29 أيار 2020 م الموافق لـ 06 شوال 1441 هـ
En FR

العقيدة الإسلامية :: التوحيد

التوحيد :نفي الشريك عنه تعالى



جرت عادة الإلهيين على تقسيم صفات الله تعالى الذاتية إلى قسمين: صفات ثبوتية وصفات سلبية، وإن شئت قلت: صفات الجمال والإكرام، وصفات الجلال والتنزيه.

وتهدف الأُولى: إلى توصيفه تعالى بما يعد كمالا للموصوف، وجمالا له، كالعلم والقدرة والحياة والاختيار.

وتهدف الثانية: إلى تنزيهه سبحانه عن النقص والعيب وقد تقدم منّا في أوائل البحث عن الصفات، أن مجموع صفاته الثبوتية ترجع إلى وصف واحد وهو كونه متّصفاً بكل كمال يعد كمالا للموجود، بما هو موجود. وأن ما يذكر في مقام العدّ من العلم والقدرة الخ... فهو من باب بيان المثال، ولا تنحصر بما عدّوه.كما أن مجموع الصفات السلبية التي ستتلى عليك إن شاء الله ترجع إلى أمر واحد وهو تنزيهه عن كل نقص وعيب. وما يذكر من تلك الصفات من نفى الشريك والتركيب الخ... فهو من باب المثال وإعطاء النموذج من تلك السُّلوب. وكأنّ المُوَحِّد لا يخرج عن إطار التوحيد حتى في مقام بيان صفاته، فيصفه بوصف واحد جامع لكل الكمالات، كما يسلب عنه كل ما يتصور من النقص والعيب بسلب واحد جامع لجميع السلوب.

ثم إنَّ بعض المتكلمين أرجع صفاته الثبوتية إلى السلبيه أيضاً وقال إنَّ معنى قولنا إنه عالم، أنَّه ليس بجاهل. وإنه قادر، أنَّه ليس بعاجز، وكذا باقي الصفات. محتجاً بأن المعقول لنا من صفاته ليس إلاّ السلوب والإضافات. وأما كنه ذاته وصفاته فمحجوب عن نظر العقول، ولا يعلم ما هو إلاّ هو.

وهذا صحيح عند لحاظ عجز البشر عن معرفة الله سبحانه، ولكن إرجاع الصفات الثبوتية إلى السلبية على خلاف ما ورد في الذكر الحكيم فإنه سبحانه يصف نفسه بصفات ثبوتية، كما يصف نفسه بصفات سلبية.

يقول سبحانه: ﴿هُوَ الله الذي لا إله إلاَّ هُوَ المَلِكُ القُدُوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزيزُ الجَبّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ الله عَمّا يُشْرِكُونَ * هُوَ الله الخَالِقُ البَارئُ المُصَوِّرُ لهُ الأَسْماءُ الحُسْنَى(الحشر:23-24).

فإن بعض ما جاء في هاتين الآيتين وإن كان من صفات الفعل، غير أنَّ بعضها الآخر من صفات الذات، والكل نحو إثبات له سبحانه، وإرجاعها إلى أسلوب لا يخلو من تَكَلُّف. نعم له سبحانه صفات سلبية بلا شك.ويكفي في ذلك قوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ(الإخلاص:3-4).

فإذا وقفت على أنَّ الصفات السلبية ليس لها حد ولا عد مصداقاً، فلنشرع ببيان المصاديق البارزة منها، وأهمها مسألة نفي الشريك عنه ويعبّر عنها بالتوحيد.

التوحيد
يحتل التوحيد، بمراتبه المختلفة، المكانة العليا في الشرائع السماوية، فإنَّ أتْباعها لا يختلفون في الصفات الثبوتية الذاتية اختلافاً بارزاً يُفَرِّقهم ويبددهم إلى مذاهب وطوائف، فإنَّ الكل يعتقد بعلم الإله وقدرته وحياته إلى غير ذلك من الصفات الكمالية، وإن اختلفوا في تفاصيلها، وأما الصفات السلبية التنزيهية فهي، بتمام معنى الكلمة، مفترق الطرق، منها تتكون المذاهب وتتشعب.

وهذه هي الديانات البَراهْمانِيّة والبُوذِيّة والهِنْدية والمجوسية والمسيحية ترجع أصول اختلافها إلى مسألة التوحيد بشعبه التي ستقف عليها، فليست الثنوية إلاّ وليدة رفض التوحيد عن معترك العقائد والاعتقاد بإله غير واحد.

ولأجل ذلك يجب على الإلهي التركيز على الصفات السلبية أكثر من الثبوتية، وبين الصفات السلبية التركيز على التوحيد أكثر من غيره. ولأجل ذلك نرى أنَّه سبحانه يعرف هدف بعثة الأنبياء وإرسالهم، بالتركيز على صورة من صور التوحيد وهو التوحيد في العبادة: قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلّ أمّة رَسُولا أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ(النحل:36).

*الإلهيات،آية الله جعفر السبحاني، مؤسسة الامام الصادق عليه السلام.ج2، ص7-10

31-07-2009 عدد القراءات 7502



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا