29 أيار 2020 م الموافق لـ 06 شوال 1441 هـ
En FR

العقيدة الإسلامية :: الإمامة والخلافة

تصوّر النبي الأكرم للقيادة بعده



إنّ الكلمات المأثورة عن الرسول الأكرم، تدلّ على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعتبر أمر القيادة بعده، مسألة إلهية، وحقاً خاصّاً لله جلّ جلاله، فالله سبحانه هو الذي له أن يعين القائد، وينصب خليفة الرسول، ولا نجد في كل ما نقل عن النبي ما يدلّ على إرجاء الأمر إلى تشاور الأمّة، أو اختيار أهل الحلّ والعقد، أو بيعد الصحابة الحاضرين، أو غير ذلك ويكفي في ذلك الشاهدين التاليين:

1- لما دعا الرسول الأكرم بني عامر الإسلام وقد جاؤوا في موسم الحج إلى مكة، قال رئيسهم: "أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك"؟.

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الأمر إلى الله، يضعه حيث يشاء"1.

فلو كان أمر الخلافة بيد الأمّة، لكان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول: الأمر إلى الأمّة، أو إلى أهل الحلّ والعقد، أو ما يشابه ذلك. فتفويض الأمر إلى الله سبحانه، ظاهر في كونها كالنبوة، يضعها سبحانه حيث يشاء، قال تعالى: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ(الأنعام:124). فاللّسان في الموردين واحدٌ.

2- بعث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم سليط بن عمرو العامري إلى ملك اليمامة، "هوزه بن علي الحنفي"، الذي كان نصرانياً، يدعوه إلى الإسلام، وكتب معه كتاباً، فقدم على ملك اليمامة، فأنزله وحباه، كتب إلى النبي، يقول: "ما أحسن ما تدعو إليه، وأجمله، وأنا شاعر قومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر، أتّبعك". فقدم سليط على النبي بكتابه، فلما قرأ عليه قال صلى الله عليه وآله وسلم: "لو سألني سيابة من الأرض ما فعلته. بادَ، وبادَ ما في يده"2، "أرسل هوزة إلى النبي وفداً يقول له، إن جعل له الأمر من بعده، أسلم، وصار إليه، ونصره، وإلاّ قصد حربه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا، ولا كرامة، اللهم إكفنيه"3.

فلو كانت القيادة بعد النبي، قيادة دستورية انتخابية، وكان للشعب الإسلامي منه حظ، لكان على النبي إجابة السائل بشكل آخر، وهو أنّ الأمر من بعدي، يرجع إلى أمّتي، والمؤمنين بي، ولكنك ترى أنّه وقف في وجهه بقسوة وشدّة كما هو ظاهر.


* الإلهيات،آية الله جعفر السبحاني.مؤسسة الامام الصادق عليه السلام.ج4،ص66-67


1- السيرة النبوية، لابن هشام، ج 2، ص 424.
2- الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج 1، ص 262.
3- الكامل في التاريخ، لابن الأثير، ص 146.

23-07-2009 عدد القراءات 9151



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا