31 تشرين الأول 2020 م الموافق لـ 14 ربيع الأول 1442 هـ
En FR

الأمين العام :: خطاب الأمين العام : : 2020

كلمة السيد نصر الله في الذكرى الـ14 لانتصار تموز 14-8-2020



كلمة السيد نصر الله في الذكرى الـ14 لانتصار تموز 14-8-2020

باسمه تعالى

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

جرت العادة في الذكرى السنوية للإنتصار الإلهي التاريخي في حرب تموز في لبنان في مواجهة العدو الصهيوني أن نُقيم الإحتفالات الشعبية والمهرجانات الكبيرة، ولكن هذه السنة وحيث أن الكورونا يضرب بقوة، وخصوصاً مع التطورات الصحية الأخيرة في لبنان وإزدياد الأعداد بشكلٍ ملفت، كما حصل بالنسبة إلى كثير من الأنشطة السياسية والعبادية خلال الأشهر القليلة الماضية، نحن سوف نكتفي في هذه الكلمة التي أُوجهها إليكم في هذه الذكرى العظيمة والعزيزة.

في البداية، مقدمة أُسميها مقدمة أخلاقية، أُبارك لكم جميعاً للبنانيين وشعوبنا العربية والإسلامية ولكل أحرار العالم هذا الإنتصار، أولاً: أتوجه بالشكر إلى الله سبحانه وتعالى الذي أعان وأيّد وسدّد وملأ قلوب المجاهدين والناس طمأنينةً وثقةً، وملأ قلوب أعدائنا رعباً، وفي نهاية المطاف أعطانا من الصبر والثبات والقوة والقدرة على التحمل ما كانت خاتمته النصر.

الشكر لله دائماً وأخيراً، والشكر لكل الذين كان لهم دور سواءً كان كبيراً أو غير كبير، في هذه المعركة وفي هذه المواجهة، في صُنع هذه الملحمة من الصمود ومن الإنتصار، للشهداء أولاً بعد الله سبحانه وتعالى، الذين كانوا في غاية الجود والعطاء، عندما قدموا دمائهم وأرواحهم، طبعاً نتحدث عن كل الشهداء، شهداء المقاومة وشهداء الجيش وشهداء القوى الأمنية وشهداء المدنيين وشهداء فصائل المقاومة المختلفة، في المقاومة في حزب الله قَدمنا عدداً كبيراً من الشهداء، ومنهم شهداء قادة، ومنهم من بقي على قيد الحياة في حرب تموز لكنه استشهد لاحقاً، قادة مناطق وقادة وحدات مركزية، لكن أُسمحوا لي لأن اللائحة طويلة وأخشى أن أَذكر أسماءً وأنسى أسماءً، أن أَخصّ بالذكر من الإدارة المركزية في الحرب الشهيد القائد الحاج عماد مغنية رحمة الله عليه، والشهيد القائد السيد مصطفى بدر الدين رحمة الله عليه، الذين كانوا مع مجموعة من الأخوة الذين ما زالوا على قيد الحياة وأمد الله بأعمارهم، يُديرون الحرب على المستوى المركزي، يجب أن نَذكر هنا أيضاً وللمرة الأولى في هذه الذكرى السنوية وجود الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني، معنا في غرفة القيادة العسكرية المركزية طوال أيام الحرب، ومُساهمته الجليلة والكبيرة والمهمة، رحمة الله عليه وعليهم أجمعين.

الشكر لعوائل الشهداء الذين فقدوا أحبتهم وأعزائهم، ولم نَرَ مهم إلاّ تعبيرات الصبر والإحتساب والرضى والتسليم بمشيئة الله والإعتزاز بشهدائهم.
الشكر للجرحى الذين بعضهم ما زال يُعاني من هذه الجراح ولعائلاهم الشريفة.
الشكر لكل المقاومين والمقاتلين، الذين رابطوا خلال ثلاثة وثلاثين يوماً على إمتداد الساحة اللبنانية، وخصوصاً في الجبهات الأمامية وفي القرى وفي البلدات، سواءً كانوا من مقاتلي حزب الله أو حركة أمل أو القوى الوطنية والإسلامية، كلٌّ في موقعه وبحسب قدراته وإمكاناته.

الشكر للأهالي، الأهالي الذين صَمدوا في أرضهم وقراهم وبلداتهم، والأهالي الذين نزحوا وصبروا في أماكن التهجير، ثم عادوا سريعاً مرفوعي الرأس إلى قراهم في مثل هذا اليوم، إلى الأهالي والشعب اللبناني في كل المناطق، الذين آووا والذين إستقبلوا والذين احتضنوا أحبائهم وأهلهم ومن القرى والبلدات المهجرة، وأيضاً في موضوع إستقبال المهجرين، الشكر بالخصوص إلى إخواننا وأهلنا في سوريا، قيادةً ودولةً وشعباً، الذين استقبلوا في تلك الحرب عشرات الآلاف من اللبنانيين المهجرين.

الشكر إلى الجيش اللبناني والقوى الأمنية ومؤسسات الدولة التي حاولت وقامت بما تستطيع من مسؤوليات في تلك الحرب.

أيضاً في الموقف السياسي، المقدمة الأخلاقية تقتضي أن نتوجه بالشكر إلى الذين أولاً ساهموا في الإدارة السياسية لهذه الحرب، في المقدمة يجب أن نَذكر فخامة الرئيس العماد إميل لحود، والذي كان يرأس جلسات الحكومة خلال أيام الحرب، بالرغم من أن أغلبية الحكومة كانت تنتمي إلى قوى الرابع عشر من آذار، وكانت في نقاشاتها وحواراتها تُؤذيه على المستوى الشخصي، وتختلف معه جوهرياً في الموقف، لكنه تحمّل الكثير وبذل جهوداً كبيرة في داخل جلسات مجلس الوزراء حتى لا تنحرف الحكومة اللبنانية في الإتجاه الخطر، طبعاً هو لم يَتمكن من إدارة المفاوضات بسبب قرار العزل، الذي كان قد اتخذ بحقه إقليمياً ودولياً، عقاباً على أمرٍ أُتهم به ظلماً وعدواناً في 2005.

أيضاً يجب أن نَذكّر دولة الرئيس الأُستاذ نبيه بري، والذي في الحقيقة كما بات معروفاً، كان يُدير كل المفاوضات الصعبة منذ اليوم الأول للحرب إلى الخاتمة والنهاية، المفاوضات مع الوفود الخارجية، وللأسف أيضاً، المفاوضات مع بعض الأطراف الداخلية.
الشكر لكل القيادات الوطنية والسياسية والمرجعيات الدينية والعلمائية والقوى السياسية وكل شرائح المجتمع الإعلامية والثقافية والإجتماعية، للجميع الذين أيدوا ودعموا وساندوا ووقفوا، لكل الدول التي وقفت إلى جانب لبنان، وهي قليلة جداً، وفي مقدمها الجمهورية الإسلامية في إيران والجمهورية العربية السورية.

الشكر لكل الشعوب والأحزاب والحركات في العالم العربي والإسلامي ولكل أحرار العالم، الذين عبّروا عن تضامنهم وتأييدهم ووقوفهم إلى جانب لبنان وإلى جانب المقاومة في لبنان، من خلال البيانات والمظاهرات والإعتصامات والمواقف وأشكال التعبير المختلفة في أي مكان من العالم.

الشكر لمن ذكرت ولمن نسيت، وهذا من واجبنا الديني والأخلاقي اتجاه كل من يقف إلى جانب الحق في معركته في مواجهة الظلم والطغيان والإحتلال والإستبداد والإستكبار، الذي تُمثله اليوم في أعلى درجات التمثيل يُمثلها الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين والقدس.

أيها الإخوة والأخوات، ما جرى في تموز كان حرباً حقيقية، بدأ عملية عسكرية ولكنه تطور سريعاً إلى حرب، وهذا ما أعلنه العدو الإسرائيلي عندما نَقل توصيفها من عملية إلى حرب، وسماها حرب لبنان الثانية.

كانت حرباً فرضها العدو الصهيوني على لبنان وبقرار أميركي، خدمةً للمشروع الأميركي الذي كان قائماً كخطة وطرح في 2006 في تلك المرحلة.

لبنان على المستوى العسكري في الحد االأدنى، أما ديبلوماسياً وسياسياً كانت توجد دول متضامنه معه، لكن على المستوى العسكري لبنان قاتل وحيداً ووقف وحيداً من الناحية العسكرية أمام هذا الكيان الغاصب، الذي يُعتبر جيشه من أقوى الجيوش في الشرق الأوسط، وهو يَعتبر نفسه أقوى جيش في الشرق الأوسط، ويُعتبر من أقوى الجيوش في العالم.

ثلاثة وثلاثون يوماً ضغط والمقاومة وشعبها ولبنان يصبر ويصمد ويُقاتل ويُبادر ويَصنع الإنتصارات إلى أن أُجبرت "إسرائيل" على وقف عدوانها، وعن التراجع عن شروطها التي كانت وضعتها منذ أول يومٍ في الحرب، فيما يرتبط بسلاح المقاومة ووجود المقاومة والأسيرين وإنتشار قوات دولية، ليس اليونيفيل، إنما قوات متعددة الجنسيات على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة ومع سوريا، وفي المرفأ وفي المطاروفي المعابر الحدودية، وغيرها من الشروط، وكانت النهاية هو قرار مجلس الأمن الدولي 1701.

كانت لتلك الحرب نتائج كبيرة جداً، إستراتيجية على المستوى العسكري، لها نتائج إستراتيجية وتاريخية، عسكرياً وأمنياً وسياسياً وثقافياً، في معركة الفهم والوعي والإرادة، لكن بإعتبار أن العديد من الموضوعات، أنا سوف أكتفي بالتذكير بثلاث نتائج لأدخل منها إلى موضوعات النقاش ما لليوم.

النتيجة الأولى لتلك الحرب: إيقاف وإفشال مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي كانت تُديره وتَقوده الإدارة الأميركية في زمن رئاسة الرئيس جورج بوش الإبن، وعندما جاءت كوندريزا رايس إلى لبنان وبشرت بأن لبنان والمنطقة يشهدان مخاض ولادة شرق أوسطٍ جديد.

كل الوثائق التي نُشرت فيما بعد كانت تُؤكد بأن الحرب على لبنان كانت جزء من هذا المشروع، أسر الجنديين الإسرائيليين عجّل في التوقيت وليس في أصل المسألة، كان من المفروض أن تَلحق الهزيمة بلبنان، وتُفرض الشروط المُذلة على لبنان، ويدخل لبنان بالكامل في الهيمنة الأميركية، وتتواصل معركة بإتجاه سوريا وإسقاط سوريا، ثم محاصرة إيران وعزلها وإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، العودة إلى المنطقة لتصفية القضية الفلسطينية وفرض الشروط المذلة وتقديم الفتات للشعب الفلسطيني، الذي سيجد نفسه وح، وثم يتم تكريس داً وغريباً لا ناصر له ولا مُعين، لا في الإقليم ولا في العالم ولا في أي مكان، وثم يتم تكريس خريطة جديدة للشرق الأوسط، تجلس فيها "إسرائيل" على عرش الشرق الأوسط، من موقع القوة والإقتدار والغلبة والعلو والعتو، وتكون هي الرقم الأول والمحور لكل ما يجري في المنطقة سياسياً وأمنياً وعسكرياً وإقتصادياً وتجارياً وإعلامياً وما شاكل...

كل هذا سقط هنا في لبنان في حرب تموز، هذا المشروع، هذه الإندفاعة الهائلة التي بدأت بإحتلال أفغانستان إلى إحتلال العراق، وكانت تُريد أن تستمر، الصمود في لبنان والمقاومة في لبنان وكل من وقف وقفة العز والكرامة والشهامة في لبنان أسقط هذا المشروع، طبعاً الأميركي عندما تسقط هذه الخطة سوف يبحث عن خطط بديلة، كما بدأ فعلاً في العام ولكن الآن يُعاد تثبيت "إسرائيل"2011 إلى الأمام، وكما يُحاول الآن أن يُعيد تثبيت "إسرائيل" المرتبكة والمهزومة والخائفة والمرعوبة بكل صدق، وأنتم تابعوا الإسرائيليين من جنرالاتهم وسياسييهم وناسهم ومؤتمراتهم،سوف تعرفون أنهم يعيشون حقيقة ولأول مرة مخاوف من خطر الوجود والبقاء لهذا الكيان الطارىء والسرطاني في المنطقة، لكن هذه هي النتيجة الأولى التي أود أن أُذكر بها.

النتيجة الثانية التي أود التذكير بها، هي ان حرب تموز كشفت حقيقة الكيان الصهيوني، كشفت مستوى الوهن والترهل في منظوماته القيادية، والسياسية، في منظومته العسكرية، في جيشه، في منظومته الأمنية، في جبهته الداخلية، في قدرته على التحمل، في قدرته على الصمود، ولذلك هو لجأ إلى العالم من أجل ان يوقف الحرب ويحاول أن يحصل ولو على بعض من ماء الوجه.

هذا الانكشاف ونتائج هذه الحرب تركت آثارا عميقة مازلنا نراها الآن بعد 14 سنة في تصريحاتهم، وفي أدبياتهم، وفي لغتهم، وفي تجهيزهم العسكري وفي تدريبهم وفي مناوراتهم وفي خطتهم للحرب المفترضة مستقبلا، وللجبهة الداخلية. هذا التأثير العميق، 14 سنة ما زالت آثار الهزيمة العسكرية والأمنية والسياسية والنفسية التي لحقت بالكيان الصهيوني حاضرة وبقوة في هذا الكيان.

وما زالت عندنا آثار الانتصار والاقتدار والثقة والأمل بالمستقبل والتوكل على الله سبحانه وتعالى والاستعداد لاستحقاقات المقبلة ما زالت قوية وحاضرة.

الأمر الثالث، النتيجة الثالثة، وهي نتيجة مهمة جداً وعليها سأبني بقية الكلام في الملف الاسرائيلي ان المقاومة في حرب تموز ولبنان في حرب تموز استطاع أن يثبت قواعد اشتباك تحمي لبنان من خلال توازن الردع.

عام 2000 انتصار، عام 2000 انجازه هو التحرير باستثناء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي بالمناسبة يعتبرها نتنياهو قبل اسابيع أرضاً اسرائيلية ويعتبر ان الشريط الشائك في مزارع شبعا التي تحميه قوات الأمم المتحدة يعتبره حدود اسرائيل، على كلا هذه أرض لبنانية. في الوقت الذي يناقش بعض اللبنانيين إن كانت هذه الأرض لبنانية أو سورية نتنياهو حسم الموضوع واعتبرها أرض اسرائيلية وحدود اسرائيلية.

انجاز ال2000 هو التحرير، انجاز ال2006 هو الحماية من خلال توازن الردع بعد ال2006 14 سنة إلى اليوم،
إلى اليوم الاسرائيلي يعرف تماماً، الآن يرسل مسيّرات بالسماء، يطير بسماء لبنان، يرتكب بعض الخروقات. على كل حال هذا أمر يجب دائما ان نفتش له عن علاجات، ومسؤولية الدولة بالدرجة الأولى، ولكن ما كنا نشهده من اعتداءات اسرائيلية صغيرة أو كبيرة منذ ما قبل 1948 إلى ال2000 إلى ما بعد ال2006 هذا الموضوع وضع في إطار. هناك اليوم، هناك معادلة تحمي لبنان، اسمها توازن الردع، وهذه المعادلة تقوى يوماً بعد يوم، وتشتد يوماً بعد يوم من خلال تطوير عتادها وعدتها وعديدها وكفاءاتها وقدراتها البشرية والعسكرية والمادية.وهذا ما يعرفه الاسرائيلي وأسياده ويخشون منه ويحذرون منه. هذه المعادلة اليوم التي تحمي لبنان ولا يوجد أي شيئ آخر يحمي لبنان.

المعادلة الذهبية، شعب جيش مقاومة، المقاومة بشكل أساسي من خلال معادلة الردع هي التي تحمي لبنان لا جامعة الدول العربية، ولا منظمة المؤتمر الاسلامي التي بات اسمها التعاون الاسلامي ولا أمم متحدة ولا مجلس الأمن الدولي ولا القرارات الدولية، ومن لديه رأي آخر يمكنه أن يعبّر عنه. الذي يحمي لبنان وحمى لبنان من 14 سنة إلى اليوم بالحد الأدنى وقدم هذا الوضع من الأمن والسلام والاستقرار والثبات في هذه المعادلة، هو توازن الردع الذي كان من نتائج الانتصار في حرب تموز.

هنا أدخل إلى المسائل، اليوم في الحقيقة دائما نحن مشكلتنا في لبنان مشكلتنا مع أمريكا ومشكلتنا مع إسرائيل نحن هنا سأتحدث عن حزب الله بالتحديد وحلفاء حزب الله لكن المشكلة الحقيقية هي مع حزب الله ومشكلتهم معنا هي المقاومة هي قوة المقاومة وقدرة المقاومة. مشكلتهم معنا لها علاقة بمصالح اسرائيل، لأن المقاومة تقف حاجزا مقابل الطموحات الاسرائيلية والأطماع الاسرائيلية والتهديدات الاسرائيلية. لبنان قوي بهذه المعادلة، ولذلك هم يريدون أن يتخلصوا من هذه القوة. هذه هي المشكلة الحقيقية معنا. نحن لو قبلنا ان نتخلى عن المقاومة منذ عام 2000 حتى بعد 2006 ودائماً هذا العرض موجود واليوم موجود، ودائما موجود ويومياً تسمعوه من دبلوماسيين وموفدين والمقالات ووسائل الإعلام، فاليتخلى حزب الله عن المقاومة وعن سلاح المقاومة. إذا تخلينا عن هذا المسار سيشطبوننا عن لائحة الارهاب ويعترفون بنا حزب كبير في لبنان ويطالبون، ليس يطالبون بأن لا نكون بالحكومة، يقاتلون لنكون بالحكومة ويقدمون لنا المساعدات وعندما يأتون إلى لبنان أول ما يأتون إلينا ونصبح أعز اصدقائهم واحب الناس إليهم.

اليس كذلك الأمريكان، والأوروبيين، وحتى الدول العربية هذه، هؤلاء يحبون ويبغضون بناءً على القرار الأمريكي. عندما يكون هناك قرار أمريكي: أحبوا حزب الله، سيحبوه، لذلك مشكلتهم الأساسية في الحقيقة أنا أريد أن أوضح هذا الأمر بشكل جلي جدا للشعب اللبناني، مشكلتهم معنا هي هذه. اليوم، مثلاً عندما قال من عدة اسابيع سفير الإمارات العربية المتحدة في واشنطن نحن قاتلنا حزب الله وحماس من أجل إسرائيل. طبعا الخارجية الإماراتية لم تصدر أي توضيح. هو لمن يبيع؟ يبيع الأمريكان والصهاينة، يبيع للوبي الصهيوني اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية ويعترف بعظمة لسانه، قاتلنا حزب الله وحماس، الآن، كيف قاتل وأين نتحدث عنها لاحقا.هذا التفصيل ليس وقته الآن، لكن المشكلة الحقيقية أيضا هي هذه. قصة ان حزب الله يهيمن على الحياة السياسية اللبنانية وهذه مشكلتهم معه، هم يعرفون هذه كذبة، هم اخترعوها، تدخل حزب الله في الاقليم هذه حجة اضافية، لكن هي ليست حجة حقيقية، الآن، إذا أنا أقول للأمريكيين نحن لن نقاتل اسرائيل ولن نشهر سلاحا ولن نقف في وجهها، سوف يشطبوننا عن لوائح الارهاب حتى لو بقينا نتدخل في الأقليم، هم قد يتحملون تدخلاً في الإقليم لكن لا يتحملون بقاء قوة اسمها مقاومة في لبنان، تدافع عن لبنان، وشعب لبنان، وأرض لبنان، ومياه لبنان، ومستقبل لبنان، وأمن وسيادة وسلامة لبنان، وكرامة وعزة وشرف وعرض لبنان واللبنانيين.

هذه هي المعركة الحقيقية التي تخاض ضدنا منذ البداية، وبالتحديد بعد ال2006 عندما فشلت الحرب العسكرية في سحق كما كان يقول بعض الأمراء السعوديين في سحق حزب الله، وهذا كان هو الهدف المعلن لحرب 2006 هم فشلوا في الحرب العسكرية ويعرفون أن اي حرب عسكرية مقبلة لن تستطيع ان شاء الله ليس سحق حزب الله بل ان تضعفه او تحطمه وما شاكل، لذلك هم يلجأون إلى كل وسائل الضغط الأخرى، السياسية، الاقتصادية، الإعلامية، الاتهامات الباطلة، الشتائم، الأفخاخ، الكمائن، وما يجري عندنا في لبنان هو جزء من هذه المعركة.

أنا أود في يوم 14 آب ان اقول في ختام هذا المقطع كله لأدخل إلى البنود المرتبطة به، ان أقول بالنسبة إلينا، المقاومة هي مسألة وجود، هي الهواء الذي نتنفسه لنبقى على قيد الحياة، هي الماء الذي نشربه لنبقى على قيد الحياة. يقول عادة أهل الفلسفة والمنطق، يقولون يوجد شرط كمال وشرط وجود، مثلا الغنى شرط كمال، العلم شرط كمال، يستطيع الفرد أن يكون فقيراً ويبقى على قيد الحياة ويبقى موجوداً، وقد لا يكون لديه علم ويبقى على قيد الحياة ويبقى موجوداً. لكن الهواء شرط وجود، الماء شرط وجود، بالنسبة للانسان التنفس وشرب الماء هذه من شروط الوجود.

المقاومة بالنسبة للبنان وشعب لبنان هي شرط وجود وليس شرط كمال، ليست صفات إضافية، ليست عناصر اضافية وليست خصوصيات اضافية يمكن الاستغناء عنها حتى اشعار آخر، طالما لم يقدم البديل الحقيقي، الجدي، المقنع لأغلبية الشعب اللبناني وخصوصا لمن هم في دائرة التهديد والاستهداف الاسرائيلي الدائم. المقاومة هي خيارنا أياً تكن الضغوطات والحصارات والظروف الصعبة التي قد تحيط بنا. من هنا، من الجزء الاسرائيلي، أود أن أدخل لثلاث نقاط: النقطة الأولى لها علاقة بالأجواء في الجنوب منذ أسابيع، والنقطة الثانية لها علاقة بما أعلن عن اتفاق سلام تاريخي بين دولة الإمارات وإسرائيل، والنقطة الثالثة لها علاقة بكلام عن علاقة ما لإسرائيل بانفجار مرفأ بيروت. ومن الحديث عن انفجار مرفأ بيروت أدخل للوضع الداخلي بعدة نقاط.
النقطة الأولى منذ ما يزيد عن ثلاثة أسابيع كان العدوان الاسرائيلي على محيط مطار دمشق، وأدى إلى استشهاد إخوة أعزة من بينهم شهيد لبناني من حزب الله هو الشهيد علي كامل محسن، طبعا كان معروفاً عند الاسرائيلي لأنه معلن أن حزب الله في نهاية المطاف لن يسكت عن هذا الاعتداء وسيرد، ولذلك هو لوحده ذهب، ولم يحتاج الأمر لأن أتحدث أو نصدر بيانات أو نتحدث، وحده قام باجراءات على امتداد الحدود من الناقورة إلى الجولان على كل الحدود اللبنانية السورية مع فلسطين المحتلة ومع الجولان المحتل. ووقف على قدم ونصف، وقام بكل الاجراءات التي يجب أن يتخذها حتى لا يتم النيل من أي من جنوده او يمكن حزب الله من القيام برد فعل معين.

طبعا نحن من اليوم الأول كان قرارنا هو أن نرد. بطبيعة الحال قرارنا بالرد، الرد الذي نريده، هدفه تثبيت قواعد الاشتباك، ولذلك يجب ان يكون رداً مدروساً ومحسوباً وجدياً، ليس الهدف لا الاستعراض الاعلامي ولا الغوغائية، ولا ان من صعد على الشجرة من يضع له سلماً للنزول! "فاهمينا خطأ"، نحن لا نبحث عن الإعلام وعن المفاخرات وعن الاستعراض. هناك معادلة حقيقية، هناك قواعد اشتباك قائمة وموجودة نحن نريد الحفاظ عليها ونريد تثبيتها والذي يثبتها هو العمل الجاد والمدروس والمحسوب الذي يثبتها. ولذلك ما جرى منذ اليوم الأول لاستشهاد شهيدنا العزيز علي كامل محسن إلى اليوم، هو جزء من العقاب. تصوروا وهناك نقاش كبير داخل الكيان الصهيوني أن هذا الجيش الاقليمي القوي واقف منذ ثلاثة أسابيع على طول الحدود، اجراءات وانتباه وحذر واستنفار، عطّل تدريباته، عطّل مناوراته، عطّل كثير من الحركة في المنطقة الحدودية بانتظار رد المقاومة في لبنان. هذا جزء من العقاب. أنت تقتلنا هذا يعني انك على امتداد الحدود يجب ان تتوقع في كل لحظة العقاب وأن تدفع الثمن على جريمتك.
والليلة أنا أود أن أقول، هذا القرار ما زال قائما، لم يتغير أي شيئ على الإطلاق، والمسألة هي مسألة وقت وعليهم ان يبقوا في الانتظار.

النقطة الثانية، أعلن أمس الرئيس الأمريكي ترامب عن اتفاق سلام تاريخي بين دولة الإمارات العربية والعدو الاسرائيلي. طبعا كان يقيم حفلة عرس بالبيت الأبيض على يمينه وعلى شماله. أنا كفرد من هذه الأمة وكانسان مؤمن بالله سبحانه وتعالى وباليوم الآخر وأنني سأسأل يوم القيامة أيضا عن الموقف في هذه المسألة على المستوى الشخصي وأيضا بالنيابة عن حزب الله والمقاومة الاسلامية في لبنان يجب ان أقول بعض الكلمات في هذه المسألة. طبعا أنا لن أجلس لأحلل تاريخ وجغرافيا وأنه لماذا الإمارات فعلت ذلك وما هي نتائجه؟ سأتحدث بكلمتين واضحتين وبيّنتين: أولاً، نحن لم نفاجئ بما قام به بعض الحكام في دولة الإمارات، لم نفاجئ، لأن المسار الطبيعي الذي كانوا يسيرون به يوصل إلى هذه النقطة. أصلاً التطبيع موجود، والطائرات تذهب وتعود، ووزراء اسرائيليون يأتون إلى الإمارات، ومشاركة اسرائيلية في المؤتمرات، ومساعدات اقتصادية، ومساعدات طبية، واتفاقيات لها علاقة من أجل التعاون من أجل الكورونا، هذا كله موجود.

لكن يبدو الحاجة إلى اعلان اتفاق هي حاجة أميركية بالدرجة الأولى، هي حاجة للرئيس ترامب لإنجاز من هذا النوع، وإلاّ هم كانوا قادرين على الاستمرار على نفس الوضعية 3 اشهر سنة وسنتين وثلاثة، أي إذا كان الهدف هو التطبيع فالتطبيع موجود ومنتهي، فإذاً هذا الأمر غير مفاجئ، هذا مسار طبيعي سلكَ فيه حكّام الإمارات أوصَل إلى هذه النتيجة الحالية، التوقيت أيضاً يؤكّد حجم خدمة بعض الأنظمة العربية عند الإدارة الامريكية، ترامب بحاجة إلى إنجاز سياسي خارجي، انظروا ستنتهي ولايته ولا يوجد إنجازات في السياسة الخارجية، الآن في الداخل استجد موضوع كورونا، البطالة، الإقفال، الوضع الاقتصادي، هذه مصيبته الكبرى، لكن حتى في السياسة الخارجية خرج من الاتفاق النووي مع إيران بأمل إسقاط إيران فلم تسقط وصمدت، ذهب إلى كوريا الشمالية ولم يصل إلى مكان، ذهب كذلك إلى الصين ولم يصل الى مكان، صفقة القرن رفضها الفلسطينيون بإجماع ولم تحظى بأي فرصة حقيقية للاعتراف بها، إذاً هو يحتاج الى انجاز، من جاهز لتقديم الإنجاز؟ هؤلاء الأدوات الإقليمية الموجودة في المنطقة. ما أقدمت عليه دولة الإمارات هو خدمة انتخابية سياسية شخصية للرئيس ترامب كي يستفيد منها في الانتخابات في أضعف لحظات الرئيس ترامب الانتخابية بحسب كل استطلاعات الرأي في أميركا، وأيضاً خدمة شخصية وانتخابية لنتانياهو، نتانياهو اليوم في الكيان الإسرائيلي في أضعف حالاته منذ بدء حياته السياسية، متّهم بالفساد، ينتظر المحاكمة، مظاهرات تخرج ضّده، حكومة مأزومة، ثلاث انتخابات ممكن أن تحصل انتخابات رابعة، اذاً المطلوب أن يُقدّم شيء ليخرج نتانياهو على شعبه المحتل لفلسطين المحتلة هناك شعب محتل يعني، ويقول هذا سلام تاريخي وانجاز تاريخي وهذه الدبلوماسية العظيمة خاصّتي وما شاكل، للأسف يُقدّمون هكذا! وعلينا ان نتوقّع من هنا للانتخابات الامريكية أن يُقدم عدد من الدول العربية والأنظمة العربية الجاهزة والتي تقف بالصّف منتظرة ليس ترامب، كوشنير ليعطيهم إشارة ليتوجّهوا إلى واشنطن للبيت الأبيض، وسنشهد العديد من اتفاقات السلام التاريخية بين بعض الأنظمة العربية في الحقيقة، كما اراد ترامب لتحصين الأوضاع الاقتصادية في أميركا خلال سنوات وأنجز ذلك من خلال حلب بعض الأنظمة العربية الخارجية مالياً وأخذ منها مليارات الدولارات، الآن من أجل تصحيح وضعه الانتخابي من هنا للانتخابات سيحلبهم سياسياً، سيحلب كرامتهم، وماء وجههم، وتاريخهم إذا بقي لديهم دين، سيأخذ منهم كل شيء فقط من أجله ومن أجل صديقه نتانياهو المأزوم في الكيان، ولذلك لا نتفاجئ غداً أنَّ الدولة الفلانية والفلانية ووو ليس فقط دولة، الآن هم يتحدّثون عن دولة أنا أتوقّع أن يكون أكثر، هذا له علاقة بالحاجة الانتخابية، وليس شرطاً بكل الأحوال ممكن أن تكون دولة واحدة كافية أو لا قد نحتاج الى دولتين، ثلاثة، هم جاهزون في الصف لا مشكلة عند الأمريكان في هذا الموضوع.

في كل الأحوال، ما أُعلن وأصبح معروفاً وسيُوقّع خلال أيام أو أسابيع من قبل حاكم دولة الإمارات الفعلي هو متوقّع ويُعبّر عن الكثير من السّياسة الرّسمية العربية في منطقتنا والذي معياره هو الرّضى الأمريكي، ما الذي يرضي أميركا هم يقومون به، الذي يرضي أميركا، أخدموا اسرائيل، تصالحوا مع إسرائيل، اعترفوا بإسرائيل كلهم يأتوا ويقفون بالصّف، عادُوا أعداء إسرائيل، حاربوا أعداء إسرائيل، حاربوا المقاومة، أديروا ظهركم للشعب الفلسطيني، تخلّوا عن القُدس، كلّهُ سمعاً وطاعة، هذا المشهد الحقيقي اليوم، على كل حال يوم بعد يوم يثبُت أنّ ما قام به الإعلام الرسمي العربي والعديد من الأنظمة العربية وخصوصاُ في منطقة الخليج، من الحديث عن العدوّ الإيراني وتكبير الخطر الإيراني كلّه قنابل دخانية من أجل الصّلح مع إسرائيل والاعتراف بإسرائيل وإقامة العلاقات مع إسرائيل للتّفرّغ للعدوّ الحقيقي الذي هو إيران، ولكن في نفس الوقت كثير من هؤلاء الذين يتحدّثون عن إيران عدوّ، خلف الستار يسعون إلى الاتصال معها ومطمئنتها وإقامة العلاقة معها، يقولون في العلن شيء وفي السّرّ شيئاً آخر، وهم يتمنّون أن يصلوا الى وقت يكون لهم علاقة جيّدة جداً مع إسرائيل وعلاقة جيّدة جداً مع إيران، لأنّهم ضُعفاء، لأنهم لا لون لهم ولا طعم ولا رائحة، لأنّ عاصفة صغيرة من هنا أو هناك يمكن أن تزلزل عروشهم، لا أريد أن أطيل أكثر من هذا أريد أن أُلخّص الموقف بنقطتين، النقطة الأولى، الواجب الإنساني والديني والشرعي والجهادي والأخلاقي والوطني والقومي، يحتّم عليّ وعلى كل واحدٍ منّا أن يقف ويقول هذا عمل مُدان، ومرفوض، هذا خيانة للإسلام، خيانة للعروبة، خيانة للأمّة، خيانة للقدس وللشعب الفلسطيني وللمقدّسات، هذه كما قال الفلسطينيون صحيح، هذه خطوة غادرة، هذا طعنٌ في الظّهر، وكل شيء من أدبيات مشابهة يصحّ أن تصف بها هذا الموقف، إذا لسنا قادرين أن نفعل شيء بيدنا في مواجهة هذا المنكر الكبير والعظيم الذي يرتكبه حكّم الإمارات فلننكر بلساننا، وإلاّ أضعف الإيمان فلننكر بقلوبنا، والكثيرون قادرون على أن ينكروا بلسانهم، إن سكتوا اليوم سيُسألون يوم القيامة، إذاً الإدانة والشّجب والاستنكار، وثانياً أردت أن أقول للشعب الفلسطيني المظلوم والمغدور اليوم وللشعوب العربية والإسلامية التي ما زالت في قلب القضيّة، ولحركات المقاومة أنا أقول لهم، يجب أن نغضب في قلوبنا وننكر هذا المنكر في قلوبنا ولكن لا تحزنوا بالعكس، أن تسقط الأقنعة هذا شيء جيّد، ما يجري تحت الطّاولة أن يصبح فوق الطّاولة هذا شيء جيّد، ما يجري في السّر أن يجري في العلن هذا شيء جيّد، أساساً من السُّنن الإلهية التاريخيّة الاجتماعي الحاكمة في التاريخ والمجتمعات وهذا واضح في القرآن الكريم، جبهة الحق عندما يُقدّر الله تعالى لها أن تقترب من الانتصار، عليها أن تُلقي بأثقالها، يجب أن يتم الفرز فيها، يجب أن يخرج منها المنافقون والكذّابون والمتآمرون والخادعون والطّاعنون في الظهر، خروج هؤلاء من جبهة الحق، من موقف الحق، من قضيةّ الحق التي هي القضية الفلسطينية، بالعكس هذا سوف يجعل حركات المقاومة والشعوب المؤمنة بالمقاومة والأنظمة المؤمنة بالمقاومة سيجعل جبهة المقاومة تعرف جيّداً صديقها من عدوّها وتُخرج المنافقين من صفوفها ويَخرُج المنافقون من صفوفها. هذا شرط طبيعي، ولذلك كما نرى فيه جانب المنكر وهذا ما يجب أن يغضبنا يجب أن نقول عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم، عندما تصبح صفوف الأمّة نقيّة طاهرة نظيفة من كل هؤلاء الذين يطعنونك في وسط الطريق أو في ربع الطريق او في نهاية المسافة ويغيّرون المعادلات ويتآمرون عليك ويقدّمون لك أنفسهم كأصدقاء وهم أعداء وخصوم وجواسيس، هذا بالعكس هذا شيء جيّد وإن كان مؤلم، كما هو ألم التخلّي عن الأجزاء الخبيثة من الجسد ليُصبح الجسد صحيحاً بل أكثر صحّةً وقوّةً وسلاماً.

النقطة الثالثة بالموضوع الذي سأدخله من الملف الإسرائيلي ومنه إلى الملف اللبناني هو التفجير في مرفأ بيروت، طبعاً أيضاً أريد أن أذكر أمراً دائماً كانوا ينظّروا علينا به في لبنان، الإجماع العربي والخروج عن الإجماع العربي، أين هو الإجماع العربي؟ هذه دولة الإمارات خرجت لوحدها، أين هو الإجماع العربي؟ أين هي خطّة السلام العربية الموجودة على الطّاولة؟ هل لا تزال هناك طاولة وخطّة سلام عربية، هل يوجد بعد في الأصل جامعة دول عربيّة، أو أنظمة عربية رسمية؟ لا نريد أن نقول الا يزال هناك عرب لأنهم ليسوا هم العرب، العرب ناس آخرين!

النقطة الثالثة مرفأ بيروت، سأدخل الى الموضوع من الزاوية الإسرائيلية ومنه أكمل في الداخلي اللبناني، طبعاً نحن حزب الله ليس لدينا رواية عن التفجير في مرفأ بيروت، أي أنه إذا افترضنا أحدهم يريد أن يقول أنتم يا حزب الله ما هي روايتكم؟ نحن ليس لدينا رواية، الرّواية الصّحيحة الذي يقدّمها هو من يقوم بالتحقيق، ونحن لا نقوم بالتحقيق ولم نكلّف بذلك ولم يكن مسؤوليتنا، هذه مسؤوليّات الدولة والقضاء اللبناني والأجهزة الأمنية اللبنانية ونسمع الآن أنهم يستعينون بخبرات أمريكية، هناك من بشّرنا انّ الـ FBI سيأتون أو اتوا وخبرات فرنسيّة وما شاكل، حسناً، نظريّاً توجد هناك فرضيّتان كبيرتين، أمّا هكذا او هكذا في الحقيقة، الفرضيّة الأولى هي أنّه حادث عرضي، نتكلّم نظرياً، وهذا لم نتحدّث به في الخطبة السّابقة، انّه يوجد نترات وبجانبها مفرقعات وكانوا يقومون بتلحيم الأبواب والنار تسرّبت الى المفرقعات وأحدثوا حريقاً والمفرقعات انفجرت فانفجرت على إثرها النترات وحصل هذا الانفجار وحادث عرضي والقصّة هي إهمال وفساد إداري وتقصير وعدم تحمّل مسؤولية وبالتالي يُستبعد العمل التخريبي، هذه فرضيّة.

الفرضيّة الثانية، هو العمل التخريبي، وله عدّة أشكال، هناك من تكلّم عن طائرات في السّماء قصفت، سواءً حربي أو مسيّر قصف، هذا حتّى الان ليس هناك ما يُثبته، وهناك فرضيّة أخرى بالعمل التخريبي، أن هناك أحد أقدم وتعمّد أن يُحدث الحريق أو وضع عبوة صغيرة وأدّت الى هذا الحريق وهذا التفجير والانفجارات المتلاحقة، حسناً، من يمكن أن يكون خلف هذا العمل التخريبي المتعمّد؟ ممكن الجهة الفلانية والجهة الفلانية وممكن إسرائيل، لا أحد يستطيع أن ينفي. نحن بالنسبة لنا كحزب الله ننتظر نتائج التحقيق، البعض يحاول أن يقول لا حزب الله يعلم كيف حصل هذا الانفجار، وحزب الله اساساً يعلم كل شيء في لبنان، ولديه استخبارات تعرف كل التفاصيل في لبنان، - طيب معليش انا سابقاً قلت صيط الغنى ولا صيط الفقر - لكن والله ليس هكذا يا جماعة، هناك الكثير من الأمور والمناطق والمؤسسات والأحداث لا نعرف بها وهي أصلاً ليست عملنا، هذه مهمّة الدولة والأجهزة الأمنيّة في الدّولة، نحن معنيين بالمقاومة، معنيين بالإسرائيلي، معنيين بأمن المقاومة المباشر، دعوني أكون واضحاً، لأن هناك بعض الأصدقاء والمحبين يتكلّموا في التلفاز، نحن لا نستطيع أن نتحمّل كامل الأمن القومي بالبعد الداخلي، لا نستطيع لا لأننا لا نريد، لا نريد وأيضاً لا نستطيع، لماذا تريدون أن تحمّلونا ما لا نطيق، هذه مسؤولية الدولة التي تمتلك موازنات وتجمع ضرائب دولة ولديها عدد كبير من الجنود وقوى أمن وجيش ووو.. على كلٍ نحن ليس لدينا رواية وليس لدينا تحقيق وليس لدينا معلومات دقيقة عمّا جرى في هذا الانفجار، ننتظر إذاً التحقيق. حسناً، إذا بيّن التحقيق أنّه حادث عرَضَي، معناه أنّ القضاء اللبناني عليه أن يذهب ويرى المسؤوليّات على عاتق من على المستوى القانوني، ويعاقب الذين يتحملون مسؤولية عن هذه الفاجعة. أما إذا (تبين أنه ) عمل تخريبي، طبعاً ستبقى المسؤوليات قائمة لأن بقاء هذه المواد ستة سنوات وتضعوا مفرقعات بجانبها هو بحد ذاته إهمال وتقصير يرقى إلى مستوى الجريمة، لكن يجب أن نبحث عن من يقف خلف هذا العمل التخريبي، إذا كانت إسرائيل فنتكلم من البداية. أنا قرأت بعض المقالات واستمعت لبعض المؤتمرات الصحافية ونُقل لي أجواء أيضاً في لبنان وفي خارج لبنان يقول ما يلي: " أن الذي يقف خلف العملية التخريبية هذه، هو العدو الإسرائيلي – لكن هم طبعاً لا يريدوا إدانة إسرائيل بل يريدون إدانتنا نحن – وحزب الله يعلم ذلك ولكن حزب الله يصمت ويخفي هذه الحقيقة لأنه لا يريد أن يتورط بالرد على إسرائيل أو أنه ضعيف وعاجز عن الرد على إسرائيل"، هذا الذي دفعني للكلام بهذه النقطة.

على كلٍ، التحقيق يجب أن يستمر ويعطي إجابة للشعب اللبناني، ليس لحزب الله، للشعب اللبناني بأجمعه، للدولة اللبنانية بأجمعها، لأن هذه فاجعة وطنية وإنسانية وطالت الجميع والله رحم، الله رحم أن جزءاً كبيراً من الإنفجار ذهب بالبحر، الله رحم أنهم يقولون أن هناك جزء كبير من هذه المواد لم ينفجر وإلا لو انفجر 2700 طن كانت الكارثة أكبر وأعظم من ذلك بكثير.

على كلٍ، ليس أنا من أقوم بالتحقيق ولا أنا أوجه اتهامات، ننتظر التحقيق اللبناني الرسمي، طبعاً بين هلالين، إذا FBI قادمين وإسرائيل حقاً لها علاقة، معنى ذلك أنه سيتم إنقاذ إسرائيل من التهمة – إذا FBI سيشاركون في التحقيق، التحقيق الدولي لو قبل به لبنان وذهبنا إلى تحقيق دولي أول وظائف التحقيق الدولي ستكون إبعاد إي مسؤولية لإسرائيل عن هذا التفجير لو كان لها مسؤولية، ولذلك البعض يقول نحن لا نثق بالتحقيق المحلي، نحن أيضاً – أنتم لبنانيون وحقكم ألا تثقوا – نحن لبنانيون ونقول: نحن لا نثق بالتحقيق الدولي. حسناً، إذا التحقيق اللبناني وصّل لمكان أن هذه عملية إرهابية تخريبية ووصّل إلى مكان أن إسرائيل لها علاقة، هنا الذي يجب أن يجاوب ليس فقط حزب الله، الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها، الشعب اللبناني بكل فئاته، القوى والأحزاب السياسية، كل لبناني يجب أن يقف ويجيب، هذا عدوان إسرائيلي على مرفأ بيروت، على مخزن فيه هذه المواد، هذه ليست عملية تستهدف حزب الله، هذه عملية تستهدف الشعب اللبناني والدولة اللبنانية وكل الطوائف اللبنانية - متأسف أن أقول كذلك، كل الطوائف اللبنانية - إذاً أنتم كدولة وكشعب لبناني ما هو موقفكم؟ أنه طالما إسرائيل هي التي ذبحتنا وقتلتنا وجزّرت بنا؟ عفى الله عن ما مضى! هل نحن قادرون على إسرائيل؟ ما هو الموقف؟ في الحقيقة هذه الفرضية يجب أن يجيب عليها كل اللبنانيين، وكل القوى السياسية اللبنانية، قبل أن يجيب عليها حزب الله، أما عندما تصل النوبة أن يجيب عليها حزب الله، أن تجيب عليها المقاومة، فأنا أقول لكم من الآن، من الآن أقول لكم، حزب الله الذي لا يمكن أن يتغافل عن قتل مجاهد واحد من مجاهديه، ويوقف الجيش الاسرائيلي أسابيعاً على الحدود، ويصر على أن يثبّت المعادلة لا يمكن أن يسكت على جريمة كبرى بهذه الحجم إذا كانت إسرائيل قد ارتكبتها بحق الشعب اللبناني، وإسرائيل ستدفع ثمناً بحجم الجريمة التي ارتكبتها إذا كانت قد ارتكبتها وبدون أي تأمل، وبدون أي تردد، ليس جوابنا نحن غير الواضح، إذا هذه الفرضية صحيحة، يجب من الآن، القوى السياسية تبدأ بالبحث عن جواب للشعب اللبناني عن من يستهدفه بهذا المستوى الهائل من الاستهداف، لأنه إذا كان هناك استهداف الحساب ليس فقط على ما حصل الحساب على ما كان يمكن أن يحصل، لكن الله سبحانه وتعالى لطف.

من هنا أيضاً أُكمل، انتهينا من الموضوع الإسرائيلي أكمل على الموضوع اللبناني، حسناً حصل الانفجار، أنا تحدثت بالكلمة السابقة أنه كانت الأولوية أن تلم الناس الشهداء، تبحث عن المفقودين، تلم الجرحى، تأوي العائلات التي شُرّدت من بيوتها، مساعدة العائلات للعودة إلى بيوتها من خلال ترميم المنازل، لكن ذكرت أنه من الساعات الأولى بدأ التوظيف السياسي، الشيء المتعلق بحزب الله تحدثنا فيه منذ عدة أيام وانتهينا منه، وهذه قصة مخزن سلاح وصواريخ وعتاد وانفجر وإسرائيل فجّرت وكذا، هذه قصة صواريخ وسلاح وعتاد، هذا انتهى، لا أحد يمكن أن يصدق هذا الشيء في العالم، إلا الذين ما زالوا يكذبون فيه ومصرين عليه.

بكل الأحوال، الأخطر الذي حصل – لم أتحدث عنه منذ عدة أيام، الآن سأتحدث عنه – الأخطر أنه في الوقت الذي أمام حادثة وفاجعة وطنية وإنسانية بهذا الحجم واللبنانييون هم أحوج ما يكونون إلى المساعدة وإلى الدعم، وأول عناصر التضامن والتكاتف هو الحفاظ على مؤسسات الدولة، يبقى هناك دولة على الأقل لتستطيع أن تستقبل العالم وتستقبل المساعدات وتتفرغ لحسم موضوع المفقودين ومعالجة الجرحى وتقديم المساعدات وإعادة الإعمار وما شاكل، شهدنا – أنا أريد أن أطور الكلام الذي قيل أمس وقبل أمس – شهدنا محاولة، كان هناك مشروع سلِمَ منه لبنان - ولا أبالغ الآن أقول معطياته – لإسقاط الدولة، ليس إسقاط المجلس النيابي فقط، لإسقاط الدولة اللبنانية، كيف؟ من الساعات الأولى هناك قوى سياسية معينة ووسائل إعلام ومواقع تواصل وجيوش إلكترونية استغلت آلام الناس والحيرة العامة التي كانت قائمة وموجودة، ليس فقط ضد حزب الله، انتهينا منه، هناك موضوع الدولة، الإستهدافات كانت على الشكل التالي، العنوان الأول في الاستهداف كان العهد وفخامة الرئيس العماد ميشال عون، وشاهدنا استغلالاً كبيراً جداً وخصوصاً في الشارع المسيحي وفي الوسط المسيحي، وبدأ هؤلاء – مثل ما فعلوا في عام 2005 مع الرئيس لحود – ما زال غير واضح ما هي الحادثة وما طبيعتها، تخريب أو لا، تفجير، حادث عرضي، من المقصر؟ من اللحظة الأولى حمّلوا المسؤولية لفخامة الرئيس وشنوا حملة شعواء في بعض التلفزيونات، الجيوش الإلكترونية، في الشارع، أن الرئيس عون هو الذي يحمل المسؤولية، وتجاوزوا كل حدود القانون والأدب والأخلاق، حتى أبسط الأعراف الإنسانية واللبنانية المعروف فيها اللبنانيون، قليل من دماسة الأخلاق ومجاملات وكذا، لا يوجد شيء، وشاهدنا على التلفزيونات السباب والشتائم، أن الناس تجلس " وتبزق" على التلفزيون مثلاً!! كل هذا كان هدفه الضغط على رئيس الجمهورية من أجل الاستقالة، وكان هناك مشروع حشد قوى سياسية للضغط على رئيس الجمهورية من أجل الاستقالة، لكن هناك قوى سياسية لم تقبل أن تدخل في هذا المشروع، هناك قوى سياسية لم تقبل أن تكون رأس حربة لكن قبلت أن تكون خلف رأس الحربة، فبقيت رأس الحربة وحدها وخصوصاً في الشارع المسيحي والضغط باتجاه فرض الاستقالة على رئيس الجمهورية. حسناً، بنفس الوقت، شُغل على الاتصال مع كتل نيابية من أجل تقديم استقالات جماعية من المجلس النيابي. فإذاً أول مؤسسة كانت مستهدفة من مؤسسات دولة هي مؤسسة رئاسة الجمهورية، المؤسسة الثانية المستهدفة المجلس النيابي، تتقدم مجموعة كبيرة من الكتل وتستقيل، حتى لو استقالوا كلهم الأغلبية النيابية موجودة لا يسقط المجلس النيابي ولكن ينتقلون لخطوة ثانية وهي أن هذا المجلس لا يمثل وهناك مشكلة ميثاقية وهناك طوائف أساسية غائبة عن المجلس النيابي إذاً فليسقط المجلس ولنذهب إلى انتخابات مبكرة ومجلس غير ميثاقي لا يستطيع أن يشكل حكومة ولا أن يشرّع ولا ولا ولا، يعني عملياً إسقاط مجلس النواب، ليس قانونياً أو دستورياً ولكن عملياً، هذه المحاولة أيضاً باءت بالفشل، طبعاً المحاولة الأولى باءت بالفشل، لأن فخامة الرئيس العماد ميشال عون ليس الشخص الذي تستطيعون أن تسقطوه بهذه الطريقة، بالاتهام وبالشتائم وبالكذب وبالتزوير، لا تاريخه هكذا، واللبنانيون كلهم يعرفون عن صموده، عن صلابته، عن شجاعته، عن ثباته، عن موقفه في الأيام الصعبة، ونحن شاهدنا هذا الموقف في حرب تموز في عام 2006، عندما هُدِد أن يُقصف بيته في الرابية حتى يعدل الموقف ولم يقبل أن يعدل الموقف، الآن نتيجة بعض الشتائم وبعض الناس ينزلون إلى الشارع ويشتمون ويعلقون مشانق، شخص بتاريخ وشخصية العماد ميشال عون يستقيل من الرئاسة ويترك البلد ويذهب إلى بيته! هذا وهم على كل حال.

مؤسسة المجلس النيابي أيضاً فشلوا في هذا المشروع، هناك كتل نيابية موافقة على انتخابات نيابية مبكرة ولكن غير موافقة على الاستقالة لحسابات سياسية ولها علاقة بالعلاقات مع دولة الرئيس نبيه بري ولها علاقة بمجموعة مصالح معينة، يقبلون بانتخابات مبكرة ولكن لم يوافقوا على الذهاب إلى استقالات جماعية تؤدي إلى إسقاط المجلس النيابي.

إذاً الهدف كان إسقاط الدولة، هل هناك شخص برأسه عقل؟ هل هناك شخص مخلص لناسه، لشعبه، للمنكوبين، للمجروحين، للمفقودين، للبلد الذي ينتظر مساعدات، للبلد الذي ينتظر تضامن، أهل المناطق كلها تأتي وتتضامن مع بعضها وتأوي بعضها وتساعد بعضها، يذهب ويأخذ البلد على إنهيار مؤسسات الدولة مع تجاوز لكل الحدود واللياقات، وسباب وشتائم لكل الرموز عند كل الطوائف، هذا يأخذ البلد على الحرب الأهلية. هناك من كان يريد في الأيام الماضية أن يطبق مشروعاً مشابهاً لما كان يُحضّر له قبل سنوات عندما اختطف رئيس الحكومة النائب سعد الحريري في السعودية، كان يُخطط لقتال ولحرب أهلية في لبنان. قبل أيام، أنا أتهم قوى سياسية لبنانية لمصالح شخصية ومصالح حزبية ومصالح خارجية وخدمة لمشاريع خارجية عملت من أجل إسقاط الدولة في لبنان ووضع لبنان على حافة الحرب الأهلية اللبنانية، وأدعوا اللبنانيين في كل المناطق ومن كل الطوائف فليتأملوا بهذه الفكرة وبهذه المعطيات، يسمعوا كل الكلمات، كل الخطابات، كل البيانات، كل المؤتمرات الصحافية ويعودوا ويحللوا، ويروا هذا الكلام الذي أقوله له محل أو ليس له محل.
حسناً، جاء موضوع الحكومة، الحكومة في الحقيقة الذي أسقطها ليس هؤلاء الذين كانوا يريدون أن تسقط الحكومة، الذي أسقطها مجموعة ظروف، مجموعة عوامل، مجموعة ضغوط، مجموعة صعوبات، لكن بحقيقة الأمر انفجار بحجم الانفجار الذي حصل في بيروت، أي حكومة كان صعب أن تصمد في مواجهة هذا الانفجار. على كل حال، الحكومة ذهبت إلى الاستقالة واستقالت.

في هذا السياق سأتحدث عن الحكومة التي استقالت وعن الحكومة الآتية، لكن لأختم هذا المقطع وأقول: اللبنانيون اليوم عندما نتحدث عن حكومة جديدة ونكمل بحياتنا السياسية يجب أن ينتبهوا جيداً، لا تعطوا آذانكم لكل أولئك الموتورين الذين ينتظرون ساعات الانتقام، الذين لا يبحثون عن مصير وطن ومصير شعب، الذين يستغلون الآلام، الجراح، لتصفية حسابات سياسية للتعبير عن أحقاد سياسية، يجب أن يكون واضحاً، أي حراك سياسي يجب أن يكون له سقف، السقف هو منع سقوط الدولة، السقف هو منع سقوط مؤسسات الدولة، السقف هو منع حصول حرب أهلية في لبنان، من لا يلتزم بهذا السقف، من تجدونه يهدم هذا السقف، اتهموه في وطنيته وفي انتمائه حتى إليكم، حتى إلى طائفتكم. يحب أن نتحرك جميعاً تحت سقف أن يبقى للبنان دولة وأن لا نذهب إلى حرب أهلية، وأن نحفظ السلم الأهلي، وأن نحفظ الحد الأدنى من إمكانية الحوار والتواصل والتفاهم بين اللبنانيين.ما يبنى الان من أحقاد ومن جدار عداوة يجعل مستقبل لبنان مستقبلاً مظلماً، مستقبلاً خطراً يفتح لبنان على كل من يريدون ان يدمروه وان يمزقوه وان يحطموه. لمصلحة من هذا؟

بالنسبة للحكومة، أولاً بالنسبة للحكومة المستقيلة، أنا اتوجه بالشكر باسم حزب الله وكتلة الوفاء للمقاومة وباسم المقاومة الى دولة الرئيس حسّان دياب الذي قبل التكليف وقبل تحمل المسؤولية في ظروف صعبة ومعقدة جداً ولكل الوزراء الذين عملوا معه في هذه الحكومة خلال الأشهر الماضية، وأنوّه بشجاعتهم وثباتهم رغم كل الظروف والضغوط والاتهامات خلال الاشهر الماضية، بذلوا ما يقدرون ويطيقون، هذه قدراتهم و الامكانات المتوفرة لهم، وبطبيعة الحال عاطفيا ونفسيا ومعنويا امام حجم الانفجار المهول الذي حصل، نحن كنا نتفهم اي كلام عن استقالة ثلاثة وزراء او استقالة الحكومة كاملة ونتفهم الخطوة التي تم الاقدام عليها، نشكرهم ونقدّر تعبهم في خدمة لبنان، ونأمل منهم، من دولة الرئيس حسان دياب ومن الوزراء الى ان يتم تشكيل حكومة جديدة ان يتحملوا مسؤولياتهم القانونية والدستورية في تصريف الاعمال ومسؤولياتهم الوطنية والاخلاقية أيضاً، وهم فعلاً الآن يواصلون العمل، ان يبقوا بكل صدق واخلاص في خدمة شعبهم وبلدهم ودولتهم بانتظار ان تنتقل المسؤولية الى اشخاص آخرين. أما بالنسبة الى الحكومة الجديدة، طبعاً الآن يوجد نقاش في داخل الكتل النيابة وبين الكتل النيابية حول الاسماء المرشحة للتكليف من اجل تشكيل حكومة جديدة وكل كتلة او كل حزب او كل قوة سياسية مثل اي لبناني يستطيع أن يعبّر ويقول ما هي نظرتهم للحكومة الجديدة. بالنسبة لحزب الله من المفيد أن أقول الليلة كلاما واضحا، بطبيعة الحال في اي بلد وليس في لبنان، اي شعب يتطلع الى حكومة قادرة، الى حكومة قوية، الى حكومة تستطيع ان تنجز، الى حكومة تستطيع ان تتحمل مسؤوليات. الحكومة لا تشكل من أجل ان يحصل احد على لقب دولة الرئيس وآخر على لقب معالي الوزير، ليست تشريفات. الحكومة مسؤولية ووظيفة خصوصا في بلد يعيش اوضاعاً صعبةً ومقعدةً في لبنان، لذلك نحن نطالب بحكومة قوية، حكومة قادرة، وحكومة محمية سياسياً. الحكومة غير المحمية سياسياً مهما كانت هويتها اذا لم تكن محمية من القوى السياسية ومن الكتل النيابية الأساسية في البرلمان اللبناني لا تستطيع ان تفعل شيئا وستسقط او تنهار او يتم اسقاطها في المجلس النيابي عند اي مفترق طريق. تقليدياً نحن موقفنا كان دائما الدعوة الى حكومة وحدة وطنية، هذا ليس جديدا، من العام 2005 عندما دخلنا إلى الحياة السياسية اللبنانية بشكل فعلي الى اليوم نحن دائما نطالب بحكومة وحدة وطنية او بحكومة ذات اوسع تمثيل ممكن، تمثيل سياسي وشعبي، لتكون حكومة قوية، تكون حكومة محمية تضم سياسيين واختصاصيين. اولويات الحكومة كما كنا نقول في السابق الان نقول الشيء نفسه وكما في السابق عندما طرحت استقالة حكومة الرئيس الحريري نحن كنا مخالفين، وعندما استقال وكلف الرئيس حسان دياب طالبنا بحكومة وحدة وطنية، ولكن قوى سياسية ابت ان تشارك في حكومة الرئيس حسان دياب. اليوم اياً يكن الرئيس المكلف الذي سيكلف ولن أدخل الآن في الأسماء، نحن نطالبهم من الآن بالسعي لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وان لم يمكن فبحكومة ذات أوسع تمثيل سياسي وشعبي ممكن، مؤلفة من سياسيين واختصاصيين، أولوياتها: الاصلاحات، اعادة الاعمار ولملمة جراح ما بعد التفجير في مرفأ بيروت، والموضوع المالي والاقتصادي، الموضوع المعيشي خصوصا نحن على ابواب الشتاء، الكهرباء، البيئة، النفايات، التدقيق الجنائي المالي، محاربة الفساد، المشتقات النفطية، المازوت، والمدارس الرسمية، لأن أغلب الشعب اللبناني لن يجد مدرسة خاصة اذا فتحت المدارس بسب كورونا لن يكون قادرا على تسجيل اولاده في المدارس الخاصة وستشهد المدارس الرسمية هجوما شعبيا كبيراً. "بدها حكومة تحمل المسؤولية"، وإلا اذا فتحت المدارس سيبقى الأولاد في الشوارع. حكومة هذه هي أولوياتها، أن تتحمل مسؤولية شعبها وتفاصيل حياة شعبها اليومية، وطبعاً وفي رأس الاولويات متابعة التحقيق والمحاسبة في حادثة تفجير مرفأ بيروت.

الكلام في لبنان عن حكومة حيادية، "منشان ما نضيع وقت"، وأنا اتمنى من اللبنانيين والكتل النيابية وكل المعنيين بتشكيل حكومة ان نستفيد من تجارب تشكيل الحكومات السابقة هذا "بيعند ومنضل واقفين" ستة اشهر، وسبعة أشهر وعشرة أشهر كلنا أصبحنا نعرف بعضنا وماذا نقبل وماذا لا نقبل، وما هو ممكن أن يمشي في البلد و ما هو غير ممكن. الحديث عن حكومة حيادية هو تضييع للوقت. أصلاً اول سؤال وجهه الصحافيون وانا أطرحه أيضاً، حكومة حيادية! يعني من هو الحيادي؟ فليدلنا عليه أحد في لبنان. في المنطق يقولون الانسان حيوان ناطق، في لبنان الانسان حيوان ناطق سياسي. الصبي الصغير في مجتمعنا والبنت او الصبي مجرد أن يصبح واعياً ويفتح عينيه وأذنيه يبدأ يحكي ويسأل ويجاوب، ويصبح لديه ميلاً سياسياً وموقفاً سياسياً - نتكلم عن الحياد الداخلي وليس عن الحياد الإقليمي والدولي- أين هو الحياد! تدخل إلى البيت هذا خطه السياسي يميل بهذا الاتجاه، وذاك خطه السياسي للجهة الفلانية. اولاً بالنسبة لنا، نحن لا نؤمن بوجود حياديين في لبنان حتى تشكلوا منهم حكومة، يعني سالبة بانتفاء الموضوع، لا يوجد حياديون لنشكل منهم حكومة حيادية. ثانياً، قصة الحكومات الحيادية في لبنان وفي عدد من الدول في العالم، هي أن السياسات الامريكية والغربية لديها شيء معمم عندما تحصل انتخابات في بلد وتنجح قوى سياسية ليست تابعة لهم يلجأون للمطالبة بحكومة حيادية وحكومة كفاءات وحكومة اختصاصات، أما اذا فازت الحكومة السياسية التابعة لهم لا يطالبوا لا بحكومة حيادية ولا بحكومة كفاءات. الحكومة الحيادية هي خداع للعبور ولتجاوز التمثيل الحقيقي الذي أفرزه أي شعب من خلال الانتخابات النيابية، وأصلاً الأحزاب عندما تذهب إلى الانتخابات النيابية ليس فقط لتكون في المجلس النيابي وتشارك في صنع القوانين، وانما لتشارك في الحكومة ولتكون جزءاً من السلطة التنفيذية، في كل الدنيا هكذا يحصل، وخصوصاً اذا كان النظام برلماني ديمقراطي. حتى لا أطيل النقاش، هذا على كل حال فقط للرأي العام، والا أصحاب هذه النظرية خلفياتها معروفة بالنسبة لنا.

الحديث عن حكومة حيادية ليس له معنى، ليس له مصداق خارجي وتضبيع للوقت. في لبنان فلنستفيد من التجارب السابقة نختصر الزمان ونذهب الى حكومة حقيقية قوية فاعلة، حكومة وحدة وطنية وأوسع تمثيل سياسي وشعبي ممكن.

تبقى ملاحظة اخيرة في موضوع الحكومة، غداً، يمكن ان تقول قوىً سياسية انا لا أريد المشاركة، لكن هناك قوى سياسية خلال 30 سنة أو عشرين سنة أو خمسة عشر سنة تقول أنا ما كنت من 30 سنة، حسناً من 15 سنة شاركت وتتحمل مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية - نحن لا نتهرب من تحمل المسؤولية - تريدون أن تهربوا من المسؤولية وأيضا تواجهون وتتآمرون على من يتحمل المسؤولية، هذا غير منطقي وغير منصف وغير صحيح، الهروب من المسؤولية. أنا أقترح عليكم أن تخرجوا من الحياة السياسية، من لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية في ظروف صعبة في البلد فليخرج من الحياة السياسية ويدع الناس تذهب إلى خيارات سياسية جديدة أو خيارات سياسية أخرى، حينها يتحول الى منظّر أو أستاذ جامعي ويؤسس جمعية خيرية أو شركة تجارية، مثل الكثير من السياسيين والعسكريين عندما يخرجون من الخدمة يذهبون إلى التجارة، أما أنت مصرّ أن تبقى في الحياة السياسية وتبقى حاضرا سياسيا ولا تشارك في تحمل مسؤولية سياسية في إصلاح ما كنت شريكا في تخريبه وفي تأزيمه وتعارض وتقاطع وتحاصر وتحارب وتتآمر على من يحاول أن يتحمل المسؤولية، لا أعرف ماذا يمكن أن يسمى هذا.

النقطة الأخرى في الشأن الداخلي، أنا أتوجه بالشكر، في الحقيقة إلى الكثيرين من الشعب اللبناني الصابرين المحتسبين وبالخصوص إلى جمهور المقاومة، الذي حصل في الأسابيع الماضية، وهذا كان يحصل سابقا ولكن اليوم يحصل ومثلما يقول اللبنانيون "فلت الملأ" خلص لم يعد هناك شيء من الضوابط، السباب والشتائم، الكلام القذر والكلام القبيح، والأعمال القبيحة، الإعتداء على الأملاك العامة والخاصة وصولا إلى أنهم أصبحوا يعلقون مشانق، طبعاً هؤلاء من يمثلون؟ من هم؟ أعدادهم وأحجامهم؟ معروف، الشعب اللبناني يرى هذا الموضوع كله. طبعا يوجد من يتظاهر، هناك فئات تتظاهر ونحن نحترمها، ومن حقها أن تتظاهر، تتظاهر وتطرح شعاراً سياسياً وترفض الطبقة السياسية وحتى تأخذ موقف سلبي منها، لا مشكل في ذلك، هذا حقهم الطبيعي، لكن الكثير من الممارسات غير الأخلاقية والتحريضية والتي يمكن أن تدفع إلى صدامات في البلد، هي ممارسات مدانة، بل ممارسات مشبوهة وتقف خلفها سفارات، ليس كل الناس، هناك البعض ممن ينزل الى الشارع يخرج ويقول يا سيد أنا لم أقبض من السفارة، ليس هناك من داع أن تقبضوا كلكم من السفارات، ولكن يكفي أن يقبض بعض الأشخاص من السفارات ويتحركوا ويأخذوا توجيه السفارات وينزلوا إلى الميدان.

من الأشهر الماضية، نحن خاطبنا الناس، وقلنا مطلوب منكم الصبر والبصيرة، طبعاً هناك من يخرج منكم يستهزئ بالبصيرة، هذا طبيعي، يعني مثله مثل من إستهزأ بالجهاد والمقاومة والشهداء والأخلاق والقيم والعبادة والدين، يستهزؤون من البصيرة، هذا جزء من الإنحطاط الثقافي الجديد المعاصر، أنا أريد أن أشكر صبركم وأن أشكر بصيرتكم، أنا أقدّر في الأيام القليلة الماضية كان يوجد حالة غضب شديد ومرتفع في جمهورنا، أنا طلبت من الأخوة وتواصلت مع حزب الله وحركة أمل وبقية الحلفاء للعمل لضبط هذه الساحة، لأنه واضح أن هناك من يريد جر هذه الساحة إلى الإقتتال في الشارع، هذا تكلمت به منذ قليل، إسقاط الدولة بالحرب الأهلية، دعونا أن لا نكون وقوداً لهؤلاء، إصبروا ورابطوا وإصبروا وأنا أقول لكم، لا تهدؤوا أعصابكم، حافظوا على غضبكم وعلى غيظكم وعلى قهركم، حافظوا عليهم، "لا تكبوا عليهم ماي باردة"، قد نحتاج هذا الغضب في يوم من الأيام، قد يأتي يوم نحتاج فيه هذا الغضب، لننهي كل محاولات جر لبنان إلى حرب أهلية، ولكن حافظوا عليه، ولكن امسكوه وضبطوه بإنتظار ذلك اليوم.

النقطة التي تليها، في 18 أب المحكمة الدولية يمكن، ونحن لا نعرف إذا سيأجلون أم لا، لأنه كان من المفترض في 7 أب، ستصدر أحكامها على ضوء ما وصلت إليه وما تدعيه من نتائج، بالنسبة لنا، أنا لن أعيد الكلام، أنا خلال السنوات الماضية قلنا رأينا بالمحكمة الدولية وبطريقة تأسيسها، وبإيجادها وخلفياتها ونظامها وقوانينها وطريقة الإستدلال التي تتبعها وبتحقيقاتها وبالتحقيق الدولي الأول والثاني والثالث وثغراته وكيف حققت وما هي الفرضيات التي عملت عليها وما هي الفرضيات التي تجاهلتها مع وجود قرائن حولها، ولا أريد أن أعيد شيئاً من هذا، لكن بالنسبة لقرار المحكمة الدولية أي ما كان، نحن نعتبر أنفسنا غير معنيين بهذه القرارات، ونحن لنا موقف من المحكمة، إذا حُكم على أي من إخواننا بحكم ظالم كما هو متوقع، نحن متمسكون ببراءة إخواننا وبأنهم إخواننا وأبناؤنا وأفرادنا، وبالتالي نحن هذا هو موقفنا الذي نقول فيه، القرار الذي سيصدر بالنسبة إلينا كأنه لم يصدر، لأن هذا القرار صدر منذ سنوات طويلة، ليس المهم أن يصدر القرار أو لا يصدر وما هو مضمونه، المهم أن ننتبه كلبنانيين أن هناك من سيحاول أيضاً إستغلال المحكمة الدولية وقرار المحكمة الدولية، خارجياً وداخلياً لإستهداف المقاومة ولإستهداف حزب الله، نحن يجب أن نمنع حصول هذا الإستهداف بالوعي والحكمة والصبر. هناك من قد يدفع بالأمور باتجاه الإستفزاز، يعني الشتائم والسباب والإتهامات ويمكن بعض التحركات الميدانية، أنا ما أوصي به خصوصاً جمهورنا الكريم والعزيز، الصبر والتحمل والبصيرة حتى نعبر هذه المحن، نعبر إن شاء الله بالحكمة وبالصبر والتعاون نحن سنعبر هذه المحن.
النقطة الأخيرة، يمكن أيضا مثل العادة أطلنا عليكم ولكن بحكم المناسبة، الأحداث كثيرة رغم أن هناك نقاط قمت بتأجيلها أيضا، أريد أن أذكّر بموضوع الكورونا، اليوم تجاوز عدد الإصابات 330 أكثر من 330، عدد الوفيات بدأ يكبر، طبعاً هذا العدد أصبح شبه عدد يومي، المستشفيات في لبنان لا تستطيع أن تتحمل هذه الأعداد، الكورونا أصبحت خارج السيطرة، أن أتابع وبالتفصيل مع المعنيين وأعرف أنه خرج عن السيطرة، في السابق كان فلان أصيب، مع من جلس؟ مع فلان، يلاحقون السلسلة ويلتقطوا رأس الخيط ويحجرون ويعالجون، اليوم هذا الموضوع بالأعم الأغلب لم يعد متوفرا كما كان في السابق، وهذا يعني أنه نحن ذاهبون إلى وضع قد يخرج فيه الأمر عن السيطرة بشكل كامل، هذا خطر وأعيد وأؤكد أن الوجوب الإنساني، الإنسانية أولا، والوجوب الديني حتى في بقية الأديان، الإنسان يجب أن يحافظ على نفسه ولا يجوز أن يعرّض نفسه لهذا المستوى من الخطر، لا يجوز أن يعرّض عائلته ولا يجوز أن يعرّض الآخرين، هذا ما يفعله من لا يلتزم بالضوابط، من التباعد الإجتماعي ولبس الكمامة ومن التعقيم إلى آخر ما يقال من إجراءات طبية، وهذا بالمعنى الديني إثمه كبير جداً، وأنا ذكرت لكم في الأيام الأولى، أن بعض المرجعيات الدينية قالت إذا أنا مثلا عديت أحداً لأنني كنت مصاباً بالكورونا ولم ألتزم بالإجراءات وعديته وهو كان ضعيفاً فمات يجب أن أدفع ديته، يعني أنا قاتل، أنا قاتل إذا فعلت ذلك، الموضوع على درجة عالية من الحساسية، مشكلة الناس أنها تنسى بسرعة، أو تحاول أن تتعايش مع الوضع بسرعة، حسنا فلنتعايش مع التباعد، ولنتعايش مع الكمامة ومع التعقيم دون أن نذهب إلى الإقفال، يعني إما إقفال وإما أن نذهب إلى الموت؟ يوجد شيء في الوسط، ونحن قادرون عليه، ولكن القليل من الصبر والتحمل والإحساس بالمسؤولية.

بناء على وضع الكورونا هذا، نحن لدينا إجراءات لها علاقة بمراسم عاشوراء هذه السنة وناقشنا طويلا نحن وإخوتنا في قيادة حركة أمل مع المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، مع جمعيات وجهات علمائية وازنة ومعنية بالساحة اللبنانية ووصلنا لمجموعة تدابير وإجراءات، وبإعتبار هذا الموضوع بحاجة إلى شرح مستفيض قليلاً، ولا يعني الكثير من الناس، هذا يعني الوضع الشيعي بشكل خاص، سأتركه لحديث خاص يوم الأثنين في الساعة 8:30 إن شاء الله مساءً، نتكلم عن مراسم عاشوراء وكيف سنحييها في لبنان ووسائل الإحياء وضوابط الإحياء وخلفيات الموضوع إن شاء الله نتكلم في الوقت الذي سيكون مريحاً ومتاحاً.

أريد أن أختم في هذه الذكرى العزيزة والغالية والتي صنعتها دماء الشهداء ودماء الجرحى والأرواح الزكية، المجاهدون الصابرون الثابتون، القيادات الوطنية والأهالي والناس والشعب، كل المناطق الأصدقاء والحلفاء في لبنان وفي الإقليم، هذا النصر أهم إنجاز فيه هو الحفاظ على إنجازاته، وأهم إنجاز هو حماية لبنان في مواجهة العداون الإسرائيلي، وحماية لبنان يكون من خلال التمسك بالمقاومة، بقدرة المقاومة، وبقواعد المقاومة والصبر على كل الظروف والضغوط التي نتعرض لها والتي يجب أن نتحملها ونفتش عن طريقة لتجاوزها والعبور عنها.

في كل الأحوال، المنطقة والعالم أمام تطورات إقليمية ودولية كبيرة ومهمة، من الآن إلى الإنتخابات الرئاسية الأميركية يخلق الله ما لا تعلمون، ماذا يجري في داخل الكيان الصهيوني من تحولات؟ ماذا يجري في المنقطة وفي العالم العربي؟ نحن يجب أن نواكب كل هذه التطورات. في لبنان الدعوة يجب أن تكون مستمرة للحوار والتواصل ولتخفيف الأحقاد والضغائن ولتخفيف الصراخ وإيجاد العداوات وجدران العداوة والذهاب باتجاه التعاون لمعالجة المشاكل القائمة تحت الأسقف التي تحدثنا عنها والتي ذكرناها.
أنا أسمع أن بعض المقالات وأن بعض مواقع التواصل الإجتماعي يتكلمون عن قلق وسفينة جاءت هنا وأن هناك عسكريين وما عسكريين، لا تخافوا من شيء، من يتكل على الله ومن يثق بالله سبحانه وتعالى ومن يثق ويعتمد على نفسه وعلى إخوانه وعلى ناسه ومن جرّب هذا الشعب العزيز والقوي والمقتدر والصابر والثابت والمؤمن والمحتسب والمضحي، يعني نحن بالمنطق، في لبنان أقوياء، وفي المنطقة أقوياء، بل أنا أقول لكم، العدو هو المربك، ويوجد أناس في لبنان وأنا من 15 سنة يوجد بعض الصحافيين يكتبون دائماً بأن حزب الله مأزوم! حزب الله مربك! نحن "لا مأزومين ولا مربكين ولا متحيرين" والمشهد أمامنا واضح، ونحن الحمد لله، بعون الله تعالى، وبمحبة وتأييد الناس، ودعم الناس، نحن وحلفاؤنا في لبنان وحلفاؤنا الإقليميون، نحن الأقوى في المنطقة ومستقبل هذه المنطقة ومستقبلنا، السلام عليكم ورحمة الله وكل عام وأنتم بخير.

 

19-08-2020 عدد القراءات 1433



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا