1 كانون الأول 2021 م الموافق لـ 25 ربيع الثاني 1443 هـ
En FR

 

القرآن الكريم :: مواضيع قرآنية

متى بدأ تفسير القرآن؟



تفسير القرآن بالمعنى الحقيقي بدأ منذ عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل من بدء نزول الوحي إلا أنه ك‍ " علم مدون " بدأ من زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كما تجمع على ذلك أقوال المؤرخين والمفسرين، ورجال هذا العلم يصلون بسلسلة أسانيدهم إليه، ولا عجب في ذلك، فهو باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

إن مئات التفاسير كتبت لحد الآن، وبلغات مختلفة، وبأساليب ومناهج متنوعة، منها الأدبي، والفلسفي، والأخلاقي، والروائي، والتأريخي، والعلمي، وكل واحد من المفسرين تناول القرآن من زاوية تخصصه.

وفي هذا "بستان" مثمر ومزدهر...، شغف أحدهم بمناظره الشاعرية الخلابة.

وآخر عكف على ما فيه من اشكاليات طبيعية ترتبط بتكوين النبات وهندسة الأزهار وعمل الجذور.

وثالث ألفت نظره إلى المواد الغذائية المستفادة منه.

ورابع اتجه إلى دارسة الخواص العلاجية في نباتاته.

وخامس اهتم بكشف أسرار الخلقة في عجائب ثماره اليانعة وأوراده الملونة.

وسادس راح يفكر من أي أزهاره يستطيع استخراج أفضل العطور.

وسابع كالنحلة لا تفكر إلا بامتصاص رحيق الورد لتهيئة العسل.

وهكذا رواد طريق التفسير القرآني، عكس كل منهم بما يملكه من مرآة خاصة، مظهرا من مظاهر جمال القرآن وأسراره.

واضح أن كل هذه التفاسير في الوقت الذي تعتبر فيه تفسيرا للقرآن، إلا أنها ليست تفسيرا للقرآن، لأن كل واحد منها يميط اللثام عن بعد من أبعاد القرآن لا عن كل الأبعاد، وحتى لو جمعناها لتجلى من خلالها بعض أبعاد القرآن لا جميع أبعاده.

ذلك لأن القرآن كلام الله وفيض من علمه اللامتناهي، وكلامه مظهر لعلمه،وعلمه مظهر لذاته، وكلها لا متناهية.

من هنا، لا ينبغي أن نتوقع استطاعة البشر إدراك جميع أبعاد القرآن، فالكوز لا يسع البحر.

طبعا، مما لا شك فيه أننا نستطيع أن نغرف من هذا البحر الكبير... الكبير جدا... بقدر سعة آنية فكرنا، ومن هنا كان على العلماء فرض أن لا يتوانوا في كل عصر وزمان عن كشف مزيد من حقائق القرآن الكريم، وأن يبذلوا جهودهم المخلصة في هذا المجال ما استطاعوا، عليهم أن يستفيدوا مما خلفه الأسلاف رضوان الله عليهم في هذا المجال، ولكن لا يجوز لهم أن يكتفوا به، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عن كتاب الله العزيز: "لا تحصى عجائبه، ولا تبلى غرائبه".

خطر التفسير بالرأي

أخطر طريقة في تفسير القرآن هي أن يأتي المفسر إلى كتاب الله العزيز معلما لا تلميذا.

أي يأتي إليه ليفرض أفكاره على القرآن، وليعرض رؤاه وتصوراته المتولدة من إفرازات البيئة والتخصص العلمي، والاتجاه المذهبي الخاص،والذوق الشخصي، باسم القرآن، وبشكل تفسير للقرآن، مثل هذا الشخص لا
يتخذ القرآن هاديا وإماما، بل يتخذه وسيلة لإثبات نظرياته وتبرير ذوقه وأفكاره.

هذا اللون من تفسير القرآن - أو قل تفسير الأفكار الشخصية بالقرآن – راج بين جماعة، وليس وراءه إلا الانحراف... الانحراف عن طريق الله... والإنزلاق في متاهات الضلال.

إنه ليس بتفسير، وإنما هو قسر وفرض وتحميل... ليس باستفتاء، وإنما إفتاء... ليس بهداية، وإنما هو الضلال... إنه مسخ وتفسير بالرأي1.
 


1 _تفسير الأمثل الجزء الأول /7/ اية الله مكارم الشيرازي.

06-04-2015 عدد القراءات 3084



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا