31 أيار 2020 م الموافق لـ 08 شوال 1441 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: معارف إسلامية

العقل والدين



ماذا نعني بالعقل؟ وماذا نعني بالدين؟

الدين نعني به دين الإسلام ويشتمل على عقائد أصولية وعلى أخلاق وقيم تتعلق بالفرد والأسرة والمجتمع والدول. وإن كان للدين تعاريف أخرى عند علماء الإجتماع تتفاوت كثيراً حتى أن بعضهم لا يعد الاعتقاد بوجود اللَّه من صميم الدين وحسب تعبيرهم "ليس من ذاتيات الدين"، فيقولون أن الإعتقاد بوجود اللَّه هو من عرضيات الدين ويمكن أن يكون للإنسان دين ولا يعتقد بوجود خالق للكون ويمثلون بما ينقل عن البوذية فالبوذيون لهم طقوس ولا يعتقدون بالخالق. وبالاستناد إلى ذلك يقولون أن الدين لا يتقوم بالإعتقاد بوجود اللَّه تعالى فالمنكر للَّه يمكن أن يكون متديناً فلا شأن لنا بهذه التفوهات. مرادنا من الدين واضح هو دين الإسلام ويتقوم قبل كل شي‏ء بأساس هو الإعتقاد بالتوحيد ويتفرع منه أمور إعتقادية أخرى أهمها الإعتقاد بالنبوة والولاية والإعتقاد باليوم الاخر والمعاد والثواب والعقاب المترتب على الأعمال. هذه أصول الدين وجذوره، وهناك فروع معروفة عندنا فمعنى الدين عندنا واضح يجب أن لا نخضع لتلك التعاريف المزيفة من قبل بعض علماء الإجتماع.

ما هو العقل؟

أما العقل فما المراد به حتى نلاحظ العلاقة بينه وبين الدين؟ إن العقل له إصطلاحات كثيرة في العلوم المختلفة وفي العرف وفي المتون الدينية. واستيعاب هذه المعاني والبحث عنها يحتاج إلى مجال واسع ونشير ههنا إلى معنيين للعقل شائعين في هذا العصر، أحدهما ما يشتق منه كلمة العقلانية في ثقافة الغرب وهذا المعنى يشتمل على شحنة سلبية، فهم يريدون بالعقلانية أن الإنسان يجب عليه أن يقبل ما يعرفه بعقله ويدع ما وراء ذلك وأنه ليس في حياة الإنسان عامل مؤثر في تعيين مسيرته إلاّ عقله. وهذه الشحنة السلبية تشير إلى نفي الوحي والدين وإلى نفي الشهود العرفاني، فالعقلانية في الثقافة الغربية الحديثة تحتوي على هذه الشحنة السلبية وما يدعوننا إليه من العقلانية تشير إلى رفض الدين والوحي والأمور العرفانية والمعنوية. ومع الأسف فهذه الدعوة إلى العقلانية صارت شعاراً شائعاً حتى بين المثقفين المسلمين، ويؤيدون دعواهم هذه بالايات التي تحث الإنسان على التعقل والتدبير "إن في هذه لايات لقوم يعقلون... يتفكرون" وأمثالها وأن الإسلام حث على الخضوع للعقل ورفض ما وراء العقل، غافلين أو متغافلين عن أن هذا يؤدي إلى رفض الدين والوحي لأن كثيراً من الأمور الدينية لا تنالها يد العقل، الوحي نفسه أمر غير عقلاني فإذا رفضنا كل أمر غير عقلاني يؤدي ذلك إلى نفي الدين ورفض الدينيات لا سيما ما لا يناله العقل، فيتبجحون بهذا الشعار ويدعون كل الشعوب وأصحاب الثقافات المختلفة إلى هذه العقلانية وكذا يدعون المسلمين إليها استناداً إلى أن الإسلام يدعو إلى العقل والعقلانية وهو شعار مزيف ومضلل.

وهناك للعقل معنى اخر وهو لا يتعارض مع الدين بل هو من مقومات الدين ومن المنابع للأحكام الدينية والمراد بهذا العقل القوة التي يتمتع بها الإنسان، يستكشف بها الحقائق من خلال العلوم البديهية وهي وإن كانت تنحصر في أمور قليلة إلا أنه يضم إليها القضايا اليقينية النظرية التي تثبت بفضل القضايا البديهية وبمعونتها فالعقل يستكشف بفضل هذه البديهيات التي يملكها، وربما يقال أنها فطرية( وهذا التعبير يحتاج إلى تأمل لكن نتسامح ونقول البديهيات فطرية) والبديهيات هي رأس مال العقل وبها يكتسب سائر المعلومات ومن ذلك كل القضايا القطعية من العلوم سواء الطبيعية والإنسانية والإجتماعية إذا كانت قطعية كلها تثبت بمعونة البديهيات الثابتة في العقل، فالعقل بهذا المعنى الذي يختص بالإنسان( ولعل لبعض الحيوانات مرتبة ضعيفة من العقل لكن هذه المرتبة التي يتمتع بها الإنسان ويستكشف بها علوماً كثيرة في الطبيعة وما وراء الطبيعة خاصة بالإنسان) هذه القوة هذه النعمة العظمى للإنسان قد ورد الحث على إستخدامها في الكتاب والسنة والايات التي تشير إلى فضل العقل إنما تشير إلى هذه القوة لا العقلانية التي تتمتع بالسلبية وترفض الوحي وما وراء العقل الإنساني.


* المصدر / المعارف الانسانية / اية الله مصباح اليزدي.

23-03-2016 عدد القراءات 1881



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا