1 كانون الأول 2021 م الموافق لـ 25 ربيع الثاني 1443 هـ
En FR

 

القرآن الكريم :: مواضيع قرآنية

هل لمحمد معجزة غير القرآن ؟



يرى البعض ان لا معجزة لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الا القرآن، أما أنا فمع الذين يؤمنون بأن معجزاته لا يبلغها الإحصاء، لأن الحكمة الإلهية تستدعي تنوع المعجزة واختلافها باختلاف الموارد والأشخاص، كما استدعت حكمته سبحانه أن يباهل نبيه نصارى نجران.. هذا إذا كان طالب المعجزة يبتغيها بصدق، أما الكاذب المتعنت الذي لا يجدي معه شيء فيقتصر الأمر معه على القرآن، لأن إعجازه مبدأ عام لا يختص بعصر دون عصر، ولا بفئة دون فئة، أو بفرد دون فرد..

وقد تستدعي الحكمة ان لا تعرض المعجزة على الشخص إطلاقا، كما لو اكتفى بمجرد شعوره وإحساسه، أو بيمين النبي، فقد جاء في الأخبار ان رجلا قال لمحمد ( ص ): ما لي وللمعجزات ؟.. احلف باللَّه انك رسول اللَّه، وأنا أومن بك. فقال الرسول: واللَّه اني رسول اللَّه. فقال الرجل: اشهد ان لا إله الا اللَّه، وان محمدا رسول اللَّه.

والذي يدلنا على ان آفاق محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومعجزاته أعظم من أن يبلغها الإحصاء ان رجل الدين فيما مضى كان يستدل على نبوة محمد ( ص ) بما جاءت به الأخبار من تكلم الحصى له، وسعي الشجرة إليه، ونبع الماء من بين أصابعه، وكان الناس يتقبلون هذا يومذاك، أما اليوم حيث يتطلع الناس إلى حياة أفضل فانّا نستدل مما نستدل به على نبوته بأنه وقف مع المستضعفين، وحارب المستأثرين والظالمين، وبفضله وفضل شريعته نزعت التيجان عن رؤوس الجبابرة، وألقيت تحت أقدام رعاة الإبل، ووزعت كنوز الملوك على الفقراء والمساكين.

وعلى أية حال، فان جميع معجزات الرسول الأعظم هامة وعظيمة، ولكن أهمها جميعا في تقديري أمران:

الأول: شريعة القرآن التي نظمت حقوق الإنسان، وعلاقات الناس بعضهم مع بعض على أساس العدل والتعاون.

الثاني: مباهلة الرسول مع وفد نجران التي سجلها اللَّه سبحانه في سورة آل عمران، ان هذه المباهلة هي الدليل الحاسم، والحد الفاصل الذي يضع المعاند الجاحد أمام العذاب والهلاك وجها لوجه، هلاك ينزله محمد من السماء بكلمة واحدة تخرج من فمه الطاهر.. ان هذا التحدي لا مثيل له على الإطلاق في تاريخ البشرية.


* تفسير الكاشف الجزء الأول ص65/ العلامة محمد جواد مغنية.

16-02-2015 عدد القراءات 2127



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا