31 أيار 2020 م الموافق لـ 08 شوال 1441 هـ
En FR

الأمين العام :: عاشوراء

إيماننا أمرنا بسلوك طريق المقاومة



كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في الليلة التاسعة من ليالي عاشوراء 28/1/2007

إيماننا أمرنا بسلوك طريق المقاومة

لا إيمان بمعزل عن القيم السلوك

وتحدث سماحته عن الاعتقاد بالله موضحاً أن "الناس مجموعات، منها قسم لا يعتقد بان الله موجود وأنه هو الخالق، وبالتالي فهو لا يعتقد بالاخرة ولا بالحساب وتكون رؤيته للحياة أنها هي هذه الحياة التي يعيشها منذ الولادة الى الموت". وقال: "هذا الفهم الذي ينكر وجود الخالق ووجود حياة أخرى يترتب عليها سلوك هذا الانسان.. وهو هنا يختلف بشكل كبير عمن يعتقد بوجود الله. وقسم اخر يؤمن بوجود الله وانه هو الخالق ولكن مساحة الدين في حياة الانسان محدودة، وبالتالي لا شأن للدين خارج الوعظ والإرشاد، ونقطة على السطر. وبالتالي لا واجبات.هذه الرؤية يترتب عليها منظومة خاصة. وقسم ثالث هي رؤية الانبياء (ع) من آدم (ع) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذه الرؤية تنتطلق من وجود خالق وهناك اخرة وهناك جنة وهناك نار، وهناك حساب.. والموت فيه هو ليس الى الفناء بل بوابة من عالم إلى عالم.."

أضاف: "وفي القران يتحدث الانبياء، فيبلغ الناس بانه رسول من قبل الله وبالتالي ليعرفهم على الاخرة، ويعلمهم ان هناك حياة اخرى يجب ان يعدوا لها.. الايمان بالله وبالانبياء ويما جاء به الانبياء وبيوم القيامة وما ينتظرنا في يوم القيامة. وبناء على هذه الرؤية تترتب منظومة قيم ومفاهيم تتحكم بحياته وبعيشه..إلخ. بناء على هذا الفهم وعلى هذه الرؤيا.. في رسالات السماء ودعوات الانبياء (ع)، يقدم هذا التصوير لأنه ليس المطلوب فقط عقيدة بمعزل عن قيم، ولا قيم بمعزل عن سلوك..".

• ثقافة الحياة أن تحيا بمسؤولية
وقال السيد نصر الله: "الله خلق السماوات والارض واتقن صنعهن، والمخلوقات والموجودات فيها الدقة والحكمة وتجلي لصفات الله.. من كرم وجود وقدرة.. حتى ان الله خلق في هذا الوجود الجمال.. يعني أنه خلق خلقه على أحسن وجه وأتم وجه.. وخلق الانسان في أحسن تقويم وجهز هذا الانسان بما يمكنه من الاستفادة من النعم والخيرات.. هذه هي ثقافة الحياة..".

وتابع سماحته: "ثقافة الحياة أن يعرف الانسان ان الله خلقه في احسن تقويم واعطاه كل ما يساعده لمواجهة مخاطر الحياة والطبيعة، والله يقول للانسان اعطيتك ما تميز به بين الحسن والقبيح وبين الخير والشر.. واعطاه ارادة وحرية اختيار، تستطيع ان تفعل ما تريد، واودعت فيك طاقة نفسية وعقلية هائلة.. وقد خلق الله الانسان في احسن تقويم.. وهنا باستطاعة الانسان ان يرتقي فوق الملائكة او ان يهوى به الى اسفل السافلين.. وكما قال الامام علي (ع) أعمل لدنياك كانك تعيش ابدا واعمل لاخرتك كانك تموت غدا..

من هنا عندما خلقنا الله وانعم علينا رتب علينا المسؤولية.. (في لبنان المسؤول هو الزعيم .. وهنا أسم على غير مسمى.. وفي المفهوم المسؤول هو من يسأل ) ..".

الإيمان الديني يقتضي الإلتزام بالواجبات الدينية
وقال السيد نصر الله: "عندما نتحدث عن هذه الرؤية الايمانية والعقائدية تؤدي الى ثقافة الالتزام.. وكل رؤية تؤدي الى شبه التزام او الى تفلت.. وهنا لا ادعي ان من لا يؤمن فهو حكما يذهب الى التفلت.. كلا، بما أنه لديه عقل وهو يفكر فيه فهو يعتقد ان النظام مطلوب. وبعضهم بفطرتهم يمكن ان يقوم بعمليات فيها فداء للناس.. وهنا نستذكر الامام الحسين (ع) عندما طلب ممن اراد قتله.. انه اذا كان لا يؤمن بالله وباليوم الاخرة فكونوا احرار في دنياكم، وكونوا عربا كما تزعمون.. العربي ممكن ان يقتل من اجل غنمة او ساقية ماء. ويمكن ان يئد ابنته. ولكن اذا استجار به انسان فانه يجيره ولو ادى ذلك الى حرب عشائر.."

وتابع: "الايمان الديني يعمم ثقافة الالتزام الله سيحاسب يعني سيسأل.. عما انعم به علينا كيف تصرفنا به مع هذه النعم.. اعطانا كل شيء وكيف تصرفنا .. من قوة ومن غنى ومن جمال ومن عقل..

عندما ندخل الى الالتزام او الى ترجمة القيم والمفاهيم والرؤية والعقيدة.. الله يقول للانسان ساجعل لك مساحتين، مساحة إلزام، ومساحة عدم الالزام.. في مساحة الالزام يدخل الواجب والحرام. اذا وضع انسان لديك امانة.. يجب ان ترد الامانة الى صاحبها وان لم تفعل ستسئأل يوم القيامة. من عظمة الاسلام والالتزام به.. ان يقول علي بن الحسين (ع) .. لو جاءني قاتل ابي واودع عندي السيف الذي قتل به ابي كأمانة لرددته اليه.. في مساحة الالزام انت ملزم ان لا تحصل على رزقك من خلال الغش أو من خلال اكل مال الايتام او الحرام.. اما في مساحة عدم الالزام فافعل ما تريد في دراستك وبيتك .. وهنا يأتي دور المباحات.. واذا قارنا بين الممنوعات والمباحات سيكون ما اباحه الله لعباده اكبر بكثير مما منعه..".

أضاف سماحته: "عندما اؤمن بالانبياء وبالاديان السماوية وبالاسلام يجب ان التزم والا لا معنى لإيماني..وهنا تختلف مدرسة الانبياء عن بقية المدارس.. انه يمكن هناك ان تتبنى فكر ولكن لا تلتزم به كسلوك..

أ ــ الواجب الديني يشتمل على الواجبات الأخرى
وهنا ندخل الى مصطلح الواجب الديني..وهو بالنسبة لنا أمر أساسي، كل دين وثقافة ورؤية ترتب واجبات انسانية اخلاقية ووطنية وقومية ودينية..والواجب الديني له ميزات عديدة. وسنتحدث عن اثنتين. الاول ان الواجب الديني يتسع ليستوعب بقية الواجبات. وهو لا يتنافي مع الواجبات الاخرى..اذا وجدت انسان يغرق في الماء، واجبك الاخلاقي يقول لك يجب ان تترك كل شيء في يديك وتذهب لانقاذه.. عندما يجتاح عدو بلد ما ويريد ان يصادر سيادته.. وتقف مجموعة من الناس لتقاوم هذا المعتدي، وهذا واجب وطني لانه لا يجوز ان نترك الوطن للمحتلين لأنه واجب انساني وهو واجب اخلاقي للدفاع عن المقهورين.. والاكيد هنا يأتي ليدخل الواجب الديني.. وهو لا يتنافى مع باقي الواجبات ولا يمكن وضعه قبالة باقي الالتزامات بل هو يتسع لها جميعها."

ب ــ الواجب الديني أشد إلزاما
تابع السيد نصر الله: "الخاصية الثانية: هو انه أكثر قدرة على الالتزام.. يمكن ان تهرب من الالتزام قبالة الدولة.. وقبالة الاخرين ولكن لا مفر من عدالة الله ولا مفر من حكومة الله.. هنا تختلف الدوافع. ومن هنا يأتي الواجب الديني ليكون في خدمة الانسان وفي خدمة الشعب وفي خدمة الامة، وأي دين سماوي إنما يريد ان يرشد الناس الى خيرهم وسعادتهم.. عندما نتحدث عن واجيب ديني يعني نحن معنيون ان نلتزم بهذا الواجب الديني على اختلاف ابعاده. لأننا مؤمنون بالله وباليوم الاخر.

والمقدمة الأهم لهذا الواجب الديني، هي معرفة الواجب الديني. هنا تزل الاقدام وهنا تضيع العقول وتزيغ القلوب..قد يعتقد البعض بأن هنا الواجب ولكنه قد يكون مخطىء وهنا يجب الاعتماد على المرجعيات المؤمنة، الشريفة، الواعية، للاسترشاد بها.. ولذلك يحشر الناس يوم القيامة مع من اطاعه.. اليوم كل من يطيع زعيم سيحشر معه. وبالتالي المرجعية التي نسير خلفها هي التي سنحشر معها.. ومن هنا يجب ان نكون يقظين .. لاننا سنقدم التضحيات وقد تصل الى التضحية بالنفس..".

واجبنا الديني أمرنا بسلوك طريق المقاومة
وأضاف: "نحن نؤمن بهذه الثقافة ولذلك فيما نؤمن به او ما نعمله ومن اجل ان نكرس هذه الفكرة، كنا نقول: انه واجبنا الاخلاقي والوطني والديني، وديننا يامرنا بما نقوم به.. لا يمكن ان يأمرنا الدين بما ليس فيه صلاحنا.. نحن اصحاب هذه الثقافة، مارسنا هذه الثقافة في المقاومة.. عرفنا واجبنا اولا. والذي اكده لنا ـ من خلال معرفته وايمانه ـ الامام روح الله الموسوي الخميني، واكد عليه سماحة الامام الخامنئي دام ظله الشريف.. ولذا من كان معنا ومنا في كل هذه التجربة.. يوم لنا ويوم علينا حتى اذا رأى الله من الصدق نصرنا وهو ما حصل معنا في 2000 وفي 2006..".

16-11-2017 عدد القراءات 1313



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا