1 كانون الأول 2021 م الموافق لـ 25 ربيع الثاني 1443 هـ
En FR

 

القرآن الكريم :: القسم في القرآن

الحلف بوصف النبي وأنّه شاهد



حلف القرآن الكريم في سورة البروج بالشاهد والمشهود، وقال: ﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُروج* وَالْيَومِ المَوعُودِ* وشاهدٍ وَمَشْهُودٍ* قُتِلَ أَصحابُ الاَُخدُود. 1

أمّا المشهود فالمراد منه يوم القيامة بشهادة، قوله سبحانه: ﴿ذلِكَ يَومٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاس وَذلِكَ يَومٌ مَشْهُود.2

إنّما الكلام في الشاهد، فالمراد منه هو النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم بشهادة أنّه سبحانه وصفه بهذا الوصف ثلاث مرّات، وقال:

﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِير. 3

﴿انّاأَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ. 4

﴿إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِير.5

والآيات صريحة في حقّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي بعض الآيات عرّفه بأنّه: شهيداً، ويقول: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ وَيَكونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيد.6

﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هوَلاء.7

هذه الآيات تعرب عن أنّ المقسم به هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما انّه شاهد على أعمال أُمّته وشهيداً عليها.

سئل الحسن بن علي عليهما السلام عن معنى الشاهد والمشهود في قوله سبحانه: وشاهدٍ وَمَشْهُود؟ فقال: أمّا الشاهد فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأمّا المشهود فيوم القيامة، أما سمعته يقول: ﴿إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذيراً، وقال تعالى: ﴿ذلِكَ يَومٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاس وَذلِكَ يَومٌ مَشْهُود.8

معنى الشهادة وكيفية شهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أمّا الشهادة فقد فسرها الراغب وقال: الشهود والشهادة، الحضور مع المشاهدة امّا بالبصر أو بالبصيرة، وقد يقال للحضور مفرداً عالم"الغيب والشهادة" وقد نقل القرآن شهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قومه يوم القيامة، فقال:﴿ يا رَبّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرآنَ مَهْجُور.9

هذه حقيقة قرآنية في حقّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره ولا يمكن إنكارها للتصريح بها في غير واحد من الآيات، قال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمّةٍ بِشَهيدٍ وَجِئْنا بِكَ على هوَُلاءِ شَهيد 10. وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُوَذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُون.11

وقال عزّ اسمه:﴿ وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداء.12

والشهادة فيها مطلقة، وظاهر الجميع ـ على إطلاقها ـ هو الشهادة على اعمال الاَُمم، وعلى تبليغ الرسل كما يومئ إليه، قوله تعالى: ﴿ فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرسَلين.13

وظرف الشهادة وإن كان هو الآخرة لكن الشهداء يتحملوها في الدنيا ايضا. 14


1- البروج/ 1_4.
2- هود/1_3.
3- الاَحزاب/45.
4- المزمل/15.
5- الفتح:8.
6- البقرة/143
7- النحل/89.
8- بحار الأنوار 1/ 13.
9- الفرقان/30.
10- النساء/41.
11- النحل/84.
12- الزمر:69.
13- الاَعراف/ 6.
14- الأقسام في القران / الشيخ السبحاني. ص30_32

24-10-2011 عدد القراءات 5493



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا