1 كانون الأول 2021 م الموافق لـ 25 ربيع الثاني 1443 هـ
En FR

معارف الناشئة :: مفاهيم عامة

غيبة الإمام المهدي عليه السلام



إن الهدف الرئيسي لبعثة الأنبياء هو هداية الناس إلى طريق الحق والخير ليعرف الناس الطريق الحقيقي لتكاملهم من خلال الوحي عن طريق الأنبياء، حتى يتشكل المجتمع المثالي القائم على أساس عبادة اللَّه تعالى، وعلى منهج القيم والتعاليم الإلهية، بما يحقق العدل والقسط في كل الأرض، وقد عمل الأنبياء وأوصيائهم في سبيل ذلك بما توفر لديهم من ظروف وما استطاعوا أن يحققوا من شروط.

وكل نبي أتى ليكمل طريق الأنبياء السابقين عليه حتى انتهت إلى خاتم الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليه وآله، ولكن مع وجوده الشريف، وبعد وفاته لم يتحقق الهدف في إقامة الحكومة الإلهية على كل المعمورة، ولم يتحقق الوعد الإلهي، واللَّه لا يخلف وعده ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ.


فلا بد من إنسان يتصف بصفات الأنبياء والأوصياء يكمل هذا الطريق، هذا الإنسان هو الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه ، والذي بشر بظهوره المبارك الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وبشرت بذلك الآيات المباركة:
﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنّ‏َ الأَرْضَ يَرِثهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُون. ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنّ‏َ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الَأْرِض وَنَجْعَلَهُمْ أَئمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ.

ولكي نقف على حقيقة الأمر في الغيبة المباركة للإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه ، لا بد من الإجابة عن الأسئلة التالية:
هل غاب الإمام الحجة؟
هل يمكن أن يبقى الإنسان حياً طيلة هذه القرون؟
ما هو الهدف من الغيبة والفائدة منها؟


غيبة الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه

يمكن إثبات غيبة الإمام من خلال الأحاديث الشريفة، والتي منها:
عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله: "إن علياً وصيي، ومن ولده القائم المنتظر المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً إن الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر."

فقام إليه جابر بن عبد اللّه فقال: يا رسول اللّه، وللقائم من ولدك غيبة؟

قال صلى الله عليه وآله: "أي وربي، ليمحص اللّه الذين آمنوا ويمحق الكافرين"

ثم قال صلى الله عليه وآله: "يا جابر إن هذا أمر اللّه وسر من سر اللّه، فإياك والشك فإن الشك في أمر اللَّه (عز وجل) كفر".

ما معنى الغيبة والظهور؟

لقد اختلف المسلمون في معنى ظهور الإمام المهدي آخر الزمان، حيث فسره غير الشيعة بمعنى الوجود والولادة في ذلك الزمان، حيث لم يؤمنوا بوجود الإمام وبكونه حياً طوال هذه الفترة، ولكن هذا التفسير تعارضه الروايات التي تحدثت عن الغيبة والظهور بشكل واضح، فإن الغيبة تعني الاختفاء عن الأنظار بعد الوجود والولادة، والظهور بعد الغيبة يعني الخروج من حالة الاختفاء ليشاهده الناس ويظهر لهم جميعاً، وهذا واضح في اللغة.

وهناك روايات تؤكد على ضرورة وجود إمام في كل زمان وعدم إمكانية وجود إنسان على الأرض مع غياب الحجة، فعن الإمام الرضا عليه السلام: لو خلت الأرض طرفة عين من حجة لساخت بأهلها.

ومن هذا المنطلق كان التأكيد على ضرورة معرفة الإمام في كل زمان كما في الحديث الشريف: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.


* المصدر : كتاب نعرفة أهل البيت / مركز نون للترجمة والتاليف.

11-03-2016 عدد القراءات 2200



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا