20 أيلول 2020 م الموافق لـ 02 صفر 1442 هـ
En FR

صدى الولاية :: ذو الحجة

صدى الولاية - العدد 212 - ذو الحجة 1441هـ



 

عندما تنظر المرأة إلى الرجل، فإنّها تنظر إليه بعين العشق والمحبّة، وإلى كونه يمثّل دور السند الذي يمكن لها أن تستند إليه.
 الأسرة محلّ هدوء واستقرار الإنسان، ولن يتذوق أيّ إنسان الطعم الواقعيّ للحياة الإنسانيّة، من دون أسرة مريحة وهادئة.
إنّ العالم الذي يُبعد المرأة عن أسرتها، ويخرجها من بيتها، ويجعلها في معرض أنظار المجتمع وحركته الماجنة من غير مأمن ولا ملجأ، ويفسح المجال للاعتداء على حقوقها، فإنّه يُضعف المرأة، ويهدم الأسرة، ويجعل الأجيال القادمة عرضة للخطر.

 
 

خطاب القائد

 

بسم الله الرحمن الرحيم

* بين الرجل والمرأة
- الرجل مظهر الاستناد والاعتماد
الرجل في نظر المرأة مظهر الاعتماد، وموضع الاتّكاء والاستناد. وهو يجسّد محبّته لها بهذا الشكل. لكلّ منهما دور منفصل عن الآخر، وكلا الدورين لازم، وخلط هذين الدورين ببعضهما هو عمل مخالف للطبيعة وتضييع لفرصة جيّدة. وهذا كأن يأتي بستانيّ جيّد وينشئ بستاناً هنا بمهارة، فنأتي نحن بعدها ونركله ونخرّبه ونعيث فيه الخراب عملاً بمزاجنا. عندما تنظر المرأة إلى الرجل، فإنّها تنظر إليه بعين العشق والمحبّة، وإلى كونه يمثّل دور السند الذي يمكن لها أن تستند إليه، حيث يمكن الاستفادة من قواه الجسميّة والفكريّة للسير قدماً في أمور الحياة، (تنظر إليه) كمحرّك.

- المرأة مظهر الجمال واللطافة والأنس
عندما ينظر الرجل إلى المرأة، فإنّه ينظر إليها على أنّها مظهر الجمال، واللطافة، والأنس الذي يمنح الإنسان الهدوء والراحة. فالرجل موضع الاستناد على صعيد مسائل الحياة الظاهريّة، والمرأة بدورها موضع الاستناد فيما يتعلّق بمسائل الحياة الروحيّة والمعنويّة. إنّها عالم من الأنس والمحبّة ويمكنها بذلك الجوّ المفعم بالمحبّة إخراج الرجل من جميع همومه وغمومه.

- اختلال الأدوار
أحياناً، يُخرِج الرجل بأخلاقه السيّئة، وبفرض الأعمال الصعبة على المرأة، وبتوقّعاته الكثيرة، وبالإهانة، منبع الطاقة هذا عن طوره، فلا تعود المرأة، ذلك المظهر الذي يمكنه من الناحية المعنويّة أن يبعث الهدوء في الإنسان ويمنحه السكن، على حالها، وتصبح أحياناً متبرّمة وشاكية. وقد تخطئ المرأة الخطأ نفسه أحياناً فيما يتعلّق بالرجل، فبدل أن تنظر إليه على أنّه الداعم والسند الذي يمكن الاستناد والاعتماد عليه، والإفادة من استقامته ورزانته، تنظر إليه أحياناً على أنّه خادم، وأحياناً على أنّه مهرّج وغبيّ، وبدل أن تستفيد من مصدر الطاقة والقوّة هذا، تحوّله إلى موجود مختلف تماماً.

- الرجل والمرأة بنظر الإسلام
يرى الإسلام أنّ الرجل قوّام، والمرأة ريحانة، وهو لا يعتدي على المرأة ولا على الرجل، ولا يغفل حقّ المرأة ولا حقّ الرجل، بل ينظر إلى طبيعتهما بشكل جيّد، حتّى إنّهما يتعادلان في الميزان أيضاً؛ أي حين نضع هذا الجنس، جنس اللطافة والأنس والجمال والباعث للراحة النفسيّة في أجواء الحياة، في كفّة، ونضع الجنس الذي يتحلّى بالإدارة والعمل والذي هو موضع اعتماد المرأة والسند والملاذ لها في الكفّة الأخرى، ستتعادل هاتان الكفّتان، ولن ترجح هذه على تلك، ولا تلك على هذه.

قد يأخذ الرجل -أحياناً- دور المرأة في البيت، وتصبح المرأة هي الحاكم المطلق، تصدر أوامرها للرجل؛ افعل هذا ولا تفعل هذا، والرجل مسلّم لها، هذا شكل. حسناً، مثل هذا الرجل لن يكون بمقدوره، بعد، أن يكون موضع اعتماد المرأة وملاذاً لها. فالمرأة تحبّ أن يكون لها ملاذ وملجأ جيّد، وليس من فائدة بعد لهذا.

أحياناً، يفرض الرجال من الناحية الأخرى، شيئاً، لنفترض أنّ كلّ المشتريات والمعاملات وأمور البيت هي على عاتق المرأة. ويفرضها الرجل عليها لأنّه (على سبيل المثال) مشغول بالتدريس في الجامعة، أو بالعمل في الدائرة الفلانيّة، وليس لديه وقت، وعليه الذهاب إلى العمل، فيتحتّم على المرأة هنا أن تقوم بالأعمال الشاقّة وغير المحبّبة لها.

- المرأة ريحانة
إن دقّقتم في التعابير الإسلاميّة حول المرأة لوجدتم تلك التعابير الواقعيّة تماماً: «المرأة ريحانة وليست بقهرمانة». فـ«المرأة ريحانة»؛ أي وردة، وكيف ينبغي للإنسان التعاطي مع الوردة؟ إن عاملها بقسوة فإنّها تذبل وتموت، وإن وضعها في التربة وتعامل معها بحسب فطرتها وطبعها، فستكون مصدراً للزينة ومؤثّرة، وسيكون وجودها ظاهراً وبارزاً.

«وليست بقهرمانة»، والقهرمانة ليست بالمعنى المتداول في اللغة الفارسيّة (أي البطلة)، بل هو تعبير عربيّ مأخوذ عن الفارسيّة، يفيد مباشرةَ الأمور، فالقهرمان هو الذي يباشر الأمور ويتابعها (رئيس العمّال)؛ أي لا ينبغي لك في منزلك أن تعدّ المرأة مباشرة لأمورك، ولا تتصوّرنّ بأنّك الرئيس، وأنّ أعمال المنزل والأطفال وأمثالها هي بعهدة رئيس العمّال، وأنّ المرأة هي رئيس العمّال ويجب التعاطي معها كتعاطي الرئيس مع مرؤوسه!

* التزموا بآداب الأسرة
عليكم أن تلتزموا بالآداب والحدود الدينيّة التي حُدّدت للأسرة . كلّ شيء يستوجب حفظ هذه الرابطة وهذه المؤسّسة العائليّة هو مرضيّ وحسن عند الله تعالى. وإذا ما أدّى شيء -لا قدّر الله- إلى تخلخل أركان الأسرة، فهو خلاف المصلحة وغير مرضيّ، وينبغي اجتنابه بشدّة.

عندما يسلك بعضهم هذا الطريق (الحياة الزوجيّة)، ويجد أمامه مسارات مختلفة، إمّا بسبب ظروفه، وظروف الزوج، أو بسبب مكانته العائليّة، لا يمكنه سلوك الطريق المستقيم، لكنّ البعض منهم يستطيع. إن أردتم أن تسلكوا الطريق المستقيم عليكم أن تراعوا الموازين الشرعيّة، وأن تعدّوا الأخلاق التي حُدّدت في الشرع المقدّس للأسرة، مهمّة. وأوّله أن تعرفوا قدر هذه المؤسّسة الجديدة. الأسرة محلّ هدوء واستقرار الإنسان، ولن يتذوق أيّ إنسان الطعم الواقعي للحياة الإنسانيّة، من دون أسرة مريحة وهادئة.

* هذه هي الأسرة الجيّدة
الأسرة الجيّدة تعني أن يكون الزوج والزوجة ودودَين مع بعضهما، وفيّين ومخلصَين، محبَّين وعاشقَين لبعضهما، يراعي أحدهما الآخر، ويهتمّ لمصلحته ويحترم شؤونه، هذا في الدرجة الأولى.

بعد ذلك، حين يُرزقان بالأولاد، يشعران بالمسؤوليّة إزاءهم، ويسعيان إلى تنشئتهم وتربيتهم تربية سليمة من الناحيتَين الماديّة والمعنويّة، يعلّمانهم أموراً، يوجبان عليهم بعض الأمور، ويمنعانهم عن بعضها، ويزرعان فيهم الصفات والخصال الجيّدة. مثل هذه الأسرة هي أساس جميع الإصلاحات الواقعيّة في بلد ما. لأنّ البشر يتربّون جيّداً في ظلّ هكذا أسرة، ويترعرعون على الصفات الجيّدة، على الشجاعة، وعلى الفكر المستقلّ، على التفكُّر، والإحساس بالمسؤوليّة، والإحساس بالمحبّة والجرأة، والجرأة على اتّخاذ القرارات، على إرادة الخير -لا الشرّ- والنجابة.. حسنٌ، عندما يتحلّى الشعب في مجتمع ما بهذه الخصال والصفات، أي يكون محبّاً للخير، نجيباً، شجاعاً، عاقلاً، مفكّراً ومقداماً، فإنّ هذا المجتمع لن يرى الشقاء والتعاسة. والمجتمعات التي تمتلك أسراً كهذه، ستصل إلى الصلاح والنجاة، وإذا ما وجد مصلح في المجتمع فيمكنه إصلاح مجتمعات كهذه، أمّا إن فقدت الأسرة، فإنّ أعظم المصلحين لن يمكنهم إصلاح المجتمع.

* الإسلام وتكريم المرأة
إنّ العالم الذي يُبعد المرأة عن أسرتها، ويخرجها من بيتها بناءً على وعود واهمة، ويجعلها في معرض أنظار المجتمع وحركته الماجنة من غير مأمن ولا ملجأ، ويفسح المجال للاعتداء على حقوقها، فإنّه يُضعف المرأة، ويهدم الأسرة، ويجعل الأجيال القادمة عرضة للخطر. كلّ حضارة وثقافة لديها هذا المنطق، فإنّها تفتعل فاجعة، وهذا ما حصل اليوم في العالم، ويزداد يوماً فيوماً.

لقد كرّم الإسلام المرأة بالمعنى الحقيقي للكلمة. وإنّه إن كان يستند إلى دور الأمّ وحرمتها داخل الأسرة، أو إلى دور المرأة وتأثيرها وحقوقها ووظائفها والقيود التي ينبغي لها التقيّد بها داخل الأسرة، فهذا لا يعني بأيّ وجه من الوجوه أنّه يمنع المرأة من المشاركة في العمل الاجتماعيّ والدخول في الكفاح والأنشطة العموميّة الشعبيّة. فعلى المرأة أن تكون أمّاً وزوجة صالحة، وكذا أن تشارك في الأنشطة والأعمال الاجتماعيّة. وفاطمة الزهراء (عليها السلام) هي مظهر لمثل هذا الجمع، الجمع بين الشؤون المختلفة. وزينب الكبرى (عليها السلام) نموذج آخر. ونساء صدر الإسلام المعروفات والبارزات نموذج آخر، كان لهؤلاء حضورهنّ في المجتمع.

* الجنّة تحت أقدام الأمّهات
إنّ العنصر الأساسيّ لتشكيل الأسرة هو المرأة، لا الرجل. فيمكن أن يكون هناك أسرة من دون الرجل؛ أي إذا افترضنا ربّ البيت غائباً عن أسرة ما، أو كان ميتاً، فيمكن للمرأة إن كانت عاقلة ومدبّرة وربّة بيت أن تحفظ أسرتها. أمّا لو أُخذت المرأة من الأسرة، فلن يكون بمقدور الرجل المحافظة عليها. فالمرأة إذاً، هي التي تحفظ الأسرة.

السبب في أنّ الإسلام أولى كلّ هذه الأهميّة لدور المرأة في الأسرة، هو أنّ المرأة لو ارتبطت بالأسرة، وأظهرت محبّتها، وأولت الأهميّة لتربية الأولاد، واهتمّت بأولادها، أرضعتهم، وربّتهم بين أحضانها، ووفّرت لهم المؤونة الثقافيّة، والروايات، والأحكام، والقصص القرآنيّة، والأحداث المفيدة وذات العبر، وجرّعتها لأولادها في كلّ فرصة كما تغذّي أجسامهم، ستكون الأجيال في ذلك المجتمع متكاملة ورشيدة.

يمكن للمرأة أن تربّي أولادها على أفضل وجه. وتربية الولد على يدَي أمّه ليس كالتعليم في الصفّ، (إنّما) تكون بالعمل، بالقول، بالعاطفة، بالدلال، بالحداء له، بالعيش والحياة (معه). فالأمّهات يربّين أولادهنّ من خلال العيش معهم. وكلّما كانت المرأة أكثر صلاحاً، وأعقل، وأوعى، ستكون هذه التربية أفضل.

يمتدّ دور الأمّ من حين الحمل إلى آخر حياة الإنسان. فالرجل الذي وصل إلى مرحلة الشباب أو تجاوزها، يكون أيضاً تحت تأثير عطف الأمّ ومحبّتها وتعاطيها الخاصّ. وإذا ما ارتقت نساؤنا بأنفسهنّ على المستوى المعرفي والفكري وعلى مستوى المعارف والمعلومات، فهذا الدور لا يمكن أن يُقاس بأيّ دور على الإطلاق، ولا بأيّ مؤثّر آخر من المؤثّرات الثقافيّة والأخلاقيّة إلى الأبد. أحياناً يكون مستوى أمّ ما متدنّياً من الناحية المعرفيّة، وهذا بالطبع، لا يؤثّر في مرحلة الكبر، فخطأ النقص في معلومات إنسان ما، لا يُعدّ نقصاً في تأثير الأمومة. فالأمّ تنقل إلى أولادها بجسمها وروحها ومسلكها، ثقافة قوم أو مجتمع ومعارفهم وحضارتهم وخصالهم الأخلاقيّة، علمت بذلك أم لم تعلم. والجميع هم تحت تأثير الأمّهات. والذي يصبح منهم إنساناً سماويّاً، فبسبب الأمّ، «الجنّة تحت أقدام الأمّهات».

 

 
 

القائد (دام ظله) في مواجهة الغرب

 

إهانة الغرب للمرأة

سُئلت ذات يوم: ما هو جوابك، وكيف ستدافع في مواجهة ما يثيره الغربيّون حول مسألة حقوق المرأة في إيران؟ فقلت: لا ينبغي لنا أن ندافع، بل أن نهاجم! إنّنا ندين الغرب فيما يتعلّق بحقوق المرأة، فهم الذين يظلمون المرأة، ويهينونها، ويحطّون من مكانتها، باسم الحريّة، والعمل، وإعطائها المسؤوليّة. إنّهم يمارسون على النساء أنواع الضغوط الروحيّة والنفسيّة والعاطفيّة، ويحطّون من قدرها وشأنها، عليهم هم أن يجيبوا عن هذه الأسئلة ويدافعوا عن أنفسهم.

 

 
 

من ذاكرة القائد (دام ظله)

 

البساطة في المظهر واللباس

إنّ أفضل نساء التاريخ، هنّ اللواتي أبدين العقل، والإرادة، والعزم، والقرار الصحيح والشخصيّة الإنسانيّة. ذات يوم، كانت هناك امرأة في إحدى دول الشرق -ولا أريد أن أذكر اسمها- تتسلّم منصب رئاسة الوزراء. كانت تُعدّ من النساء البارزات، حيث كانت رئيسة مجلس الوزراء منذ ما قبل الثورة، وامتدّت هذه الولاية لديها إلى ما بعد انتصار الثورة حيث كنت أنا رئيساً للجمهوريّة. كانت هذه المرأة من أقدر وأبرز الشخصيّات السياسيّة النسائيّة في العالم، لكنّها كانت في غاية البساطة من حيث اللباس. فشخصيّة المرأة ليست بالتجمّل. على النساء أن لا يقعن أسيراتٍ للتنافس في اللباس والزينة والمظاهر وأمثالها؛ لأنّهنّ بذلك يؤذين أنفسهنّ، ويلقين على أزواجهنّ عبئًا إضافيًّا، أمّا عند الله، فلن ينلن بذلك مقامًا، بل يتسافلن.

27-07-2020 عدد القراءات 747



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا