23 تشرين الأول 2020 م الموافق لـ 06 ربيع الأول 1442 هـ
En FR

الأخلاق والآداب الإسلامية :: أخلاقيات من وحي الآيات والروايات

الغضب



الغضب: ثوران النفس واشتعالها لإرادة الانتقام، ويستخرجه الكبر والحسد والحقد الدفينات في باطن النفس، فالغضب من حالات النفس وصفاتها ومن آثاره صدور الأفعال والحركات غير العادية من صاحبه.

والغضب منه تعالى: هو الإنتقام دون غيره فهو في الإنسان في صفات الذات، وفي الله تعالى من صفات الفعل، ولذا يتصف تعالى بوجوده وعدمه، وتتوجه هذه القوة عند ثورانها تارة إلى دفع المؤذي قبل وقوعه، وأخرى إلى الانتقام لأجل التّشفّي بعد وقوعها والإنتقام قوت هذه القوة، وفيه شهوتها ولذّتها ولا تسكن إلا به، ولهذه القوة درجات ثالث:

حالة التفريط المذمومة: كضعفها في النفس بحيث لا يغضب فيما هو محمود فيه عقلا وشرعاً: كموارد دفع الضرر عن نفسه، والجهاد مع أعداء الدين، وموارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها.

وحالة الإفراط المذمومة أيضاً: كإظهارها بالشتم والضرب والاتلاف والقتل ونحوها فيما نهى العقل والشرع عنه.

وحالة الإعتدال: كاستعمالها فيما تقتضيه قوة العقل وحكم الشرع، وهذه حد اعتدالها واستقامتها.

وقد ورد في نصوص هذا الباب:
أن الغضب مفتاح كل شر.
وأن الرجل البدوي سأل رسول الله ثلاث مرات أن يعلّمه جوامع الكلم، فقال في كل مرة: آمرك أن لا تغضب.
وأنه أي شيء اشد من الغضب؟ إن الرجل يغضب فيقتل النفس التي حرم الله، ويقذف المحصنة.
وأنه مكتوب في التوراة: يا موسى، أمسك غضبك عمن ملكتك عليه أكف عنك غضبي.
وأنه: أوحى الله إلى بعض أنبيائه: يا ابن آدم، أذكرني في غضبك أذكرك في غضبي، لا أمحقك فيمن أمحق، وارض بي منتصراً، فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك
وأن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم. وأن أحدكم إذا غضب احمرت عيناه وانتفخت أوداجه، ودخل الشيطان فيه.
وأن الغضب ممحقة لقلب الحكيم.
ومن لم يملك غضبه لم يملك عقله.
وأن من كف غضبه عن الناس ستر الله عورته وكف عنه عذاب يوم القيامة
وأن الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتى يدخل النار فأيما رجل غضب فليجلس من فوره، فإنه سيذهب رجز الشيطان، وإذا غضب على ذي رحم فليمسه، فإن الرحم إذا مست سكنت.
وأنه إذا غضب وهو قائم فليجلس وإن كان جالساً فليقم.
تذييل: يعرف مما ذكر من تعريف الغضب أن المراد به هو: الناشئ عما يتعلق بنفسه مما يكرهه ويسوئه حقاً كان ذلك، كغضبه على من آذاه وضيع حقاً من حقوقه، أو باطلاً: كغضب أكثر الملوك والجبابرة على الناس فيما لا سلطان لهم عليه.
وأما الغضب الحاصل بحق: كغضب أولياء الله على أعدائه وعلى العصاة المرتكبين للمعاصي من عباده لكفرهم وعنادهم ولفسقهم وعصيانهم، فهو أمر آخر، وهو ممدوح مطلوب، وإعماله في الخارج بالقيام على أمر الجهاد وبإقامة مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل أن تقع المعاصي وتصدر الكبائر من أهله، وبإجراء حدود الله تعالى وتعزيراته بعد وقوعها وصدوره، فهو واجب في
الشريعه. والغضب الحاصل لهم من أفضل السجاي، والعمل الصادر منهم على طبقه من أفضل العبادات، وليس للمتصدي لتلك الأمور، المجري لها بأمر الله العفو والإغماض إلا في موارد رخص فيه الشرع ذلك، وتفصيله في باب الحدود والتعزيرات من الفقه.


* كتاب الأخلاق / اية الله المشكيني .

27-04-2016 عدد القراءات 2064



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا