19 كانون الثاني 2021 م الموافق لـ 05 جمادى الثانية 1442 هـ
En FR

الفكر الأصيل :: الشفاعة

الآيات التي تنفي الشفاعة



قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: 48].

- ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [البقرة : 48].

وصنفت الآية الأولى‏ بعض أحوال المجرمين الذين لم يكونوا مؤمنين، وأوضاعهم في جهنّم وحديثهم مع أهل الجّنة ثم قالت: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُم شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ.

إنّ هذه الآية وإن كانت تنفي أي ‏نوع من أنواع الشفاعة بحق هذا الفريق (بما في ذلك شفاعة الأنبياء والأوصياء والملائكة والصديقين والشهداء والصالحين)، إلّاأنّ وجود كلمة «الشافعين» وهي ظهور الفعلية، تثبت وجود شافِعين ومشفَّعين في ذلك اليوم وأنّ شفاعتهم لا تنفع هؤلاء الذين كانوا يكذّبون بيوم الدّين ولم يكونوا يصلّون ولا يطعمون المسكين.

وكذلك تعبير ﴿فَمَا تَنْفَعُهُم يدل أيضاً على أنّ أحوالهم وأعمالهم ومعتقداتهم هي التي جلبت إليهم هذا الحرمان.

وعلى‏ هذا الأساس فإنّ هذه الآية وإن كانت من الآيات النافية للشفاعة، إلّاأنّ نصّها يثبت ضمنياً وجود الشفاعة.

ونفت الآية الثانية الشفاعة أيضاً وقالت: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ.

رغم أنّ المخاطبين في هذه الآية هم اليهود- بقرينة الآية السابقة لها- إلّاأنّ حكمها يتّسم بالعمومية ويَسُدّ جميع المنافذ أمام المخالفين، وأشارت أثناء ذلك إلى‏ أربعة طرق مهمّة تُعتبر وسيلة للنجاة في هذه الدنيا لكثير من المجرمين:

الأول: أن تجزي نفس عن نفس،
والثاني: أن يشفع لها محترم،
والثالث: لو دفعت غرامة لجزت عن العقوبة،
والرابع: أن يهب قوم لنصرتها وانقاذها من مخالب العذاب، لكن أيّاً من هذه الطرق ليس لها وجود يوم القيامة، والحديث هنا يدور حول نفي الشفاعة هناك نفياً قاطعاً، ولكن هل يختص ذلك باليهود الذين سلكوا طريق الكفر والعناد ومجانبة الحق، وقتل الأنبياء، وبهذا فهي لا تتنافى مع آيات الشفاعة والروايات المتواترة الدالة على أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وسائر المعصومين عليهم السلام يشفعون لمذنبي هذه الأمّة؟

أم أنّ هذه الآية تشير إلى‏ ظن اليهود الذين كانوا يتوهّمون بأنّ آباءهم يشفعون لهم يوم القيامة، فالآية تبطل هذا الوهم وتجعلهم في يأس منه؟ أم أنّ ظاهر الآية مطلق وينفي أي نوع من الشفاعة لأي ‏أحد؟

وتشير الآيات الأُخرى‏ التي وكذلك الروايات المتواترة وإجماع الأمّة بأنّ هذه الآية تخص الكفّار والأشخاص الذين لا تشملهم الشفاعة بسبب عِظمِ ذنوبهم، وعلى‏ هذا فالآية المذكورة ذات طابع عمومي، والآيات الأخرى‏ ذات صيغة مختصة، وترفع أي غموض في هذا المجال.

19-04-2016 عدد القراءات 850



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا