16 تشرين الأول 2021 م الموافق لـ 09 ربيع الأول 1443هـ
En FR

نور الأسبوع :: شعبان

 وكَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً ونَصِيـراً





ينتظر المؤمنون لحظة الأمر بظهور المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) بقلوب يملؤها شغف لدولة العدل الإلهي، ودولة الإنتقام من الظالمين، ومن أهم الشروط لهؤلاء الممهّدين أنّهم يسعون للتمهيد لهذا الظهور بكل ما أمكنهم، ومن ذلك التوكل التام على الله عز وجل مع الاعتقاد بمنطق الآية المباركة: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾[1]، يقول الامام الخامنئي (حفظه الله): «نحن الذين ننتظر ظهور إمام زماننا (عليه آلاف التحيّة والثناء وعجّل الله تعالى فرجه) علينا أن نوجّه كلّ مساعينا في اتّجاه تشكيل دولته (عليه السلام)، يجب أن نبني كلّ حياتنا على هذا الهدف، أن نحوّله إلى محورٍ تدور عليه كلّ جهودنا. وإن كنّا نعترف ونقرّ بأنّنا أصغر وأقلّ من أن نتمكّن من أن نبني حكومة أولياء الله، كما بنوها هم، وكما سيبنيها هو (عليه السلام) عند ظهوره المبارك. غير أنّ هذا لا يبرّر لنا ترك السعي في هذا الاتّجاه، بل يبقى هو واجباً ملقىً علينا قدر الإمكان. فإمام زماننا (عجّل الله تعالى فرجه) هو مظهر عدل الله سبحانه. ونحن نعلم جيّداً أنّ أهمّ وأبرز الخصوصيّات التي يُوصف بها (عجّل الله تعالى فرجه)، والتي وردت في الأدعية والزيارات والروايات، هي خصوصيّة العدالة: "يملأ الله به الأرض قسطاً وعدلاً"[2]»

ففي كل فعل تمهيدي للظهور المبارك على المؤمنين ان يستحضروا التوكل على الله عز وجل، والتوكل مع الاعتقاد بمبدأ النصر الالهي هو ما ورد في مضامين أدعية تعجيل الفرج «اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الحُجّةِ بن الحسَن فِي هَذِه السَّاعَةِ وفِي كُلِّ سَاعَةٍ وَلِيّاً وحَافِظاً ونَاصِراً ودَلِيلاً وقَاعِداً وعَوْناً وعَيْناً حَتَّى تُسْكِنَه أَرْضَكَ طَوْعاً وتُمَتِّعَه فِيهَا طَوِيلاً»[3]

وفي كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة بيان لضرورة التوكل مع الاعداد، والاعتقاد بأن الله يكفي عبده المؤمن، يقول (عليه السلام) : «وسَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ، مَأْكَلاً بِمَأْكَلٍ، ومَشْرَباً بِمَشْرَبٍ، مِنْ مَطَاعِمِ الْعَلْقَمِ، ومَشَارِبِ الصَّبِرِ والْمَقِرِ، ولِبَاسِ شِعَارِ الْخَوْفِ ، ودِثَارِ السَّيْفِ»[4].

ولذا وردالتأكيد على العزم على نصرة الله عز وجل بالإنتصار للامام (عجل الله فرجه) في دعاء العهد وغيره لأن ذلك باب الوصول الى التأييد الإلهي فعن أميرالمؤمنين (عليه السلام): «وأَنْ يَنْصُرَ اللَّهً سُبْحَانَهُ بِقَلْبِهِ ويَدِهِ ولِسَانِهِ فَإِنَّهُ ، جَلَّ اسْمُهُ ، قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ ، وإِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ»[5]

ومن تجليّات هذا التوكل في عصر الانتظار هو التوسل يقول الامام الخامنئي (حفظه الله): «والتوسلات الموجودة في الزيارات المختلفة - ولبعضها أسانيد جيدة - توسلات ذات قيمة كبيرة. إنه التوسل به والتوجه إليه والأنس به من بعيد. هذا التوسل يسمعه الإمام عجل الله فرجه ويتقبله منا إن شاء الله. حتى لو كنا نتحدث مع مخاطبنا عن بعد، لا إشكال في ذلك. الله تعالى يوصل سلام المسلمين ورسائل المرسلين إلى ذلك الإمام الكبير. هذه التوسلات والأنس المعنوي أمور جيدة ولازمة جداً».

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين


[1]  سورة الزمر، الآية 36.
[2]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج36، ص316.
[3]  الشيخ الكليني، ج4، ص162.
[4]  نهج البلاغة، ص223.
[5]  المصدر نفسه، ص427.

01-04-2021 عدد القراءات 562



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد



جديدنا