فيقول القرآن: يا ربِّ قد كُنت أرغب له فيما هو أفضل من هذا، فيُعطى الأمن بيمينه والخلد بيساره ثُمّ يدخل الجنّة فيُقال له: اقرأ واصعد درجة، ثُمّ يُقال له: هل بلغنا به وأرضيناك؟ فيقول: نعم. قال صلى الله عليه وآله وسلم: ومن قرأه كثيراً وتعاهده بمشقّة من شدّة حفظه أعطاه الله عزَّ وجلَّ أجر هذا مرّتين"11.

ويخاطب سماحة الإمام الخامنئي دام ظه الشباب قائلاً:
"... التفتوا إلى أنَّ أحد أكبر مهامِّكم هو إعدادُ أنفسكم أخلاقيّاً. أتمّوا أخلاقكم. الفرصة سانحة لكم أيُّها الشبّان، فالمرحلة هي مرحلتكم، وإنّكم تعيشون في مرحلة جيّدة، في ظلِّ حكومة قرآنيّة وثقافة إسلاميّة، لذلك فأمامكم فرصة روحيّة ومعنويّة للسموِّ والتأهيل، فاغتنموا هذه الفرصة. ينبغي أنْ يكون العلم إلى جانب الأخلاق، والتقدُّم الصناعيّ والعلميّ والمادّيّ إلى جانب الرشد الأخلاقيّ، والتوجُّه إلى الله يُعدُّ العامل الأساس للرشد الأخلاقيّ"12.

وبالإضافة إلى عمق التحوُّل، يتميّز عمر الشباب بسهولة التحوُّل فيه أيضاً، فالتحوُّل الأخلاقيّ في عمر الشباب سهل وعميق، يقول الإمام الخامنئي دام ظله:
"... فإنّ المخاطَب الأوّل والمعنيّ الأوّل في مجال التحوُّل الأخلاقيّ هم الشباب، فكلُّ الأعمال بالنسبة إليهم أسهل ولا تتطلّب الجهد الكثير. فقلوب الشباب نورانيّة، وفطرتهم سالمة لم تمسّ، وهم أقلّ تلوّثاً بزخارف الدنيا ونفاياتها، ولم تُكبّلهم جيّداً القيود الثقيلة من حبِّ المال والجاه والتسلُّط وما شابه ذلك مما يُقيّد قَدَمَي الإنسان عادة، لذلك فإنّ التحوُّل الأخلاقيّ لدى الشبّان أسهل، كما على متوسّطي العمر وكبار العمر أنْ لا ييأسوا من إمكانيّة التحوُّل الأخلاقيّ في أنفسهم"13.

لبُّ الأخلاق
إنّ من أهمِّ الأسس الّتي يقوم عليها علم الأخلاق، ضبط الشهوات، بل هي لبُّ الأخلاق، لأنّ الأخلاق تقوم على ضبط الشهوات، بحيث تعتدل فلا تجنح لناحية التفريط، ولا الإفراط، بل تسلك الجادّة الوسطى الّتي حدّدتها الشريعة الإسلاميّة الغرّاء. ولا يقتصر الأمر في ضبط الشهوات على شهوة التناسل فحسب، بل يتعدّاها ليشمل كلّ الشهوات الأخرى، كالغضب، وحبِّ الانتقام، وشهوة البطن، وشهوة الجاه والمناصب وغيرها من الشهوات. وإلى هذا المعنى يُشير سماحة الإمام الخامنئي دام ظله بقوله:

"أعزّائي... إنّ الإنسان في أسمى شكلٍ وأكمل حياة هو ذلك الإنسان الّذي يُمكنه التحرُّك في سبيل الله ويرضي الله عنه، والّذي لا تأسره شهواته، ذلك هو الإنسان السالم والكامل. أمّا الإنسان المادّيّ الّذي يقع أسير شهوته وغضبه وأهوائه النفسيّة وأحاسيسه فإنّه إنسان حقير، مهما كان كبيراً على الظاهر وله منصب. فرئيس جمهوريّة أكبر دول العالَم الّتي تمتلك أكبر ثروات العالَم، إذا كان عاجزاً عن لجم شهواته وقمعها، وكان أسير طلباته النفسيّة، فإنّه إنسان وضيع، أمّا الإنسان الفقير الّذي يُمكنه أنْ يتفوّق على شهواته، ويطوي الطريق الصحيح، أي طريق كمال الإنسان وطريق الله، فإنّه إنسانٌ عظيم"14.

الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وبناء المجتمع الأخلاقيّ
لقد كان للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أسلوبٌ خاصٌّ في تأهيل المجتمع ليُصبح مجتمعاً أخلاقيّاً، ولعلّ هذا الأسلوب هو الأسلوب الأنجع، والأكثر تأثيراً في كلِّ الأساليب التبليغيّة، وهو يتمثّل بتقديم النصيحة الأخلاقيّة من خلال العمل بها، وليس من خلال الخطب والشعارات أو وسائل الدعاية فقط، يقول سماحة الإمام الخامنئي دام ظله:

"الأمر الّذي يستوقفني اليوم في بحثِ حياةِ الرَسُولِ الأكرَم صلى الله عليه وآله وسلم هو أنَّ نبيَّ الإسلام سعى لتثبيت القيم والأخلاقِ الإسلاميّةِ بشكلٍ كامل في المجتمع، ولتمتزج بروح الناس وعقائدهم وحياتهم وتختلط فيها، لذلك كان يُعطِّر جوّ الحياة بالقيم الإسلاميّة.

فقد يُصدر الإنسانُ أوامر أو يُوجِّه توصيات، كأنْ ينصح الناس ويُعلّمهم ويأمرهم ويوصيهم بحسن الخُلق والعفو والصبر والاستقامة في سبيل الله وعدم الظلم والسعي لإقامة العدل والقسط، وعلى رغم أنّ ذلك أمر لازم، لكنّ نبيّ الإسلام كان يُعلّمهم دروس المعرفة والحياة، كان يُمارس التعليم من جهة، ويُنفِّذ ذلك في سيرته. فمن أجل تثبيت هذه الأخلاق والواجبات الإسلاميّة في المجتمع كان يواجه العقائد الخاطئة للناس، ويُحارب الأحاسيس الجاهليّة ورواسب الأخلاق غير الإسلاميّة ويواجهها، ويُعطي المجتمع شحنات، ويمارس في المناسبات وبأسلوب مناسب الصفة والأخلاق والأسلوب الحسن بشكلٍ كامل.

وإذا أراد أيُّ مجتمع أنْ يتطوّر وأنْ يوجد الأخلاق الإسلاميّة الصحيحة في محيطه، فإنّه يحتاج إلى هذا الأسلوب. ولعلّ المقصود من التزكية الّتي ذُكرت في عدّة آيات قرآنية، بتعبير ﴿يُزَكِّيهِم بعد عبارة ﴿يُعَلِّمُهُمُ أو قبلها، لعلّ المقصود في هذه الآيات هو هذا، أي تنقية وتطهير وتزيين الناس، كالطبيب الّذي لا يكتفي بتوصية مريضه أنْ يفعل كذا وكذا، بل يضعه في مكانٍ خاصٍّ، ويُعطيه ما يلزمه من دواء وعلاج، ويُخرج منه ما يضرّه. هكذا كان وضع النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وهذا أسلوبه طوال ثلاثة وعشرين عاماً من نبوّته، وخصوصاً خلال السنوات العشر الّتي عاشها في المدينة ومرحلة حكم الإسلام وتشكيل الحكومة الإسلاميّة"15.

*توجيهات أخلاقية، سلسلة في رحاب الولي الخامنئي، نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


1- سورة البقرة، الآية:83.
2- مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج9، ص36.
3- سورة المائدة، الآية: 54.
4- حديث الولاية: ج4، ص 208 (حزيران 1990).
5- الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص117.
6- حديث الولاية: ج2، ص 1989.
7- ميزان الحكمة، محمدي الري شهري، ج1، ص 518.
8- حديث الولاية: ج4، ص208 (حزيران 1990).
9- الإمام الخامنئي دام ظله: أخلاق ومعنويت (فارسي)مؤسّسة فرهنكي قدر ولايت، طهران، الطبعة الأولى، ص 87.
10- كلمته في عيد الربيع (20/3/1991م).
11- الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص603.
12- حديث الولاية، ج8، ص 177.
13- من ندائه بحلول العام الهجري الشمسي الجديد (20/3/1997م).
14- من خطبة الجمعة (1/2/1997م).
15- حديث الولاية، ج2، ص241

07-03-2016 عدد القراءات 3816



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا