16 تشرين الأول 2021 م الموافق لـ 09 ربيع الأول 1443هـ
En FR

نور الأسبوع :: ذو القعدة

عليكم بقضاءِ الحوائجِ





رُوي عن الإمام الرضا (عليه السلام): «لا يَتِمُّ عقلُ امرءٍ مسلمٍ حتّى ... لا يَسأمَ مِن طَلَبِ الحوائجِ إليه»[1].

مِنَ القِيَمِ الأخلاقيّةِ والاجتماعيّةِ التي دعا إليها الإسلامُ، وَوَرَدَ التأكيدُ عليها في ما رُوي عن أهلِ البيت (عليهم السلام)، قضاءُ حوائجِ الناس. وفي الحديثِ المذكورِ تأكيدٌ على أنَّ مِن تمامِ عقلِ المسلمِ أنْ لا يَدخُلَ إليه الضجرُ والمللُ مِن طَلَبِ حوائجِ الناسِ إليه، ولا سيّما في الأزمنةِ التي تَكثُرُ فيه تلك الطلباتُ، بسببِ الضيق الذي يعيشُهُ الناسُ بسببِ الفقرِ وقِلَّةِ ذي اليَدِ.

وتتأكَّدُ هذه الروحيّةُ فيمَنْ يتصدّى لمنصبِ المسؤوليّة، وكلّما كانت وظيفتُهُ بحاجاتِ الناسِ ألصقَ، كان عليه أن يتمتَّعَ بسَعةِ صدرٍ أَرْحَبَ.

ووردتْ بعضُ العناوينِ في الرواياتِ المرتبطةِ بذلك، منها:

1. عدمُ الاحتجابِ عن الناسِ حَذَراً مِن طلبِهمُ الحوائجَ: وهو سلوكٌ قد يَقعُ فيه بعضُهم فراراً مِن عَجْزِهِ أو ضِيقِ صدرِهِ. ومَن وَقعَ في ذلك، ابتَعدَ عن رحمةِ اللهِ -عزَّ وجلَّ-، وهذا هو معنى اللعنِ الواردِ في حديثِ الإمامِ الباقرِ (عليه السلام): «أيّما مسلمٍ أتى مسلماً زائراً أو طالبَ حاجةٍ وهو في منزلِهِ، فاستَأذَنَ له ولم يَخرجْ إليه، لم يَزَلْ في لعنةِ الله -عزَّ وجلَّ- حتى يلتقيا»[2].

2. المبادَرةُ: وهي استغنامُ الفرصةِ الأولى في قضاءِ الحاجةِ، مِن دونِ تأخيرٍ، فقد وَرد عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «إنَّ الرَّجُلَ لَيَسأَلُني الحاجةَ فأبادرُ بقضائها، مخافةَ أن يستغنيَ عنها، فلا يَجِدُ لها مَوقِعاً إذا جاءته»[3].

3. النظرُ إلى عظيمِ الثوابِ عند الله -عزَّ وجلَّ-: وأهمُّهُ أنَّ قاضيَ حوائجِ الناسِ هو مِن فئةِ أهلِ الأمنِ في يومِ القيامةِ، ففي الحديثِ عن الإمامِ الكاظمِ (عليه السلام): «إنَّ للهِ عباداً في الأرضِ، يسعَونَ في حوائجِ الناس، همُ الآمنون يومَ القيامةِ»[4].

4. بابُ قَبولِ سائرِ الأعمال: ولذا، فمَنْ يطلُبْ أنْ يكونَ عملُهُ مقبولاً، عليه أن يَجعلَ جزءاً مِن وقتِهِ لقضاءِ حوائجِ الناسِ، فقد وَردَ عن الإمامِ الكاظمِ (عليه السلام): «إنَّ خواتيمَ أعمالِكم قضاءُ حوائجِ إخوانِكم، والإحسانِ إليهم ما قَدِرْتُم، وإلّا لم يُقبَلْ منكم عملٌ»[5].

5. الحذرُ من العاقبةِ السيّئةِ للامتناعِ عن قضاءِ الحوائجِ مع القدرةِ عليها: فقد رُوي عنِ الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «أيّما رجلٍ مِن شيعتِنا، أتاهُ رجلٌ مِن إخوانِنا، فاستعانَ بهِ في حاجةٍ، فلم يُعِنْهُ وهو يَقْدِرُ، ابتلاهُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنْ يقضيَ حوائجَ عدوٍّ مِن أعدائِنا، يعذِّبُهُ اللهُ عليه يومَ القيامةِ»[6].

وبمناسَبةِ الحادي عشرَ مِن ذي القَعدة، نبارِكُ لصاحبِ العصرِ والزمانِ، ولوليِّ أمرِ المسلمينَ، وللمجاهدينَ جميعاً، ذكرى ولادةِ ثامنِ الحُجَجِ، الإمامِ عليِّ بْنِ موسى الرضا (عليه السلام).

اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضا الْمُرْتَضَى، الإِمامِ التَّقِيِّ النَّقِيِّ، وَحُجَّتِكَ عَلى مَنْ فَوْقَ الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الثَّرى، الصِّدّيقِ الشَّهيدِ، صَلاةً كَثيرَةً تامَّةً زاكِيَةً مُتَواصِلَةً مُتَواتِرَةً مُتَرادِفَةً، كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ[7].

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين


[1]  ابن شعبة الحرّانيّ، تحف العقول، ص443.
[2]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج‏2، ص365.
[3]  الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج‏2، ص179.
[4]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج‏2، ص197.
[5]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج‏72، ص379.
[6]  المصدر نفسه، ج‏72، ص175.
[7]  ابن قولويه، كامل الزيارات، ص309.

17-06-2021 عدد القراءات 50



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد



جديدنا