17 كانون الثاني 2021 م الموافق لـ 03 جمادى الثانية 1442 هـ
En FR

الفكر الأصيل :: الشفاعة

انواع الشفاعة



لو ألقينا نظرة امعان على‏ مفهوم الشفاعة لوجدناها من زاوية المصداق الخارجي واسعة إلى‏ حد أنّها تشمل كل عالم الوجود، لأنّ مساعدة الكائنات الأقوى‏ للكائنات الأضعف على‏ العيش والنجاة والحياة مشهودة في جميع مجالات الحياة.

فحين تنفلق البذرة وتخرج منها نبتة ضعيفة تهيّ‏ء لها الأرض المواد الغذائية اللازمة، وترسل عليها الشمس أشعتها وحرارتها وطاقتها الخفية، وتُسقط عليها الغيوم قطرات متواصلة من المطر، لكي يشتد هذا الكائن الضعيف ويجتاز العقبات ليغدو في نهاية المطاف شجرة ضخمة محمّلة أغصانها بالثمار، هذا مشهد واضح للشفاعة التكوينية.

وهنالك مشاهد اخرى‏ للشفاعة التكوينية تتمثل في وقوف الوالدين إلى‏ جانب المولود الضعيف، والمزارع إلى‏ جانب غرسه، والمعلم إلى‏ جانب الطفل الذي يتعلم حروف الهجاء، وعلى‏ هذا يمكن اعتبار كل عالم الأسباب والعلة والمعلول مشاهد متنوعة لهذه الشفاعة.

إنّ الشمس والريح والمطر والأرض لا تهرع بالتأكيد لإعانة خشبة يابسة، فهي حطب ولا مصير لها سوى‏ الاحتراق، بل تهب لمساعدة النبتة المتفتحة توّاً والبراعم الضعيفة، وباختصار فإنّ كل كائن يمتلك مقوّمات الكمال والنمو.

ولو نقلنا هذا المثال الواضح من عالم التكوين إلى‏ عالم التشريع أي‏ إلى‏ شفاعة الأنبياء والأولياء للمذنبين، سيتضح لنا المفهوم الحقيقي للشفاعة القرآنية، ويكون ذلك ردّاً على‏ انتقادات الجهلة، وهنا تبرز لنا الشفاعة بمفهومها التربوي على‏ أكمل وجه.

وردت في نهج البلاغة للإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ضمن كلماته القصار، جملة تعكس هذا المعنى‏ بأسلوب جذّاب جدّاً يقول فيها : «الشفيع جناح الطالب» «1».

فكما أنّ الطيور صغيرة السن لا يمكنها الطيران إلّا بمساعدة الأب والأم وكأنّهما يمثلان اجنحتها التي بها تطير إلى‏ أن تكبر، فكذلك الشفعاء يساعدون المشفوع لهم ليحلّقوا في سماء السعادة والكمال، (فتأمل).


(1). نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة 63.

19-04-2016 عدد القراءات 628



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا