3 حزيران 2020 م الموافق لـ 11 شوال 1441 هـ
En FR

 

القائد الخامنئي :: مسائل أخلاقية

القضية الأساس في جميع الأعمال؛ مراقبة الذات





نظام الجمهورية الإسلامية تشكل أساساً استجابةً لدعوة الأنبياء و محورها الأساسي الوصول بالإنسان إلى التكامل المعنوي، و هذا ما لا يتاح إلا في ظل إيجاد عالم حافل بالحسنات والمعروف يجعل الحياة طيبة ممكنة الاحتمال عند الإنسان. ومن أبرز هذه الحسنات هي العدالة. إذن تشكيل المجتمع العادل هدف. لكنه هدف وسيط.
إننا نروم بلوغ المجتمع الإلهي العادل.. المجتمع الإسلامي.. كي نستطيع في ظل هذا النظام الإلهي أن نرفع أنفسنا في مدارج التكامل وصولاً إلى قمة الأمان والسكينة.
"قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة. ألا ذلك هو الخسران المبين". هذا هو الخسران الحقيقي.
فقدان المال، وفقدان الروح، وفقدان الأحبة، وفقدان ملذات الحياة، خسائر تنـزل بالإنسان في هذه الدنيا، لكنها ليست الخسائر الحقيقية. أحياناً تكون هذه الأشياء التي قد تبدو لنا خسائر وفقدان أشياء معينة وسيلة تحفظنا من تلك الخسارة الحقيقية الكبرى. لذا فإن قضايا الفوز والخسارة، والتقدم والتأخر، والجاه أو عدم الجاه، والشعبية أوالسقوط من أعين الآخرين، تعد في إطار الدنيا المادية وفي هذه الحياة التي كلفنا فيها بالعمل والجد والجهاد؛ تعد قضايا ثانوية و فرعية تماماً. أساس القضية هي ذلك الشيء الحقيقي و الذي يتحقق عبر العمل بالتكليف الإلهي.
في فترة رئاستي للجمهورية طلبت من أحد الأفاضل كنت أحترمه و أجلّه دائماً أن ينصحني بشيء أو يأمرني. و كان ما كتبه لي في الجواب هو: أنظر ما الواجب المقرر لك فافعله، و ما هو المحرم عليك فاتركه، و ما هو المشتبه عليك فاحذر منه. قد تبدو هذه فكرة عادية جداً يعلمها الجميع و يفهمونها. وأنا أيضاً حينما نظرت للوهلة الأولى قلت إنني أعرف هذا الشيء، لكنني حينما دققت بعد ذلك وجدت الأمر مختلفاً إذ أن هذا هو منتهى الكلام وحجر الزاوية.
لو نظرنا بدقة لوجدنا أن هذا هو أصعب وأثقل الأعمال بالنسبة للإنسان الذي لا يستطيع الإمساك بزمام نفسه والانتصارعلى ميوله ونزواته.. من الصعب عليه جداً أن ينظر إلى الواجب ويبحث عنه حقاً. وحينما يری الواجب لا ينهض به وينفذه بشجاعة، وحسم، وبشاشة، وطيب خاطر، وعدم اهتمام للتبعات الدنيوية: من قبيل ما الذي سيقوله فلان، وما سيكون موقف فلان، وما سيكون مستقبلي لو قلت هذا، ولو اتخذت الموقف كذا، وسرت في النهج كذا.
إذا لم نستطع التغلب على أنفسنا ونزعاتنا، لكانت تلك من أصعب الأعمال. وهذه الأعمال الأصعب هي التي بوسعها رفعنا إلى أرقى القمم والمراتب.
 


* من كلمة الإمام الخامنئي في أول لقاء له بأعضاء "مجلس الشورى" الثامن 10/06/2008 .

23-09-2019 عدد القراءات 463



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا