17 تشرين الثاني 2019 م الموافق لـ 19 ربيع الأول 1441 هـ
En FR

النبي وأهل البيت :: البعثة النبوية

ما هو الخاتم؟



﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (سورة الأحزاب:40).

الخاتم ـ على زنة حاتم ـ لدى أرباب اللغة: هو الشيء الذي تُنهى به الاُمور، وكذلك جاء بمعنى الشيء الذي تختم به الأوراق وما شابهها.

وكان هذا الأمر متداولا فيما مضى ـ ولا يزال إلى اليوم ـ حينما يريدون إغلاق الرسالة أو غطاء الوعاء أو باب المنزل لئلاّ يفتحها أحد، فإنّهم كانوا يضعون مادّة لاصقة على الباب أو القفل ويختمون عليها. ويكون هذا الخاتم من الصلابة بحيث إنّه لابدّ من كسره إذا ما اُريد فتح الباب، وهذه المادّة التي توضع على مثل هذه الأشياء تسمّى «خاتماً».

ولمّا كانوا في السابق يستعملون لهذا الأمر الطين الصلب الذي يلصق، فإنّنا نقرأ في متون بعض كتب اللغة المعروفة أنّ معنى الخاتم هو «ما يوضع على الطينة».

كلّ ذلك بسبب أنّ هذه الكلمة مأخوذة من مادّة «الختم» أي النهاية، ولمّا كان هذا العمل ـ أي الختم ـ يجري في الخاتمة والنهاية فقد اُطلق عليه اسم الخاتم لذلك.

وإذا ما رأينا أنّ أحد معاني الخاتم هو الخاتم الذي يوضع في اليد، فبسبب أنّهم كانوا يضعون إمضاءهم وتوقيعهم على خواتيمهم ويختمون الرسائل بها، ولذلك فإنّ من جملة الاُمور التي تذكر في أحوال النّبي (صلى الله عليه وآله) وأئمّة الهدى (عليهم السلام)والشخصيات الاُخرى هو نقش خاتمهم.

ويروي «الكليني» ـ(رحمه الله) ـ في الكافي حديثاً عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «إنّ خاتم رسول الله كان من فضّة نقشه محمّد رسول الله».

وجاء في بعض التواريخ أنّ إحدى حوادث السنة السادسة للهجرة أنّ النّبي(صلى الله عليه وآله)إختار لنفسه خاتماً نقش فيها، وذلك أنّهم أخبروه أنّ الملوك لا يقرؤون الرسائل إذا لم تكن مختومة.

وجاء في كتاب «الطبقات»: أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله) لمّا صمّم أن ينشر دعوته في الآفاق، ويكتب الرسائل إلى ملوك الأرض وسلاطينها أمر أن يصنعوا له خاتماً كتب عليه (محمّد رسول الله) وكان يختم به رسائله.

بهذا البيان يتّضح جيداً أنّ الخاتم وإن اُطلق اليوم على خاتم الزينة أيضاً، إلاّ أنّ أصله مأخوذ من الختم، أي النهاية، وكان يطلق ذلك اليوم على الخواتيم التي كانوا يختمون بها الرسائل.

إضافةً إلى أنّ هذه المادّة قد إستعملت في القرآن في موارد متعدّدة، وكلّها تعني الإنهاء أو الختم والغلق، مثل: اليوم نختم على أفواههم وتكلّمنا أيديهم ختم الله على قلوبهم، وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ومن هنا يعلم أنّ الذين شكّكوا في دلالة هذه الآية على كون نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله)خاتم الأنبياء، وإنتهاء سلسلة الأنبياء به، غير مطّلعين على معنى هذه الكلمة تماماً، أو أنّهم تظاهروا بعدم الإحاطة والإطلاع عليها، وإلاّ فإنّ من له أدنى إحاطة بآداب العرب يعلم أنّ كلمة «خاتم النّبيين» تدلّ على الخاتمية.

وإذا قيل ـ عند ذاك ـ في تفسير هذه الآية غير هذا التّفسير فإنّه تفسير متطفّل غير متّزن، كأن نقول: إنّ نبي الإسلام كان خاتم الأنبياء، أي أنّه زينة الأنبياء، لأنّ الخاتم آلة زينة للإنسان، ولا يمكن أن يوازي الإنسان في المرتبة مطلقاً، وإذا فسّرنا الآية بهذا التّفسير فسنكون قد حططنا من مقام النّبي (صلى الله عليه وآله)، وأنزلنا منزلته إلى أدنى المستويات، مع إنّه لا يناسب المعنى اللغوي، ولذلك فإنّ هذه الكلمة حيثما إستعملت في القرآن الكريم ـ في ثمانية موارد ـ فإنّها أعطت معنى الإنهاء والإغلاق.


* تفسير الامثل مكارم الشيرازي بحث الخاتم.

04-05-2016 عدد القراءات 1832



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا