16 كانون الثاني 2021 م الموافق لـ 02 جمادى الثانية 1442 هـ
En FR

الفكر الأصيل :: الشفاعة

الاهتمام بسلسلة الشفعاء



تُعتَبر الإشارات الواردة بخصوص الشفعاء في الآيات الشريفة، وكذلك التصريحات التي نقلتها لنا الروايات، دليلًا على‏ الأبعاد التربوية للشفاعة.

جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: «الشفعاء خمسة: القرآن، والرَّحِم، والأمانة، ونبيّكم، وأهل بيت نبيّكم» «1».

وجاء في مسند أحمد حديث آخر عن النبي الكريم صلى الله عليه و آله قال فيه: «تعلّموا القرآن فانّه شافع يوم القيامة» «2».

و ورد نفس هذا المعنى‏ في نهج البلاغة في كلام مولى‏ المتّقين أمير المؤمنين عليه السلام قال فيه: «فانّه شافع مشّفع» «3».

ويُستفاد من روايات أُخرى أنّ أفضل الشفاعة التوبة، فعن علي عليه السلام قال: «لا شفيع أنجح من التوبة» «4».

وصرّحت بعض الأحاديث أيضاً بشفاعة الأنبياء والأوصياء والمؤمنين والملائكة، كالحديث المنقول عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: «الشفاعة للأنبياء والأوصياء والمؤمنين والملائكة، وفي المؤمنين من يشفع مثل ربيعة ومضر، وأقل المؤمنين شفاعة من يشفع لثلاثين إنساناً» «5».

وجاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «إذا كان يوم القيامة بعث اللَّه العالم والعابد، فاذا وقفا بين يدي اللَّه عزّ وجلّ قيل للعابد: انطلق إلى‏ الجنّة، وقيل للعالم: قِف تشفّع للناس بحسن تأديبك لهم» «6».

يظهر من هذه التعابير وخاصة الأخير منها أنّ الشفاعة نتاج العلاقة المعنوية القائمة مع الصلحاء والأبرار والمؤمنين والعلماء.

امّا عن الشهداء فقد روي عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: «ويشفع الرجل منهم في سبعين ألفاً من أهل بيته وجيرانه» «7».

وحتى‏ أنّ بعض الروايات أشارت إلى‏ أنَّ: «شافع الخلق: العمل بالحق ولزوم الصدق» «8».

و خلاصة القول التي يمكن استنتاجها من مجموع هذه الروايات وغيرها الواردة في المصادر الإسلامية أنّ الشفاعة من المسائل التربوية المهّمة في الإسلام والتي تعكس القيم الإسلامية السامية من خلال الاهتمام بنوع الشفعاء، وتحث جميع المسلمين للالتزام بهذه القيم والصفات التي يتمتع بها الشفعاء، وتشجّع على‏ تقوية وتوثيق العلاقات معهم، وتجلو عنها كل تفسير خاطئ وكل تحريف باطل‏ «9».


(1). ميزان الحكمة، ج 5، ص 122.
(2). مسند أحمد، ج 5، ص 251.
(3). نهج البلاغة، الخطبة، 176.
(4). نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة 371.
(5). بحار الأنوار، ج 8، ص 58، ح 75.
(6). بحار الأنوار، ج 8، ص 56، ح 66.
(7). تفسير مجمع البيان، ج 2، ص 538، ذيل الآية 171 من سورة آل عمران.
(8). غرر الحكم.
(9). ذكر في تفسير الميزان: وبعد أن وضّح الشفاعة أنّها تأثير الأسباب في المسببات- أنَّ الشفعاء يقسمون إلى‏ فريقين في عالم التشريع وعالم التكوين، فمن جملة الشفعاء التشريعيين: التوبة والعمل الصالح والإيمان والقرآن والأنبياء والملائكة والمؤمنون ويستدل في هذا الصدد بالآيات الدالة على‏ تأثير هذه الامور في هؤلاء الأشخاص في غفران الذنوب (رغم أنّ عنوان الشفاعة غير موجود فيها) كالآية 54 من سورة الزمر؛ والآية 28 من سورة الحديد؛ والآية 9 ومن سورة المائدة؛ والآية 16 من سورة المائدة؛ والآية 64 من سورة النساء؛ والآية 7 من سورة المؤمن؛ والآية 286 من سورة البقرة.

19-04-2016 عدد القراءات 1017



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا