2 حزيران 2020 م الموافق لـ 10 شوال 1441 هـ
En FR

العقيدة الإسلامية :: الإمامة والخلافة

البحث الكلامي للإمامة



لكي تتّضح على نحوٍ أفضل ماهية منطق علماء الشيعة في بحث الإمامة، وماذا قال الآخرون بشأنها إذا كان لهم فيها كلام، فضّلت أن استعرض لكم ما كتبه في هذا المجال الخواجة نصير الدين الطوسي، مع بيان بعض التوضيحات كلما كان ذلك ضروريا.

بحث الخواجة الطوسي مختصر جداً، وهو متداول في الأوساط منذ زمانه حتى اللحظة بين علماء الشيعة والسنّة.

لقد صنّف الخواجة كتاباً معروفاً باسم"التجريد"، لا ريب أنكم سمعتم به. قسمٌ من الكتاب يبحث في فنّ المنطق، ويقال له "منطق التجريد"، والقسم الآخر في فنّ الكلام، وهو يتناول مسائل التوحيد، والنبوّة، والإمامة، والمعاد وقضايا أخرى. والذي يطغى على باب التوحيد أكثر هو الجانب الفلسفي، حيث تناول الخواجة البحث بمنهج الفلاسفة.

لقد بادر العلامة الحلّي لشرح قسمي الكتاب كليهما، ولا شك أنكم سمعتم كثيرا باسم العلامة الحلّي، فهو من كبار فقهاء الإسلام، ولا ينظر إليه فقيهاً كبيراً من فقهاء الشيعة وحدهم، بل هو عظيم من إجلاء فقهاء الإسلام.

كان العلامة الحلّي تلميذا للخواجة نصير الدين في المنطق والكلام والفلسفة والرياضيات، في حين كان في الفقه تلميذا للمحقق الحلّي مصنّف كتاب"شرائع الإسلام" الذي يُعَدّ بدوره من طراز فقهاء الصف الأول عند الشيعة.

عُدّ العلامة والخواجة من النوابغ. فالخواجة نصير الدين يعتبر في الصف الأول ـ تقريباـ من رياضي العالم. وقد ذكرت الصحف مؤخرا أن أبعاضاً من كوكب القمر أُطلق عليها أسماء عدد من الرياضيين الإيرانيين هم، عمر الخيام، ابن سيناء، والخواجة نصير الدين الطوسي الذي كانت له فرضيات (علمية) حول القمر.

ومما لا ريب فيه أن العلامة كان نابغة في الفقه، إذ له فيه كتب وتصانيف كثيرة، من بينها:"تذكرة الفقهاء" الذي يقع في مجلدين. والحق، أن المرء حين يعود إلى هذا الكتاب ويطالعه يُصاب بالدهشة، من عمق إنسان فرد توفّر على اختصاصه بهذه الدرجة.

فـ "تذكرة الفقهاء" وإن كان كتاباً فقهياً، إلاّ أن محتوياته لا تقتصر على بيان فقه الشيعة وحده، بل تراه يذكر إلى جوار كلّ مسألة فتاوى جميع علماء أهل السنة. فهو لا يقتصر على فتاوى أئمتهم الأربعة، أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد، بل يتجاوزهم لذكر آراء كبار الفقهاء قبل أن يصار لتحديد المذاهب في أربعة. عندما يعرض إلى المسائل الفقهية تراه يمرّ في كل واحدة منها على رأي أبي حنيفة والشافعي (والبقية) ثم يذكر الرأي الفقهي للإمامية.

أكثر من ذلك، تراه بصدد البحث يناقش إذا كان للفقيه الواحد أكثر من رأي في المسألة، فيذكر أن الشافعي-مثلا- قال فيها هذا الرأي في القول الأول، وقال فيها رأيا آخر في القول الثاني، أو يشير إلى رأيه، ثم يذكر أنه عدل عنه إلى غيره، مع ذكره الرأيين.

والذي يذكره الشيخ محمد تقي القمي بهذا الشأن، أنهم حين أرادوا طبع "التذكرة" استوفدوا متخصصين من علماء أهل السنة في كل مذهب، ولما حضروا أظهروا دهشتهم لإحاطة هذا الرجل بالأقوال والآراء (السنّية) أكثر من إحاطتهم بها. هكذا كان العلامة الحلّي، رجلاً استثنائياً، من هذا الطراز.

توفّر العلامة الحلّي على شرح كتاب التجريد، فاشتهر الجزء المنطقي منه بـ "الجوهر النضيد" وهو من أهم كتب المنطق، أما الجزء الكلامي فعنوانه " كشف المراد"، وهو معروف الآن بشرح التجريد.

امتاز شرح العلامة على الجزأين المنطقي والكلامي كليهما بالإيجاز والاختصار. وقد شُرحَ بعد العلامة مرارا ودُوّنت عليه الحواشي حيث انقسم الشارحون بين ناقض على الكتاب ومدافع عنه. وربما لم يحظ كتاب في العالم الإسلامي بما حظي به "التجريد" من بحث وتحليل، من زاوية كثرة ما كتب له من شروح وحواشٍ، تتفق معه تارة وتنقض عليه أخرى. والسبب في ذلك هو نهج الخواجة الطوسي في تدوين الكتاب، فحينما أراد أن يدون الأفكار والمسائل وفق مذاق الشيعة وبناءً على رؤيتها، عمد إلى الإيجاز الشديد والاختصار، فكتب النص على طريقة المتون الوجيزة، وخللها الأفكار، وقد مر على ذلك مرورا سريعا ـ تقريباـ لقد ضمن أواخر كتاب"التجريد" بحثا عن الإمامة. ولأن هذا البحث يحظى بقبول جميع علماء الشيعة، فإن استعراضه يوفر لنا إطلالة على منطق علماء الشيعة، وكيف جرى في الإمامة.

الكتاب الذي بيدي الآن، هو شرح الملا علي القوشجي للتجريد، والقوشجي هو من كبار علماء السنة، وقد أفضى به موقعه المخالف بالضرورة، إلى بيان نظريات أهل السنة، والرد غالبا على الخواجة نصير الدين.

وبهذا أضحى الكتاب يعكس نظريات علماء الشيعة ورؤاهم حول الإمامة من خلال نظر الخواجة الطوسي، إلى جوار نظريات أهل السنة.

تعريف الإمامة

أوّل ما يفتتح به الحديث عن الإمامة هو تعريفها. ولا يبدو أن فيه اختلافا، حيث يقولون في التعريف: الإمامة: رياسة عامّة في أُمور الدين والدنيا.

وقد استخدم الطوسي مصطلحاً كلامياً، فقال:"الإمام لطف". والمقصود من التعبير أن الإمامة نظير النبوة، خارجة عن حدَّ اختيار البشر واستطاعتهم، متصلة بطرفٍ آخر يجب أن تصدر منه. فإذا كانت النبوة يجب أن تأتي من خلال الوحي وهي تعيين من السماء، فما كانت الإمامة - وهي مثلها - إلا بتعيين من النبي عن الله، والفرق بينهما أن النبوة تصدر مباشرة عن الله. ويكون ارتباط النبي بالله مباشرا، أما الإمام فيعينه النبي (عن الله).

دليل الشيعة العقلي على الإمامة
لم يعدُ ما ذكره الخواجة في هذا المجال عن الجملة الواحدة1. أما التوضيحات التي صدرت عن علماء الشيعة، فقد بينت على الأساس الذي عرضت له سابقا. وهم ينطلقون من بحث تاريخي، ومنطقهم أن البحث الأساسي هو في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فإذا ثبتت إمامته، يتم التمسك بإمامة الأئمة الباقين، بنص السابق على التالي، وهكذا.

ينطلق النهج الاستدلالي لعلماء الشيعة من مقولة أن الإسلام دين عام يشمل جميع شؤون الحياة البشرية، وواقع هذا الدين يحكي هذه الخاصة فيه ويدلل عليها، إذ له في جميع المسائل موقف، وهو يتدخل بالأمور كافة.

في الخطوة الثانية يقف الشيعة عند تاريخ حياة النبي الأكرم، ليتساءلوا: هل دلت هذه الحياة على أن الفرصة توفرت للنبي كافية، كي يعلم الناس الإسلام كاملا بكل ما ينطوي عليه من سعة وشمول؟

عندما نعود إلى التاريخ، نجد أن مثل هذه الفرصة لم تتوفر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلال السنوات الثلاث والعشرين من سني البعثة.

بديهي أن النبي اغتنم كل الفرص المتاحة، وعلّم المسلمين كثيرا من أحكام الدين، بيدَ أن تاريخ حياته في مكة والمدينة، وما أصابه من مشكلات وابتلي به من شواغل كثيرة، حالَ دون أن تكفي هذه المدة لتعليمه جميع الأحكام لجميع المسلمين.

في الخطوة الثالثة، يصل الاستدلال إلى استحالة أن يكون مثل هذا الدين قد تُرك بيانه ناقصا. لذلك كان لابد أن يكون بين الصحابة شخص واحد، أو مجموعة تلقت الإسلام من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كاملا واستوعبته بتمامه، بحيث يكون هذا التلميذ أو المجموعة جاهزا لتوضيح الإسلام وبيانه بعد النبي مباشرة، نظير ما كان يقوم به النبي، مع فارق أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ينطق عن الوحي مباشرة، في حين ينهض من يخلف النبي بمهمته هذه، بواسطة ما تعلمه عن النبي وتلقاه منه.

في الخطوة الرابعة يستدل علماء الشيعة أن أهل السنة لما لم يكن لديهم مثل هذا الشخص (الإمام - المرجع الديني) ولم يرجعوا إليه، فقد تعاملوا مع الإسلام كدين ناقص، شاءوا ذلك أم أبوه، مما أفضى في النهاية إلى اصطناع القياس.

والواقع يشهد بصحة ذلك، لأن القياس نشأ عند أهل السنة من واقع ظهور مسائل تحتاج إلى أجوبة وأحكام، وقد رأوا حين نظروا إلى هذه المسائل أن شيئا لم يصلهم فيها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: ماذا نفعل؟

لم يكن أمامهم حل سوى قياس موضوع بموضوع آخر، معتمدين على التشابه الظنّي في استنباط أحكام هذه المسائل.

وعند هذه النقطة بالذات - ما أفضى إليه واقع أهل السنة من تصوّر نقصان الدين والاستناد إلى القياس لسدّ النقص - نجد أن هذا المنطق لم يصدر من علماء الشيعة بعدئذ، بل نشأ مع الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام،فيما تضمنته كلمات الإمام في "نهج البلاغة"، ونصوص الأئمة من بعده من ذكر هذا الواقع وإدانته. يقول الإمام علي عليه السلام بهذا الشأن:"أم أنزل الله سبحانه دينا ناقصا" حتى يستعين بآرائهم على إتمامه؟

لقد أكد أئمة أهل البيت عليهم السلام تأكيدا كبيرا على أن المسألة لا تكمن في كون الدين ناقصا، أو أن المسائل الدينية ناقصة في بعض الموارد، حتى يتطلب استكمال هذا النقص وسد الفراغ الاعتماد على رأينا وما يفضي إليه ظننا ، ففي كتاب "الكافي" مثلا باب مضمونه أنه ما من شيء - من الحلال والحرام - إلا وقد جاء في كتاب وسنة، أو في كلياته على اقل تقدير2 . فكليات المسائل جاءت مدرجة في الكتاب والسنة، وما يجب هو الكشف عن المصداق وحسب.

والاجتهاد في الرؤية الشيعية، لا يعني أكثر من هذا، إذ هو يعني كفاية كليات الإسلام وأصوله العامة، وما على المجتهد إلا أن يطبق هذه الأصول الكلية على الجزئيات -ليصل إلى الأحكام -.

أما القياس فهو شيء آخر، إذ لا يعتقد - من يقيس - حتى بكفاية هذه الأصول الكلية العامة، لذلك يؤمن بوجوب الجري وراء المتشابهات والاعتماد على الظنّ والحدس لاستنباط الأحكام على نحو تخميني.

نتبين مما مر أن منطق علماء الشيعة يقوم على ما يلي: نحن وأنتم (علماء الشيعة والسنة) نتفق على أن النبي الأكرم لم تتسن له خلال سنوات البعثة الثلاث والعشرين، فرصة بيان جميع أحكام الإسلام إلى الناس، ولو بصورة كليات.

ثم نفترق بعد ذلك، إذ يقوم منطقكم على أن الرسول الأكرم ترك الأمة هكذا (هملا) ومضى. أما نحن فنعتقد أن الدليل الذي أفضى إلى أن يبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاد بنفسه إلى أنّ يعين أشخاصا بعينهم، لهم جنبة قدسية، يخلفونه من بعده.

لقد نهض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتعليم أول هؤلاء الخلفاء - الإمام علي عليه السلام - جمع حقائق الإسلام، وبينها له بتمامها، لكي يتصدى لجميع ما يعرض من أسئلة. وكان علي عليه السلام يطلب من الأمة دائما أن يسألوه عما بدا لهم، ليجيبهم3.

الإمام هو المرجع المختص بالدين
نريد أن نؤدي الفكرة من خلال البيان المعاصر. وفي هذا الاتجاه يقوم منطق علماء الشيعة على أن من ينكر وجود إمام بهذه المواصفات، إنما يستخف - في الواقع - بالإسلام ويستهين به. ذلك أن - منطق الأشياء يحكي بداهة - وجوب أن يرافق الجهاز الفني، المتخصص الخبير به، حين يبعث به إلى مكان ما. فعندما يصدر بلد كأميركا أو الاتحاد السوفياتي أجهزة متطورة من قبيل طائرة الفانتوم أو الميغ، إلى بلد لم يعهد أهله هذه الأجهزة من قبل، ولا معرفة لهم بها، تراه يبعث خبيراً متخصّصاً مع الطائرة. لا شك أن الحال يختلف مع تصدير حاجة بسيطة كالقماش مثلا، حيث لا تكون بحاجة إلى مرافقة خبير. والسؤال الآن: كيف تقيّمون الإسلام الذي جاء إلى الناس من عند الله، وكيف تنظرون إليه؟ هل تنظرون إليه على مثال نظرتكم لسلعة بسيطة كالقماش، وهي لا تحتاج إلى خبير يرافقها حين تصدر من بلد إلى آخر، أم تتعاطون معه كما تنظرون إلى جهاز فني معقد يحتاج أثناء التصدير إلى خبير يرافقه مدة يتعلم الناس خلالها استخدامه ويعتادون عليه؟

الإمام، في حقيقته - هو تعبير عن مرجع متخصصٍ في أُمور الدين، وهو خبير حقيقي به بحيث لا يداخل معرفته الخطأ ولا يلابسها الاشتباه.

لقد جاء الرسول الأكرم بالإسلام إلى الناس. وهذا الدين بحاجة إلى وجود مرجع إلهي، يعرّفه للناس ويبينه لهم على وجه تام، لمدَّة معيّنة على الأقل. وبدوره عيّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم للأمة مثل هذا المرجع المتخصّص.

علماء الشيعة يعبّرون عن هذه الحاجة الواجبة، بـ(اللطف). ويعنون به اللطف الإلهي، والذي يقصد منه أن يكون متعلق اللطف(الإمامة) نافعا في هداية البشر4.

ولما كان الطريق مغلقا أمام البشر، فإن مقتضى اللطف الإلهي يوجب عنايته بهم، تماما كما هو عليه الحال في النبوة، المحكومة هي الأخرى بقاعدة اللطف.

هذه القاعدة هي أصل من أصول الشيعة، بحيث يمكن ان يقال انها تعكس - تقريبا - دليلهم العقلي في باب الإمامة.

العصمة

عند هذه النقطة بالذات تنبثق مسألة العصمة. فحين تنظر الشيعة إلى الإمام في هذا الموقع5 حافظاً للشريعة، قيّماً عليها، وأنه مرجع الأمة في معرفة الإسلام، فإنها تقول بعصمته، كما تقول بعصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ليس ثم من يثير الشبهة ضد عصمة النبي، هي أمر واضح جدا. فما نقطع بصدوره عن النبي لا يخامرنا فيه شك ولا نحتمل فيه الإشتباه، بل نجزم بصحته، لأن من يبعثه الله هاديا للناس، في حال كونهم بحاجة للهداية الإلهية، لا يجوز عليه الخطأ أو المعصية.

والخطأ على ضربين: أحدهما أن تصدر المعصية عن علم وعمد، كأنْ يأمر الله النبي بشيء، فيرى أن مصلحته تقتضي شيئا آخر، فيبلغ أمر الله على نحو آخر، مخالف لصورته الأصلية. ومن الواضح أن هذا ضد النبوة، مخالفٌ لها.

وإذا قلنا في تعريف الإمامة أنها متمم للنبوة في مجال بيان الدين، فذلك يعني أنها واجبة لأداء وظيفة النبي في بيانه لأحكام الدين. عندئذ ما كان دليلا لوجوب عصمة النبي من الخطأ والذنب، يعود ليكون بذاته دليلا لوجوب عصمة الإمام.

وإذا اعترض بعضٌ بعدم حاجة الإمام للعصمة، لوجود شخص آخر يسدد له خطأه إذا أخطأ، فإنا ننقل الكلام إلى هذا الشخص الآخر، الذي يحتاج بدوره إلى من يسدده، وهكذا إلى أن ننتهي (ببطلان التسلسل) إلى وجوب وجود شخص يكون - لعصمته - حافظاً للشرع6 .

ثم لو افترضنا إمكان صدور الخطأ أو وقوع الذنب منه، لوجب الإنكار عليه من قبل الآخرين، وذلك يضاد ما أمروا به من طاعته. وهذان الاثنان لا يجتمعان.

التنصيص
من مسألة العصمة ينقاد الاستدلال إلى التنصيص، حيث يجري التسلسل الكلامي للقضية- الذي يبدأ من الله - على المنوال التالي:

الإمامة لطف من قبل الله، واللطف واجب. ومادام هذا اللطف غير ممكن من دون العصمة، فيجب أن يكون الإمام معصوما إذن. وللسبب ذاته يجب أن يكون منصوصا عليه، لأن العصمة كموضوع لا تشخص من قبل الناس7 .

فكما لا يناط أمر تشخيص النبي ومعرفته بالناس، بل بالله الذي يعين النبي، ويعرفه من خلال الدلائل والآثار والمعجزات، فكذلك لا شأن للناس بتشخيص الإمام ونصبه، بل يجب أن يُعيّن من قبل الله أيضا، مع فارق بينه وبين النبي، أن النبي يجب أن يصير معروفا للناس عن طريق الآثار والمعجزات، ولا شأن لبشر آخر في النبوة، بعكس الإمامة التي تعرف من خلال بشر، هو النبي.

عند هذه النقطة ينطلق الدليل نحو التنصيص، حيث قالوا إن الإمامة بالمعنى الذي ذكرناه يجب أن تكون بنص من النبي، لا تعيينا من قبل الناس.

يتبين لنا مما مر أن الدليل أنطلق من اللطف إلى العصمة، وعبر من العصمة إلى التنصيص.

وعندما يصل هذا الأسلوب من الاستدلال عند هذه النقطة، يجب أن يصعد إلى المرتبة الرابعة - من بناء الدليل - المنصب في صيغة هذا التساؤل: حسنا، سلمنا بصحة ما ذكر، ولكن ما شأن ذلك بعلي عليه السلام ؟ يجيب الخواجة نصير الدين: وهما مختصان بعلي. أي إن العصمة والنص مختصان بعلي عليه السلام.

المقصود من هذه الجهة في الدليل أن لا أحد يختلف في أن لا نص على غير علي عليه السلام. ومن ثم فإن القضية لا تتحرك بين رأي يذهب الآخرون بمقتضاه إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص على شخص آخر، وبين قولنا في أن النص اختص بالإمام علي عليه السلام.كلا، وإنما تدور القضية بين فكي هذا السؤال: هل نصب النبي أحدا وعينه أم لم يفعل ذلك قط؟ في حال القول بالتعيين، لن نجد مصداقة إلا في علي8 ومعنى ذلك، أننا إن قلنا بوجوب النص، وأن النبي نص على شخص، فلا يمكن أن يكون المنصوص عليه سوى علي عليه السلام لأن أحدا لم يدّعِ النصَّ، بل أنكروه، بل لم يدع حتى الخلفاء بشأن أنفسهم فكيف بالآخرين؟ كما لم يدّعِ أحد من أتباعهم النص عليهم. وهكذا يثبت المطلوب.

وبشأن العصمة يتكرر الاستدلال بحذافيره ، ذلك أن أحدا من الخلفاء لم يدّعِ العصمة لنفسه، بل اعترفوا بأخطائهم صراحة، كما لم يذهب أحد من أهل السنّة للقول بعصمتهم، لأن الإمامة تعني بنظر أولئك الحكومة وحسب. وفي دائرة الحكم لا معنى للقول بعصمة الحاكم وعدم خطئه، بل هو يخطئ كثيرا ويرتكب الذنب أيضا ولكنه يكون في حدود إنسان عادل، له أهلية الإمامة في الصلاة.

هذا هو قولهم، ولم يصدر عنهم في مقام الحاكم ما هو أكثر من ذلك. لذا ترى أهل السنة - وقد وافقهم القوشجي على ذلك - ينقلون عن أبي بكر قوله:"إن لي شيطانا يعتريني"، وقوله مختارا: وإن اعوجَجْتُ فقوموني9. أما عمر فقد صدر عنه قوله في مواطن - ادعى من استقصاها أنها بلغت سبعين موطنا، ولا كلام في كثرتها وفي اتفاق الشيعة والسنة بشأنها-:"لولا علي لهلك عمر". إذ كان يخطئ أحيانا في حكمه، فيأتي أمير المؤمنين ويصحّح له، وكان يقبل منه. يتضح ممّا مرّ أنه لا الخلفاء يدَّعون العصمة لأنفسهم، ولا الآخرون يدَّعونها لهم. عندما يُنظر إلى الإمامة في مثل هذا المقام الرفيع، وحين تنطلق من مستوى اللطف والعصمة والتنصيص، فلن يدَّعي أحد أن هناك غير علي ‎ عليه السلام كان في هذا المرقى.

اكتسب البحث في الإمامة حتى الآن الشكل الكلامي، الذي يبدأ من الأعلى كما ذكرناه، فيستدل على وجوب الإمامة، بنفس ما استدل به على وجوب النبوة انطلاقا من كونها لطفا، واللطف واجب، فالإمامة واجبة أيضا، إلى آخر ما عرضناه له.

والذي يبدو أن فكرة الإمامة قابلة لأن تختم عند هذا الحد. ولكن دعونا نلج خضمّ البحث أكثر من ذلك، لنرى فيما إذا كان ما تمَّ عملياً في الواقع الخارجي يتطابق مع نتيجة البحث الكلامي النظري، وهل نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عليّ عليه السلام أم لم ينص؟ هذا اللون من البحث هو الذي يدعنا ندخل الجانب النصوصيّ في المسألة. بيدَ أنّا قبل أن ندخل البحث النصوصيّ، عليَّ أن أعرض فكرة فحواها ما يذهب إليه بعضنا من التساؤل: لماذا نُطلّ على الإمامة من خلال أساليب البحث الكلامي بحيث نبدأ من الأعلى؟ يحسن بنا أن نشرع من تحت، أي مما هو واقع وموجود بالفعل. لقد كان من شأن المتكلمين أن يبدؤوا من الأعلى، حتى يبلغوا مثل هذه النتيجة. أمّا إذا أردنا أن ننطلق من المنحى الثاني، فلا يعنينا عندئذ ما تحدَّث به المتكلّمون من سؤالهم: هل الإمامة لطف من جانب الله أم لا؟ ولأنها لطف فيجب أن يكون الإمام معصوما، ثم يجب أن يكون هناك نص.

يذهب من يعترض على هذا النهج، إلى أنه بمنزلة تعيين تكليف لله، بما ينطوي عليه - المنطق الكلامي - من القول بالواجبات، أي أنها لطف، واللطف واجب على الله، فيجب عليه إذن نصب الإمام. ونحنُ لا نريد أن نعيّن لله تكليفا، بل علينا أن نيمّم وجوهنا نحو ما هو موجود، فإن كان النبي قد نص، فهذا يكفينا، من دون حاجة إلى ما يفضي إليه كون الإمامة لطفا، من إثبات العصمة والتنصيص عقلا، بالنسبة إلينا.

علينا أن نولي الوجوه تلقاء النبي لنرى هل نصّب للإمامة أحد ا أم لا؟

في ضوء المنحى الثاني، علينا أن نرى طبيعة ما استدل به الشيعة في هذا المضمار. كما يحسن بنا أن نذكر ما استدلوا به باختصار لأن أهل السنة إما أنهم لا يعتقدون بهذه النصوص في الغالب (واضح أنهم لا ينكرونها بالمطلق بل لا يقولون بتواترها ويذهبون إلى أنها خبر واحد) أو أنهم يوجهونها معنىً ومفهوماً، ويصرفونها إلى غير المعنى الذي نقول به.

بحث نصوصيّ عن النبي بشأن إمامة عليّ:

من النصوص قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مخاطبا أصحابه:"سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين"10. وهذا النص يرتبط بواقعة يوم الغدير.

معلومٌ أن الجملة المشهورة في حديث الغدير (من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه) تروى بشكل منفصل، وأهل السنة من جهتهم لا يعتقدون بتواتر هذا النص عن النبي، وأنه قال:"سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين".

لقد سعى علماء الشيعة بعد ذلك لإثبات تواتر مثل هذه الأحاديث. أما في "التجريد" فقد أرسل الطوسي هذا النص إرسال المسلّمات، ولم يتعدّاه بذكر شيء آخر، في حين اعترض الشارح ملا علي القوشجي بأنهم لا يقبلون بتواتر الحديث، بل كل ما هناك أنه خبر واحد، نقله بعض ولم يتفق على نقله الجميع.
لقد بذل مؤلفو كتب من قبيل موسوعتي العبقات والغدير، جهودهم لإثبات تواتر الحديث، ففي هاتين الموسوعتين - على الأخص موسوعة الغدير - تم تقصّي رواة الحديث ونقلته في كل طبقة من طبقات المسلمين منذ القرن الأول حتى القرن الرابع عشر، اعتمادا على مصادر أهل السنة. فمن الصحابة ذكروا أن رواة الحديث زادوا على الستين صحابيا، جاءوا على ذكرهم بأسمائهم، ثم انتقلوا لرواة الحديث من التابعين الذين سمعوا من الصحابة. وهاتان الطبقتان تختصان - تقريبا - بالقرن الهجري الأول.

وفي القرون التالية تم تقصي رواة الحديث وتتبعهم طبقة فطبقة. والشيء الحسن الذي فعله صاحب موسوعة الغدير، أنه استفاد في تقصيه من البعد الأدبي. ففيما اكتفت كتب من قبيل "العبقات" بالتمسّك بنقل الحديث والتوفر على ذكر رواته في كل قرن، نجد أن "الغدير" اتجه للجانب الأدبي، ذلك أن الشعر في كل عصر يعكس قضايا مجتمعه في ذلك العصر، ويجلي الشعراء ما يكتنف مجتمعهم ويدور في زمانهم.

ومنطق الكتاب ان واقعة الغدير لو كانت من بناة القرن الرابع الهجري، لما انعكست في الممارسة الشعرية في القرون الأوّل والثاني والثالث، وحين نجد أنه في كل قرن برز شعراء أنشدوا في الغدير، فكيف يُتاح لنا إنكار هذا الحديث؟

وهذا المسلك يعبر عن نهج جيّد في البحث التاريخي، إذ كثيرا ما نستعين بالأدب لإثبات الوجود الموضوعي (الخارجي) لبعض القضايا في التاريخ. وعندما نلمس أن الأدباء يعكسون بأجمعهم فكرة معينة، نعرف أن لهذه الفكرة وجودا وموضوعا متحقّقاً في الخارج.

أما منهج صاحب العبقات، فهو يقوم على الكتابة الواسعة، إذ تراه أحيانا يصنّف كتابا كاملا حول حديث واحد، يتوفر فيه على ذكر جميع رواته مع تمحيص حالهم وما يتحلّون به من صحّة وسقم. إن صاحب العبقات يشيد، من خلال منهجه في التقصي، بناءً - حول الأحاديث التي يعرض لها - يبعث في الإنسان الدهشة والحيرة، لما لهذا الرجل من قدرة في البحث والتتبع.

من النصوص الأخرى الدالة على الموضوع، قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: "أنت الخليفة بعدي".

وثم غير هذين النصّين نصوص أخرى، بيدَ أني مع الأسف أضعت قبل أسبوعين حين كنت أغادر هذا المكان11.

الأوراق التي كنت قد دونت عليها ملاحظاتي حول الإمامة، وقد جمعت فيها الأحاديث التي لها صلة بالموضوع. طبيعي ما زلت أتذكر المصادر التي احتوت تلك الأحاديث، ولكني لا أتذكر تفاصيلها.

من كتب السيرة التي تعود إلى القرن الهجري الثاني كتاب "السيرة" لإبن هشام. والذي يبدو أن ابن هشام عاش في القرن الهجري الثالث12 )، بيد أن اصل "سيرته" يعود إلى أبن إسحاق الذي عاش أوائل القرن الهجري الثاني،13 ، ثم انتهت (سيرته) إلى ابن هشام الذي عمل فيها تلخيصا وتهذيبا.

يعتمد أهل السنة على كتاب سيرة إبن هشام، وقد ذكر قضيتين لم يعرض لهما كتاب "التجريد"، ولكني سأعرض لهما لمشابهة مضمونهما لما نقله من نصوص في هذا المجال.

واقعة يوم الإنذار

ترتبط الواقعة الأولى أوائل البعثة، حين نزل على النبي الأكرم قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ14. حيث لم يكن النبي قد أعلن عن دعوته بين الناس عامة، وكان علي عليه السلام ما يزال فتى يعيش مع النبي في بيته (عاش علي مع النبي منذ طفولته ولذلك قصة أخرى).

دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب، وقال له: يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فاصنع لنا صاعا من طعام، ثم اجمع لي بني هاشم وبني عبد المطلب.

أعد علي غذاء القوم، وكان لحم شاة وعسّاً من اللبن. لما أكلوا وشبعوا وأراد النبي أن يحدثهم بدره أبو لهب إلى الكلام، فقال: لقدّما (لشدّ ما) سحركم صاحبكم، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

أمر النبي عليا من الغد أن يعد الطعام ويجمع القوم ليحدثهم، ففعل علي ما أمره به النبي، وقد ذكر علي عليه السلام في ذلك - وهو راوي الخبر-:"فعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه" حتى إذا ما أكلوا وشبعوا بأجمعهم، تحدث إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله:"إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به. إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله - تعالى - أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟"

أحجم القوم عنه جميعا غير علي عليه السلام . فأعاد عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأحجموا أيضا ولم يجبه إلاّ علي. فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم برقبته، ثم قال:" إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم"15.

كلام النبي مع رئيس القبيلة
الواقعة الأخرى التي ينقلها ابن هشام في سيرته، هي ما جرى من أمر النبي الأكرم حين كان ما يزال في مكة، حيث كانت قريش تنزل به أذاها وتمنعه من تبليغ دعوته، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستفيد من الموسم حيث تكف قريش أذاها عنه في الأشهر الحرم16، فتمتنع عن الضرب والأذى الجسدي، وإن كانت تواصل ضغوطاتها الإعلامية عليه.

في هذا الموسم حيث تجتمع القبائل في سوق عكاظ في عرفات ( تجتمع للحج ولكن على طريقة خاصة)، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينتهز الفرصة فيعرض نفسه على القبائل ويدعوها إلى الإسلام، وكان أبو لهب يلازمه كظله ويتبعه في كل مكان وهو يرميه بالكذب فيما يقول، ويسعى في منعه عن الناس.

حصل في هذا الموسم أن تكلم النبي مع زعماء إحدى القبائل، وكان يتحلى بالفراسة، فما كان من هذا الرجل، بعد أن تحدث مع النبي قليلا حتى قال: والله، لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب.

ثم التفت الرجل إلى النبي الأكرم قائلا: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟

أجاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء.

الذي يتضح من الواقعة أن إيمان تلك القبيلة لم يكن يصدر عن دافع واقعي للإيمان الحقيقي، كما أن النبي كان واضحا في أن تعيين من يخلفه من بعده هو أمر منوط بالله وليس بيده. وهذه مسألة ذكرت في كتب أهل السنة17.

حديث الغدير وتواتره
من النصوص الأخرى التي استدل بها الشيعة حديث الغدير. يقول الخواجة نصير الدين في التجريد:" ولحديث الغدير المتواتر..".

عندنا في اصطلاحات علم الحديث الخبر الواحد، والخبر المتواتر. المقصود بخبر الواحد: هو الخبر الذي نقله شخص واحد، أو لنقل هو الخبر الذي لا يفيد نقله اليقين، سواء أكان ناقله واحدا أو أكثر( عشرة أشخاص مثلا).

أما الخبر المتواتر: فهو الذي ينقله مجموعة من الأشخاص يتجاوز حد التواطؤ على الكذب. وتوضيح ذلك: لو أن شخصا ذكر أنه سمع خبرا معينا من المذياع، فعندئذ يتكون لديكم ظن بصحة الخبر، بيد أنكم تنتظرون ما يقوله الآخرون، حتى إذا ما سمعتموه من شخص آخر، يزداد اعتقادكم بصحة الخبر، أما إذا نقله كثيرون، فعندئذ لا يبقى مجال لاحتمال القول بكذبهم جميعا.

يجب أن يكون عدد الناقلين قد بلغ حدا لا يمكن معه احتمال تواطئهم على الكذب، فعند حد معين يمكن افتراض تواطؤ مجموعة من الناقلين على الكذب، ولكن عند تجاوز ذلك الحد لا يمكن القول بتواطئهم عليه.

عندما نعود إلى مثال الخبر المبثوث من المذياع، فيمكن احتمال تواطؤ عشرة أشخاص واتفاقهم على نقله كذبا دون أن يكون له اثر من الصحة، كما يمكن الارتفاع بهذا العدد إلى المئتين والقول بتواطئهم على الكذب. بيد أن القضية تصل أحيانا لحد لا يمكن معه احتمال تواطؤ الجميع على الكذب. فلو ذهبت إلى جنوب طهران وسمعت من ينقل لك الخبر، ثم ذهبت إلى شرق طهران، والتقيت بمجموعة اتفقت على نقله، وكذلك لو حصل الشيء نفسه في غرب طهران، فعندئذ لا يسعك أن تحتمل أن جميع هؤلاء اتفقوا على الكذب وتواطؤوا عليه.

خبر مثل هذا هو الذي يوصف بالمتواتر.

والذي تدعيه الشيعة وتذهب إليه أن حديث الغدير بلغ حدا لا يمكن معه احتمال القول بتواطؤ ناقليه على الكذب، إذ لا يمكن الزعم مثلا أن أربعين رجلا من صحابة النبي توافقوا على نقل خبر مكذوب واحد، خصوصا وإن بين نقلة حديث الغدير من يعد في أعداء الإمام علي عليه السلام أو ممن لا يدخل في صفوف مؤيديه على أقل تقدير.

فلو كان جميع نقلة حديث الغدير من طراز سلمان وأبي ذر والمقداد، أي من الشخصيات التي تدور في فلك الإمام، لكان يمكن احتمال توافقهم على مثل هذا النقل وتواطئهم عليه بحكم علاقتهم الوطيدة بعلي عليه السلام  ‎. أما وأن في نقلة الخبر من لم يبدُ له صلة وارتباط، ولم يُظهر ميلا للإمام عليه السلام، فإن مثل هذا الاحتمال منتفٍ.

ونقطة التقاطع في المسألة، أن أشخاصا من قبيل الملا علي القوشجي مثلا يذهبون للقول بأن حديث الغدير هو خبر واحد لم يبلغ حد التواتر، في حين ترفض الشيعة ذلك، وتقول بتواتره، وتستدل على ذلك بكتب مصنفة في الموضوع.

ونقرأ في نص حديث الغدير أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"ألستُ أولى بكم من أنفسكم18؟ قالوا: بلى قال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه". ومن الواضح أن النبي أراد أن يعطي لعلي نفس الأولوية التي له على النفوس (بحكم قوله تعالى: ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ).

حديث المنزلة
من الأحاديث الأخرى التي يستدِلُّ بها الخواجة الطوسي ويقول بتواترها هو حديث المنزلة. وبإزاء ما يذهب إليه الطوسي من تواتر الحديث، يلتزم الملا علي القوشجي بأن هذا الحديث خبر واحد، فهو لا ينكره من الأصل، ولكن ينكر تواتره.

وممن عني بهذا الحديث في مصنفاتهم، علماء من نظير مير حامد حسين في "العبقات" والأميني في "الغدير"، حيث خصص صاحب العبقات كتابا له كاملا (لم يُعنَ الأميني بسائر الأحاديث عنايته بحديث الغدير).

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام في حديث المنزلة: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي". لقد قال له النبي ذلك وهو متوجه نحو غزوة تبوك، وغزوة تبوك لم يجر فيها قتال، وإنما كانت تجهزا واستعدادا، وتحرّكا من النبي انتهى دون قتال (بعد أن انسحب جيش الروم من تبوك) وقد تمت غزوة تبوك (نسبة إلى تبوك شمال المدينة) بعد غزوة مؤته، التي تُعدّ أوّل وآخر حرب بين العرب والروم على عهد النبي.

لقد كانت القسطنطنية (إسلامبول الحالية) هي مركز إمبراطورية الروم الشرقية، وكانت سورية تابعة لنفوذهم وسيطرتهم. وقد أخذوا أهبتهم واستعدوا للانطلاق من سورية للهجوم على المدينة، فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن من المصلحة أن يجهز جيشا ويسير به نحو حدود الروم وهذا ما كان19.

لقد هدف النبي - بتعبير السياسيين - أن يظهر قوته، ويعلن عن استعداده بهذه الطريقة، بحيث قاد الجيش إلى حدود الروم ثم رجع إلى المدينة.

لم يأخذ النبي الأكرم عليا عليه السلام معه في هذه الغزوة، بل تركه ليخلفه في المدينة. وقد فسر علماء الشيعة الموقف النبوي هذا، على أساس علم النبي بعدم وقوع القتال في هذه الغزوة.

لقد ضاق الإمام على عليه السلام ببقائه في المدينة (بعد أن أرجف المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالا له) وقد بقي في رديف النساء والأطفال.

(فلما لحق بالنبي يخبره بقالة المنافقين وهو ما يزال في الجرف على أطراف المدينة) قال له النبي: أما ترضى أن تكون (أو: أنت) مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي20.

ومعنى الحديث أن كل ما لهارون بالنسبة إلى موسى هو لعليّ بالنسبة إلى النبي سوى النبوة.

وعندما نرجع إلى القرآن لننظر ما لهارون بالنسبة إلى موسى، نجد أن القرآن نقل عن لسان الكليم في موقع، قوله ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي21.

وهذا المقطع لا يعنينا في هذا المكان، إنما تعنينا تتمته كما وردت في الذكر الحكيم: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي والوزير يعنى المعين في الأصل، والوزر يعني الثقل. فمراد موسى أن يتحمل عنه هارون شيئا من الثقل، وقد ظهر فيما بعد تعبير (الوزير) في الاصطلاح المعروف لمعاون الملك.

لم يقتصر موسى على الطلب، بل اقترح فسمى أخاه، حيثُ قال فيما يعبر عنه بقية الذكر الحكيم: ﴿هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا(طه30-35).

في مكان أخر من كتاب الله، نقرأ قول موسى لهارون بعد تلك الواقعة:
(اخلفني في قومي)22.

 لذلك عندما يخاطب النبي عليا بقوله:"أنت مني بمنزلة هارون من موسى " فهو يعبر عما كان لهارون نسبة إلى موسى، وجميعه مما ذكره القرآن (أي أن يكون وزيره، وشريكه بالأمر، وخليفته في قومه)، باستثناءٍ واحد عبر عنه قوله:إلا انه لا نبي بعدي.

ولو لم تكن هذه العبارة:"إلا أنه لا نبي بعدي" لأمكن القول أن مراد النبي هو أمر واحد من الأمور المشار إليها، وأن المقصود هو شباهة لأمرٍ بالخصوص. ولكن عندما استثنى النبوة، فكأنه أراد جميع الشؤون (المقصود بذلك الشؤون الاجتماعية لا الشؤون الطبيعية، بحيث يكون مراد النبي أنه كما هارون الأخ الطبيعي لموسى، فأنت أيضا أخي الطبيعي !) وأن مقصوده أن تلك النسبة التي جعلها الله لهارون إلى موسى في جميع الشؤون، هي لك أيضا.

أما ما يَرُدّ به أهل السنّة، فهو قولهم أنهم على استعداد لقبول هذا الحديث لو كان متواترا، ولكنّه خبر واحد.

بيدَ أن علماء من طراز مير حامد حسين أثبتوا في كتبهم - كما ذكرنا - تواتر حديث المنزلة.

*الامامة، الشيخ مرتضى مطهري، المترجم:جواد علي كسّار، مؤسسة أمُّ القرى، لبنان بيروت،ط2 1422هـ،ص91ـ120.


1- ونص هذه الجملة:"الإمام لطف فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلا للغرض" كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، طبعة مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، 1407هـ، ص 362.(المترجم)

2- (باب الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شيء من الحلال والحرام إلا وقد جاء فيه كتاب أو سنة)

3- دأب الإمام علي في خطبه على أن يحث الأمة على سؤاله، حتى قال:"أيها الناس إني ابن عم نبيكم، وأولاكم بالله ورسوله، فاسألوني ثم اسألوني" الإرشاد، ج1، ص 229.
وفي خطبة أخرى، قال "سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا تسألوني عن فئة تضل مئة وتهدي مئة إلا نبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة" فما كان من أحدهم، إلا أن نهض فقال: أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر؟ينظر: الإرشاد، ج1، ص 330. لقد نقلت معظم المصادر التاريخية وبأسانيد صحيحة ومتعددة أن الإمام أمير المؤمنين كان يحث الأمة عل سؤاله ويدعوها لذلك ينظر: الغدير، ج6، ص 193 -194، ج7،ص 107-108. وأجمل من ذلك كله، ما ذكره أحمد بن حنبل في مسنده:"لم يكن أحد من أصحاب النبي يقول سلوني إلا علي بن أبي طالب"الصواعق المحرقة، ص 76، الرياض النضرة، ج2، ص 118 (المترجم).

4- (يقولون في اللطف: هو ما يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية. والنبوة والإمامة كلاهما لطف واجب على الله، إذ به يحصل الغرض من خلق الإنسان. واللطف ثلاثة أنواع من حيث منشئة: فهو إما أن يكون من فعل الله، وإما أن يكون من فعل الإنسان المكلف، وإما أن يكون من فعل غيرهما. فإن كان من فعل الله فهو اجب عليه، وإن لم يفعله كان ناقضا لغرضه، وهو قبيح مستحيل. وإن كان من فعل المكلف وجب على الله أن يشعره به ويوجبه عليه ويعرفه إياه، وإن كان من فعل غير الله، وغير العبد، فإن الشرط في التكليف علم المكلف به. مثال ذلك: إن الصلاة واجبة، وهذه تتوقف على نصب الرسول حتى يبينها، وعلى إتيان المكلف لها بعد علمه بها عن طريق بيان الرسول لها. من هنا كان تنصيب الرسول واجبا على الله. والبيان واجبا على النبي، وتكليف الله للعبد بالصلاة مشروطا بعلم العبد أن النبي بين الصلاة، عندما تصبح الصلاة واجبة على العبد، وكل ذلك لطف من الله. وقاعدة اللطف كما تسرى في النبوة، تسري في الإمامة. فالاضطرار إلى الرسل هو بعينه الاضطرار إلى خلفائهم وأوصيائهم. فكما أرسل إليهم الرسل لهدايتهم من الضلال، فهو ينصب الإمام بعد الرسول للغاية ذاتها. والمشهور أن الشيعة وغالبية المعتزلة تذهب إلى وجوب اللطف، أما الأشاعرة فلم يوجبوه. ينظر: نظام الحكم في الإسلام أو النبوة والإمامة عند نصير الدين الطوسي، د. على مقلد، دار الأضواء، بيروت1406هـ، ص 273، 47،48،35 كذلك كشف المراد، ص362، طبعة مؤسسة النشر الإسلامي، رقم 1407هـ (المترجم)) .

5- (أي تنظر إلى جهته الدينية أكثر (بُعد المرجعية الدينية في مهمة الإمام) وقد ذكرنا من قبل أن من غير الصحيح مساواة الإمامة بالحكومة، كما هو الحال في كيفية طرح الإمامة في عصرنا، إذ ما إن تطرح الإمامة حتى تساوى بالحكومة فورا، أي تنظر القضية من الجنبة الدنيوية. إن بين مسألتي الإمامة والحكومة في اعتبار ما، نوعا من العموم والخصوص من وجه. فالإمامة مسألة، والحكومة - التي هي شأن من شؤون الإمامة - مسألة أخرى، ونحن في عصر الغيبة نتحدث عن الحكومة ولا نتحدث عن الإمامة. وبذلك ينبغي ألا نجعل الإمامة مساوية للحكومة. إن الإمامة في تعبير العلماء (المتكلمين) هي رئاسة في الدين والدنيا، ولأنها رئاسة في الدين، فهي رئاسة في الدنيا بالضرورة، وذلك تماما كما كان عليه شأن النبي، فلكون النبي رئيسا في الدين، فهو - بالتبع - رئيس للدنيا. ولو فرض عدم وجود الإمام في عصر ما، أو غيبته، بحيث لا يكون هناك محل للرئاسة الدينية، فعندئذ يطرح موضوع الرئاسة الدنيوية، وينبثق سؤلها:"ما هو التكليف بشأنها؟")

6- ( وبنص نصير الدين الطوسي:" وامتناع التسلسل يوجب عصمته، ولأنه حافظ للشرع، ولوجوب الإنكار عليه لو أقدم على المعصية فيضاد أمر الطاعة، ويفوت الغرض من نصبه، ولانحطاط درجته على اقل العوام".
في ذكر هذه الأوجه في وجوب العصمة يجري الطوسي على نهجه في الاختصار، والاكتفاء بأقل الكلام. لذا كانت الحاجة قائمة إلى العلامة الحلي الذي يبسط القول في هذه الأوجه بقوله:
الأول: إن الإمام لو لم يكن معصوما لزم التسلسل، والتالي باطل فالمقدم مثله. بيان الشرطية: أن المقتضي لوجوب نصب الإمام هو تجويز الخطأ على الرعية. فلو كان هذا المقتضي ثابتا في حق الإمام، وجب ان يكون له إمام آخر، ويتسلسل أو ينتهي إلى إمام لا يجوز عليه الخطأ، فيكون هو الإمام الأصلي.
الثاني: إن الإمام حافظ للشرع فيجب أن يكون معصوما. ويوضح مراده بأن الحافظ للشرع ليس القرآن ولا السنة ولا إجماع الأمة ولا الأمارة ولا البراءة الأصلية، فلم يبق - بانتفائها - إلا الإمام. فلو جاز الخطأ عليه، لم يبق وثوق بما تعبدنا الله تعالى به وما كلفناه، وذلك مناقض للغرض من التكليف وهو الانقياد إلى مراد الله تعالى)
الثالث: إنه لو وقع منه الخطأ لوجب الإنكار عليه، وذلك يضاد أمر الطاعة له بقوله تعالي:(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
الرابع: لو وقع منه المعصية لزم نقص الغرض من نصب الإمام. فالغرض من إقامته انقياد الأمة له وامتثال أوامره، واتباعه فيما يفعله، فلو وقعت المعصية منه لم يجب شيء من ذلك، وهو مناف لنصبه.
الخامس: إنه لو وقع منه المعصية لزم أن يكون أقل درجة من العوام، لأن عقله أشد ومعرفته بالله تعالى وثوابه وعقابه أكثر، فلو وقع منه المعصية كان أقل حالا من رعيته، وكل ذلك باطل قطعا.
ينظر: كشف المراد، ص364-365 بإسقاط بعض الكلمات.(المترجم))

7- (عبر نصير الدين الطوسي عن هذا الجانب في الإمامة بكلمات، حيث قال على طريقته في الاختصار:"والعصمة تقتضي النص وسيرته عليه السلام" ثم جاء الدور للعلامة الذي أوضح ذلك بوجهين، الأول: أن الإمام يجب أن يكون معصوما، والعصمة أمر خفي لا يعلمها إلا الله، فيجب أن يكون نصبه من قبله تعالى لأنه العالم بالشروط دون غيره. والثاني: انطلق فيه من حرص النبي على أمته، إذ هو أشفق على الناس من الوالد على ولده، ولم يهمل الأمة في قضايا صغيرة، فكيف ينسب إليه إهمال أمته وعدم إرشادها في أجل الأشياء وأسناها وأعظمها قدرا، وأكثرها فائدة، وهو المتولي لأمورهم بعده، فوجب من سيرته نصب إمام بعده والنص عليه وتعريفهم إياه. ثم يقول: وهذا برهان لِمّي (مشتق مِن لم التساؤلية ) ينظر ‎: كشف المراد، ص 366 - 367. (المترجم))

8- (مرة أخرى نرجع إلى العلامة الحلي مجليا نص الطوسي: العصمة والنص مختصان بعلي عليه السلام إذ الأمة بين قائلين: أحدهما لم يشترط العصمة والنص. والثاني المشترطون. وقد بينا بطلان قول الفريق الأول فانحصر الحق في قول الفريق الثاني. ثم يعود للقول‎: وكل من اشترطهما - العصمة والنص- قال إن الإمام هو علي عليه السلام. وتوضيح الجملة الأخيرة أن عليا هو المعصوم بإجماع من يقول بوجوب النص. وهو الذي قصده النص دون غيره. ينظر: كشف المراد، ص 367 بتصرف ببعض الكلمات، كما ينظر: نظام الحكم في الإسلام، د.علي مقلد، ص 390 (المترجم))

9- (يلاحظ: الصواعق، ص7 - الإمامة والسياسة،ج1، ص 2. شرح النهج ج2، ص8 (المترجم))

10- (التفت عمر بن الخطاب إلى علي بعد واقعة الغدير قائلا:"ياعلي أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة" روضة الأحباب، ص416. وعن ابن حجر في الصواعق:"أنه جاء أعرابيان يختصمان، فأذن (عمر) لعلي في القضاء بينهما، فقال أحدهما: هذا يقضي بيننا؟! فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه، وقال: ويحك ما تدري من هذا؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن، ومن لا يكن مولاه فليس بمؤمن" الصواعق المحرقة، ص 179، (المترجم))

11- (الاتحاد الإسلامي للأطباء حيث كانت تلقى هذه المحاضرات عن الإمامة(المترجم))

12- توفي إبن هشام سنة 218هـ.(المترجم)

13- (توفي محمد بن إسحاق نحو سنة 152هـ(المترجم) )

14- الشعراء214

15- (نص المؤلف مرتبك في المتن، وقد أعدنا تنظيمة في سياق العودة إلى مصادر الواقعة، ومرد الإرتباك يعود إلى شفاهية الحديث، وذكر المؤلف بالمعنى لا بالنص.
وفي مصادر الحديث يمكن العودة إلى:
- الكامل، ج 2، ص 62.
- الطبري، ج2، ص 319.
- شرح نهج البلاغة، ج3،ص 254.
- النهاية لأبن الاثير، ج5نص250"هدد"
- التفسير الكبير، ج12،ص26.
- الدر المنثور، ج3، ص 105 - 106.(المترجم)

16- (كانت الحروب تعطل في ذي القعدة وذي الحجة ومحرم لكونها من الأشهر الحرم، وكانت القبائل تكف عن الانتقام والثأ

29-03-2010 عدد القراءات 9716



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


تعليقات القراء 1 تعليق / تعليقات

kassem elhalabi | الخواجة نصر الدين الطوسي

20-09-2010 | 17-51د

السلام عليكم ورحمةاللةوبراكاتة هل اسم الخواجة له معنى ثانى اوانه لقب خاص ومامعنى هذه الكلمة ولكم الاجروالثواب



جديدنا