31 تشرين الأول 2020 م الموافق لـ 14 ربيع الأول 1442 هـ
En FR

 

القرآن الكريم :: القسم في القرآن

القسم بيوم القيامة والنفس اللوامة



حلف سبحانه في سورة القيامة بأمرين:


1. يوم القيامة
2. النفس اللوامة، قالتعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَومِ القِيامَة. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ. أَيَحْسَبُ الاِِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ. بلى قادِرينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ. بَلْ يُريدُ الاِِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ. يَسَئلُ أَيّانَ يَومُ القِيامَة الآيات 1-6.

اختلف المفسرون في كلمة "لا" على أقوال

الاَوّل:
انّ لا أقسم كلمة قسم وانّ العرب تزيد كلمة لا في القسم.

الثاني: انّ لا نافية، رد لكلام قد تقدّم، وجواب لهم، وذلك هو المعروف في كلام الناس في محاوراتهم، فإذا قال أحدهم: لا، واللّه ما فعلت كذا، قصد بقوله: "لا" ردّ الكلام السابق، فهم لما أنكروا البعث، قيل لهم ليس الاَمر على ما ذكرتم، ثمّ أقسم بيوم القيامة وبالنفس اللوامة إنّ البعث حقّ.

الثالث:
انّها للنفي، على معنى انّي لا أعظمه بأقسامي به حق ّإعظامه، فانّه حقيق بأكثر من هذا، وهو يستحق فوق ذلك.

فعلى المعنى الاَوّل"لا" زائدة، ولكنّه بعيد في كلام ربّ العزة، والمتعين أحد المعنيين الاَخيرين.

أمّا المقسم به: فهو أمران:

ويوم القيامة هو: يوم البعث الذي يجمع اللّه فيه الناس على صعيد واحد، وإنّما سمّي يوم القيامة لاَجل انّه يقوم به الحساب، وقد جاء يوم القيامة في القرآن سبعين مرّة، فلم تستعمل القيامة إلاّمضافة إلى يوم.

والنفس اللوامة صيغة مبالغة من اللوم، وهي عدل الاِنسان بنسبته إلى ما فيه لوم، يقال لمته فهو ملوم، قال سبحانه في سورة ايراهيم الآية11.﴿ فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُمْ

إلى غير ذلك من الآيات التي ورد فيها اللوم وما اشتق منه.

واختلف المفسرون في المراد من النفس اللوامة على أقوال:

الاَوّل: هي نفس آدم التي لم تزل تتلوّم على فعلها الذي خرجت به من الجنة والظاهر أنّ هذا القول من قبيل تطبيق الكلي على مصداقه، وليس هناك قرينة على أنّها، المراد فقط.

الثاني: مطلق النفس، إذ ليس من نفس برّة ولا فاجرة إلاّ وهي تلوم نفسها يوم القيامة إن كانت عملت خيراً قالت: هلا ازددت، وإن كانت عملت سوءاً قالت: يا ليتني لم أفعل.

الثالث: أنها النفس الكافرة الفاجرة.

الرابع: عكس ذلك، والمراد نفس المؤَمن التي تلومه في الدنيا على ارتكاب المعصية وتحفّزه على إصلاح ما بدا منه.

والظاهر أنّ القول الثاني هو المتعيّن،أي مطلق النفس التي تلوم صاحبها سواء أكان لاَجل فوت الخير أو ارتكاب الشر.

وعلى كلّ حال فالآية تحكي عن المنزلة العظيمة التي تتمتع بها النفس اللوامة إلى حدّ أقسم بها سبحانه وإلاّلما حلف بها.1

1- الأقسام في القرأن / الشيخ السبحاني_ سورة القيامة

24-10-2011 عدد القراءات 7095



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا