1 كانون الأول 2021 م الموافق لـ 25 ربيع الثاني 1443 هـ
En FR

 

القرآن الكريم :: مواضيع قرآنية

المن والسلوى



تعددت أقوال المفسرين في معنى هاتين الكلمتين، ولا حاجة إلى استعراضها جميعا، بل نكتفي بذكر معناهما اللغوي، ثم نذكر تفسيرا واحدا لهما هو في اعتقادنا أوضح التفاسير وأقربها إلى الفهم القرآني.

"المن" شئ كالطل فيه حلاوة يسقط على الشجر أو بعبارة أخرى هو عصارة شجر ذات طعم حلو، وقيل طعم حلو ممزوج بالحموضة.

و "السلوى" يعني التسلي، وقال بعض اللغويين وجمع من المفسرين إنه "طائر".

وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "إن الكماة من المن".

وذهب البعض إلى أن "المن" هو جميع ما أنعم الله تعالى على بني إسرائيل ومن عليهم. و " السلوى " هي جميع المواهب والملكات النفسانية التي توجب لهم التسلية والهدوء النفسي.

وهو مع مخالفته لرأي معظم المفسرين، يخالف ظاهر الآية حيث تقول: كلوا من طيبات ما رزقناكم وفي هذا التعبير دلالة واضحة على أن المن والسلوى نوعان من الطعام. وهذه العبارة وردت كذلك في الآية 160 من سورة الأعراف.

وتذكر التوراة أن "المن" حب يشبه بذر الكزبرة يتساقط على الأرض ليلا، وكان بنو إسرائيل يجمعونه ويصنعون منه خبزا ذا طعم خاص.

وثمة احتمال آخر هو أن الأمطار الغزيرة النافعة التي هطلت بفضل الله على تلك الصحراء أثرت على أشجار تلك المنطقة فأفرزت عصارة حلوة استفاد منها بنو إسرائيل.

واحتمل بعضهم أن يكون "المن" نوعا من العسل الطبيعي حصل عليه بنو إسرائيل في الجبال والمرتفعات المحيطة بصحراء التيه. وهذا التفسير يؤيد ما ورد من شروح على العهدين (التوراة والإنجيل) حيث جاء: "الأراضي المقدسة معروفة بكثرة أنواع الأوراد والأزهار، ومن هنا فإن مجاميع النحل تبني خلاياها في أخاديد الصخور وعلى أغصان الأشجار وثنايا بيوت الناس، بحيث يستطيع أفقر الناس أن يتناول العسل".

بشأن "السلوى" قال بعض المفسرين إنه العسل، وأجمع الباقون على أنه نوع من الطير، كان يأتي على شكل أسراب كبيرة إلى تلك الأرض، وكان بنو إسرائيل يتغذون من لحومها.

في النصوص المسيحية تأييد لهذا الرأي حيث ورد في تفسير على العهدين ما يلي: "إعلم أن السلوى تتحرك بمجموعات كبيرة من إفريقيا، فتتجه إلى الشمال، وفي جزيرة كابري وحدها يصطاد من هذا الطائر 16 ألفا في الفصل الواحد... هذا الطائر يجتاز طريق بحر القلزم، وخليج العقبة والسويس، ويدخل شبه جزيرة سيناء. وبعد دخوله لا يستطيع أن يطير في ارتفاعات شاهقة لشدة ما لاقاه من تعب وعناء في الطريق، فيطير على ارتفاع منخفض ولذلك يمكن اصطياده بسهولة... وورد ذكر ذلك في سفر الخروج وسفر الأعداء من التوراة".

يستفاد من هذا النص أن المقصود بالسلوى طير خاص سمين يشبه الحمام معروف في تلك الأرض.

شاء الله بفضله ومنه أن يكثر هذا الطير في صحراء سيناء آنئذاك لسد حاجة بني إسرائيل من اللحوم، ولم تكن هذه الكثرة من الطير طبيعية في تلك المنطقة1.


1 _ تفسير الأمثل /سورة البقرة / اية الله الشيخ مكارم الشيرازي.

05-04-2015 عدد القراءات 4051



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا