19 كانون الثاني 2021 م الموافق لـ 05 جمادى الثانية 1442 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: الحج

ما ينبغي عند السعي و الوقوف بعرفات



السعي بين الصفا و المروة فى فناء البيت، يضاهي تردد العبد بفتاء دار الملك، جائيا و ذاهبا مرة بعد اخرى، اظهارا للخلوص في الخدمة، و رجاء للملاحظة بعين الرحمة، كالذى دخل على الملك و خرج، و هو لا يدري ما الذي يقضي به الملك في حقه من قبول اورد، فلا يزال يتردد على فناء الدار مرة بعد اخرى، يرجوا ان يرحمه في الثانية ان لم يرحمه في الاولى، و ليتذكر عند تردده التردد بين الكفتين، ناظرا الى الرجحان و النقصان، مرددا بين العذاب و الغفران.

و اما الوقوف بعرفات، فليتذكر بما يرى من ازدحام الخلق، و ارتفاع الاصوات، و اختلاف اللغات، و اتباع الفرق ائمتهم في التردد على المشاعر عرصات يوم القيامة و اهوالها، و انتشار الخلائق فيها حيارى، و اجتماع الامم مع الانبياء و الائمة، و اقتفاء كل امة نبيهم، و طمعهم في شفاعته لهم، و تحيرهم في ذلك الصعيد الواحد بين الرد و القبول. و اذا تذكر ذلك، فليتضرع الى الله تعالى و يبتهل اليه، ليقبل حجه و يحشره في زمرة الفائزين المرحومين.

و ينبغي ان يحقق رجاءه، اذ اليوم شريف و الموقف عظيم، و النفوس من اقطار الارض فيه مجتمعة، و القلوب الى الله سبحانه منقطعة، و الهمم على الدعاء و السؤال متظاهرة، و بواطن العباد على التضرع و الابتهال متعاونة، و ايديهم الى حضرة الربوبية مرتفعة، و ابصارهم الى باب فيضه شاخصة، و اعناقهم الى عظيم لطفه و بره ممتدة، و لا يمكن ان يخلو الموقف عن الاخيار و الصالحين، و المتقين، بل الظاهر حضور طبقات الابدال و اوتاد الارض فيه، فلا تستبعدون ان تصل الرحمة من ذي الجلال بواسطة القلوب العزيزة و النفوس القادسة الشريفة الى كافة الخليقة، و لا تظنن انه يخيب آمال الجميع، و يضيع سعيهم، و لا يرحم غربتهم و انقطاعهم عن الاهل و الاوطان، فان بحر الرحمة اوسع من ان يضن به في مثل هذه الحالة، و لذا ورد: انه من اعظم الذنوب ان يحضر عرفات و يظن ان الله لم يغفر له . 1


1- جامع السعادات /النراقي ج2 باب الحج.

06-10-2011 عدد القراءات 6969



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا