31 أيار 2020 م الموافق لـ 08 شوال 1441 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: مقتضى الإيمان

الاعتراف بالتقصير



مهما بلغ العبد في عبادته لله تعالى فلا بد أن يشعر نفسه بالتقصير اتجاه الكمال المطلق لأن لم يعبد ولن يعبد المولى تعالى حق عبادته ولم ولن يشكره كمال الشكر على نعمه التي لا تعد ولا تحصى قال تعالى : ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ النحل :18. ومن هنا كان أمير المؤمنين عليه السلام مع بلوغه درجة العصمة المطلقة يعترف دائما بالذنب والتقصير من جهة معرفته بحقيقة الله وعظمته ولذا ورد في دعائه المعروف بدعاء كميل :

للّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الّذنُوبَ الّتي تُنْزِلُ البَلاَء. اللّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ كُلَّ ذَنْبٍ أذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأْتُها. اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِذِكْرِكَ وَاسْتَشفِعُ بِكَ إِلى نَفْسِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِجوُدِكَ أَنْ تُدْنِيَنِي مِنْ قُرْبِكَ، وَأَنْ تُوزِعَنِي شُكْرَكَ، وأَنْ تُلْهِمَنِي ذِكْرَكَ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ سُؤالَ خاضِعٍ مُتَذَلِّلٍ خاشِعٍ، أَنْ تُسامِحَنِي وَتَرْحَمَنِي، وَتَجْعَلَنِي بِقِسَمِكَ راضِياً قانِعاً، وَفِي جَمِيعِ الاحْوالِ مُتَواضِعاً. اللّهُمَّ وَأَسأَلُكَ سُؤالَ مَنْ إِشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَأَنْزَلَ بِكَ عِنْدَ الشَّدائِدِ حاجَتَهُ، وَعَظُمَ فِيما عِنْدَكَ رَغْبَتُهُ. اللّهُمَّ عَظُمَ سُلْطانُكَ وَعَلا مَكانُكَ، وَخَفِيَ مَكْرُكَ، وَظَهَرَ أَمْرُكَ، وَغَلَبَ قَهْرُكَ، وَجَرَتْ قُدْرَتُكَ، وَلايُمْكِنُ الفِرارُ مِنْ حُكُومَتِكَ. اللّهُمَّ لا أَجِدُ لِذُنُوبِي غافِراً وَلا لِقَبائِحِي ساتِراً، وَلا لِشَيٍْ مِنْ عَمَلِيَ القَبِيحِ بِالحَسَنِ مُبَدِّلاً غَيْرَكَ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَتَجَرَّأْتُ بِجَهْلِي، وَسَكَنْتُ إِلى قَدِيمِ ذِكْرِكَ لِي، وَمَنِّكَ عَلَيَّ. اللّهُمَّ مَوْلايَ كَمْ مِنْ قَبيحٍ سَتَرْتَهُ، وَكَمْ مِنْ فادِحٍ مِنَ البَلاءِ أَقَلْتَهُ، وَكَمْ مِنْ عِثارٍ وَقَيْتَهُ، وَكَمْ مِنْ مَكْروُهٍ دَفَعْتَهُ، وَكَمْ مِنْ ثَناءٍ جَمِيلٍ لَسْتُ أَهْلاً لَهُ نَشَرْتَهُ.

ولقد بيّنت لنا الروايات لزوم الإعتراف بالتقصير والذنب اتجاه المولى .

فعن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قال لبعض ولده: يا بني عليك بالجد.لاتخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله عز وجل وطاعته، فإن الله لا يعبد حق عبادته.

عن جابر قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا جابر لا أخرجك الله من النقص و لا التقصير.

عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إن رجلا في بني إسرائيل عبدالله أربعين سنة ثم قرب قربانا فلم يقبل منه، فذمّ نفسه واتّهم نفسه بالتقصير : فأوحى الله تبارك وتعالى إليه ذمك لنفسك أفضل من عبادتك أربعين سنة.

عن أبي الحسن عليه السلام قال: أكثر من أن تقول، اللم لا تجعلني من المعارين1 ولا تخر جني من التقصير، قال: قلت: أما المعارون فقد عرفت أن الرجل يعار الدين ثم يخرج منه، فما معنى لاتخرجني من التقصير؟ فقال: كل عمل تريد به الله عزوجل فكن فيه مقصرا عند نفسك، فأن الناس كلهم في أعمالهم فيما بينهم وبين الله مقصرون إلا من عصمه الله عزوجل .2

1- يعنى من الذين يكون الايمان عارية عندهم غير مستقر في قلوبهم ولا ثابت في صدورهم .
2- لاحظ الروايات في الكافي / الكليني ج2ص77_81.

11-10-2011 عدد القراءات 8758



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا