1 كانون الأول 2021 م الموافق لـ 25 ربيع الثاني 1443 هـ
En FR

 

القرآن الكريم :: مواضيع قرآنية

عصمة الأنبياء



اتفق المسلمون على ان آدم من الأنبياء، والأنبياء كما هو المرتكز في الذهن منزهون عن الزلل.. إذن فما معنى قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطان؟. من أجل هذا رأى العلماء انهم بحاجة ماسة إلى البحث عن عصمة الأنبياء، ثم تفسير هذه الآية وما إليها في ضوء ما ينتهون إليه من النتائج.. ونحن نجمل القول عن ذلك فيما يلي، ليكون كالأصل في كل ما يتصل بهذا الموضوع.

ومعنى عصمة النبي تنزيهه بحكم العقل عن الخطأ والخطيئة في كل ما يتصل بالدين وأحكامه، بحيث يبلغ النبي من الطهر والقداسة، والعلم والمعرفة باللَّه وما يريده من عباده - مرتبة تستحيل معها المخالفة عمدا وسهوا، فمن أثبت العصمة للأنبياء بهذا المعنى، وبشتى أقسامها الآتية أوّل الآيات التي تتنافى بظاهرها مع هذا المبدأ تمشيا مع القاعدة الكلية، وهي وجوب تأويل النقل بما يتفق مع صريح العقل. ومن نفى العصمة عن الأنبياء أبقى الظاهر على ظاهره.. ولعلماء المذاهب في العصمة أقوال تختلف باختلاف هذه الأقسام:

1 - العصمة في العقيدة وأصول الدين، أي تنزيه النبي عن الكفر والإلحاد، وما إليه.. وهذه ثابتة لكل نبي بالبديهة والاتفاق، إذ لا يعقل أن يكفر النبي بالذي اختاره للنبوة.

2 - العصمة في التبليغ عن اللَّه تعالى، فإذا قال: ان اللَّه يأمر بهذا، وينهى عن ذاك فالأمر على ما قال.

واتفق الشيعة الإمامية على ثبوت هذه العصمة لكل نبي، لأن الغرض من التبليغ حمل المكلفين على الحق، فان أخطأ المبلغ انتقض الغرض من تبليغه، ويؤيده قوله تعالى: ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى. وقوله: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. وبكلمة ان القول بعصمة الأنبياء لا ينفك أبدا عن القول بأن قولهم وفعلهم وتقريرهم حجة ودليل.

وبعد ان قال الرازي في تفسيره: "اتفقوا - أي المسلمون - على ان الخطأ في التبليغ لا يجوز عمدا ولا سهوا". قال: "ومن الناس من جوز ذلك سهوا".

ولا أدري من عنى بهؤلاء الناس؟.

3 - العصمة في الفتيا، ومعنى الفتيا ان يفتي النبي بشيء عام، كتحريم الربا، وتحليل البيع، ذكر هذا القسم الرازي في تفسيره، وقال: "اجمعوا على ان خطأ الأنبياء لا يجوز في ذلك على سبيل العمد، أما على سبيل السهو فجوزه بعضهم، ومنعه آخرون".

ويلاحظ ان هذا القسم يرجع إلى القسم الثاني، أي التبليغ.. وينبغي أن يجعل القسم الثالث العصمة في الحكم لا في الفتوى.

واتفق الإمامية على ان النبي معصوم عن الخطأ في الحكم، كما هو معصوم في التبليغ، مع انهم نقلوا عن الرسول الأعظم صلى الله عليه واله انه قال: "انما أقضي بينكم بالبينات والايمان.. أنا بشر وانكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض - أي أفطن من خصمه - فاحكم له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من نار".. اللهم الا أن يكون الخطأ في حكمه - على تقديره - انما هو في البينة، أو في يمين الحالف، أو ما أشبه، أي في مستند الحكم لا في الحاكم.

4 - العصمة في أفعال الأنبياء، وسيرتهم الخاصة.. وقال الإيجي في الجزء الثامن من المواقف: "ان الحشوية أجازوا على الأنبياء فعل الذنوب الكبائر، كالكذب عمدا وسهوا، ومنعه جمهور الأشاعرة - أي السنة - عمدا لا سهوا، أما الصغائر فتجوز عليهم عمدا فضلا عن السهو".

وقال الإمامية: ان الأنبياء معصومون في كل ما يقولون ويفعلون، تماما كما هم معصومون في العقيدة والتبليغ.. ويستحيل عليهم فعل الصغائر فضلا عن الكبائر، ولن تصدر منهم إطلاقا لا على سبيل القصد، ولا على سبيل السهو، لا قبل النبوة ولا بعدها.

وقد أوّلوا كل آية لا يتفق ظاهرها مع هذا المبدأ، وقالوا في أكل آدم من الشجرة ان النهي عنها لم يكن نهي تحريم وتعبد، كما هو الشأن في "لا تزن.. لا تسرق" بل نهي ارشاد ونصيحة، تماما كقولك لمن تريد له الخير:
لا تشتر هذا الثوب، لأنه ليس بجيد، فإذا لم يسمع منك لم يفعل محرما، ولم يظلم أحدا، وانما ظلم نفسه، وفعل ما كان الأولى به ان لا يفعله.. وبديهة ان الأكل من الشجرة لم يترتب عليه ظلم أي انسان سوى الآكل، وعليه يكون معنى التوبة من آدم التوبة من فعل المرجوح والمفضول، وترك الأفضل والأرجح..

هذا، إلى أن أمر التوبة سهل يسير، فان الأنبياء والأبرياء دائما يرددون قول:

"أستغفر اللَّه وأتوب إليه".. وكفى دليلا على ذلك دعاء الإمام زين العابدين في الصحيفة السجادية المعروف بدعاء التوبة الذي جاء فيه: اللهم اني أعتذر إليك من جهلي، واستوهبك سوء فعلي1.


1_ تفسير الكاشف الجزء الأول /87/ العلامة محمد جواد مغنية .

06-04-2015 عدد القراءات 2551



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا