2 حزيران 2020 م الموافق لـ 10 شوال 1441 هـ
En FR

النبي وأهل البيت :: الهوية والسيرة

الإمام الباقر (عليه السلام) وجامعة العلم والعلماء





بدأت حالة التململ وعدم الرضا من الخلفاء في أيام الإمام الخامس (عليه السلام) وشهدت البلاد الإسلامية العديد من الثورات الداخلية الرافضة لحكم بني أمية. صحيح أن العديد من هذه الثورات لم يكتب لها النجاح إلا أنها احتلت مكاناً خاصاً من اهتمامات الخلفاء، فوجد الأئمة (عليهم السلام) في ذلك فرصة مناسبة لاحياء السنة النبوية.

بدأ الإمام الباقر (عليه السلام) عملية التدريس وتعليم الدين فأمضى عمره في ذلك، حيث لم يكن عنده فرصة للاستراحة وكانت مسؤولياته كبيرة في إيقاظ الناس وتعريفهم بالحقائق الدينية التي بدأ النسيان يطالها. اتسمت مدرسة الإمام الباقر (عليه السلام) بأنها مدرسة الفضيلة والاحسان فتربى على يديه العديد من الطلبة.
 
تلامذة مدرسة الإمام الباقر (عليه السلام):
هناك العديد من الشخصيات التي نهلت العلم من مدرسة الإمام (عليه السلام) ومن أبرز هؤلاء: محمد بن مسلم، زرارة بن أعين، أبو بصير، بريد بن معاوية العجلي، جابر بن يزيد، حمران بن أعين وهشام بن سالم.

ينقل عن الإمام السادس (عليه السلام) قوله: "... بريد بن معاوية العجلي، وأبو بصير، ومحمد بن مسلم وزرارة أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه. لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست"[1].
 
تواضع العلماء أمام الإمام الباقر (عليه السلام)
يقول عبد الله بن عطاء في توضيح فضائل الإمام الخامس العلمية: لم أرى صغر وتواضع علماء الإسلام في أي مجلس كما كنت أراهم في مجلس محمد بن علي (عليه السلام) وكنت أرى "الحكم بن عتبة" المشهور في العلم والفقه يجلس أمام الإمام الباقر (عليه السلام) كالطفل عندما يجلس أمام أستاذ عظيم[2]...

لقد ساهم النشاط العلمي للإمام الخامس (عليه السلام) وكذلك الطلبة الذين تربوا في مدرسته في تحقيق تلك الأمنية التي تحدث عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله). يقول جابر بن عبد الله الأنصاري وهو من الشخصيات الهامة في صدر الإسلام: "... سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنك ستدرك رجلاً مني اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر العلم بقراً... قال فبينما جابر ذات يوم يتردد في بعض طرق المدينة إذ مَرّ محمد بن علي (عليهما السلام) فلما نظر إليه قال: يا غلام أقبل فأقبل فقال: أدبر فأدبر، فقال شمائل رسول الله والذي نفس جابر بيده ما اسمك يا غلام؟ قال محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فقبل رأسه ثم قال: بأبي أنت وأمي، أبوك رسول الله يقرئك السلام..."[3].
 
آيت عباسيان


[1] اختبار معرفة الرجال، الشيخ الطوسي، تصحيح حسن مصطفوي، ص136، الحديث 219.
[2] علم الحديث ودراية الحديث، كاظم مدير شانه جي، نشر جامعة المدرسين، ص67.
[3] بحار الأنوار، ج46، ص225، الرواية 5.

25-02-2020 عدد القراءات 459



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا