21 شباط 2020 م الموافق لـ 26 جمادى الثانية 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: عقائد

الله وآلهة الإنسان المزيفة





بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ﴾. الله هو الاسم الذي لا يمكن أن نجد له معادلًا بصورة التبيين والشرح، فما هو الله؟ إنّه الموجود الذي ﴿لا إِلهَ إِلَّا هُوَ﴾، فلا معبود سواه. اجعلوا لفظ الإله بمعنى المعبود. الإله هو ذلك الموجود الذي يخضع له الإنسان مقدِّسًا ومعظِّمًا ومكرِّمًا، ويجعل زمام أمره بيده وأصل حياته عنده، وله اليد الطولى ومطلق العنان في حياته. هذا ما يُعبّر عنه بالاصطلاح القرآنيّ بالإله.
فأولئك الذين يجعلون أهواء النفس أساس تحرّكاتهم في الحياة، إلههم هو هوى أنفسهم. وأولئك الذين يفسحون المجال للإنسان المتمرّد المتجاوز للتدخّل في شؤون حياتهم يكون إلههم هو ذاك الشيطان. أولئك الذين يسلّمون للتقاليد والاعتقادات الفارغة دون قيدٍ أو شرطٍ، فإنّ إلههم يكون تلك العادات والتقاليد والعقائد الجُزاف. فكلّ ما كان مبسوط اليد في وجود الإنسان وفي حياته ولا قيد له ولا شرط، ويحكم ويتحكّم به يُعدّ إلهًا لهذا الإنسان. هنا يقول: ﴿لا إِلهَ إِلَّا هُوَ﴾ فلا معبود سواه، فماذا يعني ذلك؟ هل يعني أنّه غير موجود في الدنيا؟ لقد كان هناك آلاف الآلهة التي عُبدت في هذه الدنيا، ففي الكعبة نفسها كان هناك أكثر من 360 صنمًا معلّقًا أو بمعنى حوالي 360 دمية. وكم من الدُّمى الحيّة في هذه الدنيا تُصدر الأوامر والأحكام. فكيف لا يوجد آلهة هنا؟! إنّ قوله: ﴿لا إِلهَ إِلَّا هُوَ﴾ ولا معبود سواه، أي الإله الواقعيّ والإله القانونيّ والإله الحقيقيّ. فكلّ شيءٍ آخر اعتبرتموه إلهًا غير الله - بذاك المعنى الذي ذكرته - واعتبرتموه معبودًا، تكونون قد أخطأتم وخالفتم الحقّ به. لأنّه لا يوجد إلّا الله يليق بالعبادة والألوهيّة.


* "التوحيد في الرؤية الكونية الإسلامية"، من كتاب "الرؤية العامة للفكر الإسلامي على ضوء القر آن الكريم" للإمام الخامنئي ــ دار المعارف الحكمية.

23-09-2019 عدد القراءات 248



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا