17 كانون الثاني 2021 م الموافق لـ 03 جمادى الثانية 1442 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: إضاءات إسلامية

أنواع الحروب وتصنيفاتها




 
عُرفت الحرب على أنّها جزءٌ طبيعيّ من طبيعة البشر والتي تصل في قِدمها قِدم تاريخ البشر، وكان لها العديد من التقلّبات والتطوّرات وتمّ تصنيفها بحسب مقارباتٍ متنوّعة. ومن أكثر أنواع التصنيفات المعروفة، التصنيف على أساس شدّة الحرب حيث قُسّمت إلى الصراعات قليلة الشدّة، الشديدة وعالية الشدّة. وهناك تصنيف ثانٍ، يفكّك الحروب بحسب نوع استخدام السلاح إلى حروبٍ باردة وحارّة.  كذلك قُسّمت الحروب إلى: علنيّة النزاع أو مخفية النزاع، حروب معلنة، نصف معلنة ومخفية. وهناك نوع آخر من التصنيفات بلحاظ موضوع الحرب، وقسّمت إلى حروب سياسيّة، اقتصاديّة، ثقافيّة وعسكريّة. وفي النهاية، تمّ تصنيف الحروب على أساس "أدوات وأساليب فرض الإرادة". بناءً لهذا المؤشر، تنقسم الحروب إلى حرب ناعمة[1] وحرب صلبة[2].

في البدء، قام جوزف ناي بهذا النوع من الفصل والتقسيم من حيث القدرة إلى ناعمة وصلبة. وقد نشرت مقالة حول القوّة الناعمة سنة 1990 في مجلّة السياسة الخارجيّة الأمريكيّة، العدد 80، وكان هذا المفهوم مورد نقاشٍ وتوسيع من قِبل بعض الباحثين في العقدين الأخيرين.

وأوجبت الاتّجاهات والخطابات الأمنيّة الناعمة الأخيرة حصول تحوّلٍ في مفهوم القوّة، من الأمن والتهديد. ففي الاتّجاه التقليديّ، تمّ تعريف الأمن بأنّه أمر يحصل بواسطة فقدان عاملٍ آخر يُشار إليه على أنّه تهديد. ولهذا الاتّجاه والخطاب سابقة تاريخيّة طويلة. أمّا المؤشّر البارز فيه، فهو التأكيد على البعد العسكريّ في تحليل الأمن والتهديدات. على هذا الأساس، يتمّ التوجّه والإصرار بشكلٍ ملفت على عنصر القوّة العسكريّة في مواجهة التهديد والاستراتيجيّة المعتمدة في هذا المجال.كما في الاتّجاه والخطاب الجديد للأمن القوميّ، فالتهديدات والقوّة متعدّدة الأوجه وذات أبعادٍ مختلفة. وبعبارةٍ أخرى، تتأثّر ظاهرة التهديد والقوّة بالظواهر المادّيّة وغير المادّيّة المختلفة، ولها وجوهٌ ناعمة وصلبة. بناءً عليه، تشمل التهديدات، بحسب هذا الاتّجاه، التهديدات الاجتماعيّة، السياسيّة، الثقافيّة، العسكريّة وغيرها. كذلك، فإنّ للقوّة أبعاد مختلفة تشمل القوّة الاجتماعيّة، السياسيّة، الثقافيّة والعسكريّة وغيرها. وهكذا، يصبح الأمن قائمًا على أساس الأمور الناعمة في البيئة القوميّة والعالميّة. وبعبارةٍ أخرى، سوف تشكّل القوّة، ذات الأساس الناعم، البنية التحتيّة والجوهر الأصليّ للأمن الشامل في أيّ نظامٍ سياسيّ[3].

وقامت مجموعة من الباحثين عبر دراسة المسار التاريخيّ لنشأة وتطوّر أنواع الحروب بتصنيف الحروب من حيث قوّتها، وأشكالها وأدواتها المستخدمة في الوصول إلى أهدافها وإعمال السلطة وسمّتها بتسميات مختلفة. وتعتقد هذه المجموعة أنّ التعرّف على الحرب الناعمة وميادينها ومصاديقها يقتضي دراسة السير التاريخيّ لنشأة الحروب أو بعبارة أخرى، دراسة السير التاريخيّ لتطوّر أنظمة السلطة. فمن وجهة نظرهم، يمكن الإشارة إلى ثلاثة مقاطع تاريخيّة قامت فيها الأنظمة السلطويّة بفرض إرادتها على العالم لتأمين مصالحها وأهدافها الحيويّة، وهي كالتالي:
1-  الإستعمار القديم (مرحلة التهديدات الصلبة).
2-  مرحلة الإستعمار الحديث (مرحلة التهديدات النصف صلبة).
3-  مرحلة الإستعمار ما بعد الحديث (مرحلة التهديدات الناعمة)

ويشير هؤلاء الباحثون إلى أنّ ماهيّة واستراتيجيّة السلطة كانت متفاوتة عبر التاريخ، وأنّه كانت تُستخدم في كلّ مرحلة مصاديق، وأدوات وطرق مختلفة في فرض الإرادة وتأمين المصالح بما يتناسب مع الأهداف والمصالح والظروف؛ على سبيل المثال، يشير منصوري (1386) إلى مرحلة الاستعمار ما بعد الحديث بصفته مرحلة الحرب الناعمة أو مرحلة الحروب السياسيّة - الثقافيّة؛ إذ تُستخدم فيها كافّة الأدوات والوسائل في مختلف أبعادها السياسيّة، الاقتصاديّة، الاجتماعيّة والثقافيّة.

ويقسّم أحمديان وعبّاسي (1385) الحروب من حيث ماهيّتها ومسارها التاريخيّ إلى ثلاثة أنواع: الحروب الصلبة، الحروب نصف الصلبة والحروب الناعمة. كما ويعرّف أنّ الحرب الصلبة عبارة عن إعمال القوّة العسكريّة لفرض الإرادة وتأمين المصالح. ويكون الهدف في هذا النوع من الحروب احتلال الأراضي. حيث يُعتمد في الحرب الصلبة على الطرق والأساليب المادّيّة، الملموسة "الصلبة" وتكون مترافقة مع أفعالٍ وسلوكيّاتٍ عُنفيّة، إبادة وتخريبٍ ظاهر وعلنيّ، إلغاء دفعيّ واحتلال وضمّ للأراضي. ويرتبط ظهور هذا النوع من الحروب بمرحلة الاستعمار القديم حيث يقوم نظام السلطة بفرض إرادته وتأمين مصالحه من خلال الاحتلال العسكريّ، والقتل والسيطرة على الأراضي وضمّها (إيجاد مستعمرات ومستملكات).

أمّا الحرب نصف الصلبة، فهي عبارة عن إعمال قوّة النظام السياسيّ- الأمنيّ للسيطرة على الدولة والسياسة في بلدٍ ما بهدف فرض الإرادة وتأمين المصالح. ويكون الهدف في هذا النوع من الحروب احتلال الدولة والمجال السياسيّ. حيث يُعتمد في الحرب نصف الصلبة على استخدام النظام الاستخباراتيّ- الأمنيّ واختراق الدول بحيث تكون أساليبها مركّبة (صلبة – ناعمة). ويرتبط ظهور هذا النوع من الحروب بمرحلة الاستعمار الحديث حيث يقوم النظام السلطويّ عمليًّا بالسيطرة على نظام السلطة والسياسة لبلدٍ ما عبر استخدام القوّة الأمنيّة ومن دون اللجوء إلى العسكر والاحتلال المادّيّ للأراضي. وهكذا يفرض هذا النظام السلطويّ إرادته ويؤمّن مصالحه.

وأخيرًا، الحرب الناعمة هي عبارة عن إعمال إرادة ومصالح نظام السلطة من دون اللجوء إلى الصراع بل من خلال احتلال الأفكار والنماذج السلوكيّة لكافّة الجهات في بلدٍ ما في مختلف المجالات الاجتماعيّة. فالحرب الناعمة تعتمد على الأساليب الناعمة، غير المحسوسة والتدريجيّة.  ويتمّ هذا النوع من الحروب دون صدور أيّ ردة فعلٍ مادّيّة ويعتبر نوعٌ من الاحتلال الشامل، غير المرئيّ والثابت. حيث يتمّ في هذه الحرب احتلال مختلف الساحات الاجتماعيّة، الثقافيّة والاقتصاديّة والسياسيّة عبر فرض ثقافة، فكر وسلوكيّات نظام السلطة.
  
معرفة الحرب الناعمة من وجهة قائد الثورة الإسلاميّة، علي ‌محمّد نائيني

[1]   soft war
[2]  hard war
[3] للمزيد انظر: افتخاری، اصغر (1385)، کالبد شکافی تهدید (تهران: دوره عالی جنگ دانشگاه امام حسین(ع)).

 

24-11-2020 عدد القراءات 500



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا