1 حزيران 2020 م الموافق لـ 09 شوال 1441 هـ
En FR

النبي وأهل البيت :: الهوية والسيرة

الحسين (ع): إسم من أسماء الجنة



الهويّة الشخصيّة:
اسمه: الحُسَيْن.. فعن عليّ (عليه السّلام): لمّا ولد الحسن سمّاه «حمزة»، فلمّا وُلِدَ الحسين سمّاه بعمّه «جعفر»، قال عليّ (عليه السّلام): «فدعاني رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال: إنّي اُمرتُ أن اُغيّر اسم ابنَيَّ هذين.
فقلت: الله ورسوله أعلم.. فسمّاهما حسناً وحسيناً»[1].
 
   وإذا كان عليٌّ (عليه السّلام) يُحاول أن يُخَلّد باسم ابنيه ذكر عمّه حمزة وأخيه جعفر، وتفاؤلاً أن يخلفاهما في النضال والهمّة والمجد، فإنّ الوحي الذي لا ينطق الرسول إلاّ عنه قد حكم لهما باسمين آخرين، وأمَرَ الوحيُ الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله) أن يُبلِّغَ هذا الحكم، فلم يجد من عليٍّ غير التسليم لأمر السماء.

والاسمان السماويّان هما:
«الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنّة، لم يكونا في الجاهليّة»[2].
 
ويؤكّد الرسولُ (صلّى الله عليه وآله) على هذه التسمية فيُعْلِنُ عن أسباب اختيارها فيما رواه سلمان، قال:  قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «سمّى هارون ابنيه شَبَراً وشُبَيْراً وإنّي سَمَّيتُ ابنَيَّ الحسنَ والحُسَيْنَ بما سمّى به ابنيه شَبَراً وشُبَيْراً».
 
إنّ الرسولَ (صلّى الله عليه وآله) إذْ يعلّل تسمية الحسن والحسين (عليهما السّلام) بما فعل هارون يذكّر بما لاسم هارون من ربط بشأن أبي الحسن والحسين، وما جاء عن الرسول من حديث «المنزلة» حين أعلن فيه النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بقوله: «عليٌّ منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي» الذي خرّجه بعض الحّفَاظ بـ «500» إسناد، وعُدّ في المتواتر[3].

فإذا كان عليّ (عليه السّلام) بمنزلة هارون في الخلافة والوزارة، فليكن اسما ابنيه كاسمي ابني هارون؛ ليدلاّ على التنزيل منزلته في جميع الشؤون بلا استثناء سوى النبوّة التي ختمت بالرسول (صلّى الله عليه وآله).
 
كنيته:
أبو عبد الله:
اتّفق على ذلك المؤرّخون والمحدّثون، وما كُنّي بغيرها[4].
 
ألقابه:
سبط رسول الله (صلّى الله عليه وآله)
كذا ذكره ابن عساكر[5]، وجاء في المأثور عن أئمّة أهل البيت (عليهم السّلام) تلقيب الإمام الحسين به، وكذلك باللقب التالي[6].
 
سيّد شباب أهل الجنّة:
وهذا اللقب مأخوذ من حديث رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لما قال في الحسين وفي أخيه الحسن (عليهما السّلام): «... سيّدا شباب أهل الجنّة».
  
ريحانة رسول الله (صلّى الله عليه وآله):
كذا ذكره ابن عساكر[7] وهو كذلك مأخوذ من حديث رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حين قال فيه وفي أخيه الحسن (عليهما السّلام): «هما ريحانتاي من الدنيا»

أبوه:
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ القرشيّ الهاشميّ المطّلبيّ الطالبيّ (عليه السّلام).
 
اُمّه:
الزهراء فاطمة بنت رسول الله محمّد (صلّى الله عليه وآله) واُمّها خديجة بنت خويلد بن أسَد بن عبد العزّي بن قصيّ[8].
 
أمّا الهالة التي تكتنف الحسين (عليه السّلام) من طرفي اُمّه وأبيه، وما لتلك العائلة الكريمة من الشرف في النسب والحسب فلنقرأ عنها الحديث:
عن ربيعة السعدي قال: لمّا اختلف الناس في التفضيل رحلتُ راحلتي، وأخذتُ زادي حتّى دخلتُ المدينة، فدخلتُ على حُذيفة بن اليمان، فقال لي: ممّن الرجلُ؟ قلتُ: من أهل العراق! فقال: من أيّ العراق؟
قلتُ: رجل من أهل الكوفة.
قال: مرحباً بكم يا أهل الكوفة.
قلتُ: اختلف الناسُ في التفضيل فجئتُ لأسألك عن ذلك؟
فقال لي: على الخبير سَقَطْتَ؛ أما إنّي لا اُحدّثك إلاّ بما سمعتْهُ أُذنايَ ووعاهُ قلبي وأبصرتْه عيناي:
خرج علينا رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) ـ كأنّي أنظر إليه كما أنظر إليك الساعة ـ حاملَ الحسين بن عليّ على عاتقه ـ كأني أنظر إلى كفّه الطيّبة واضِعَها على قدمه يُلصقها بصدره ـ. فقال: «يا أيُّها الناس، لأعرفنّ ما اختلفتم - يعني في الخيار - بعدي. هذا الحسينُ بن عليّ خير الناس جدّاً، وخير الناس جدّةً؛ جدّه مُحمد رسول الله سيّد النبيّين.
وجدّته خَديجة بنت خويلد سابقة نساء العالمين إلى الإيمان بالله ورسوله.
هذا الحسينُ بن عليّ خير الناس أباً، وخير الناس اُمّاً: أبوه عليّ بن أبي طالب أخو رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ووزيره، وابن عمّه، وسابق رجال العالمين إلى الإيمان بالله ورسوله.
واُمّه فاطمة بنت محمّد سيّدة نساء العالمين.
هذا الحسينُ بن عليّ خيرُ الناس عمّاً، وخير الناس عمّةً؛ عمّه جعفر بن أبي طالب، المزيَّن بالجناحين يطير بهما في الجنّة حيثُ يشاء.
وعمّته أُمّ هانئ بنت أبي طالب.
هذا الحسين بن عليّ خير الناس خالاً. وخير الناس خالةً: خاله القاسم بن محّمد رسول الله.
وخالته زينب بنت محّمد رسول الله».
ثمَّ وضعه عن عاتقه فدرج بين يديه وحَبا.
ثم قال: «يا أيّها الناس: هذا الحسين بن عليّ: جدّه وجدّته في الجنّة، وأبوه واُمّهُ في الجنّة، وعمّه وعمّتهُ في الجنّة، وخاله وخالته في الجنّة، وهو وأخوه في الجنّة. إنّه لم يُؤْتَ أحدٌ من ذرّيّة النبيّين ما اُوتي الحسين بن عليّ ما خلا يوسف بن يعقوب»[9].
 
*  السيد محمد رضا الجلالي – بتصرّف يسير


[1]  مختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 7 / 116.
[2]  تاريخ دمشق ـ ترجمة الإمام الحسن (عليه السّلام) ص 17 رقم (22).
[3]  انظر الحديث بطرق ابن عساكر في تاريخ دمشق ـ ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام) الأحاديث المرقّمة (336 ـ 456) 1 ص 306 ـ 394 وما علّق عليه محقّقه المحمودي.
[4]  لاحظ تاريخ دمشق ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه السّلام) ص 22 ومختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 7 / 117.
[5]  لاحظ تاريخ دمشق ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه السّلام) ص 5 ومختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 17 / 115.
[6]  تاريخ أهل البيت (عليهم السّلام)، فصل الألقاب ص 130.
[7]  تاريخ دمشق ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه السّلام) ص 5 ومختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 17 / 115.
[8]  تاريخ دمشق ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه السّلام) ص 23.
[9]  مختصر تاريخ دمشق ـ لابن منظور 7 / 5 ـ 126.

17-04-2018 عدد القراءات 2086



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا