1 كانون الأول 2021 م الموافق لـ 25 ربيع الثاني 1443 هـ
En FR

معارف الناشئة :: مفاهيم عامة

التعاون



سؤال: ما معنى التعاون في قول الله تعالى:(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)؟
جواب: التعاون على قسمين:
الأول: التعاون على الخير، وهو يشمل جميع الصور الإنسانية الرفيعة التي تصب في خدمة الإنسان وأهدافه النبيلة من الإعانة وقضاء الحوائج والإنفاق والتبرع بالمال والخدمة وإصلاح ذات البين والعناية بأمور الناس وغيرها.
وهناك معنى آخر للتعاون، وهو السعي لنبذ الخلافات والتنسيق مع كل الأطراف، فهو أيضاً نوع من التعاون على إشاعة الخير والوحدة والأخوة.

الثاني: التعاون السلبي، وهو التعاون من أجل الشر وفعله، والقبيح وفعله، وهذا خطر جداً والتاريخ مليء بهذا الأمر، ولكن أقبحها صورة هو عندما يتعاون الأفراد على قتل نبيها أو وصيه، كما كان الأمر عندما اجتمع البعض وتعاونوا على محاربة الإمام الحسين(عليه السلام)، وكذلك الحال عندما تعاون اليهود مع قريش في محاربة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) في معركة الأحزاب.

سؤال: ما هي سمات المجتمع المتعاون؟
جواب: المجتمع الحي، هو المجتمع الذي بني أمره على التعاون والتكاتف، فكل فرد منه يعاضد الآخر في حوائجه، ويشاركه في أحزانه وأفراحه، فترى إنه إذا نزلت نازلة على أحد هبّ الجميع لمنازلتها وعلاجها، وإذا احتاج فرد إلى حاجة سعى الكل لقضائها وإنجاحها.

ومن المعلوم ان أمر المجتمع قائم على التبادل، فمن سعيت له سعى لك، ومن شاركته همومه يشاركك همومك... وهكذا.

وفي الحقيقة ان الذي يهتم بأمور الآخرين إنما يهتم بأموره، وكل من ينفرد بحوائج نفسه ويتخلى عن الناس، فإنما يتخاذل عن نفسه، إذ لا يعير له أحد أي اهتمام، ولا يسعى له في حاجة.

ومن جانب آخر فانه كلما زاد تعاون الأمة، زاد رقيها، والعكس بالعكس فانه كلما انفصمت الأواصر بينهم، كثر الخمول والانحطاط، ودب اليأس في صفوفها، وقد أكد الإسلام على السعي الحثيث في قضاء الحاجات ورغّب فيه بشدّة، وجعل لذلك ثواباً كثيراً وجزاءً جميلاً، فعن الإمام السجاد(عليه السلام) قال:(من قضى لأخيه حاجته، فبحاجة الله بدأ وقضى الله له بها مائة حاجة في إحداهن الجنة، ومن نفّس عن أخيه كربه، نفّس الله عنه كرب القيامة بالغاً ما بلغت..).
وقال الإمام الصادق(عليه السلام):(ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلاّ ناداه الله: عليّ ثوابك ولا أرضى لك بدون الجنة).

إذن علينا أن نكثف نشاطاتنا من أجل إعادة التعاون إلى ساحة الحياة وحل مشاكل الناس، والقضاء على جميع الأزمات عن طريق إعادة الأخوة والمحبة وبناء الأمة الإسلامية الواحدة لكي تعم السعادة كل الحياة.

س: ما هي حقيقة السلم والسلام في الإسلام ؟
ج: الإسلام هو دين السلم والسلام بما للكلمة من معنى، فقد بنى الإسلام أساسه على السلم والسلام، ودعا إليهما دعوة صادقة، ومهّد في قوانينه ومناهجه بكل جديّة لهما، وشجّع وبكل تأكيد عليهما، وحارب كل من يسعى للإخلال بالسلم والسلام، وعدّه إن لم يرتدع محارباً لله ولرسوله، "وليس محارباً للناس فحسب"، وتوعّده بجزاءٍ صارم وحدٍّ جازم, كي لا يجرؤ أحد على أن يخلّ بالسلم والسلام، وقال في دعوة عامّة ليست للمسلمين فقط بل لكل الناس، وبصراحة تامّة: " يَأَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىَ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوَاْ ". الحجرات: 13. فالاختلاف إنما هو لأجل التعارف، والتعايش معاً بسلم وسلام، لا للتنازع والتشاجر، والحرب والدمار، كما قال سبحانه: " يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السّلْمِ كَآفّةً ". البقرة: 28. وللتفصيل يراجع كتاب (السلم والسلام) للإمام الشيرازي (رضوان الله عليه).

01-09-2015 عدد القراءات 3235



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا