6 حزيران 2020 م الموافق لـ 14 شوال 1441 هـ
En FR

النبي وأهل البيت :: الحياة السياسية

الإمام الهادي (عليه السلام) في مواجهة التيارات المنحرفة





مواجهة الغلاة
كان يعيش في زمن الإمام الهادي (عليه السلام) مجموعة من الغلاة الذين كانوا يتصفون بالافراط حول الأئمة المعصومين (عليهم السلام) حيث كانوا يرفعونهم إلى مستوى الألوهية مما سبب ضلال بعض الأشخاص. وهنا عمل الإمام (عليه السلام) على مواجهة هذه الحالة فوضع حداً فاصلاً بين الافراط والتفريط، وحذر اتباع أهل البيت (عليهم السلام) من الانحراف والوقوع في فخ الأفكار المنحرفة. ومن أبرز الشخصيات التي عرفت بانحرافها الفكري والتي واجهها الإمام (عليه السلام): علي بن حسكة القمي، قاسم اليقطيني، حسن بن محمد القمي، محمد بن نصير وفارس بن حاتم القزويني. أما الأساليب التي اتبعها الإمام (عليه السلام) في مواجهتهم:

ألف ـ الأقوال والرسائل
يقول أحد أصحاب الإمام (عليه السلام): كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك يا سيدي إن علي بن حسكة يدعي أنه من أوليائك وإنك أنت الأول القديم، وإنه بابك ونبيك أمرته أن يدعو إلى ذلك...

قال: فكتب (عليه السلام): كذب ابن حسكة عليه لعنة الله وبحسبك أني لا أعرفه في موالي ماله لعنه الله، فوالله ما بعث الله محمداً والأنبياء من قبله إلا بالحنيفية والصلاة والزكاة والحج والصيام والولاية، وما دعا محمد (صلى الله عليه وآله) إلا إلى الله وحده لا شريك له. وكذلك نحن الأوصياء من ولده عبيد الله لا نشرك به شيئاً إن أطعناه وإن عصيناه عذبنا، مالنا على الله من حجة بل الحجة لله علينا وعلى جميع خلقه، أبرأ إلى الله ممن يقول ذلك ...[1].

ب ـ الاجراءات العملية
كان فارس بن حاتم القزويني بداية من أصحاب الإمام الهادي (عليه السلام) المقربين ثم خرج بعد ذلك عن طريق الدين والإمامة واظهار عقائد منحرفة ساهمت في انحراف الناس عن الحق. كان يُعرف بين الناس بأنه ممثل الإمام (عليه السلام)، لذلك كان يجمع الأموال والحقوق منهم ثم يصرفها بما يخالف مصالح الدين. أما أسباب سقوطه فهو حُبّ الدنيا والمال والمناصب. وكان فارس مفرطاً في دعوة الناس إلى الباطل وتفريق الشيعة حتى أن الإمام (عليه السلام) أصدر حكم ارتداده. يقول الإمام (عليه السلام) في حكمه: "هذا فارس ـ لعنه الله ـ يعمل في قبلي فتاناً داعياً إلى البدعة، ودمه هدر لكل من قتله، فمن هذا الذي يريحني منه يقتله وأنا ضامن له على الله الجنة[2]. بعد مدة أمر الإمام (عليه السلام) أحد أصحابه الشجعان ويدعى الجنيد باجراء الحكم فقام باعدام فارس[3].
 
مواجهة الصوفية
يقول محمد بن أبي الخطاب: جلست مع مجموعة من أصحاب الإمام الهادي (عليه السلام) في مسجد النبي نستمع إليه، فدخل جماعة من الصوفية وتحلقوا حول بعضهم البعض وبدأوا يرددون "لا إله إلا الله". توجه الإمام الهادي (عليه السلام) إلينا وقال: "لا تلتفتوا إلى هؤلاء الخداعين، فإنهم خلفاء الشياطين ومخربوا قواعد الدين يتزهدون لراحة الأجسام ويتهجدون لتعبيد الانعام" ثم قال: "فمن ذهب إلى زيارة أحد منهم حياً وميتاً فكأنما ذهب إلى زيارة الشيطان وعبدة الأوثان".

في هذه الأثناء وبعد أن تحدث الإمام بعباراته المتقدمة نهض أحد الأشخاص الشيعة وخاطب الإمام (عليه السلام) قائلاً: "حتى لو كان معتقداً ومعترفاً بإمامتكم وحقوقكم؟". هنا ظهر غضب الإمام (عليه السلام) وطلب منه ترك هذه الأفكار غير الصحيحة لأن من قبل إمامتنا فلا يتصرف خلاف ما نرضى ثم قال: "والصوفية كلهم من مخالفينا وطريقتهم مغايرة لطريقتنا وإن هم إلا نصارى ومجوس هذه الأمة أولئك الذين يجهدون في اطفاء نور الله والله يتم نوره ولو كره الكافرون"[4].
 
الإمام الهادي (عليه السلام) والواقفية
الواقفية مجموعة منحرفة أخذت على عاتقها مواجهة الأئمة المعصومين. كان أفراد هذه المجموعة يعتقدون بأن الإمام الكاظم (عليه السلام) حي، وهو الإمام الأخير والمهدي الموعود. أما الإمام الهادي (عليه السلام) فكان قاطعاً في مواجهة الواقفية. كتب أحد أصحاب الإمام (عليه السلام) إليه يسأله عن الواقفية وإن كان يجوز لعنهم أثناء القنوت في الصلاة، فكتب الإمام (عليه السلام) إليه: "نعم، أقنت عليهم في صلاتك"[5].
 
عبد الكريم باك نيا


[1] المصدر نفسه، ج25، ص 317؛ رجال الكشي، ص518.
[2] معجم رجال الحديث، ج14، ص259.
[3] المصدر نفسه، 260؛ بحار الأنوار، ج50، ص205.
[4] سفينة البحار، ج2، ص58 والطبعة الجديدة، ج5، ص199 ـ 200.
[5] بحار الأنوار، ج82، ص203؛ رجال الكشي، ص391.

25-02-2020 عدد القراءات 515



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا