5 حزيران 2020 م الموافق لـ 13 شوال 1441 هـ
En FR

الأمين العام :: التربية الدينية

للفتيات المكلّفات: كتاب أعمالكم لا يزال صفحة بيضاء فاملؤه بالخيرات



من ــ كلمة الأمين العام لحزب الله في حفل التكليف السنوي بمدرسة شاهد 24-1- 2003 ــ القسم الثقافي
للفتيات المكلّفات: كتاب أعمالكم لا يزال صفحة بيضاء فاملؤه بالخيرات

"سن التكليف" بداية رحلة المسؤولية والإلتزام بتعاليم الله وأحكامه
عندما يبلغ الانسان أنثى كان أم ذكرا هذا السن، سن التكليف يعني بدأ مرحلة المسؤولية ومرحلة تحمل وتلقي الأوامر الالهية والنداء الالهي والطلب الالهي، وطبعا هذا بحد ذاته هو كرامة كبيرة. لكن مرحلة المسؤولية تبدأ من هنا، قبل سن التكليف يمكن للصبي أو الصبية الصغيرين أن يفعلا ما يشاءان، لا تكليف لا مسؤولية لا سؤال لا حساب ولا عقاب ولا عتاب، ولكن منذ هذا اليوم المسألة تصبح مختلفة تصبح كل واحدة من هذه الأخوات العزيزات وفلذات الأكباد، تصبح كل واحدة مسؤولة عن كل كلمة تقولها عن كل فعل تمارسه عن كل عمل تقوم به مسؤولة أمام الله سبحانه وتعالى أولا وأخيرا. اذا؛ التكليف يعني المسؤولية، التكليف والمسؤولية تعني الالتزام تعني الطاعة. عندما نصبح في مستوى أننا مكلفون من الله سبحانه وتعالى ومأمورون من الله عز وجل، يعني يجب أن نطيعه يجب أن نلتزم بأوامره ونواهيه، يجب أن نصغي الى كلماته والى ندائه، هذا هو معنى التكليف.‏

الحجاب هو العنوان الأبرز للإلتزام بالتكليف الإلهي
الحجاب هو العنوان الأبرز لمثل هذا اليوم، باعتبار أن الحجاب هو تكليف الهي للأخوات؛ للبنات اللاتي بلغن هذا السن وعليهن أن يلتزمن به في المظهر العام، في المظهر الخارجي. لذلك يصبح هو العنوان بالنسبة للأخوات.

الأخت في مثل هذه السن تصبح مكلفة بالصلاة وبالصيام وبالصدق وبأداء الأمانة وبصلة الرحم وبكل ما جاء به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من تعاليم وقيم وأحكام ومفاهيم. ولكن الذي يبرز في اللحظة الأولى ويبقى مع الفتيات هو هذا الزي الذي عبر عن الطاعة لله عز وجل، عن الالتزام بالتكليف الالهي. ويعبر عن اصدار أمر الله عز وجل للمؤمنات بأن يلقين من جلابيبهن وبأن يسترن جسدهن بما أمر الله سبحانه وتعالى به.‏

ما يحفظ الإلتزام معرفتنا بأننا مسؤولون أمام الله عن أعمالنا
اليوم أيضا أريد أن أقول شيئا مهما للأخوات الكريمات. وهو أن الحجاب هو طبعا، التزام وتكليف. لكن نحن هنا، نكون قد التزمنا بواحدة من التعاليم الالهية على مستوى الشكل، لكن الأهم والذي يحفظ الحجاب والذي يحفظ هذا الالتزام هو المعرفة والعلم والتعلم.

سأحاول قدر الامكان تبسيط الفكرة للأخوات وبعدها نعود شمالا ويمينا مثل العادة. أنا أعترف بصعوبة المهمة. يعني المعرفة بأن الأخوات اللابسات الأبيض أنه نحن لبسنا الحجاب. جيد دخلنا مرحلة جديدة من المسؤولية والله سبحانه وتعالى سوف يسألنا مثلما يسأل آبائنا وأمهاتنا والكبار الذين معنا عن كل شيء يوم القيامة. المطلوب أن نحصل على المعرفة، أي نعرف نحن من. نحن البنات الموجودات هنا في هذه الدنيا، الدنيا التي نعيش فيها ما هي؟ أهي أبدية، خالدة، دائمة؟ هل فيها ما يستحق أنه من الآن فصاعدا أن نعصي الله من أجله أو نكذب من أجله أو نغش من أجله أو نسيء لوالدنا أو والدتنا، للأب للأم للجيران من أجله. أو أن نسرق مال الآخرين من أجله أو نتكلم بكلام بذيء أو غير لائق مع الآخرين من أجله؟ بالحقيقة أهم شيء يبدأ الآن هو هذا السؤال الذي يبدأ من دنيا الصبي أو الصبية ويكبر وتكبر الطموحات معه. مهما كبرت طموحاته سواء كان صغيرا أم كبيرا؛ حقيقة: هل يوجد شيء في هذه الدنيا يستحق أن نعصي الله من أجله؟ وندير ظهرنا لله سبحانه وتعالى من أجله؟ نتجرأ على حدود الله وعلى أوامر الله من أجله؟ لا يوجد شيء يستحق هذا. الانسان الذي يكون عنده بعض العقل والدراية والمعرفة والحكمة والتدبر يفهم هذا الشيء؛ يعرف بأن هذه الدنيا هي فانية وزائلة ولن تبقى.‏

حسنا، قبل قليل كنا نرى المسرحية، هذا فرعون أين هو؟ الصبايا يسألوا أنه فرعون وآسيا؛ فرعون الذي كان ملك على مصر، كل القصور له والمزارع وتجري من تحته الأنهار وكان يطاع في كل ما يأمر ـ الآن يوجد زعماء اليوم لا يطاعون، يأمرون وينهون ولا أحد يأبه لهم ـ كان مطاعا الى حد العبادة، الناس تركع له وتسجد له، تعبده وتتخذه الها: ملك وجاه ومال وقصور وجواري وخدم وحشم وجيوش والناس تركع وتسجد له، كل شيء عنده لكن أين هو فرعون اليوم؟ بينما زوجته آسيا رضوان الله عليها وسلام الله عليها، هذه المرأة التي آمنت بالله وآمنت بموسى ودافعت عنه وضحت في سبيل هذا الايمان وعاشت حياة ايمان، أين هي اليوم؟ أين فرعون اليوم وأين آسيا؟ وهكذا عندما نقرأ كل التاريخ؛ اذا كنا طبعا، نؤمن بأن هذه الدنيا هي زائلة ومحدودة: فرعون يموت ونمرود يموت وكسرى يموت وقيصر يموت والأغنياء يموتون كالفقراء وقبل الفقراء، والملوك والرؤساء والزعماء يموتون قبل الناس العاديين أيضا، وأن بعد هذه الدنيا هناك حياة وآخرة أن؛ الله سبحانه وتعالى سيوقفنا ويسألنا. من الآن سيسألكم عمركم تسع سنوات، بالنسبة للبنات سنُسأل وسنحاسب. وهناك جنة وهناك نار، يجب أن نعرف ذلك، لأننا ان عرفنا ذلك ما الذي يستحق أن نعيش من أجله وأن نتعب من أجله وأن نضحي من أجله ونبذل عمرنا وشبابنا من أجله؟ هذا السؤال الكبير يجب أن يبدأ معنا من أول يوم.‏

الفرصة متاحة أمامكم للتعرف على مسؤولياتكم
اليوم الحمد لله رب العالمين أنتم متاح لكم، خاصة الصبايا هذه المعرفة، في البيت أهل متدينين. المدرسة مؤمنة واسلامية. البيئة العامة أيضا بيئة عامة مساعدة بشكل أو بآخر. بالنهاية الذي سيسأل يأخذ جواب، والذي يريد التعلم يجد من يعلمه والذي يريد أن يتعرّف يجد من يعرّفه؛ لا يحتاج لصعود الجبال ولا لنزول الوديان. ولا مانع في الجمع بين القلم وبين الكمبيوتر. لا تظنوا أن المسرحية هي للقلم فقط، على كل هذه الفرصة متاحة ومن نعم الله سبحانه وتعالى.‏

والذي أريد أن أوصي به قبل الانتقال للحديث العام للأخوات والصبايا: أنتم بدأتم مرحلة جديدة؛ كتابكم لا يزال أبيض ـ هذا الذي كنت أقوله في الحفل الماضي والذي قبله والذي قبله ـ الكتاب لا يزال أبيض. كل واحد منا له كتاب. كيف هو هذا الكتاب نحن لا نعرف. هذا له علاقة بأشكال يوم القيامة. كتاب؛ يعني، مثل كتاب، كمبيوتر، الله أعلم. لكن ما فيه، ما يكتب فيه هي أعمالنا. كل واحد منا له كتاب وأعمال والله سبحانه وتعالى سيعطيه هذا الكتاب. وكل واحد منا يأخذ كتابه هو ولا يأخذ كتاب غيره. غش لا يوجد؛ كلٌ يأخذ كتابه. هل أن الملائكة غير منتبهين فآخذ أنا كتاب رفيقي؟ لا؛ هذا لا يوجد منه شيئا هناك كلٌ يأخذ كتابه هو ويفتح كتابه هو ويحاسب عليه. وفي هذا الكتاب مكتوب كل شيء من سن التكليف فصاعدا: ماذا قلنا، ماذا عملنا ماذا تكلمنا ووو.. في الدنيا: في الصف أمام الناظر أو المدير أو بالبيت أمام أبوه أو أمه في الحي هناك اشياء يعرفها الناس وأخرى لا يعرفونها، فيظنل أحدنا أن الأشياء التي لا يعرفونها لن يسألوه عنها فينجو. أو هناك أشياء في هذه الدنيا يمكن أن يفعلها الانسان دون أن يعرف أباه أو أمه أو الناظر أو الاستاذ أو المدير، ولكنه لا يمكن أن يفعلها والله لا يعرف بها. كله مكتوب. واحدنا يبقى يتأمل في ساعة الحساب أن هذه الأشياء لا تكون موجودة: نسوها، لم يعرفوا بها، لم يطلعوا عليها، ويفاجأ الانسان أنه عندما يفتح كتابه أن: ما لهذا الكتاب لم يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها. كل شيء موجود فيه ويتحمل المسؤولية.

كتاب أعمالكم لا يزال صفحة بيضاء فاملؤه بالخيرات
كتابكم لا يزال أبيض؛ صفحة بيضاء. لا تضعوا فيه سواد. أنتم قادرون أن تفعلوا هذا الشيء لأنكم لا تزالوا في البداية. وضعكم أحسن من وضعنا نحن. الجيل الذي قبلكم والذي قبلكم ووو.. يعني نحن الكثير منا بعد سن التكليف بسنة أو سنتين أو ثلاثة أو خمسة أو عشرة ، حتى أتى أحدهم وقال لهم أنه: يا شباب ويا صبايا يوجد الله ودنيا وآخرة وحساب وجنة ونار وحلال وحرام. انتبهوا؛ فأصبحنا ننتبه ونلتزم ونطيع الله ونتجنب المعاصي ولكن بعد ماذا؟ بعد سنوات من الضياع والضلال والتيه والمعاصي والذنوب والآثام وارتكاب الحرام، سنتوب ونستغفر. وقد يقبل منا الله توبتنا وقد لا يقبل. الأبواب ليست مقفلة، ولكن ليس ألأمر أنه كلما أراد احدنا ـ حسب مزاجه ـ أن يذنب فيذنب، وعندما يريد يستغفر. أما أنتم لا، ها نحن من بداية الطريق. الطريق واضح والمسؤولية واضحة وحقيقة الدنيا واضحة وحقيقة الآخرة واضحة. 124 ألف نبي أتوا ليقولوا للناس هذه الحقائق وأنتم تسمعونها في البيت والمدرسة والحي والبيئة التي أنعم الله عليكم وخلقكم فيها. يعني، الصبايا اليوم يجب أن يشكروا الله أنهم خلقوا هنا: في هذا البلد، في هذا المجتمع وفي هذه البيئة، لا في مجاهل أفريقيا ولا في غياهب آسيا ولا في أنفاق الغرب المظلمة التي ظاهرها نور وباطنها ظلمات بعضها فوق بعض في بحر لجي. هذه نعمة كبيرة. لذلك ان شاء الله تكون هذه الحقائق واضحة عند الصبايا اللاتي تشرّفن اليوم بلبس هذا الحجاب وببدء سن التكليف فيبدؤون حياة جديدة: حياة تقوى وتدين وعمل صالح وطاعة وخوف من الله سبحانه وتعالى.‏

 

17-08-2017 عدد القراءات 1612



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا