5 حزيران 2020 م الموافق لـ 13 شوال 1441 هـ
En FR

معارف الناشئة :: مفاهيم عامة

شرب الخمر من الكبائر



شرب الخمر من الكبائر، وحرمته من بديهيات الإسلام، والآيات والروايات في ذلك كثيرة.

ومن الآيات قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ .

اشتملت هاتان الآيتان وهما آخر آيات تحريم الخمر على عدّة تأكيدات وتشديدات:
1- جاء في أول الآية كلمة (إنّما) وهي تفيد الحصر والتأكيد.
2- قرن الخمر بعبادة الأصنام واعتبره رجساً.
3- عُدَّ الخمر والقمار من أعمال الشيطان.
4- الأمر الصريح بالاجتناب عنه (فاجتنبوه)، ومفهوم الاجتناب يعني الابتعاد والانفصال وعدم الاقتراب، مما يكون أشد وأقطع من مجرّد النهي عن شرب الخمر.
5- بيّنت الآية بعض مفاسد الخمر وهي العداوة والبغضاء، والابتعاد عن الصلاة وعن ذكر الله.
6- بعد تلك التأكيدات جاءت الدعوة لترك هذا العمل القبيح بقوله: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ.
7- وبعد كل هذه التأكيدات جاء في الآية التالية بعد آية النهي عن شرب الخمر أمر بطاعة الله، والحذر عن مخالفته فقال: ﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ .

ولشدّة حرمة شرب الخمر حرّم الإسلام تناول المسكر قليله وكثيره وخالصه وممزوجه، فلو سقطت قطرة من الشراب في ظرف ملي‏ء بسائل آخر، فإن تمام ذلك السائل سوف يحرم.

فعن الإمام الصادق عليه السلام: "إنَّ ما أسكر كثيره فقليله حرام"، فقال له الرجل: فأكسره بالماء؟ فقال عليه السلام: "لا وما للماء يحلُّ الحرام! اتقِ الله ولا تشريه" .

حرمة الخمر في أخبار أهل البيت عليهم السلام

الأخبار الواردة في هذا المجال كثيرة منها أنّه:

1- أم الخبائث:
روي عن الإمام الصادق عليه السلام: "إن الخمر رأس كل أثم" . وعنه عليه السلام: إنَّ زنديقاً قال له: فلم حرّم الله الخمر ولا لذّة أفضل منها؟ قال عليه السلام: "حرّمها لأنّها أمُّ الخبائث ورأس كلِّ شرّ يأتي على شاربها ساعة يسلب لبّه فلا يعرف ربّه ولا يترك معصية إلا ركبها ولا حرمة إلا انتهكها ولا رحماً ماسّة إلا قطعها ولا فاحشة إلا أتاها، والسكران زمامه بيد الشيطان إن أمره أن يسجد للأوثان سجد، وينقاد حيثما قاده" .

إنَّ السكر يصوِّر له السرقة والخيانة وهتك الحرمات وكشف الأسرار والوقوع في الأخطار المهلكة وأمثال ذلك، من الأمور البسيطة والصغيرة التي لا قيمة لها.

كما تشير إلى ذلك إحصاءات الدُّول المتقدِّمة مادّياً المتخلِّفة روحياً، والتي يكثر فيها تناول المشروبات، حيث نجد فيها أكبر نسب الجريمة والفجائع، والفسق والفجور والتهتّك المخزي، التي تحصل إثر تناول الخمور والمسكرات.

2- اللعن لكلِّ تقلُّبات الخمر:
وعن الإمام أبي جعفر عليه السلام: "لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخمر عشرة: غارسها، وحارسها، وعاصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبايعها، ومشتريها، وآكل ثمنها" .

3- مدمن الخمر في الآخرة:
روي عن الإمام الصادق عليه السلام: "مدمن الخمر يلقى الله يوم القيامة كعابد وثن" .
وعنه عليه السلام: "يلقى الله يوم القيامة كافراً" .

4- لا ينال شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا ينال شفاعتي من استخفَّ بصلاته، فلا يرد عليّ الحوض لا والله، ولا ينال شفاعتي من شرب المسكر، لا يرد عليّ الحوض لا والله" .

5- الشرائع كلّها حرّمت الخمر:
عن الإمام الرضا عليه السلام: "ما بعث الله نبياً قط إلا وفي علم الله أنَّه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر ولم يزل الخمر حراماً" .

6- صورة شارب الخمر في الآخرة:
روي عن الإمام الباقر عليه السلام: "يأتي شارب الخمر يوم القيامة مسودَّاً وجهه مولعاً لسانه يسيل لعابه على صدره ينادي العطش وحق على الله أن يسقيه من طينة خبال، قيل له: وما بئر خبال؟ قال: بئر يسيل فيها صديد الزناة" .

عقاب شارب الخمر في الدنيا
1- حرمة الجلوس على مائدة الشراب: إنَّ تناول الطعام على مائدة فيها مسكر يشربه الآخرون حرام حتى لو امتنع الشخص نفسه عن تناول المسكر، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ملعون ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر" .

2- الجلد: لقد جعل الإسلام لشارب الخمر عقاباً دنيوياً وهو أن يضرب ثمانين جلدة على ظهره.

3- الطرد: بالإضافة إلى جعل شارب الخمر مطروداً من المجتمع بهدف أن لا يقترب أحد من الشراب، وكنموذج لذلك نكتفي بذكر عدة روايات: منها عن الإمام الصادق عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من شرب الخمر بعد أن حرّمها الله على لساني فليس بأهل أن يزوّج إذا خطب، ولا يُشفّع إذا شفع، ولا يصدَّق إذا حدّث، ولا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه بعد علمه فليس للذي ائتمنه على الله ضمان وليس له أجر ولا خلف" .

وعن الإمام الصادق عليه السلام: "شارب الخمر إن مرض فلا تعودوه، وإن مات فلا تشهدوه" .

والعمل بتلك القرارات أفضل نهي عملي عن المنكر، ذلك أن شارب الخمر إذا علم أنَّه يطرد من المجتمع الإسلامي، فلا يزوِّجه المسلمون ولا يقبلون قوله ولا يأتمنونه، إذاً فهم لا يتعاملون معه، فأين يذهب؟

وتجدر الإشارة إلى أنّ المخدّرات على أنواعها هي من باب واحد مع الخمر، فكل ما ذكرناه للخمر يجري على المخدّرات من مفاسد وقبائح وآثار على الفرد والمجتمع.


* ملخص عن كتاب معارف الأسلام / إعداد مركز نون للترجمة والتأليف .

14-03-2016 عدد القراءات 11159



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا