1 حزيران 2020 م الموافق لـ 09 شوال 1441 هـ
En FR

 

تساؤلات وردود :: تساؤلات عامة

التثبيت غير الجبري



سؤال: إذا أمكن بيان التثبيت غير الجبري؟

الجواب: التثبيت ربما يقال على الأخذ بناصية الشخص وجرّه إلى طريق خاص بحيث لا يتمكن من المخالفة عملاً وواقعاً، فهو كمن يسجن في سجن لا يمكنه الخروج منه فهذا هو التثبيت الجبري، وليس له قيمة وليس من سنة الله أن يجبر الناس على مثل هذا الأمر أو أن يثيبهم على هذا الإيمان الجبري. أما التثبيت غير الجبري فهو تهيئة وسائل للإستفادة منها في طريق الخير.

أنتم تعرفون تعريف التوفيق وهو جمع الأسباب نحو المطلوب الخير. كيف يوفق الله تعالى المؤمنين؟ يجمع لهم أسباباً يمكنهم الإستفادة منها في طريق تكاملهم، فهذا هو التوفيق، وأما التثبيت فهو أحد مصاديق التوفيق. إذا جمع الله لشخص أو لجماعة وسائل ليستفيدوا منها لتكاملهم بحيث يحصل لهم من هذه الأعمال والنشاطات الثبات في إيمانهم سمي هذا التوفيق وجمع الأسباب تثبيتاً أي يجمع الأسباب ليصير الإيمان ثابتاً، وأما كلمة التثبيت فقد ذكرت في القران الكريم تثبيتاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وللمؤمنين ومنها إدخال السكينة في قلوبهم.

للتوضيح: إن لله تعالى سنناً في تدبير الإنسان من تلك السنن أنه يبدأ بهداية الإنسان بالعقل والوحي الذي ينزله على أنبيائه، فإذا استفاد الإنسان من نور عقله ومن الوحي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله حسب ما يتيسر له ولم يخالف ولم يعاند الحق، يوفقه الله تعالى لهداية أكثر، هذا من سنة الله تعالى "وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى"، من الذين اهتدوا؟ أولاً هداهم الله فقبلوا الهداية واهتدوا ولم يردّوا هداية الله، فإذا اهتدوا زادهم هدى، ويقابلهم الذين يعاندون ويصرون على ضلالهم بعد معرفة الحق "فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ"، انحرفوا عن الحق بعلم منهم، فمن سنة الله تعالى بالنسبة إلى هؤلاء أن يزيغ قلوبهم أي يجعل قلوبهم بحيث لا يعرفون الحق، وإذا عرفوا الحق أنكروه، من سنة الله تعالى بالنسبة إلى هؤلاء أن يجعلهم غير عارفين للحق "طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ "، " خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ "، جزاء لرد هداية الله تبارك وتعالى. وهذا في الحقيقة أحد مصاديق تلك، السنة العامة غير المخصصة بأي تخصيص "وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم من الكفران( لا الكفر) في مقابل الشكر أي لم تشكروا إن عذابي لشديد"، فالتثبيت هبة من الله تعالى لمن قبل هدايته فإذا قبل هداية الله وعمل والتزم بها زاده إيماناً، ويثبت الإيمان في قلبه فيصير ذلك تثبيتاً.


* العلامة مصباح البزدي / أصول المعارف الانسانية .

14-03-2016 عدد القراءات 1597



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا