16 تشرين الأول 2021 م الموافق لـ 09 ربيع الأول 1443هـ
En FR

نور الأسبوع :: جمادى الثانية

شَهِدوا بالحَقّ





قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

تتحقّقُ الشهادةُ حينما يُقتَلُ الإنسانُ في سبيلِ الله. ولأنها في قِمّةِ الخيرِ الذي ينبغي على الإنسانِ أن يسعى إليه، وَرد في الأدعيةِ المأثورةِ عن أهلِ البيتِ (عليهم السلام) طلبُ ذلكَ من خلالِ التوسُّلِ إلى اللهِ -عزَّ وجلَّ-، ففي الدعاء: "ولَيلَةَ الْقَدْرِ، وحَجَّ بَيتِكَ الْحَرَامِ، وقَتْلاً فِي سَبِيلِكَ [مَعَ وَلِيِّكَ] فَوَفِّقْ لَنَا"، وفي دعاءٍ آخَر: "وأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ وَفَاتِي قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ، مَعَ أَوْليائِكَ، تَحْتَ رَايةِ نَبِيِّكَ"

أمّا عِلّةُ تسميةِ الشهيدِ بالشهيد، فقد ذُكرت أسبابٌ عِدّة، منها أنّ ذلك لقيامِهِ بشهادةِ الحقِّ على جهةِ الإخلاص، وإقرارِهِ به، ودعائِهِ إليه، حتى قُتِلَ؛ بمعنى أنه قُتِلَ في سبيلِ أن يَعلُوَ الحقُّ فَيَشْهَدُهُ الناسُ.

وإذا كانتِ الشهادةُ بالحقِّ لا تنبعُ إلّا مِن يقين، فإنّ الشهداءَ همْ أعظمُ أهلِ اليقين؛ لأنهم بَذَلوا دماءَهم في سبيلِ ما يوقِنونَ به، وهو الإيمانُ باللهِ -عزَّ وجلَّ- وبدِينِه.

وقد وَرد في تفسيرِ الآياتِ المبارَكةِ مِن رواياتِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام) أنَّ للشهيدِ مقامَ الشفاعةِ عندَ اللهِ -عزَّ وجلَّ-، ففي الروايةِ عن رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله): "ثلاثةٌ يَشفَعونَ إلى اللهِ فيُشفِّعُهُم: الأنبياءُ، ثم العلماءُ، ثم الشهداءُ".

وبملاحظةِ الآياتِ القرآنيةِ لِمَنْ ثَبَتَ لهم مقامُ الشفاعة، نجدُ أنَّ الشهداءَ حازوا ذلكَ المقام، فهم:

1. شهِدوا بالحقّ: ولأنَّ الشهيدَ يَشهَدُ بالحقّ، ثَبَتَتْ له الشفاعةُ في يومِ القيامة، فهو مصداقٌ للآيةِ المبارَكة: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.

2. أصحابُ العهدِ الإلهيّ: فالشهداءُ أَمضَوا معامَلةً وبَيعاً وشراءً بينهم وبينَ اللهِ -عزَّ وجلَّ-: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ﴾، وهؤلاءِ وَفَوا بذلك، فقالَ لهُمُ اللهُ تعالى: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

وبهذا كانوا مصداقاً لأصحابِ العهدِ الإلهيِّ الذين أعطاهُمُ اللهُ الشفاعةَ. ولأنَّ العهدَ يَشمُلُ كُلَّ طاعةٍ لله -عزَّ وجلَّ-، مِنَ الإيمانِ والعملِ الصالح، وأعظمُها الشهادةُ في سبيلِ اللهِ -عزَّ وجلَّ؛ قال تعالى: ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدً﴾.

ولذا، فالشهداءُ هم أهلُ البُشرى؛ لأنهم يحمِلونَ البشرى لِمَنْ بَعدَهم، كما إنّهم يحمِلون البشرى بنِعمةِ اللهِ -عزَّ وجلَّ- وفضلِه.

نسألُ اللهَ أن يجعلَنا مِنَ الشهداء، وأن يكتُبَ لنا شفاعةَ الشهداء، ونحن نرفعُ آياتِ التهنئةِ لصاحبِ العصرِ والزمانِ (عجل الله فرجه الشريف)، ولوليِّ أمرِ المسلمين، وللمجاهدينَ جميعاً، بذكرى الشهداءِ القادة.

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين

10-02-2021 عدد القراءات 634



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد



جديدنا