29 أيار 2020 م الموافق لـ 06 شوال 1441 هـ
En FR

الأسرة والمجتمع :: المشاكل الزوجية

الزواج المهووس



الهوس أحد أُسس الزواج الخطرة والخطيرة، ولا ينبغي خلط هذا الامر سهواً باللذة الجنسية المشروعة التي تنبعث عن الزواج بالفطرة.

ليس هناك من شك بأنّ أكثرية الشباب يهدفون إلى اللذة الجنسية من وراء الزواج، وهذا حق من حقوقهم حيث أنّ الفطرة قد أودعت هذه الغريزة الجنسية القويّة فيهم.

ولكن الهوس شيء أبعد من هذا، الهوس سلسلة من الخيالات الساذجة والمحاسبات الخاطئة المختلطة، بالشهوات الشيطانية والحيوانية. فالامتيازات الفارغة الطارئة والصبيانية الحمقى انما تشكّل العمود الفقري للهوس.

إنّ الزواج الذي يبتني على الهوس عادة ما يقود الى الانفصال، لأنّ المتكفل بدوامه أشياء جوفاء كزبد الماء أو بريق السماء!

هناك علامات كثيرة (لزواج الهوس)، فمجلات الهوس مملوءة بأنواعه، وتشكّل الأفلام السينمائية نماذج متعددة منه، وكذا فإنّ زواج وطلاق المغنين والممثلين يمثل صورة أُخرى له.

إنّ هؤلاء الممثلين والمغنين يتزوجون ويطلقون، والغرض من كلّ ذلك هو أن تتكلم عنهم الألسن وتتحدث عنهم النوادي وتنشر الصحف والمجلات عن زواجهم وطلاقهم وحتى يتخذ عملهم شكلا جديداً نتيجة لهذه الشهرة.

نحن نعلم أنّ الأدوار المعروضة على شاشة السينما ليست إلاّ حوادث مصطنعة وأن هناك صوراً وأشكالا أُخرى غيرها، أما ذوو الهوى والهوس فيعتبرون هذه الأدوار والاُمور - التي ليست سوى سراب وضباب - حقيقة واقعية دون تحقيق أو مطالعة ينشؤون عليها أُسس حياتهم ومستقبلهم ونتيجة لذلك نجدهم يجنون لهم ولغيرهم العذاب والتشرّد الذي يعتبر كفّارة لهوسم الخاطف.

النموذج الآخر لهذا النوع من الزواج الذي قوامه الهوى والهوس هو الزواج الذي يحدث بسبب حركة خاصة على ساحل البحر أو في المصيف مثلا أو بسبب إبراز عواطف خاصة عند مشاهدة بعض المسابقات الرياضية.

الزواج من كرة القدم

أخيراً طالعتنا الصحف بخبر يثير الأسى والسرور في نفس الوقت.
شكت امرأة زوجها إلى المحكمة فقالت: بأنّ زوجها مسحور بسباقات كرة القدم، فكل سباق يجري وفي أي مكان، فهو أوّل مشتر لتذكرته، وإذا لم يوفق لشراء تذكرته فمشاهدته على شاشة التلفزيون أو الإستماع له من المذياع لا تفوته أبداً، حيث يضحّي بكل غال ونفيس من أجل ذلك.

وعند مشاهدته له على شاشة التلفزيون ينسى كلّ شيء، ينسى عشاءه، نومه، وحتى زوجته وولده، أمّا في أوقاته الاُخرى فيرغب أن يكون الحديث كلّه عن كرة القدم لا غير.

ومع أنّه لا يشترك شخصياً في هذه المسابقات إلاّ أنّه يخسر من أمواله في الرهان عليها وربما يصبح مديناً من جرّائها.

ليت أن عاشق كرة القدم هذا تزوج «بكرة القدم» نفسها وليس بي، لقد أعيتني هذه الحياة وسئمت منها.

إلاّ أنّ هذه البائسة التي تملك من زوجها ولداً واحداً لا تعلم بأنّه قد تزوّج بها بسبب كرة القدم!

فهي تعترف بأنّها قد ذهبت في يوم من الأيام لمشاهدة سباق لكرة القدم وعندما كانت تظهر إحساساتها ومشاعرها للاعبي أحد الفريقين كان هو الآخر - الذي هو زوجها الآن - يظهر إحساساته ومشاعره للاعبي الفريق نفسه، ومن هنا تعارفا وصار هذا التعارف أساساً لزواجهما، وربّما كان القدر الروحي المشترك بينهما هو إظهار الإحساسات هذه للاعبي ذلك الفريق.

هل تعلم ماذا قال زوجها في مقابل هذه الشكوى؟

قال : أنا بهذا الشكل الذي ترينه، إذا كنت ترغبين بالبقاء فيجب أن تتحملي، وإذا لم ترغبي فالباب مفتوحة أمامك وأنت حرّة.

زواج الورق!

النموذج الآخر لزواج الهوى والهوس هو الزواج الذي ينشأ من صفحات جرائد ومجلات الهوى والهوس.

مثلا قد نقرأ في الصحف الخاصة لإعلانات الزواج ما نصّه:
«أنا عذراء في سن التاسعة والعشرين! طولي كذا... سنتمتر، خاصرتي كذا... سنتمتر، محيط صدري كذا... سنتمتر، مرتبي كذا... ديناراً في الشهر، من هواة الموسيقى والرقص والنزهة! أروم الزواج بشاب اسمر اللون طول قامته كذا... سنتمتر، وخصره كذا... سنتمتر، جميل الصوت حلو الحديث، حسن المحيا، ودخله أو مرتبه ليس بذات أهمية وكلّ شيء جاء به النصيب والحظ فهو حسن!...».

إنّ هذا الإعلان الجذّاب يلفت إليه نظر هذا الشاب ولأنّه يجد نفسه وصاحبة الإعلان ممن تتوفر فيهم الشروط المطلوبة، يتصل بصاحبته عن طريق المجلة - مع الإحتفاظ بحقّ الوساطة - وبعدها يتم زواجهما الميمون بواسطة نفس المجلة.
ولكن عندما تنقشع سحب نفسيهما وتصفو سماؤهما يرجعان إلى عقلهما وتفكيرهما فيحاسبا نفسيهما هذا الحساب: أكانا يريدان شراء أعمدة حديدية حتى يقتنعا بطولها وقطرها ولونها و... وينسيا الصفات الإنسانية التي تعتبر الضامن الأصيل والأساس للوفاء ودوام الزواج.

وبما أنّه لا يوجد شرط لأي صفة من الصفات الإنسانية في نصّ العقد ففقدانها لا يؤثر على صحّته، وبالنتيجة يكونان مجبورين بأن يتخذا من زيادة أو نقصان طول القامة أو محيط الخصر أو الصدر ولو بمقدار سنتمتر واحد أو سنتمترين سبباً للفراق أو الطلاق الذي تنتج عند الديون الطويلة الأمد والعذاب المستمر.

إنّ بعض الأنواع من الزواج يكون مخلوطاً من «الهوس» و «التجارة»، ومن الطبيعي أنّ مثل هذا النوع يجمع معايب الإثنين سوية، والأهم من ذلك هو الزواج السياسي، والأجدر بنا أن لا نتعب أنفسنا بالحديث عنه وعن معايبه.

إنّ أئمتنا وقادتنا قد أكّدوا على النواحي الروحية والفكرية والأخلاقية في الزوجين قبل كلّ شيء، ولذلك اعتبروا التربية العائلية، الأصالة، روح التفاني، المحبة والإخلاص والنجابة، الإيمان والتقوى، أوجب من كلّ شيء آخر.
قال النبي(صلى الله عليه وآله) لأصحابه ذات يوم «إياكم وخضراء الدمن»
فقالوا :
وما خضراء الدمن يا رسول الله؟
قال : «المرأة الحسناء في منبت السوء».

23-03-2016 عدد القراءات 2191



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا